في متاهة العصر الرقمي، نجد أنفسنا واقفين على مفترق طرق بين المعرفة والنسيان، باحثين عن أدوات ومنهجيات تساعدنا في استكشافنا وتنقلنا في البحر الواسع من المعلومات والبيانات المحيطة بنا.
لحسن الحظ، إن تطور التقنية الرقمية في العصر الحالي يسمح لنا ببناء منصات لتنظيم المعرفة والمعلومات عن طريق العديد من البرامج المتنوعة، ومنها برنامج لوغسيك المترادف مع فلسفة الجذمور، سامحًا لنا بتطبيق أسلوب أخذ ملاحظات جدًا فعال يدعى بالزيتيلكاستن.
برنامج لوغسيك لا يقدم فقط أداة، بل يقدم كذلك فلسفة وأسلوب حياة، متطلبًا الدقة والتأمل. وذلك لأن لوغسيك لديه القدرة على أن يكون ملاذًا للعقل، تتحرر فيه الأفكار من حدود عقولنا لتتحرك بحرية، مما يمكننا من ملاحظة الارتباطات، التمدد، وحدود أكثر المفاهيم تعقيدًا وكذلك أتفه الأفكار.
إدارة المعرفة الشخصية، في هذا السياق، تتحول إلى عمل فني. فهي ليست فقط لتجميع البيانات، بل بإمكانها أن تكون جزءًا من نسيج أفكارنا الغير محدود في أصله، جزءًا من عالمك الداخلي يتجسد في الواقع بأحرف، صور، ورموز. لوغسيك، بنهجه غير الخطي، يحاكي طريقة التفكير الأساسية للبشر.
فالأفكار، المعاني، والرموز بأجمعها ليست مبنية على شكل خطي. بمعنى آخر، الفكرة لا يجب أن تكون مبنية على فكرة أخرى.
كمثال بسيط عن التفكير الخطي، لنأخذ تنظيم الملفات لنظام ويندوز.
كمثال بسيط عن التفكير الخطي، لنأخذ تنظيم الملفات لنظام ويندوز.
تنظيم الملفات في ويندوز يرادف العديد من أشكال التنظيم للملفات للعديد من الأنظمة.
الفكرة سهلة للغاية: يوجد لديك ملف أ، ملف ب، ملف ج.
ملف ج داخل ملف ب،
ملف ب داخل ملف أ.
الفكرة سهلة للغاية: يوجد لديك ملف أ، ملف ب، ملف ج.
ملف ج داخل ملف ب،
ملف ب داخل ملف أ.
الآن، تخيل معي أن كل من الثلاث ملفات يحتوي على مجلدات ملاحظات، وكل مجلد ملاحظات مختلف عن الآخر. لكن، في ملف ج، يوجد معلومة مهمة وقيمة وتتعلق بمحتوى ملف أ.
في نظام التنظيم الخطي للملفات، لن تتمكن من الوصول إلى هذه المعلومة بشكل مباشر من ملف أ، بل يتوجب عليك التنقل عبر المجلدات، من ملف أ إلى ملف ب، ومن ثم إلى ملف ج، لتصل إلى المعلومة المطلوبة.
هذا النوع من التنظيم يمكن, والغالب, أن يكون محدودًا وغير فعال، خاصةً عندما تكون المعلومات متشابكة ومترابطة بشكل كبير.
لوغسيك، من ناحية أخرى، يتيح لك إنشاء روابط بين الملاحظات بشكل مباشر، بغض النظر عن مكان تواجدها في التسلسل الهرمي للمجلدات.
يمكنك إنشاء رابط من ملاحظة في ملف أ مباشرةً إلى ملاحظة في ملف ج، مما يتيح لك الوصول السريع والمباشر إلى المعلومات ذات الصلة. هذا يعني أنه يمكنك تنظيم المعلومات بطريقة تعكس الطريقة التي يعمل بها عقلك، بدلاً من أن تكون مقيدًا بالقيود الصارمة للتنظيم الخطي.
في هذا السياق، يمكننا النظر إلى مفهوم الجذمور الذي قدمه دولوز وغواتاري كمثال آخر يعزز فكرة التحرر من القيود الخطية في التفكير والتنظيم. تمامًا كما يسمح لوغسيك كمنصة بتجاوز الهياكل الخطية في تنظيم المعلومات، يقدم الجذمور نموذجًا للنمو والتوسع يتسم بالحرية والمرونة.
الجذمور هو نظام جذري ينمو بشكل أفقي (غير خطي) ويتشابك في جميع الاتجاهات، دون وجود بداية أو نهاية واضحة، مما يعني أن بداياته يمكن أن تعتبر نهاياته، والعكس صحيح.
هذا النوع من التنظيم يعكس الطريقة التي يمكن بها للأفكار أن تتدفق وتتصل ببعضها بحرية، مما يخلق شبكة معقدة وديناميكية من المعرفة.
على سبيل المثال، في البيئات الطبيعية، نجد أن الجذمور يلعب دورًا حيويًا في تعزيز التنوع البيولوجي والاستقرار البيئي. الجذور تتشابك وتتفاعل مع بعضها البعض، مما يساعد في توزيع الموارد وتعزيز الصمود أمام الظروف البيئية الصعبة.
هذا يوفر دليلاً قويًا على فعالية النظم غير الخطية في تحقيق التوازن والاستدامة.
من الناحية الفلسفية، يقدم الجذمور تحديًا للطرق التقليدية في التفكير ويفتح الباب لإمكانيات جديدة في فهم العالم من حولنا.
من الناحية الفلسفية، يقدم الجذمور تحديًا للطرق التقليدية في التفكير ويفتح الباب لإمكانيات جديدة في فهم العالم من حولنا.
يشجع على التفكير النقديم والتحليلي، مما يساعد في تقييم المعلومات من منظورات متعددة والبحث عن حلول إبداعية للمشكلات المعقدة.
وبذلك, يقدم الجذمور نموذجًا قيمًا لإمكانية تدفق وإتصال الأفكار ببعضها البعض بطرق غير خطية, منشئًا بيئة غنية ومرنة للتفكير والإبداع. وبتطبيق لوغسيك لنموذج الجذمور فأننا نسمح لأفكارنا بالتفق بحرية, موفرًا لنا فرصًا جديدة للإبتكار والتفكير "خارج الصندوق".
إلا ان لوغسيك ليس إلا بمنصة, فهل يمكن تطبيق نموذج الجذمور في الملاحظة ذاتها؟ هنا يظهر نظام زيتلكاستن كتطبيق عملي لمفهوم الجذمور، حيث يتيح للمستخدمين تنظيم المعرفة وأخذ الملاحظات بطريقة تعكس الطبيعة الشبكية وغير الخطية للتفكير البشري.
(هنا ملاحظة شخصية: الزيتلكاستن ساعدتني في اني اتعمق في شغفي في القراءة والتعلم وتطبيقها كتابيًا كان بداية تغيير عملية تفكيري بأكملها. انا فعلًا ارى ان الزيتلكاستن هي من افضل الاشياء اللي تعلمتها في حياتي)
نظام زيتلكاستن، الذي يُترجم حرفيًا إلى "صندوق البطاقات"، تم تطويره بواسطة السوسيولوجي الألماني نيكلاس لومان. يعتمد هذا النظام على إنشاء ملاحظات قصيرة ومحددة، كل منها يتناول فكرة واحدة أو موضوع معين.
هذه الملاحظات يتم تنظيمها وربطها ببعضها البعض من خلال روابط وعلاقات معنوية، مما يُمكّن المستخدم من بناء شبكة معرفية ديناميكية ومترابطة. الجميل في نظام زيتلكاستن هو أنه يُحاكي طريقة التفكير البشرية ويُشجع على الإبداع والتفكير النقدي.
فالأفكار والمعلومات في الزيتلكاستن كذلك لا تُخزن\تدون بشكل خطي، بل يتم توزيعها في شبكة من الملاحظات المترابطة، مما يُسهل الوصول إليها وربطها بأفكار أخرى.
(سيتم شرح الزيتلكاستن بالتفصيل مستقبلًا)
(سيتم شرح الزيتلكاستن بالتفصيل مستقبلًا)
في المستقبل القريب:
ختامًا, لوغسيك، بدوره، يُتيح للمستخدمين إمكانية تطبيق منهج وفلسفة دولوز وغواتاري الغير خطية, إضافةً إلى توفيره القدره على إنشاء ملاحظات بنمط زيتلكاستن وبناءها وصيانتها بكفاءة. وبذلك, يمكن للشخص ان يخرج من هيكل الأفكار المحدود القاتل للإبداع والفن.
جاري تحميل الاقتراحات...