‏صلاح | SALAH
‏صلاح | SALAH

@S2ll2h1

39 تغريدة 17 قراءة Oct 27, 2023
ثريد |
مختصر تاريخ الفرس وقصة تغلغلهم داخل الاراضي الايرانية واستلامهم السلطة
- فضل التغريدة وتابع السرد 🤍
لم تكن القبائل الفارسية متأصلةً في الأراضي الإيرانية جغرافيًا، بل وفدت إليها على شكل مجموعات في الألف الأولى قبل الميلاد من مناطق الجنوب الروسي، وتسرب أفرادها في حاشية زعماء المنطقة التي وفدوا إليها، وتمكنوا مع الزمن من التغلغل في السلطة حتى تسلموا زمامها.
كوّن الفرس أول إمبراطورية باسم (الإخمينية) نسبةً لأخمينس الفارسي المتوفى سنة (675 ق.م)، وجاء بعده ابنه تياسبس الذي انقسمت إمبراطوريته بين ابنيه: اريارامن في بارسة، والآخر سايروس وهو الذي يطلق عليه قورش الأول وكان في بارسوماش.
مر على الدولة الإخمينية ملوك منهم قمبيز الأول وابنه قورش الأكبر الذي حكم خلال الفترة (559-530 ق.م) ووحد الفرس بعد أن جنَّد فلاحيهم وطوَّر أساليبهم في القتال، أبرزها الرمي بالسهام. وكانت طموح قورش إمبراطورية، إذ وسَّع حدوده الغربية إلى بابل العراق ووصل سوريا وفلسطين وآسيا الصغرى.
يُعدُّ قورش الأكبر من الشخصيات المُقدَّرة في التاريخ اليهودي، لأنه بعد أن دخل بابل أطلق سراح اليهود الذي أخذهم نبوخذ نصر خلال السبي البابلي سنة (597 ق.م). قُتل قورش في معركةٍ سنة (530 ق.م)، وتولى ابنه قمبيز الثاني، الذي توسع إلى مصر ولم يتوقف إلا بعد أن هزمه الأثيوبيون.
لم يطل أمر حكم قمبيز الثاني إذ توفي سنة (522 ق.م) فتولى ابنه دارا الأول (داريوش)، وهو الذي دخل في صراعٍ مع الإغريق، وحصلت في عهده المعركة المشهورة (ماراثون) سنة (490 ق.م) التي هزمه فيها الإغريق.
خلف دارا الأول خرخس الأول أو ما يطلق عليه خاشيار الأول، وفي عهده ثار المصريون والعراقيون على سلطته فقام بقمع ثورتهم، واستمر في عهده الصراع مع الإغريق لكنه مُني بهزائم ساحقة معهم، أبرزها المعركة البحرية (سلاميس) قرب بحر إيجة سنة (480 ق.م)، وقد تم اغتياله في قصره سنة (466 ق.م).
ومن أشهر الملوك بعد خرخس الأول دارا الثالث وهو الذي هاجم مصر سنة (343 ق.م) وخرب مدنها وهدم معابدها، حيث ذبح العجل المقدس فيها (آبيس) واستبدل مكانه حمارًا فرض على المصريين عبادته، لكن الإسكندر المقدوني لم يمهله حين هزمه سنة (331 ق.م) واحتل بلاده وأنهى الإمبراطورية الإخمينية.
ظل الفرس قرونًا بعد نهاية الإمبراطورية الإخمينية، حتى استفاقوا بالإمبراطورية الساسانية، التي كان لها مع العرب أحداث كثُر، وأشهر ملوكم سابور ذو الأكتاف الذي حكم سنة (309م)، الذي تولى الملك وهو في بطن أمه، فصارت إمبراطوريته تُدار من قبل وزرائه حتى وُلِد وكبر.
وخلال حكم الوزراء تجرأت بعض القوى التركية والرومية على حدوده وهاجمتها، كما قام العرب بالأمر نفسه حين قامت القبائل بالهجوم على أطراف مملكته مع العراق. لكنه ما أن بلغ سن الـ 16 من عمره حتى أراد الانتقام ممن تجرأ على ملكه وحدوده.
لذا هاجم العرب القريبين من حدوده الفارسية، وكان كارهًا لهم بشدَّة، إذ لم يرضَ إلا بالقتل طالبًا من جنده ألا يبقوا أحدًا من العرب على الأرض، كما أسر منهم الكثير. ولم يكتف بالعربِ القريبين منه؛ حيث انتقل عبر الخليج العربي إلى الجزيرة العربية وبدأ القتل والإبادة في قبائلها.
اتخذ سابور سياسةً تهدف إلى تجفيف العرب، وهي أنه لم يكن يرضَ بأخذِ فداء من أي عربي لينقذ نفسه، وأمر جنوده ألا يأخذوا الغنائم وأن يكتفوا بالدماء والقتل، حتى قيل أن دماء العرب كانت تسيل كالمطر، وتوغل في الجزيرة حتى وصل اليمامة، ومع أنه قتل فيها الكثير كان يطمر الآبار ويجفف المياه.
وكثير من تحركات القبائل العربية وهجراتها المبكرة كانت خلال هجوم سابور ذو الأكتاف على الجزيرة العربية، وكانوا يهربون من المناطق التي يقترب منها بعيدًا عن بطشه وظلمه، حتى أنه أرهب العرب بخلع أكتاف 70 ألفًا من العرب، لذا أطلق عليه العرب ذو الأكتاف وتوفي سابور سنة (379م).
اتخذ سابور ضد العربِ بعض الإجراءات تمييزًا واضطهادًا لمن بقي منهم، بأن فرض على العرب إرخاء شعورهم وأن يضعوا جدائل تميزهم بين الناس لمزيدٍ من الاضطهاد، كذلك فرض عليهم لبس الألوان من الثياب حتى يميزون، وألا يسكنوا إلا في بيوت الشعر فقط، ومنعهم من ركوب الخيل المسرجة.
ظل الفُرس باضطهادهم العرب قرونًا ممتدَّة، تخللها الكثير من الأحداث من دون أن يتوغلوا في الجزيرة العربية، لكنهم كانوا يثيرون الرعب بين العرب بسطوتهم وقوتهم وتقليلهم من شأنهم، خاصةً أنه الفرس فرضوا عليهم مظاهر السطوة بما قرره سابور.
ظلت الأمور على ذلك حتى وصل إلى الإمبراطورية الساسانية كسرى الثاني (خسرو الثاني) الملقب بـ (برويز) والذي حكم خلال الفترة (590-628م)، وكانت فترته فترة امتداد السطوة الفارسية على العرب، حتى أن الفرس كانوا يعينون ملوك العرب ويباركون ممالكهم التي يسيطرون عليها، خاصةً القريبة منهم.
ومن أبرز الممالك العربية القريبة من الفرس؛ مملكة الحيرة العربية ومن أبرز ملوكها الذين عينهم الفرس المنذر بن ماءِ السماء، واعتاد الفرس الاعتماد على بعض العرب النابغين من مملكة الحيرة للعمل في قصور ملوك الفرس، وممن أُرسل من ملوك الحيرة إلى قصر برويز عدي بن زيد.
عدي بن زيد وعدي بن مرينة كانا يعملان في ديوان كسرى، وعندما مات ابن ماءِ السماء، وكعادة ملوك الحيرة ينتظرون من كسرى أن يختار ملكًا لهم، أرسل إياس بن قبيصة الطائي يحكم مملكتهم في الفترة الانتقالية، وكان عدي بن زيد وعدي بن مرينة يتنافسان بين الأسود بن المنذر والنعمان بن المنذر.
كان عدي بن زيد على وفاق مع النعمان بن المنذر، وابن مرينة مع الأسود، فتهيأ الأمر للنعمان بدعم عدي بن زيد له، الأمر الذي أوغر صدر عدي بن مرينة على ابن زيد وحين تملك النعمان تقرب ابن مرينة منه وصار يؤلبه على عدي بن زيد ويصفه بالمكر والخديعة، وأنه يتشدق بأنه من أوصل النعمان للملك.
كتبت رسالة مزورة على لسان عدي بن زيد بتدبير عدي بن مرينة وسلمت لأحد خدم ابن زيد وأوصلت إلى النعمان، فطلب من ابن زيد الحضور إليه فحبسه وسجنه، وبعد أن علم كسرى أرسل إلى النعمان بإطلاق سراحه، لكن عدي بن زيد قتل في سجنه من دون أن يعلم النعمان وأشيع أنه مات منذ أيام قبل وصول الخطاب.
ندم النعمان على موتِ عدي بن زيد، لذا كفل ابنه زيد بن عدي وحاول أن يعتذر عما صنعه مع والده، وبعث بزيد إلى ديوان كسرى تعويضًا له عما فعله مع أبيه، فكبرت مكانة زيد في الديوان حتى صار المسؤول عن المكاتبات الخاصة بالعرب.
وخلال العادة التي اعتاد عليها الفرس بالبحث عن الجميلات من النساء، لم يكن يلتفت كسرى للعربيات، لأن لديهم مواصفات مكتوبة عن النساء، وخلال حديثٍ في مجلس كسرى تدخل زيد بن عدي وقال لكسرى أن في العربيات ما يبحث عنه، وأن لدى النعمان بن المنذر من البنات ما يفوق الصفات التي يبحث عنها.
لم ينسَ زيد ما فعله النعمان، فأشار لكسرى: "اكتب لعبدك النعمان، فإن لديه 20 من النساء"، فطلب كسرى أن يكاتب النعمان بذلك، لكن زيدًا قال: "إن شرَ شيءٍ في العرب والنعمان خاصة أنهم يتكرمون عن العجم، فأخشى أن يخفيهن عنك، لكن ابعثني وابعث معي رجلاً فارسيًا من بلاطك حتى أجيء بما تريد"
وصل زيد مع الفارسي بلاط النعمان، وتلى عليه ما يريد كسرى، فغضب النعمان وقال: "أما في عينِ السواد ما تبلغون به حاجتكم"، ولأن الفارسي كان يعرف العربية، لكنه ليس ضليعًا بالمعاني، سأل زيدًا عن عينِ السواد، فقال له: "يعني بقر فارس"، واعتذر النعمان لكسرى، وطلب من زيد أن يجد له عذرًا.
حين عاد زيد قال لكسرى أن العرب يتعففون عن العجم كما قلت لك، فاسأل مبعوثك عن رد النعمان، فقال المبعوث أن النعمان قال: "أما في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا". فغضب كسرى وتوترت علاقته بالنعمان، وأصرَّ عليه أن يجيب طلبه، فعلم النعمان أن الأمر صار قريبًا من الحرب.
أخذ النعمان أمواله ونساءه وهرب جنوبًا، ووصل الطائيين أصهاره، وأرادهم أن يجيروه في الجبلين، لكن الطائيين رفضوا لخوفهم من الفرس وتكرار المآسي بعد حادثة سابور ذو الأكتاف، لذا قالوا للنعمان: "لولا صهرك لقاتلناك، فلا حاجة لنا بمعاداة كسرى ولا طاقة لنا به".
ذهب النعمان بين العرب بحثًا عن مُجير، وكانت أولى القبائل التي قبلت إجارته عبس، وقالوا نقاتل معك، لكن النعمان يعلم قدرتهم وضعفهم أمام كسرى، فقال لهم: "لا أحب أن أهلككم فلا طاقة لكم بكسرى" فنزل بعدهم في ذي قار، الوادي الذي كان فيه بنو شيبان من بكر بن وائل، وزعيمهم هانئ بن مسعود.
اتخذ هانئ موقفًا شجاعًا بمنع نساء النعمان عن كسرى، لكنه نصح النعمان: "أن تموت كريمًا خير من أن تتجرع الذل بعد الملك فاذهب إلى الملك وخذ له معك أموالاً وهدايا وألقي بنفسك بين يديه فإما أن يصفح عنك وتعود ملكًا عزيزًا وإما أن يقتلك فالموت خير لك من أن يتلاعب بك صعاليك العرب".
فسأله النعمان: "فكيف بِحُرَمي؟"، ورد عليه هانئ: "هُنَّ في ذمتي لا يخلص إليهن حتى يُخلص إلى بناتي". وبذلك سطَّر هانئ بن مسعود بطولة العربي الأبيّ الشهم، الذي لم يرض مهانة الفرس ولم يتخلَّ عمن استجار به، وعدَّ حريم النعمان حريمًا له، يمنعهن كبناته.
ذهب النعمان إلى كسرى ولقي زيدًا فقال زيد متهكمًا بالنعمان: "انجُ نعيم إن استطعت النجاة" فردَّ عليه النعمان: "أنت يا زيد فعلت هذا"، فقال زيد: "انضم نعيم فقد وضعت لك عنده أخيَّةً لا يقطعها المهر الآرن" وحينها قُيّد النعمان وسُجن ومات بالطاعون وقيل رُمي تحت الفيلة ووطأته حتى مات.
وكعادة كسرى بعد أن فرغ ملك الحيرة عيَّن إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة لحين تعيين ملك لها، فطلب منه أن يرسل ما ترك النعمان من أموال ونساء، فقال له إياس أنه تركها لدى هانئ بن مسعود في بكر بن وائل، وأرسل إياس إلى هانئ يطلبه أن يسلِّم ما لديه مما يخص النعمان.
رفض ابن مسعود تسليم ما للنعمان، فغضب كسرى وأمر بالهجوم، لكن النعمان بن زرعة التغلبي أشار على كسرى التريث حتى يحين الصيف، لأن بكرًا سوف تكون على ماءٍ لهم يسمى ذي قار، وبناءً عليه حينما حان الوقت، عقد كسرى جيشًا بقيادة الهامرز ومعه النعمان التغلبي وخالد البهراني وإياس بن قبيصة.
كان قوام الفرس 5000 مقاتل، 3 ألاف عربي وألفا فارسي أرسلوا لقتال هانئ، علم هانئ فأرسل إلى قبائل بكر بن وائل يستحثهم على المجيء إليه للحرب وحين وصل الفرس ترافقهم الفيلة، فكان هانئ يبحث عمن يكون سيدًا لبكر بن وائل فكان حنظلة بن ثعلبة بن سيَّار، الذي قال نموت كرامًا ولا نعيش أذلاء.
وحين اقترب جيش الفرس وحلفاءهم العرب؛ أمر حنظلة بإنزال الهودج الخاص بالنساء، وقال لقومه: "إما الموت أو تؤخذ نساؤكم"، فقطع الهودج ورماه على الأرض، وأقسم ألا يفر من المعرة حتى يفر الهودج المقطوع، فالتحم الجيشان بعد أن هجم البكريون كالصواعق على نبال الفرس وجابهوهم.
كانت المعركة في الصيف، ودارت الحرب فنال الفرس ومن معهم من العرب ما نالهم من العطش والتعب، وكانوا يتراجعون أمام ضربات البكريين، فنادى الهامرز يريد أن يبارز كي يفت من حماس العرب، فخرج له يزيد بن حارثة اليشكري، وقتل الهامرز، وكانت نهاية جيش كسرى الذي هرب من أمام العرب في ذي قار.
ظلَّ البكريون يطاردون الفرس ومن معهم من العرب، وممن تمت مطاردته إلى أن دخل سواد العراق إياس بن قبيصة الطائي، وكان أول من وصل إلى كسرى، ولأن كسرى كان يقتل أول من يخبره بالهزيمة، قال له إياس أنهم هزموا بكر بن وائل، ففرح كسرى وسمح له بالعودة للعراق.
ومن سوءِ حظِّ رجلٍ آخر أخبره حقيقة الأمر وفأمر بنزع كتفيه وقتله، وكانت أول هزيمة، انتصرت فيها العرب على الفرس وأصبح للعرب عقدة لدى الفرس على رغم خيانة تخاذل بعض العرب، فصار الفرس يؤمنون أن العرب أقوى من أن يواجهوهم مباشرةً فصاروا يديرون صراعهم بالوكالة بتسليط العرب على العرب.
هنا اكون قد وصلت لنهاية الثرد 👏🏻
- لا تنسى تتابعني لكل جديد @s2ll2h1
المصدر أ . د . طلال الطريفي
وتشارك المعلومة مع اصدقائك ، انتهى ،
حالة انسانية - الأشهر الأولى من وفاة الأب, من أشد الفترات على الأبناء فقدوا فيها اليد الحانية والعائل
لذلك جمعية يقين بمكة أطلقت مشروع كفالة يتيم خلال الأشهر الأربعة الأولى من وفاة الأب,, وبمساهمتك تكون العون والسند للأيتام خلال أشد وأصعب وقت يمر عليهم
store.yaqeen.org.sa

جاري تحميل الاقتراحات...