محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي
محمد الحبيب أبو يعرب المرزوقي

@Abou_Yaareb

22 تغريدة 32 قراءة Oct 28, 2023
ما يحيرني ليس حذر الأنظمة العربية سواء المحيط منها بفلسطين أو الابعد منها في ارض العرب من الماء إلى الماء في ملتقى القارات القديمة الثلاث: آسيا وافريقيا واوروبا.فما أظن احدا منهم يجهل أن دوره في المعركة آت لا ريب فيه إذا هو توهم طلب السلامة لكأن ما يحصل لا يعد لنفس ما سيصحل عندهم
فإسرائيل التي أنشأها الغرب ليس حبا في اليهود -لانه لا احد اضطهدهم أكثر منه ولا احد حمايهم اكثر منا-بل تخلصا منهم واستخدامهم كما يستخدمون اكرنيا حاليا للتصدي لمن يعتبرونه خطار على مصالحهم في الأقليم طاقيا وجيواستراتيجيا منذ قرون: عنفهم الحالي علته شعورهم بفقدان شروط دوام الحال.
والتعليل المنطقي لاستحالة دوام الحال هو المتولية التالية: فمن يفقد السيطرة على ملتقى القارات الثلاث يفقد البلوغ إلى الغايتين الاخريين: هزيمة عودة روسيا وصعود الصين والخوف من خوض ثلاثة حروب في نفس الوقت فتصوروا البداية التي تبدو لهم الايسر لربع المعركة مع روسيا والاستعداد للصين.
تصوروا الاقليم العربي الذي هم محتل من قواعدهم ومسيطر عليه بعملائهم ينبغي تثبيت الوضع فيه بصورة توقف تردي خطة سايكس بيكو ووجود اسرائيل والحلف مع ايران والهند وحتى روسيا قبل حرب اكراينا يمكن أن يضمن النجاح السريع في هذه المعركة المعدة للاخريين: مع روسيا ومع الصين حفظا لسيطرة الغرب.
لكن ذلك عند كل عاقل لم يعد ممكنا بكل معاني الشروط التي يقتضيها: لم يعد الغرب مستفردا بالعلوم وتطبيقاتها العسكرية ولا بالاقتصاد وتطبيقاته في الحروب مع خسرانه الديموغرافيا والمعنويات الحضارية بسبب عودة الروح لحضارات كبرى وأهمها الحضارة الإسلامية التي تشغل قلب العالم وممراته وطاقاته
صحيح ولا أنكر أن المسلمين اليوم مفتتون ولا يعون أنهم الحلقة الاضعف في نظام العالم القادم. والأهم من ذلك كله عدم وعيهم بما يمكن أن يجعلهم اكبر فاعل فيه لو كانوا إيجابا يفهمون ما يفهمه الغرب سلبا لمثل هذه الإمكانية: الغرب يحارب ما لدينا بالقوة ويخشاه رغم اننا لم نسع لجعله بالفعل
وما يجعل الغرب يشعر بضرورة البدء بالحرب معنا هو خوفه من سقوط كل ما بناه منذ خمسة قرون أي منذ بداية حروب الاسترداد بعد فشل حروب الصليب وعجز المغول والباطنية في اسقاط لحمة الأمة رغم التفتت إلى بداية القرن الماضي الذي ظنوه قد أنهاها فإذا هي تسقط جل ما قيدها وعادت للحركة الإيجابية
مشروع الشرق الأوسط الكبير رغم قصد اصحابه حقق باستراتيجية الفوضى الخلاقة عكس ما خطط له أصحابها: فهي بينت هشاشة تفتيت الجغرافيا الاسلامية وأنهت تشتيبت التاريخ الإسلام ومن حيث لا يعلمون كانت عملية تشويه فكرة الخلافة بداعش بيان حقيقة ما يخشاه الغرب: أن يعود طلب ما أرادوا وأده بدارا
كل القيم التي شوهوها هي عين ما يخشون حقيقته: الخلافة والجهاد وكونية الإسلام وخاصة -وهو ما يرهبهم-فشل ذلك كله لان المبالغة في التشويه تثبت مقاصد المشوه الذي يبالغ بحيث يثبت قيمة ما اراد تشويهه: فهم المسلمون الحاجة إلى الاستئناف.
تفككت خطة الاستراتيجية الاستعمارية: سايكس بيكو لتفتيت الجغرافيا وتركيز وجود القاعدة التي تمثلها اسرائيل ثم تأسيس المحميات العربية لتفتيت التاريخ إذ صارت كل محمية خاضعة لحكم اقلية عميلة تريد الاستعاذة عن الهوية الواحدة بهويات طائفية وقبلية وعرقية قبل اسلامية مع ضم فتنة صغرى للكبرى
الفتنة الكبرى الكل يعرفها إذ هي اساسا سعي الباطنية لتخريب الإسلام من الداخل بخرافة آل البيت التي هي في الظاهر بيت الرسول وفي ا لحقيق بيت كسرى للانتقام من العرب وهي بلغت الذروة في القضاء على الدولة الأموية بالطريقة المعلومة استغلالا لغباء العباسيين الذي صاروا عبيدا توابع لفارس.
ولولا فضل الله على الإسلام الذي قيض له ثورة الاتراك لاستعادة الدولة واعادة بناء التعليم السني واستئناف دور الأمة إلى أن نشأت الخلافة العثمانية التي حافظت على الحضارة الإسلامية إلى الربع الاول من القرن الماضي لحصل للمسملمين كلهم ما حصل للاندلس بالتمسيح أو الأفناء كالهنود الحمر.
ثم جاء الفتنة الصغرى: وهي المقابلة مسلم علماني. فعلمنة تركيا وتونس هما المثالان ألأوضح. لكن نفس المشروع عمم في كل المحميات العربية من الماء إلى الماء لكنه فشل وكانت أقوى ضربة مماثلة لما حصل في غزة يوم 7 اكتوبر: عودة تركيا وتونس وبقية الربيع للهوية الاعمق فكان حدثا تاريخيا مزلزلا
ولا يظنن احد أن الربيع مات كما يزعمون زعمهم أن الإسلام السياسي انتهى: الجامع بين السابع من اكتوبر والربيع أنهما في تقدم وعنفوان منقطع النظير: والمثال الجامع هو ما يحدث في سوريا. لم ينجح الغرب كله ومعهم إيران واسرائيل وروسيا في إيقاف ثورة الشام لكأن نشأة الامة وحمايتها التقتا فيه
فالعرب انشأوها وثبتوها في الشام والأتراك حافظوا عليها في الشام كذلك: لأن النظام الخائن في سوريا ومليشيات إيران خسرتا الحرب بفضل المقاومة السنية والسند التركي فاضطرا لطلب نجدة روسيا وتمويل العملاء العرب لحربها على الثورة.مكر الله الخير قيض حرب اكراينا لكي تتخلى روسيا عن ضرب تركيا
وكلنا يذكر أن محاولات امريكا تكوين دويلة كردية علمانية هدفها ضرب تركيا وكلنا يذكر كيف سحبت امريكا الباتريوت من تركيا لتيسير ضربها وكلنا يعلم من نظم الانقلاب الاخير الذي افشله الشعب التركي وكلنا يعلم لمن انشئت داعش ومن قاتلت ومن حماها بدعوى محاربتها حتى يعللوا احتلال العراق وسوريا
وبذلك يتبين أن كل هذا التجييش الغربي لا يستهدف إيران ومليشياتها لأن من يستهدف إيران يذهب لبحر العرب وخليج عمان وبعض البحر الاحمر ولا يكز كل قوته الضاربة في ملتقى القارات أي الأبيض المتوسط. واضح ان المستهدف هو تركيا وشعوب الأقليم العربي خوفا على عملائهم من حكام الأقليم ونخبهم.
لو كان الامر متعلقا بالانظمة العربية لما احتاجت اسرائيل لكل هذا التجييش الغربي لأن الغرب متأكد من أن الانظمة اكثر من اسرائيل حرصا على قتل روح الاستئناف وتحرير شعوب الاقليم. خوفه على الانظمة اكثر من خوفه على اسرائيل. وهو اخوف على افتضاح كذبة الممانعة فهو يقبل شماريخ حزب الشيطان.
ذلك أن استراتيجيي الغرب يعلمون أن ما يسمى بمخمس المقاومة ووحدة الساحات لها اتجاه واحد: حماية مشروع إيران في الأقليم وليس حماية فلسطين والقدس. والدليل هو حرب سوريا وحرب اليمن وتهديد كل حكومات المحميات الخليجية: فذلك كاف لجعلها تحتمي باسرائيل وامريكا فيكون تهديدا وظيفيا. لعبة ذكية.
لكنها تنطلي على الكثير من العامة ولا تنطلي على جل خدم ايران سواء من كان من مافيات السيف أو من مافيات القلم: فكل النخب العربية التي تدافع عن كذبة فيلق القدس والممانعة متواطئة ووظيفتها اضفاء المصداقية على اكاذيب إيران ومليشياتها.
أعلم أن الكثير يظنني مصابا بفوبيا إيرانية: لكن هؤلاء يتجاهلون التاريخ. فمن اغتيال الفاروق إلى اليوم لم تكن الباطنية حليفة إلا لأعداء الإسلام: الصليبيون والمغول والاسترداديون والاستعمار الروسي والاستعمار الأوروبي باصنافه السبعة ثم السوفيات ثم الاميركان الهند والصين:كلهم يستعملونها
فمن يكذب كل هذه الشواهد التاريخية إن لم يكن احمقا فهو متواطيئ ولا يعتد برايه. الشيء الذي أنا متأكد منه هو أن حزب الشيطان لا يتجاوز الشماريخ للمحافظة على كذبة الممانعة لبلع لبنان والشام والعراق واليمن وإيران لن تحرك ساكنا وهي مطمئة لأن التجييش بعيد عنها فهو على حدود تركيا والعرب

جاري تحميل الاقتراحات...