المُصَامِص
المُصَامِص

@kalid6563

21 تغريدة 14 قراءة Oct 31, 2023
ثريد مختصر في جواب تساؤلات حول توبة الفتاة الواقعة في فاحشة الزنا وهل يجوز تسويتها مع العفائف ؟ وهل نقطع بتوبتها عند الله ؟ وهل ذنبها يمحى من صحيفة أعمالها؟
وهل يجب على الناس قبول صلاح ظاهرها بعد التوبة؟ مع ذكر أمور مهمة في الختام، ودافع هذا الثريد ما رأيته من حوار وقع بين الأخ جيفارا مع إحدى الأخوات.
** ما يتعلق بشبهة توبتها هل مقبولة عند الله فلماذا لم تقبلها أنت؟
1 أمر الله جميع العصاة بالتوبة فالتوبة واجبة من سائر المعاصي.
2 من وقعت في فاحشة الزنا مطالبة بالتوبة.
3 التوبة لها شرائط وكلها شرائط قلبية لا يعلم حقيقتها إلا الله
4 من أوقعت التوبة فالله أعلم هي صادقة فيه أم كاذبة، وعليه سقطت شبهة إن كان الله قبل توبتها فكيف لا تقبلها أنت!
5 فتبين أن قبول توبتها من الله أمر غيبي لم يطلع عليه العباد، وليسوا معنيين به.
** ما يتعلق بتساؤل هل الذنوب تمحى من صحيفة أعمال مقترفها؟
1 هذه من المسائل الخلافية :
فقال فريق تمحى الذنوب حال التوبة وتبدل حسنات، واستدلوا بأدلة.
وقال فريق آخر وهو الحق أن الذنوب لا تحمى مطلقا بتوبة ولا بغيرها؛ لعموم أدلة الإحصاء والكتابة ووجدان ما علمه المرء في صحيفة الأعمال والواردة في كتاب الله العزيز منها.
وقال ابن رجب أن هذا هو التحقيق وقول المحققين وأن الآيات التي استدل بها الفريق الأول مؤولة وأن محو السيئات بالحسنات محمولة على محو عقوباتها دون محو كتاباتها من الصحف.
وساق أحاديث أن المؤمن يوقف على سيئاته وغدراته في الدنيا بينه وبين الله ثم يغفرها الله له فلتراجع في مظانه في كتابه فتح الباري.
2 فتبين أن مهما فعل الآدمي من شر فتكتب في صحيفة أعماله الشر الذي فعله ويكتب العقوبة التي يستحقها فإن عرف الله بتحقيقه شرط التوبة النصوح يمسح الله العقوبة المستحقة على ذلك الذنب ، أما الذنب فيوقف عليها في الآخرة ثم يغفرها له رب العزة جل جلاله.
** ما يتعلق بشبهة هل يجب قبول صلاح ظاهرها بعد التوبة؟
1 كثير من الفقهاء جعل لصلاح أحوال بعض من وقعت منهم معاصي وكبائر مدة زمنية يمهلون إياها حتى يتأكد من صلاح ظاهرهم وأنهم صدقوا في إظهار التوبة.
وهذا مستقى من سيرة الخليفة الراشد أبوبكر الصديق رضي الله عنه فقد حكم على المرتدين بعد توبتهم فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، وهو أن ينزع عنهم سلاحهم إن رضوا بالسلم،
ثم حكم عليهم إنهم بعد ذلك يتبعون أذناب الإبل في رعايتها؛ لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا عرايا في الصحاري، لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم.
وقيَّد هذا الحكم بغاية وهو قوله (حتى يري الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم والمهاجرين أمرا يعذرونكم به).
2 فتبين من هذا الحكم أن الناس لهم الحق أن يحتاطوا من كل من قارف الذنب وفي موضوعنا لهم الحق أن يتخوف ممن وقعت في فاحشة الزنا وأن يحذرها نفسه فلا يتزوج بها ويحذرها أبناءه فلا يرضى بزواجهم بهن حتى وإن ظهر صلاح حالهن. أما كيف سيكون حال من وقعت في تلك الفاحشة بعد أن تابت فالجواب قادم.
أخيرا أختم ببيان أمرين مهمين:
الأمر الأول: من صدقت في توبتها من الفاحشة فإن الله كفيل بأن يرزقها الزوج المناسب لها وينسي عباده آثار فعلتها. وليس من شرط توبتها أن تصرخ في المحافل بأنها تابت وتتساوى بالعفائف
فالذنوب لها آثار واقعية على العبد فيكفي أن تصدق توبتها وتنزوي في قعر بيتها والله برحمته إن علم صدقها ساق لها الرزق المناسب لها.
الأمر الثاني: قيمة العفاف في المرأة غالية جداً. النساء الحرائر زمن الجاهلية عرفن قيمته وكانت تقام الحروب لصونه ووقع كثير من الرجال في ذنب وأد البنات فراراً من عار التفريط به
ونقل الله الحالات النفسية التي كان يشعر بها الرجل في حال بشر بالأنثى كل ذلك فرارا من عار خدشه لذا قالت هند رضي الله عنها كلمتها الخالدة (أوتزني الحرة!) من باب الاستنكار والاستبعاد واستبشاع صدور هذه الفعل البالغ في قبحه المنتهى من الحرائر وإن كنَّ كافرات!
وبعد مجيء الإسلام عار على النساء المسلمات التهوين من أمر زنى المرأى.
وعار على الرجال اتصافهم بصفة الخنزير وهي انعدام الغيرة.
وعلق الرسول صلى الله عليه وسلم عدم دخول أي رجل الجنة فيه تلك الصفة فقال: لا يدخل الجنة ديوث.
فيجب على كل رجل أن يحفظ ما استأمنه الله عليه من الفتيات حين يرزق بهن فيحسن لها بإحسان تربيتها وعدم زجها في مواطن الفتن كالمدارس والجامعات
ويعلمها المهارات التي هن بحاجة لها كتدبير المنزل ورعاية الزوج والأطفال ومهارات الطبخ ويعلمها سير الصالحات كي تقتدي بهن وأن يزوج حال بلوغها عندها يكون وفَّى بالأمانة واستحق الثناء وصار محموداً عند الله وعند الناس.
والحمد لله رب العالمين

جاري تحميل الاقتراحات...