Abdo Fayed - عبده فايد
Abdo Fayed - عبده فايد

@Abdo_Fayed89

8 تغريدة 47 قراءة Nov 03, 2023
ثريد طويل..عن السعودية وإسرائيل.
الطريق إلى مكّة يبدأ من غزّة.
(1) مسار التطبيع الفلسطيني الإسرائيلي بدأ منذ الثمانينات، تحديدًا من اتصال ياسر عرفات بالظباط النرويجيين الموجودين في قوات حفظ السلام في لبنان، للوساطة مع إسرائيل وتصاعدت الوتيرة منذ تلك اللحظة وصولًا لمؤتمر مدريد سنة 1991 وأوسلو 1993..واعترف منظمة التحرير بالكيان الصهيوني.
(2) ظهر رجل في السياسة الفلسطينية قلب الموازين..يُدعى فتحي الشقاقي، درس في مصر في السبعينات ولما غادرها كان عزمه مستقرًا على النضال ضد إسرائيل..قبل الشقاقي كان العمل النضالي الفلسطيني مقتصرًا على التيارات العروبية واليسارية ممثلًا في حركة فتح ورفيقاتها من فصائل منظمة التحرير.
(3) عاد فتحي لقطاع غزّة واعتقل في سجن السرايا وهناك استغل فترة الحبس للترويج لأفكار منظمته الجديدة..الجهاد الإسلامي..وبالفعل استطاع بناء قاعدة داخل السجون..للحد الذي رأت فيه إسرائيل خطرًا داهمًا، فرحّلته خارج الأراضي الفلسطينية..ومنها اتجه لبيروت ثم لطهران واستقر أخيرًا في دمشق.
(4) اغتيال الصقور في منظمة التحرير كان شغل إسرائيل الأعظم..كل من يُحتمل أن يرفض التطبيع، ويختار رفع السلاح، لا بد من التخلص منه، ولا يُترك لعرفات سوى الحمائم من أمثال محمود عباس أبو مازن لدفعه لقبول الفتات في مسارات التسوية السلمية.
(5) قُتل خليل الوزير ( أبو جهاد) على يد الكوماندوز البحري الإسرائيلي في تونس، واغتيل صلاح خلف ( أبو إياد) رفقة أبو الهول والعمري أيضًا في تونس على يد أحد أكبر الإرهابيين الذين أجّروا بندقيتهم في المنطقة صبري البنا ( أبو نضال)..خلت الساحة من الصقور لصالح أنصار التسوية السياسية.
(6) ظهور فتحي الشقاقي تحديدًا كان مصدر قلق للجميع..لعرفات والإسرائيليين على السواء..لأنه القادر على نسف فكرة التطبيع وإعلاء خيار المقاومة المسلّحة..ولأنه القادر على جمع عشر فصائل فلسطينية مختلفة تناهض ما فعلته حركة فتح تحت قيادة الجهاد الاسلامي.
(7) بيت ليد كانت العملية الأبرز لسرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي..في تلك العملية قُتل 21 ظابط إسرائيلي سنة 1995..فاجتمع إسحاق رابين بظباط الموساد وأطلقوا عملية اغتيال الشقاقي، ونجحوا بالفعل في اصطياده في مالطة..قبلها اجتمع شيمون بيريز مع رابين وقال الأول للثاني نصًا.
(8) ‘‘فتحي الشقاقي‘‘ أكبر خطر وجودي يُهدد إسرائيل‘‘..الشقاقي كان رجلًا واحدًا ومنظمته كانت يافعة وبالتأكيد لا تُقارن بقوة فتح العسكرية حتى في أضعف أوقاتها..لكن التهديد الذي مثّله هو إحياء فكرة المقاومة، وتهديد شرعية سلام الذل..والأهم عرقلة قطار التطبيع الناشيء في المنطقة.
(9) وقتها كان الإسرائيليون يمتلكون خطّة طموحة للتطبيع مع دول المنطقة بعد أن باعوهم بضاعة أوسلو..طبعت إسرائيل سنة 1994 مع الأردن، وبشكل جزئي مع قطر وموريتانيا وتونس سنة 1996 وكانت الخطة معقودة على وصول التطبيع محطته الأهم..السعودية..وبذلك يتحقق حلم شيمون بيريز في شرق أوسط جديد.
( 10) لكن منظمات العمل الإسلامي أبادت الحلم الإسرائيلي..الجهاد وحماس لاحقًا ورثتا العمل الفدائي وطورتا بنية عسكرية متدرجة، ومن خلفها السخط الشعبي في الانتفاضة الثانية..ووجد المفاوض العربي نفسه مضطرًا للتراجع عن أحلامه الإسرائيلية..لا يُمكن مرور السلام والبارودة مرفوعة.
(11) لا يُمكن التطبيع وهناك صوت فلسطيني يصرخ بأن حقوقنا منهوبة..المعادلة كلها قائمة على صمت أبدي فلسطيني..وقتها يُمكن الترويج عربيًا لفكرة..ها قد تنازل أصحاب الحق..فهل نكون أكثر فلسطينية منهم؟ فلنطبّع إذن ونحقق بعض المكاسب.
(12) ازدواجية النماذج هو ما أعاق المشروع الكبير ( ضفة مهادنة) و (غزّة ملتهبة) بداية من 2007..وانقسم العرب السنّة على النموذجين أنصارًا وأعداءً..ودائمًا صوت معسكر التطبيع أكبر..لكنه وجد نفسه في مأزق ‘‘ حل الدولتين‘‘..لن نطبّع بشكل كامل قبل الرضاء الفلسطيني بدولة مستقلة.
(13) ظلّت المعادلة سارية وإسرائيل تتمدّد عربيًا في صمت مستغلة تراجع الاهتمام الشعبي بالقضية الفلسطينية..اختراقات متوالية..السودان على استحياء، البحرين ثم الإمارات وكانت الأضخم، والمنتظر هو السعودية لسحق القضية بالكامل.
(14) السعودية بالتأكيد تغيّرت..ليست سعودية الأب المؤسس الملتزمة بحد أدنى من القضايا العربية، ليست سعودية أبناء حصّة السديري التي تكتفي بتعاون أميركي وثيق دون الانخراط في مشاريع التسوية الإسرائيلية..سعودية آل سلمان تحمل مشروعًا تأسيسيًا مغايرًا.
(15) ليس المشروع فقط هو الانفتاح الاجتماعي وسعودة الاقتصاد، بل إعادة تعريف الدور الوظيفي للمملكة في الإقليم، كطرف ثان في تحالف يهودي- سنّي، يقوم بمهام الشرطة الأميركية في انسحابها الأكبر نحو تخوم البلطيق وبحور الصين الشرقية والجنوبية.
(16) لم تكن السعودية يومًا من دول الطوق على غرار مصر والأردن وسوريا ولبنان، ولم تر في إسرائيل عدوًا وجوديًا، الأجندات كانت مختلفة على الدوام بين دول المشرق والمغرب العربي ودول الخليج..والسعودية عرّفت بالتبعية عدوّها..إيران..وعليه حدًدت تحالفاتها الاستراتيجية العابرة..إسرائيل.
(17) ما الذي يقف حجر عثرة أمام المشروع السعودي-الإسرائيلي؟..غزّة..يحتاج السعوديون بشدة لإزالة آخر عقبة أخلاقية قبل التطبيع السياسي..المقاومة..بدأوا في كل شيء..الطيران ومشروع الهند وأميركا بأقامة خط تجاري بديلًا عن طريق الحرير الصيني.
(18) لكن الإعلان السياسي النهائي عن تطبيع السعودية-إسرائيل يشترط زوال فكرة المقاومة..دحرها بالكامل..تحويل غزّة لضفة جديدة تسودها اتفاقات التنسيق الأمني..والأهم خلق عبرة مهمّة للطرفين..للرياض وتل أبيب..بأن أثمان المقاومة موت ودمار.
(19) تقيم السعودية حفلات الرياض ليس اعتباطًا..بل ترسيخًا لصورتها الذهنية الجديدة..لسنا مهتمين بعد الآن بالقضايا العربية، حتى التضامن الشعبي سقط بقرار سياسي، مهمتنا الجديدة هي قيادة المنطقة بالوكالة نحو عالم أميركي كامل، بالتحالف مع سكان الكيبوتس، ورثة المستعمر القديم.
(20) ومن هنا القضاء على حماس حاجة سعودية ملّحة..حماس هي آخر قلعة سنية متبقية في وجه مشروع يقوم على تدجين السنّة بالكامل تحت الراية الإسرائيلية..ليس موسم الرياض ‘‘ قلة ذوق‘‘ بل هو ‘‘ إعلان انتصار مُبكّر‘‘ على آخر من تبقى من قوى المقاومة السنيّة في الإقليم..تلك هي الحقيقة المرّة.
انتهى الثريد.

جاري تحميل الاقتراحات...