Ali AlHashim
Ali AlHashim

@AliAlHashim2

9 تغريدة 10 قراءة Nov 01, 2023
هذا الكتاب لمؤلفه الفيلسوف الراحل برتراند راسل، والذي يقدم فيه احتجاجه الواضح والصريح لمخاطر القوة النووية التي لاتزال تؤرق العالم من هول ما يمكن أن تحدثه من دمار و إبادة جماعية للبشر.
ورغم ان راسل قد توفي في عز الحرب الباردة عام ١٩٧٠ الا ان ما نادى به وحذر منه لايزال قائما الى
يومنا هذا. لكن ما يلفت النظر حقيقة ان راسل ربما هو الوجه المشرق للبشرية حينما نادى بالحكومة العالمية الموحدة والتي تنظم حركة البشرية وتشرف على ما في الأرض من خيرات وتفض ما ينشأ بينها من منازعات، وهو ما تسعى اليه الان قوى مؤسساتيه خلف الستار لكن بوجه مختلف عن ذاك الذي لراسل.
كم نحن نفتقد لمثل الفيلسوف الراحل برتراند راسل في عهدنا الحالي، فهو يؤمن إيمانا شديدا بالسلام. وقد دافع عنه بكل ما يملك من حجة وبرهان. ففي مستهل الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٨) كان راسل من أولئك الذين رفعوا شعار "الحرب ضد الحرب" واشترك في الدعوة إلى عدم التطوع في الجيش
البريطاني وقتذاك ودفع من عمره ستة شهور قضاها في السجن بسبب موقفه هذا. ويعتبر راسل من الفلاسفة ذوي النزعة الاشتراكية، فكثيرا ما كتب منددا بمفاسد النظام الراسمالي، لكنه في الوقت نفسه يرفض الشيوعية مذهبا ونظاما لما فيها من إلغاء لحرية الفرد وتحويل الإنسان إلى آلة لا مشاعر بها.
بين راسل ان مؤتمرات نزع التسلح ما هي سوى مناورات للاتفاف حول ما قد يحد من صنع الاسلحة، وهي للاسف مضعية للجهد والوقت، ولا طرف جاد بها. كما بين كيف أن العلماء الذين ابتكروا الاسلحة النووية ليس لهم أي تحكم عليها، وما هم إلا جزء من منظومة من المتسلطين الذين يفرضون اجنداتهم المجنونه
للسيطرة على العالم.
وانتقل راسل لوصف الأمم المتحدة بأنها تفتقر للنفوذ الذي يمكن معه تقويض النزاعات ومنعها من الحدوث واحتواءها بسبب اؤلئك المتسلطين والمتنفذين من الدول الكبرى.
واحب هنا ان استشهد لما ذكره راسل في كتابه هذا، حيث وصف ان التاريخ قد بين لما للحروب المحلية مثل ما يحدث
الان من صراع في غزة بالاراضي الفلسطينية المحتله، تاثيرا خطيرا يمكنه ان يؤدي إلى نشوب حرب عالمية قد تستخدم بها اسلحة الدمار الشامل، ولذا فانه حرص على تأكيد ضرورة ان تقاوم البشرية الحروب المحلية كي لا تتطور الى كارثة نووية.
وذكر راسل ان بعض الشعوب للاسف عبارة عن تجار حروب، إذ
ان اذهانهم تسيطر عليها نعرة مذهبية تجعلهم يتوهمون أنهم سينتصرون رغم كل دلائل الهزيمة، وهناك نوع آخر من الشعوب متحمس للتضحية، يعتقد انه من النبل ان يحارب ويموت من اجل هدف نبيل، حتى ولو ادت التضحية الى عالم اسوء بكثير من العالم الذي كان سيكون بدون هذه التضحية.
يا له من رجل ذو
نظرة ثاقبة (راسل) .. انه يوصف ما يحدث الان في الشرق الأوسط من تدهور رغم وفاته منذ اكثر من ٥٠ عاما.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...