د.سليمان النجران
د.سليمان النجران

@smn1621

2 تغريدة 11 قراءة Nov 01, 2023
المنهجيات العلمية الصحيحة، مقدمة على العلم العاري عنها:
من أصول العلم: أنه محال التمكن منه، إلا بمنهجية صحيحة؛فاكتساب المنهجيات الصحيحة، مقدم على مجرد اكتساب العلم؛ فإن المقدمات إذا كانت صحيحة أعطت نتائج صحيحة، وإذا كانت خاطئة، ولدت نتائج خاطئة لا محالة، من هنا عظمت منزلة المنهحيات العلمية الصحيحة.
فالعلم صعب جدا لمن أتاه من غير بابه؛ فركبه على غير جادته. وسهل جدا لمن طرقه من بابه، وعلم مداخله، وأخذ بمفاتحه التي تحل مغلقاته.
فالبدأ بأصول العلم قبل فروعه وجزئياته، وبالمتفق عليه قبل المختلف فيه، وبالواضح قبل الخفي، وبالمشهور قبل الغريب، وبما عليه عمل الناس قبل المتروك، وبالمختصرات المنحصرة الجامعة، قبل المطولات المنتشرة الواسعة، وبما له ثمرة، قبل العاري عنها، كل هذه، وغيرها، من المنهجيات الصحيحة، التي تثمر العلم بأزمنة ليست متطاولة.
فإذا جمعت إليها: تكرار هذه الأصول مرات ومرات، وترقيت بمدارج المختصرات المعتمدة بكل فن، مع تلقيه عن أهله المتقنين له، الحاذقين فيه؛ فلا بد أنك ستحوز من العلم في زمن، ما لم يحزه غيرك، بأزمنة مديدة، ممن فرط بالمنهجيات الصحيحة.
وكم رأينا من طلب العلم سنوات طويلة، فلم يجن ثمرة، ولم ينل فهما، لركوبه طرقا، أتعبته وأبعدته، ولم تدنه من العلم؛ فضاعت سنوات عمره بمنهجيات علمية خاطئة؛ فانتبهوا قبل فوات الأوان.
لو أخذنا علم الأصول مثالا لهذه المنهجية: فيبدأ الطالب بورقات الجويني، أو إشارة الباجي، ويضبط المصطلحات الأصولية الواردة فيه، مع فهم كل مسألة وتنزيلها ودليلها، دون أي تعرض للخلاف.فلو قدر أن المصطلحات الأصولية في أحد المختصرين نحو مائة؛ فأذا ضبط كل مصطلح، مع مسائله، مع ثلاث تنزيلات فقهية فقد حاز المستوى الأول، لكن مع تكرار المختصر.
فمطلوب منه في هذا المستوى ثلاثة أشياء: ضبط الحد الاصطلاحي، وفهم المسألة الأصولية، بدليلها، وتنزيلاتها الفقهية، نحو ثلاثة.
فإذا أحكم هذا المختصر، انتقل لمختصر أعلى نحو: مختصر الروضة للطوفي، أو تقريب الوصول لابن جزي الغرناطي، ولو قدر إن الزيادات الاصطلاحية والمسائل الأصولية على المختصر الأول تبلغ النصف أو أكثر؛ فيضبط الزوائد والأصل على نفس الطريقة, دون تعرض للخلاف الأصولي أيضا.
ثم ينتقل لمختصر أشمل نحو جمع الجوامع، أو مختصر التحرير للفتوحي، فيضبط مصطلحاته، ومسائله، مع التنبه للمصطلحات والمسائل التي في المختصرين الأول والثاني والزيادات عليهما، بنفس طريقة المختصرين الأولين، دون تعرض للخلاف أيضا.
فإذا ضبط وكرر هذه المختصرات الثلاثة بمصطلحاتها، ومسائلها، وتنزيلاتها، وأحكمها، يكون اتقن علم الأصول في مستواه الأساس. ينتقل بعدها لمستواه العالي، ويكون برتبتين عاليتين في الأصول:
الأولى: الخلاف الأصولي، بكل أنواعه ومراتبه: الحدي، والاستدلالي، والاعتراضات، والأجوبة.
الثاني: بناء الأصول على الأصول وهو أعلى مستوى يصل إليه طالب الأصول؛ فيعرف أصول المسائل الأصولية: كلامية، لغوية، شرعية، عقلية، وماذا نتج عنها من آثار كلامية، وأصولية، وفقهية..الخ، وهذا علم كبير مهم داخل علم الأصول.
فمن اتبع هذه المنهجية، يوشك أن يضبط علم الأصول ويحوزه، بل هي منهحيك لضبط العلوم كلها، مع مراعاة الفروق بين العلوم.

جاري تحميل الاقتراحات...