تشديده الصارم بضرورة وجود سلطة مطلقة قوية أطلق عليها "اللفياثان" وهو الوحش الأسطوري التوراتي الذي تمجد الرب - بحسب الكتاب المقدس- بهزيمته؛ مما يشير إلى أن السلطة المطلقة ليست مسؤولة إلا أمام الله وحده.
تكمن عبقرية "هوبز" في أنه كتب متبنيا براديغم أكدته لاحقا الثورة العلمية
تكمن عبقرية "هوبز" في أنه كتب متبنيا براديغم أكدته لاحقا الثورة العلمية
وتداعياتها والتي تعد واحدة من أهم المؤثرات على مسار الفكر الغربي، وفهمها ضروري لفهم تطور الفكر الغربي؛ فبعد "كوبرينكوس" -السابق لهوبز- و"نيوتن" اللاحق، انتصرت الرؤية الميكانيكية للعالم بدلا من الرؤية الغائية Teleological والتي سادت في اليونان والعصور الوسطى المسيحية باختلاف حول
مفهوم الغاية؛ فقد أصبح العالم الحديث في الفلسفات المختلفة عالما بلا غاية مفارقة له، ولا يتجه نحو قدر محدد مسبقا، ولم تعد الأرض بعد الثورة الكوبرنيكية مركز الكون، وجاء "داروين" لتأكيد أن الإنسان ليس مميزا جدا، بل هو أحد أفراد المملكة الحيوانية؛ وعلى هذه النظرة الميكانيكية
اللاغائية تأسست فلسفات ونظريات عمقت تأكيد هذه النظرة، وسعت إلى نسف كل تميز للإنسان؛ فجاء "فرويد" لتأكيد دور اللاوعي في تحريك سلوك الإنسان، وجاء "نيتشه" بتفكيكيته، و"ماركس" بتأكيده على دور البنية التحتية الاقتصادية المادية في تحريك التاريخ والاجتماع، حتى جاء "آلان تورنج" وبزغ
معه سؤال "ماذا لو اكتسب الذكاء الاصطناعي وعيا كوعي الإنسان؟" وأهمية فهم هذه الثورة العلمية وتداعياتها الفلسفية المتعاقبة لمفكرنا "هوبز" أن مفكرنا له السبق على كثير من المفكرين في التأكيد على هذه الميكانيكية، وأن الإنسان -بحسب هذه النظرة- مثله مثل أي آلة لا تعمل بالضرورة لغاية
عليا بل فقط بصورة آلية.
ومن الصعب تحديد عقيدة "هوبز" حول وجود الله بدقة؛ فهو يرى أن "الله" ليس قابلا للفهم incomprehensible، وأنه من الصعب الجزم بحقيقة المسائل الدينية؛ وعليه فقد أقام فلسفته على أساس غير لاهوتي؛ مما يجعله أحد أهم آباء العلمنة الغربية، وكل موضع أكد فيه أن
ومن الصعب تحديد عقيدة "هوبز" حول وجود الله بدقة؛ فهو يرى أن "الله" ليس قابلا للفهم incomprehensible، وأنه من الصعب الجزم بحقيقة المسائل الدينية؛ وعليه فقد أقام فلسفته على أساس غير لاهوتي؛ مما يجعله أحد أهم آباء العلمنة الغربية، وكل موضع أكد فيه أن
الحاكم المطلق مسؤول أمام الله، ينبغي أن نفهم منه تأكيد عدم المساءلة أمام المحكومين.
ومع التأكيد على ميكانيكية العالم، وعلى أن حالة الطبيعة عند "هوبز" هي حرب الكل ضد الكل، وهذا الصراع الطبيعي بسبب عدم الثقة بين الناس، والخوف، والسعي للمجد؛ أسس مفكرنا مفهومه عن "العقد الاجتماعي"
ومع التأكيد على ميكانيكية العالم، وعلى أن حالة الطبيعة عند "هوبز" هي حرب الكل ضد الكل، وهذا الصراع الطبيعي بسبب عدم الثقة بين الناس، والخوف، والسعي للمجد؛ أسس مفكرنا مفهومه عن "العقد الاجتماعي"
الذي يؤكد على التنازل التام من المحكومين للسلطة المطلقة بشرط قيام الحكام بحفظ أمن الرعايا وحفظ السلام؛ وعليه فإن الحالة الوحيدة التي تشرع الخروج على سلطة الحاكم المطلق هي إذا هدد حياة المواطن مباشرة، وفشل في تأمين سلامته؛ لأن العقل يقتضي عدم الإذعان لتهديد الحياة الخاصة، وهنا
يختلف "هوبز" مثلا عن فلاسفة سابقين مثل "أوغسطين" وغيره من اللاهوتيين الذين أقاموا سلطة الحاكم على أنها منحة مباشرة من الله، فمفكرنا سعى إلى تأسيسها كليا على الطبيعة والعقل.
وينبغي التأكيد على أنه بالرغم من دفاع "هوبز" عن السلطة المطلقة، إلا أنه أكد على أن رفاهية المحكومين
وينبغي التأكيد على أنه بالرغم من دفاع "هوبز" عن السلطة المطلقة، إلا أنه أكد على أن رفاهية المحكومين
وقوتهم؛ تزيد من قوة السلطة، أي أن قوة السيادة السياسية مستمدة من قوة الرعايا، وأيضا يرى مفكرنا أن محاولة إفهام الناس أسباب وأهمية قوانين السلطة؛ تكون باعثا على الطاعة عن رضا.
هكذا رأى هوبز نظريته: إن اللفياثان طريق وسط بين سلطة أكثر من اللازم، وحرية لا حدود لها.
هكذا رأى هوبز نظريته: إن اللفياثان طريق وسط بين سلطة أكثر من اللازم، وحرية لا حدود لها.
جاري تحميل الاقتراحات...