بعد فشل محاولات الاختراق البري والبحري لغزة المستعدة لما تحاوله اسرائيل وخبراء امريكا لم يبق لإسرائيل إلا الانزال الجوي في بينهما بكثافة كافية لاخترق مداخل الأنفاق. اعلم أن الحماسيين مستعدون لذلك ايضا. لكن لا باس من اخذ ذلك بجدية حقيقية.
ذلك أن احتمال الدخول من ناجية الشمال الذي يركزون عليه تبين أنه للتمويه لأنه لو كان فعالا لما أطالوا مدة تهديمة لولا الحاجة لإشفاء غل شعبهم بأقل كلفة اعتمادا على سلاح ليس للفلسطيين القدرة على صده وإن كنت اعجب من عدم ضرب المطارات والتخلي عن وهم التاثير باخذ الاسرى والرهاين كالعادة
هذه المرة صدمة 7 اكتوبر تجعل وجود إسرائيل على المحك ومن ثم فلعبة الصفات الجزئية التي يعيش عليها حزب الله حتى يوهم بأن إيران تفكر في تحرير القدس وهي تعمل أكثر من اسرائيل في ضرب سنة الهلال كله واليمن وتفاخر باسترداد أربع عواصم من امبراطورة فارس التي تسعى لاسترجاعها من العرب ثأرا.
اسرائيل تعلم ذلك وهي تعمل ما تستطيع لتركيز هذا الوهم لدى العرب والفلسطينيين. وقد بينت في كل محاولاتي منذ السابع من اكتوبر وقبل ذلك بعقود أن هزيمة اسرائيل مستحيلة من دون تخلص الصمود السني من هذا الوهم لان وظيفة إيران ومليشياتها هو تخريب حرب التحرير والغرب يرعاها مثل اسرائيل واكثر
فالحلف بينها وبين الغرب بدأت منذ الصليبيات وتواصلت في الاسترداديات ثم في الاستعمارية الشرقية والغربية ثم في الحلف البين معهما: ففي العراق حاربت تحت حماية الحلف الاطلسي وفي سوريا تحت حماية الروس ومعهما طبعا كل الخونة من الأنظمة العربية الذين هم مجرد غوافير في خدمة قواعد الغرب فيها
وما كانت امريكا تجيش قوتها في الأبيض المتوسط لو كان المستهدف هو إيران بل كان من المفروض أن يكون في البحر العرب وخليج عمان والخليج لعلمها أن أذيالها لن يتحركوا من دون امر منها. وهي تعلم أنها لن تفعل حتى لو سمحت لهم بالمناورة لئلا تفقد تأثير خدعة "فيلق القدس" للحمقى من العرب.
لذلك فما فعلته حماس هذه المرة فضح الجميع رغم ان العرب لا يحتاجون لحماس ليفتضحوا. وإذن فمن هزم حقا هو أكاذيب إيران ومخمس المقاومة المزعوم مع اسرائيل التي لم يبق لها أدنى مصداقية رادعة لأن احتياجها للغرب كله ضد حماس دليل هشاشة لو كان للعرب رجال لكانت هي التي تطلب حاليا وقف القتال.
ولست ادعوهم لإعلان الحرب على اسرائيل بل يكفي أن يتركوا لبعض الرجال من المحميات التي حبسهم فيها الاستعمار والتي لا تخلتف عن غزة إلا بكذبة تسمتيها دولا في حين انها دون فلسطين سيادة على الأرض أو حماية للعرض لحضور القواعد الغربية الثلاثة الأمريكية والانجليزية والفرنسية فيها كلها.
من يتمنى الحسم السريع لصالح اسرائيل هم الحكام العرب وإيران حتى لا تتضح للجميع اكاذيبهم فتشرع الشعوب هذه المرة في ثورة حقيقية ليست من جنس ثورات ما بعد 48 لما كانت الشعوب تعاني من الأمية والتخدير الناتج عن قرون الانحطاط: اليوم على الأقل نصف مسلمي سنة العرب لا يقلون قدرة عن حماس.
والمطاولة ستثبت ذلك ولذلك فأمريكا ليست خائفة من تدخل إيران وعملائها. فهي مطمئنة من هذا الجانب. ما يخيفها هو عدم الاطمئنان لتكرار 48 بسبب تغير حال الأمة في الأقليم وهو ما يهدد عملائها أولا وحضورها في الأقليم لوجود منافسين اقوياء مثلها في العالم: لم يعد بوسعها الاستفراد بالاقليم.
لن تستطيع خوض ثلاثة حروب في نفس الوقت: الشرق الأوسط واكرانيا وشهية الصين لاسترداد تايوان. فهذه فرصة قد تقتنصها الصين فتستردها حتى دون قتال: أمريكا لم تتعلم من أربعة عقود اضاعتها في الحروب على الإسلام خسرتها كلها وستكون هذه نهاية سلطانها على العالم بإذن الله. وما حصل في غزة بداية.
مرة اخرى لو كانت امريكا لها ادنى شك في أن إيران يمكن أن تتدخل فإن تقوية حضورها كان ينبغي أن يكون في بحر العرب وخليج عماء والخليح وليس في الابيض المتوسط. هي خائفة من امرين: سقوط عملائها في الخليج والطوق حول اسرائيل وإمكانية تدخل اتراك المتوسط وعربه مع استثناء مصر والمغرب الاقصى.
ولست استثني شعب مصر ولا شعب المغرب بل لأن الاختراق الاسرائيلي والامريكي في جيشهما يجعل من العسير أن تتدخل لتجنب 48 ثانية: ورغم أن الاردن ومصر والسعودية مثل سوريا ولبنان مهددون بتهجير الفلسطينيين لا قدر الله فإن جيوشهم ليس لهم الوعي بأن عين إيران واسرائيل هو تقاسمهم محمياتهم.
وفي أسوأ الحالات فإن امريكا واسرائيل وإيران إذا وقعوا في هذا الخطأ الاستراتيجي فيسكونوا من حيث لا يعلمون وبمكر إلهي خير قد ارجعونا إلى حرب 48 ولكن هذه المرة بشعوب أكثر وعيا وأشد لحمة لأن جل شبابها لا يختلف من حيث الرؤية والعقيدة عن حماس: وسيكون الاستئناف الحاسم لثورة الربيع.
ولست بذلك أعبر عن تفاؤل ساذج: فما كانت امريكا لتجيش قوتها في الاببض المتوسط لو كان لها دافع غير الخوف من ذلك. والدليل القاطع هو حصر وظيفة حزب الله في الشماريخ بمنطق الدفاع عن شبعة وما حولها حتى لا تسقط اكاذيب إيران وتدعي أنها شاركت بما تستطيع. ولا بد ان يكون ذلك باتفاق مع أمريكا
والامر يؤكده موقف إيران: كل مليشاتها وفيلق قدسها حارب السنة في العراق بمعية الحلف الاطلسي بتعلة المؤسسة الاستعلامية التي صنعتها مخابراتهم وسموها الخلافة ثم داعش وهي لم تحارب إلى الثورة وتركيا وليس إسرائيل ولا حزب الله ولا إيران بل هما راعاتها. والهدف :إيقاف الوصل بين العرب وتركيا
فالوصل بينهما يعني الوصل بين مؤسسي امبراطورية الإسلام والمحافظين عليها إلى حدود الحرب العالمية الأولى التي اسست سايكس بيكو واستنتت اسرائيل في الأقليم ويردون مثلها فيه وهي دولة الأكراد العلمانية والحضور الإيراني إلى غاية الابيض المتوسط: وفيه تحزيم تركيا وتفتيتها قبل نهاية 2023,
لكن تركيا استطاعت اسقاط الانقلاب واستطاعت استرداد هويتها وشاء الله أن يمدها بثمرة حرب اكرانيا فلم يبق لروسيا أي امكانية للمشاركة معهم في ضرب تركيا والدليل ما حدث في هزيمة الارمن واحياء اتراك القوقاز الذين لا يمكن لروسيا معاداتهم لئلا تنهار كل قوتها بحجم دويلة يحاصرها العملاقان
وختاما: فلن يعود أي اسرائيلي للسكن في حزام غزة مهما فعل الجيش الإسرائيلي: فالمحتلون فقدوا الثقة فيه وفي القيادات الساسية وجلهم سيعود من حيث أتى.وذلك هو الخوف الأشد عند الصهاينة والغرب.فهو في قرارة انفسهم تخلصوا منهم وسنعيدهم إليهم عودة لن تقوم لهم قائمة: حماس هي صلاح الدين الثاني
جاري تحميل الاقتراحات...