من ينتظرون ثرثرة عميل إيران سيكتشفون أنه سيناور ويهدد ولن يقدم على ما يتجاوز شماريخه الحالية. فلن يكون أفضل من حوثيي اليمن. اطلاق شماريخ حتى يقال في حالة النصر نحن من أتى به وفي حالة الهزيمة لا قدر الله ولن تحصل بإذنه لأن الحرب ربحت كل أبعادها الرمزية والمادية:لم يبق إلا صبر ساعة
والخاسر في ذلك ايران أكثر من اسرائيل. لماذا؟ لأن لعب ورقة المقاومة والممانعة تموت اليوم بالنسبة إلى العامة. لكن لا يصدقها من الخاصة إلا المتواطئون مع إيران والغرب. فالتشيع الصفوي كان ولا يزال منذ الدولة الفاطمية إلى اليوم حليف كل اعداء الإسلام في كل المعارك التي استدفت الامة.
اسرائيل مثلها مثل الصليبيين احتلت الارض وخروجها آت لا ريب فيه. لكن احتلال الأنفس والأرواح هو ما تسعى إليه الباطنية وهي لا تقل عنفا وإرهابا عنها وما فعلته في إيران منذ نشأة الصفوية ثم في العراق وسوريا ولبنان واليمن منذ نشأة الخمينية يفوق فعل إسرائل آلاف المرات ما بسبب التقية
إسرائيل عدو صريح ولا يمكن أن تطمع في التخريب من الداخل إلا بنوعين من الأدوات: العملاء من الحكام والنخب العربي وخدعة "إسلام" الباطنية وخرافة فيلق القدس وحمق مصديقها من الأغبياء وتواطؤ المتظاهرين بتصديقها من العملاء. لكنها احيانا تعترف بهدفها: استرجاع دولة الاكاسرة وهم آل بينها
لذلك فكل المخدوعين سيبين لهم اليوم عميلهم في لبنان أن إيران لن تسمح له بالتدخل على فرض أنه يريد.فهو الآن يحكم لبنان وقانون العملاء من الحكام العرب المنصبين على المحميات الغربية والروسية يريدون المحافظة على سلطة وهمية لخدمة سادتهم من القوى التي تحارب لمزيد من "سايكس" بيكو واسرائيل
اسرائيل الثانية هي دولة علمانيي الكردالتي يراد بها تهديم تركيا لمحاصرتها من جنوبها كما حاصروها من شمالها ومن شرقها وغربها واكبر الادلة حلف إيران مع علمانيي الكرد ومع الأرمن ومع العراق وسوريا ولبنان وحلف الاعراق مع اليونان ومع كل أعداء ا لإسلام في العالم وخاصة الهند وروسيا وأمريكا
ورمز الحقد على الإسلام في اوروبا السلاف والروس والفرنسيين. فهم كلهم يحاولون ايقاف تقدم تركيا لانهم يمثلون القوى الأوروبية الثلاث التي ساهمت في اضعاف الخلافة العثمانية ولا يريدون عودة الاتراك إلى الطموح التاريخي لاسترداد ما فقدتها في الحرب العالمية الأولى أي تجاوز قيود تلك الهزيمة
حاولوا الانقلاب العسكري سنة 2016 وحاولوا تجريد تركيا قبل ذلك من نظام حماية الوطن بنقل الباتريوت وحاولوا ضرب طائرة روسية بطائرة تركية ملاحها أحد عملائه حتى تصرب روسا تركيا وحاولوا توجيه داعش لضربها ويحاولون إنشاء إسرائيل ثانية ويحركون علوييها: لكنها نجب بعون الله وذكاء قيادتها
وما يفعلونه مع تركيا بحلف إيران مع الارمن لمنع وحدة اتراك القوقاز يفعلون مثله واكثر مع باكستان لمنع وحدة مسلمين الهند حولها وفيها وفي ما بقي لها من استعمار في ما بينها وبين الهند كل ذلك خوفا من استئناف الإسلام دوره ظنا أن خيانة قيادات العرب قابلة للتعميم على كل المسلمين: خسئوا.
لكن حتى اطمئنانهم لحكام العرب والعملاء من نخبهم لم يعد مطمئنا لهم لأن الاجيال التي من جنس أبطال حماس صارت موجودة في كل بلاد العرب وهي تتربص بالفرص التي ستمنكها من التحرير الشامل لكل الوطن العربي لتخليصه من التفتيت الجغرافي والتشتيت التاريخي والخضوع لهيمة الغرب: روح الفاتحين تعود.
فـ"صبر الساعة" ليس المقصود به معركة غزلة الحالية وحدها بل كل المعارك القادمة والتي تعد معركة غزة باكورتها: فأيا كانت نتيجة المعركة الجارية فإنها ستكون نموذج المعارك القادمة في حرب المطاولة تماما كما حصل مع الصليبيين والمغوليين والاسترداديين وامبراطوريات أوروبا السبع قبل سقوطها.
وتماما كما حصل مع السوفيات ثم مع الامريكان. اليوم سيتجلى تراكم هذه التجارب ليعود الإسلام السياسي ولا سياسة من دون إسلام ولا إسلام من دون سياسة لأن المشروع القرآني هو بناء الدولة الكونية التي تكون فيها الأمة سيدة العالم كله وستكون وعدا من الذي لا يخلف وعده للشاهدين على العالمين
والغريب أن الكثير من المسلمين لا يصدقون ذلك أو يشككون فيه في حين أن كل ما يفعله الغرب والشرق ادناهما واقصاهما يثبت أنهم يخافونه ويعدون له العدة بالدهاء السياسي الذي يفتت الجغرافيا ويشتت التاريخ وباحتلال المحميات التي انشأها فيها بقواهما لمنع الاستئناف.وما كانوا ليفعلوا لولا خوفهم
ذلك أنه يستحيل على أي من القطبين الشرقي اقصاه وادناه والغرب اقصاه وادناه أن يسيطر على العالم إذا لم يبدأ بالسيطرة على قلب العالم بين المشرقين والمغربين أي دار الإسلام التي تتوسط المعمورة بينهما وفيها كل شروط منعهما من السيطرة.
وقد بينت في ترجمتي لمنتخفات من فلسفة التاريخ الهيجلية مدى سذاجته لما ختم الفصل الثاني من الباب الرابع من تاريخه بالقول إن الإسلام خرج من التاريخ لانه اخرج من أوروبا ولم يبق له إلا استنبول فعاد إلى الكسل الشرق والغرق في الملذات البهيمية.
ورغم صحة كلامه إذا قصرناه على الحكام والنخب الذين نصبهم الاستعمار بعد تفتيت الجغرافيا وبهم شتت التاريخ فصارت كل مافية وضعت على رأس محمية تبحث لها عن تاريخ قبل الإسلام أو بعده لظنهم أنه انتهى فإن تاريخ الشعوب كذبه أكبر تكذيب.
صحيح أن الحكام والنخب العميلة تبدو مصدقة لتوقع هيجل. لكن الشعوب الصامدة ورمزها رفض التطبيع -وتلك هي أهميته-دليل قاطع لانه يثبت ما يبدو وكأنه مقصور على خروج تركيا وباكستان عن محاولات علمنتهم واخراجهم من الملة بالتغريب العنيف: كل الشعوب ترفض التغريب وليس التطبيع فحسب:أساس الاستئناف
اسرائيل التي كانت تربح معاركها مع الانظمة العملية ونخبها المستلبة في أقل من اسبوع هي الآن تلامس الشهر ولم تستطع التغلب على فصيل صغير في اصغر جماعة عربية هي اهل غزة ذات الاسم الرمزي والفعل النموذجي لكل شباب الامة الإسلامية وليس العربية وحدها: فاسمها جذعه من الغزو الفاتح والمطاول.
وليس بالصدفة أن كان الناطق باسم المعركة الحالية سمي أمين الأمة وقائد فتح الشام كلها بحيث إن قيادته كانت تضم سيف الإسلام خالد بن الوليد. تلك هي الرموز التي تحرك شباب الأمة كلها من اندونيسيا إلى المغرب الاقصى بل وشباب العالم الغربي نفسه الذي تحررمن سندرون الصليبية والاستردادية
جاري تحميل الاقتراحات...