١_
لبيك أخي، لكن الإجابة ستطول طبقا لتأصيلها حسب القواعد الشرعية، فسأحاول اختصارها هاهنا قدر الإمكان مع عدم الإخلال والله المستعان.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذه مسألة مما يعم بها البلوى، وتعظم بها الفتنة؛ إذ احتكر الط،وا،غيت وحكو،ماتهم
=يتبع
لبيك أخي، لكن الإجابة ستطول طبقا لتأصيلها حسب القواعد الشرعية، فسأحاول اختصارها هاهنا قدر الإمكان مع عدم الإخلال والله المستعان.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فهذه مسألة مما يعم بها البلوى، وتعظم بها الفتنة؛ إذ احتكر الط،وا،غيت وحكو،ماتهم
=يتبع
٢_
التعليم وطرق التدريس ينفثون فيها سمومهم، ويبثون بها شبهاتهم، ويمررون فيها كفر،ياتهم، ولقد أعانهم على هذا أئمة فاجرون، ودعاة مر،تدون، وجند لهم محضرون، فزينوا باطلهم، وشرعوا لهم ما يفعلون، والأشد أنها مسألة من النوازل المحدثة، لم تأت على مثال سابق عن السلف ومن تبعهم
=يتبع
التعليم وطرق التدريس ينفثون فيها سمومهم، ويبثون بها شبهاتهم، ويمررون فيها كفر،ياتهم، ولقد أعانهم على هذا أئمة فاجرون، ودعاة مر،تدون، وجند لهم محضرون، فزينوا باطلهم، وشرعوا لهم ما يفعلون، والأشد أنها مسألة من النوازل المحدثة، لم تأت على مثال سابق عن السلف ومن تبعهم
=يتبع
٣_
بإحسان فنحذوا فيها ما حذوا، ولم أطلع على من فصل فيها ممن يوثق بدينه، اللهم إلا بعض آراء شخصية، لا ترقى لأن تكون فتيا، أو حكما شرعيا يستند إليه، ومن ثم وجب الاجتهاد فيها قياسا على الأدلة الشرعية العامة، وإدراجها تحت القواعد الأصولية، وهذا يستلزم النظر في العلل الجامعة،
=يتبع
بإحسان فنحذوا فيها ما حذوا، ولم أطلع على من فصل فيها ممن يوثق بدينه، اللهم إلا بعض آراء شخصية، لا ترقى لأن تكون فتيا، أو حكما شرعيا يستند إليه، ومن ثم وجب الاجتهاد فيها قياسا على الأدلة الشرعية العامة، وإدراجها تحت القواعد الأصولية، وهذا يستلزم النظر في العلل الجامعة،
=يتبع
٤_
وشروط القياس وضوابطه، وفهم واقع هذه المدارس جيدا حتى يخرج الحكم منضبطا قدر الإمكان؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكلما كان التصور منضبطا كان الحكم أقرب إلى الصواب، فنقول والله المستعان وعليه التكلان، عائذين به من الخطأ والزلل والنسيان: إن هذه المدارس اليوم
=يتبع
وشروط القياس وضوابطه، وفهم واقع هذه المدارس جيدا حتى يخرج الحكم منضبطا قدر الإمكان؛ إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكلما كان التصور منضبطا كان الحكم أقرب إلى الصواب، فنقول والله المستعان وعليه التكلان، عائذين به من الخطأ والزلل والنسيان: إن هذه المدارس اليوم
=يتبع
٥_
تجمع بين المنافع والمضار، والمفاسد والمصالح، فنجد فيها بعض العلوم النافعة كالحساب والهندسة، والجبر، والقراءة والكتابة وقطف من العلوم التجريبية كالفزياء والخمياء بأنواعها، ثم في الجامعات الطب ولوازمه من التمريض والصيدلة ونحوهما، أما من ناحية العلوم الشرعية،
=يتبع
تجمع بين المنافع والمضار، والمفاسد والمصالح، فنجد فيها بعض العلوم النافعة كالحساب والهندسة، والجبر، والقراءة والكتابة وقطف من العلوم التجريبية كالفزياء والخمياء بأنواعها، ثم في الجامعات الطب ولوازمه من التمريض والصيدلة ونحوهما، أما من ناحية العلوم الشرعية،
=يتبع
٦_
فتلتزم منهجا علمانيا بحتا، يجعل الدين مجرد أعمال تعبدية، يغلبون فيها جوانب الخضوع والذل، وبعض الرقائق، والقصص التي تخدم مصالحهم ولا تضرها، كما أنها يدسون فيها المعاني الجاهلية، من الوطنية والديمقراطية، والولاء والبراء على صنم الوطن، والتزام الحدود المصطنعة،
=يتبع
فتلتزم منهجا علمانيا بحتا، يجعل الدين مجرد أعمال تعبدية، يغلبون فيها جوانب الخضوع والذل، وبعض الرقائق، والقصص التي تخدم مصالحهم ولا تضرها، كما أنها يدسون فيها المعاني الجاهلية، من الوطنية والديمقراطية، والولاء والبراء على صنم الوطن، والتزام الحدود المصطنعة،
=يتبع
٧_
والموالاة بين الناس على مبدأ المواطنة لا على أساس الدين والعقيدة، مع التنفير من سبل العزة والغلبة والنصر، وتعزيز التعايش بين المسلم والكا،فر وغير ذلك مما لا يتسع له المقام، مع فروق بين هذه المؤسسات التعليمية في قوة الشر وضعفه، أما من ناحية العلم الدنيوي التجريبي=يتبع
والموالاة بين الناس على مبدأ المواطنة لا على أساس الدين والعقيدة، مع التنفير من سبل العزة والغلبة والنصر، وتعزيز التعايش بين المسلم والكا،فر وغير ذلك مما لا يتسع له المقام، مع فروق بين هذه المؤسسات التعليمية في قوة الشر وضعفه، أما من ناحية العلم الدنيوي التجريبي=يتبع
٨_
أو النظري، فهم _غالبا_ يلتزمون العلوم الإلحادية، ويدسون فيها فرضيات الملاحدة من التطور، إلى نفي الخلق، وتغيير خلق الله، ومخالفة ما جاء صريحا في كتاب الله تعالى عن خلقه، مع الأكاذيب الكثيرة التي تشحن بها المناهج في سائر العلوم لا سيما في التواريخ وعلوم الخمياء والأحياء،
=يتبع
أو النظري، فهم _غالبا_ يلتزمون العلوم الإلحادية، ويدسون فيها فرضيات الملاحدة من التطور، إلى نفي الخلق، وتغيير خلق الله، ومخالفة ما جاء صريحا في كتاب الله تعالى عن خلقه، مع الأكاذيب الكثيرة التي تشحن بها المناهج في سائر العلوم لا سيما في التواريخ وعلوم الخمياء والأحياء،
=يتبع
٩_
وما يسمى الفيزياء الكونية، والفضائية، مع رفع الساقطين والمفسدين من البشر من النوعين؛ ليكونوا قدوة يقتدى بهم الطلاب، لذا يصرون على أن يُشربوا الأطفال هذه الأفكار منذ الصغر؛ حتى تترسخ في الأذهان، وتتآلفها القلوب، ويشبوا عليها، وقد صح لهم ما أرادوا، فها نحن ذا نرى
=يتبع
وما يسمى الفيزياء الكونية، والفضائية، مع رفع الساقطين والمفسدين من البشر من النوعين؛ ليكونوا قدوة يقتدى بهم الطلاب، لذا يصرون على أن يُشربوا الأطفال هذه الأفكار منذ الصغر؛ حتى تترسخ في الأذهان، وتتآلفها القلوب، ويشبوا عليها، وقد صح لهم ما أرادوا، فها نحن ذا نرى
=يتبع
١٠_
_على حين غفلة من المسلمين_ الأجيال الممسوخة، والعقائد الفاسدة، والعقول المتحجرة الجامدة ، المعتمدة على التقليد، لا الإبداع والتجديد، إلى جانب تدريس العلوم المحرمة كالفلسفة والمنطق بالمفهوم الغربي، والموسيقى، مع وجود الاختلاط والذي هو منشأ كل شر وفساد،
=يتبع
_على حين غفلة من المسلمين_ الأجيال الممسوخة، والعقائد الفاسدة، والعقول المتحجرة الجامدة ، المعتمدة على التقليد، لا الإبداع والتجديد، إلى جانب تدريس العلوم المحرمة كالفلسفة والمنطق بالمفهوم الغربي، والموسيقى، مع وجود الاختلاط والذي هو منشأ كل شر وفساد،
=يتبع
١١_
إلى غير ذلك مما يستغنى عن ذكره بهذه الإشارة.
ولإنزال الحكم على مثل هذا نذكر بعض المقدمات، والتي نستصحبها معنا في أثناء الحديث، ونحيل عليها في موضعها المناسب، ونؤصل عليها الحكم الشرعي، بإذن الله:
أولا: لا ضرر ولا ضرار، قاعدة شرعية عظيمة، مستمدة من قوله ﷺ:
=يتبع
إلى غير ذلك مما يستغنى عن ذكره بهذه الإشارة.
ولإنزال الحكم على مثل هذا نذكر بعض المقدمات، والتي نستصحبها معنا في أثناء الحديث، ونحيل عليها في موضعها المناسب، ونؤصل عليها الحكم الشرعي، بإذن الله:
أولا: لا ضرر ولا ضرار، قاعدة شرعية عظيمة، مستمدة من قوله ﷺ:
=يتبع
١٢_
«لا ضرر ولا ضرار»، ومن غيره كقوله تعالى: «أو دين غير مضار»، وغيره كما ذكر ابن رجب.
ثانيا: أن حفظ الدين مقدم على حفظ ما دونه، وهي أولى الضروريات الخمس التي عليها مبنى الأحكام، وهي مستمدة من عموم الشرع، إذ إن الدين هو الغاية من خلق الخلق، ولأجله استخلف الله تعالى البشر،
=يتبع
«لا ضرر ولا ضرار»، ومن غيره كقوله تعالى: «أو دين غير مضار»، وغيره كما ذكر ابن رجب.
ثانيا: أن حفظ الدين مقدم على حفظ ما دونه، وهي أولى الضروريات الخمس التي عليها مبنى الأحكام، وهي مستمدة من عموم الشرع، إذ إن الدين هو الغاية من خلق الخلق، ولأجله استخلف الله تعالى البشر،
=يتبع
١٣_
وأرسل الرسل، لذا وجب حفظه مهما كلف، لذا أمر الله بالقتال وإزهاق النفوس لإقامته، فقال: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله»، ويدل على أنه مقدم على النفس والمال قوله تعالى: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة»، وقال: «والذين هاجروا
=يتبع
وأرسل الرسل، لذا وجب حفظه مهما كلف، لذا أمر الله بالقتال وإزهاق النفوس لإقامته، فقال: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله»، ويدل على أنه مقدم على النفس والمال قوله تعالى: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة»، وقال: «والذين هاجروا
=يتبع
١٤_
في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا»، وقال: «فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما»، وقد طبق الرسل ذلك عمليا حين قال لهم أقوامهم: «لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا
=يتبع
في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا»، وقال: «فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما»، وقد طبق الرسل ذلك عمليا حين قال لهم أقوامهم: «لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا
=يتبع
١٥_
أو لتعودن في ملتنا قالوا أو لو كنا كارهين* قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها...»، ولا يعترض بجواز قول كلمة الكفر حال الإكراه، فهذه حالة فردية إلى أجل قريب لا غير، فلا يجوز الترخص بها إن كان على الدوام، أو على مدة لا يأمن فيها الفتنة، فهي
=يتبع
أو لتعودن في ملتنا قالوا أو لو كنا كارهين* قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها...»، ولا يعترض بجواز قول كلمة الكفر حال الإكراه، فهذه حالة فردية إلى أجل قريب لا غير، فلا يجوز الترخص بها إن كان على الدوام، أو على مدة لا يأمن فيها الفتنة، فهي
=يتبع
١٦_
إذا في حق الفرد إلى أن يبلغ مأمنه فحسب.
ثالثا: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهو أصل عظيم مستمد من أدلة كثيرة منها: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم»، وقوله تعالى: «إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة
=يتبع
إذا في حق الفرد إلى أن يبلغ مأمنه فحسب.
ثالثا: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهو أصل عظيم مستمد من أدلة كثيرة منها: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم»، وقوله تعالى: «إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة
=يتبع
١٧_
فسوف يغنيكم الله من فضله»، وقول النبي ﷺ لما طعن فيه ذو الخويصرة وأراد خالد قتله: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»، وفيه فقه عظيم.
رابعا: إذا تعارضت مفسدتان احتملت أدناهما بدفع أعلاهما، يدل عليها قوله تعالى: «يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه
=يتبع
فسوف يغنيكم الله من فضله»، وقول النبي ﷺ لما طعن فيه ذو الخويصرة وأراد خالد قتله: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»، وفيه فقه عظيم.
رابعا: إذا تعارضت مفسدتان احتملت أدناهما بدفع أعلاهما، يدل عليها قوله تعالى: «يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه
=يتبع
١٨_
كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل»، وقوله: «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم»، فيخبر جل شأنه، أنه لم يأذن بالقتال لوجود من يكتم إيمانه بين المشركين.
=يتبع
كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل»، وقوله: «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم»، فيخبر جل شأنه، أنه لم يأذن بالقتال لوجود من يكتم إيمانه بين المشركين.
=يتبع
١٩_
خامسا: إذا عاد الفرع على الأصل بالإبطال أبطل الفرع، وهي قاعد جليلة لطيفة مأخوذة في الأصل من قاعدة: «العلة إذا عادت على النص بالإبطال بطلت العلة»؛ لأن العلة فرع والنص أصل، كما ذكر السرخسي وغيره، ومثالها قوله تعالى: «وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما
=يتبع
خامسا: إذا عاد الفرع على الأصل بالإبطال أبطل الفرع، وهي قاعد جليلة لطيفة مأخوذة في الأصل من قاعدة: «العلة إذا عادت على النص بالإبطال بطلت العلة»؛ لأن العلة فرع والنص أصل، كما ذكر السرخسي وغيره، ومثالها قوله تعالى: «وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما
=يتبع
٢٠_
طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة واقرب رحما»، كذا قوله: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» مع قوله ﷺ: «ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له» فلما كانت اليد ستهلك صاحبها في النار، وهي فرع أبطلها الله تعالى حفظا للأصل، كذا الآية.
=يتبع
طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة واقرب رحما»، كذا قوله: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما» مع قوله ﷺ: «ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له» فلما كانت اليد ستهلك صاحبها في النار، وهي فرع أبطلها الله تعالى حفظا للأصل، كذا الآية.
=يتبع
٢١_
سابعا وأخيرا: الضرورات تبيح المحظورات، مع مراعاة أن الضرورة تقدر بقدرها ولا يعتدى فيها، مستمدة من قوله تعالى: «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه». وهي متفق عليها.
وتراجع هذه القواعد في مظانها من كتب الأصول، كما عند القرافي، والشاطبي وغيرهما.
ونشرع في البيان بحول
=يتبع
سابعا وأخيرا: الضرورات تبيح المحظورات، مع مراعاة أن الضرورة تقدر بقدرها ولا يعتدى فيها، مستمدة من قوله تعالى: «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه». وهي متفق عليها.
وتراجع هذه القواعد في مظانها من كتب الأصول، كما عند القرافي، والشاطبي وغيرهما.
ونشرع في البيان بحول
=يتبع
٢٢_
الله ومدده:
ليعلم أولا أن تحصيل العلوم الشرعية أمر واجب فيما يصح به دين العباد، وتصلح به الفرائض لقوله ﷺ: «طلب العلم فريضة»، وما دونه فيدور بين الوجوب والندب حسب الحاجة إليه، وإذا تقرر ذلك فيجب على المسلم أن يطلب العلم مظانه، ليرفع الجهل عن نفسه وأهله ممن يقوم عليهم
=يتبع
الله ومدده:
ليعلم أولا أن تحصيل العلوم الشرعية أمر واجب فيما يصح به دين العباد، وتصلح به الفرائض لقوله ﷺ: «طلب العلم فريضة»، وما دونه فيدور بين الوجوب والندب حسب الحاجة إليه، وإذا تقرر ذلك فيجب على المسلم أن يطلب العلم مظانه، ليرفع الجهل عن نفسه وأهله ممن يقوم عليهم
=يتبع
٢٣_
ولو ببذل المال، ويجب حينئذ أن يختار من يوثق بدينه وعلمه لأجل ذلك، فمن قصر في هذا فهو آثم وجهله جهل إعراض يترتب عليه تبعات ما تلبس به من الزلل وآثاره: لقوله تعالى: «بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون»، وهذا يمكن تحصيله بعيدا عن المؤسسات الطاغوتية،
=يتبع
ولو ببذل المال، ويجب حينئذ أن يختار من يوثق بدينه وعلمه لأجل ذلك، فمن قصر في هذا فهو آثم وجهله جهل إعراض يترتب عليه تبعات ما تلبس به من الزلل وآثاره: لقوله تعالى: «بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون»، وهذا يمكن تحصيله بعيدا عن المؤسسات الطاغوتية،
=يتبع
٢٤_
فلا ضرورة فيه لأحد للجوء إليها، وليس الكلام عنه الآن.
أما العلم الدنيوي التجريبي والنظري مما يحتاج إليه فهو فرض كفاية، إذا قام به من تكفي به الحاجة فلا إثم على الباقين، وهذا الذي يلجأ إلى المدارس النظامية لنيله، وهذه المدارس فيها ما فيها كما ذكرنا في المقدمة،
=يتبع
فلا ضرورة فيه لأحد للجوء إليها، وليس الكلام عنه الآن.
أما العلم الدنيوي التجريبي والنظري مما يحتاج إليه فهو فرض كفاية، إذا قام به من تكفي به الحاجة فلا إثم على الباقين، وهذا الذي يلجأ إلى المدارس النظامية لنيله، وهذه المدارس فيها ما فيها كما ذكرنا في المقدمة،
=يتبع
٢٥_
فإذا ترتب على هذا التعليم من الضرر في الأخلاق بالاختلاط وما يوجد فيها من الجمع بين البر والفاجر، والمسلم والكا،فر، بلا تمييز أو مزايلة فهنا نذكر القاعدة الأولى «لا ضرر ولا ضرار»، كذا ما يحدث فيها من فرض التلاقيح المحرمة شرعا، والمهلكة جسديا بخلاف ما يروج له، فيجب
=يتبع
فإذا ترتب على هذا التعليم من الضرر في الأخلاق بالاختلاط وما يوجد فيها من الجمع بين البر والفاجر، والمسلم والكا،فر، بلا تمييز أو مزايلة فهنا نذكر القاعدة الأولى «لا ضرر ولا ضرار»، كذا ما يحدث فيها من فرض التلاقيح المحرمة شرعا، والمهلكة جسديا بخلاف ما يروج له، فيجب
=يتبع
٢٦_
النظر في سبل تحصيل تلك العلوم ووسائلها ونظم تلك المدارس، كذا إن ترتب عليها فساد على دين الطالب وعقيدته بما لا يمكن دفعه؛ فليس لمؤمن حينئذ الإقدام على ذلك طبقا للقاعدة الثانية «حفظ الدين مقدم...»، فيجب تحمل كل ضرر على ضرر الدين، قال ﷺ:«ولا تجعل مصيبتنا في ديننا»،
=يتبع
النظر في سبل تحصيل تلك العلوم ووسائلها ونظم تلك المدارس، كذا إن ترتب عليها فساد على دين الطالب وعقيدته بما لا يمكن دفعه؛ فليس لمؤمن حينئذ الإقدام على ذلك طبقا للقاعدة الثانية «حفظ الدين مقدم...»، فيجب تحمل كل ضرر على ضرر الدين، قال ﷺ:«ولا تجعل مصيبتنا في ديننا»،
=يتبع
٢٧_
وقال: «اتقوا الشبهات»، وإن كان في طلب هذه العلوم منفعة متحققة بيد أنها حينئذ يعارضها مفسدة متحققة أيضا، فيتنازعها حينئذ الخصلتان؛ فيغلب أعظمهما، فإن كان الضر أكبر من النفع حرمت، لقوله تعالى: «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم عظيم ومنافع للناس وإثمهما أكبر
=يتبع
وقال: «اتقوا الشبهات»، وإن كان في طلب هذه العلوم منفعة متحققة بيد أنها حينئذ يعارضها مفسدة متحققة أيضا، فيتنازعها حينئذ الخصلتان؛ فيغلب أعظمهما، فإن كان الضر أكبر من النفع حرمت، لقوله تعالى: «يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم عظيم ومنافع للناس وإثمهما أكبر
=يتبع
٢٨_
من نفعهما»، ولذا قد حرمت الخمر، وهنا نذكر القاعدة الثالثة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، ونذكر هنا بأن العبد ما ترك شيئا لله إلا عوضه الله تعالى خيراً منه، لقوله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»، وبقوله: «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا»، وقوله ﷺ:
=يتبع
من نفعهما»، ولذا قد حرمت الخمر، وهنا نذكر القاعدة الثالثة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، ونذكر هنا بأن العبد ما ترك شيئا لله إلا عوضه الله تعالى خيراً منه، لقوله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»، وبقوله: «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا»، وقوله ﷺ:
=يتبع
٢٩_
«إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا عوضه الله تعالى خيراً منه، لقوله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»، وبقوله: «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا»، وقوله ﷺ: «إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه»، فالحاصل أن المؤمن يضن بدينه،
=يتبع
«إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا عوضه الله تعالى خيراً منه، لقوله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»، وبقوله: «إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا»، وقوله ﷺ: «إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه»، فالحاصل أن المؤمن يضن بدينه،
=يتبع
٣٠_
ويقدمه على ما سواه، وهنا تعرض لنا مفسدتان بترك ذلك التعليم النظامي: الأولى: فوات ما فيها من العلوم النافعة، الثانية: فساد الدين، وبلا شك أن مفسدة ذهاب الدين هي العليا عند كل مؤمن فيجب دفعها طبقا للمقدمة الرابعة «إذا تعارضت مفسدتان»، فالبعد عن تلك المؤسسات
=يتبع
ويقدمه على ما سواه، وهنا تعرض لنا مفسدتان بترك ذلك التعليم النظامي: الأولى: فوات ما فيها من العلوم النافعة، الثانية: فساد الدين، وبلا شك أن مفسدة ذهاب الدين هي العليا عند كل مؤمن فيجب دفعها طبقا للمقدمة الرابعة «إذا تعارضت مفسدتان»، فالبعد عن تلك المؤسسات
=يتبع
٣١_
التي يطعن فيها بدين الله أو يدرس فيها ما يحتوي على الإلحاد والشرك هو أمر الله تعالى لقوله: «وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره...»، وقوله: «وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
= يتبع
التي يطعن فيها بدين الله أو يدرس فيها ما يحتوي على الإلحاد والشرك هو أمر الله تعالى لقوله: «وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره...»، وقوله: «وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم
= يتبع
٣٢_
حتى يخوضوا في حديث غيره»، فبينت الآيتان بوضوح أنه لا يجوز البقاء في موضع ينال فيه من الدين، ويستشرف فيها للفتن، وهذا أمر بالغ الخطورة، ولقد رأينا آثاره، وتوابعه، فإذا ما قارنا بين المنافع والمضار، ورأينا الضر يربو على النفع فالولوج إلى تلك المؤسسات ممنوع حينئذ لما تقدم
=يتبع
حتى يخوضوا في حديث غيره»، فبينت الآيتان بوضوح أنه لا يجوز البقاء في موضع ينال فيه من الدين، ويستشرف فيها للفتن، وهذا أمر بالغ الخطورة، ولقد رأينا آثاره، وتوابعه، فإذا ما قارنا بين المنافع والمضار، ورأينا الضر يربو على النفع فالولوج إلى تلك المؤسسات ممنوع حينئذ لما تقدم
=يتبع
٣٣_
تفصيله، لا سيما إن لم يمكن دفع هذه المضار بطرق أخرى، فهنا الذهاب إلى تلك المؤسسات لطلب بعض العلوم النافعة ينتج عنه فساد العقيدة والدين والأخلاق، وهو الأصل الذي خلقنا لأجله، وهنا نأتي للقاعدة السادسة «إذا عاد الفرع على الأصل...»، وأخيرا إذا لم تتيسر سبل أخرى لنيل هذه
=يتبع
تفصيله، لا سيما إن لم يمكن دفع هذه المضار بطرق أخرى، فهنا الذهاب إلى تلك المؤسسات لطلب بعض العلوم النافعة ينتج عنه فساد العقيدة والدين والأخلاق، وهو الأصل الذي خلقنا لأجله، وهنا نأتي للقاعدة السادسة «إذا عاد الفرع على الأصل...»، وأخيرا إذا لم تتيسر سبل أخرى لنيل هذه
=يتبع
٣٤_
العلوم، فهل يتم التنزل والذهاب إلى تلك المدارس؟ من باب قاعدة _وهي المقدمة السابعة_ «أن الضرورات تبيح المحظورات» قلنا سالفا أن هذه الضرورات التي تبيح ارتكاب المحظورات يجب أن يتتحقق منها ضرر محقق على النفوس والأرواح، أما أن يكون الضرر في الدين فهذا لا يحتمل، ولا يتوجه
=يتبع
العلوم، فهل يتم التنزل والذهاب إلى تلك المدارس؟ من باب قاعدة _وهي المقدمة السابعة_ «أن الضرورات تبيح المحظورات» قلنا سالفا أن هذه الضرورات التي تبيح ارتكاب المحظورات يجب أن يتتحقق منها ضرر محقق على النفوس والأرواح، أما أن يكون الضرر في الدين فهذا لا يحتمل، ولا يتوجه
=يتبع
٣٥_
إليه تلك القاعدة؛ أن كان المترتب عليه ضياع دين العباد وفساد الأخلاق، وانتشار الرذائل وإشاعة الفواحش، فإن أمكن دفع ذلك بطريقة ما، وأراد الانتساب إلى تلك المؤسسات فحينئذ على البالغ من ذوي الجامعات أن يكون محصنا بالعقيدة والدين والأخلاق والعلم الذي يعصم به من الشهوات
=يتبع
إليه تلك القاعدة؛ أن كان المترتب عليه ضياع دين العباد وفساد الأخلاق، وانتشار الرذائل وإشاعة الفواحش، فإن أمكن دفع ذلك بطريقة ما، وأراد الانتساب إلى تلك المؤسسات فحينئذ على البالغ من ذوي الجامعات أن يكون محصنا بالعقيدة والدين والأخلاق والعلم الذي يعصم به من الشهوات
=يتبع
٣٦_
والشبهات، فإن حصل ذلك قلنا حينئذ لا بأس بطلب هذه العلوم المحتكرة عند القوم، مع البعد قدر الإمكان عن مواطن الشبهات والفتن، ومع صيانة الدين والأخلاق، ، فقد جعل النبي ﷺ فكاك بعض أسرى بدر بتعليم عشرة من أبناء المسلمين، وهذا يقع على عاتق أبويه في التربية وحسن الاختيار
=يتبع
والشبهات، فإن حصل ذلك قلنا حينئذ لا بأس بطلب هذه العلوم المحتكرة عند القوم، مع البعد قدر الإمكان عن مواطن الشبهات والفتن، ومع صيانة الدين والأخلاق، ، فقد جعل النبي ﷺ فكاك بعض أسرى بدر بتعليم عشرة من أبناء المسلمين، وهذا يقع على عاتق أبويه في التربية وحسن الاختيار
=يتبع
٣٧_
والمتابعة، أما الأطفال فيجب النأي بهم عن ذي المدارس والمناهج ما أمكن، لقوله تعالى: «قو أنفسكم وأهليكم نارا»، وقوله ﷺ: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول»، وقوله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، هذا ويمكن التحايل على هذا الأمر؛ إتاحةً لفرصة التعليم ليستعين بذلك على
=يتبع
والمتابعة، أما الأطفال فيجب النأي بهم عن ذي المدارس والمناهج ما أمكن، لقوله تعالى: «قو أنفسكم وأهليكم نارا»، وقوله ﷺ: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول»، وقوله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، هذا ويمكن التحايل على هذا الأمر؛ إتاحةً لفرصة التعليم ليستعين بذلك على
=يتبع
٣٨_
الحصول على الشهادات المؤهلة لممارسة الأعمال والمهن التي لا تصلح بدونها ولطلب الكسب والوصول إلى ما لا يمكن الوصول إليه من العلوم النافعة إلا من خلالها، ولنفع الأمة بها؛ حتى يتم الاستغناء عن أولئك، وذلك يكون بالانتساب إلى تلك المؤسسات مع عدم الحضور
حاشا الاختبارات
=يتبع
الحصول على الشهادات المؤهلة لممارسة الأعمال والمهن التي لا تصلح بدونها ولطلب الكسب والوصول إلى ما لا يمكن الوصول إليه من العلوم النافعة إلا من خلالها، ولنفع الأمة بها؛ حتى يتم الاستغناء عن أولئك، وذلك يكون بالانتساب إلى تلك المؤسسات مع عدم الحضور
حاشا الاختبارات
=يتبع
٣٩_
الدورية، والامتحانات التأهيلية ويعتمد على تعليم الأطفال عند معلمين ومعلمات مستقلين موثوقين يتم اختيارهم على أسس دينيه وأخلاقية، كذا يتم اختيار مدارس غير مختلطة، وهكذا مما يتم به اتقاء الضرر، قال تعالى: «فاتقوا الله ما استطعتم»، فهذا فيه تحصيل للمنفعة
=يتبع
الدورية، والامتحانات التأهيلية ويعتمد على تعليم الأطفال عند معلمين ومعلمات مستقلين موثوقين يتم اختيارهم على أسس دينيه وأخلاقية، كذا يتم اختيار مدارس غير مختلطة، وهكذا مما يتم به اتقاء الضرر، قال تعالى: «فاتقوا الله ما استطعتم»، فهذا فيه تحصيل للمنفعة
=يتبع
٤٠_
ودفع للمضار التي لا يسع المؤمن قبولها أو غض الطرف عنها، وذلك إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وإنما قلنا بذلك لشدة الحاجة الخاصة والعامة إليه؛ إذ إن الفرد محتاج لهذا كما ذكرت، كذلك الأمة تحتاج لهذه العلوم التي لا غنى عنها من الطب والهندسة والصيدلة ونحوها،
=يتبع
ودفع للمضار التي لا يسع المؤمن قبولها أو غض الطرف عنها، وذلك إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وإنما قلنا بذلك لشدة الحاجة الخاصة والعامة إليه؛ إذ إن الفرد محتاج لهذا كما ذكرت، كذلك الأمة تحتاج لهذه العلوم التي لا غنى عنها من الطب والهندسة والصيدلة ونحوها،
=يتبع
٤١_
وإذا تبين ذلك فليعلم أن الحاجات تنزل منزلة الضرورات وهي قاعدة تندرج تحت قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» على تفصيل فيها كما ذكر الجويني والسيوطي وغيرهما، فإن لم يتيسر ذلك وكان الضرر لا محالة ولا يمكن دفعه،
=يتبع
وإذا تبين ذلك فليعلم أن الحاجات تنزل منزلة الضرورات وهي قاعدة تندرج تحت قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» على تفصيل فيها كما ذكر الجويني والسيوطي وغيرهما، فإن لم يتيسر ذلك وكان الضرر لا محالة ولا يمكن دفعه،
=يتبع
فالأمر ممنوع حينئذ، ولا يجوز التماس التعليم فيها.
والله أعلم.
وكتبه أبو الأعلى ضرار بن عبد الأعلى.
والله أعلم.
وكتبه أبو الأعلى ضرار بن عبد الأعلى.
جاري تحميل الاقتراحات...