محمود سامح
محمود سامح

@m_sameh1997

7 تغريدة 4 قراءة Oct 26, 2023
المسلم المعاصر ليس مضطرا لعقلنة كل الأفعال والأحكام الشرعية لكي يقنع بها المخالف، ولا تكتسب الأفعال الأخلاقية من عدمها حصرا بناء على معيار عقلاني محض، لا سيما إن كان ذا مزاج علماني ليبرالي.
بل مصدر أخلاقية هذه الأفعال، ومعيار صوابيتها إنما هو الشرع، وما قد يرشد إليه الشرع من الأدلة العقلية التي شهد لها الشرع بالاعتبار، دون التي أتى عليها الشرع بالإبطال.
وبناء على هذه المقدمة، فالجدليات الدائرة حول محاولة إقناع المخالف الغربي/المتصهين العربي بفارق عقلي بين الغزو والفتوحات الإسلامية، وبين الاستعمار أو الاحتلال لا سيما في صورته الصهيونية الإسرائيلية -محض جدل بيزنطي، لا أثر له في الواقع، وقد كره السلف الجدل الذي ليس وراءه عمل!
وإن كنت لا أنكر وجود فروق معتبرة بين الغزو والفتوحات الإسلامية وبين الاستعمار والاحتلال، ولا أنكر دور من يحاول إيصال الصورة الصحيحة للغرب، خصوصا لجماهيرهم المغيبة الذين يسيطر الإعلام الغربي على الصورة التي يرونها لغيرهم (الشرق/الإسلام).
ولكن كل ذلك أثره ليس كبيرا، حتى على المدى البعيد لا سيما مع فرض وسائل القوة في التأثير على الرأي التي يفرضها الغرب!
والصواب أن الطائفة المنصورة التي أعز الله بها الإسلام بإحيائها فريضة الجهاد، وتحرير أرض الإسلام من المحتل إنما تُعَبِّد الخلق أجمعين مسلمهم وكافرهم لله عز وجل
بالإذعان إلى المعايير التي ارتضاها الله لخلقه جميعا، وتسن فيهم القوانين التي بها صلاح العباد، فإذا كانت للإسلام والمسلمين الشوكة، استطعنا حينئذ أن نفرض ونضع المعايير التي تناهض معايير الكفر والإلحاد،
وبهذه الطريق شاعت معايير ملل الكفر والإلحاد في الأرض، لا بالنقاش الهادئ، والجدل العقيم.
وإلا فكثير من هذه الأحكام التي يحاول المسلمون عقلنتها وفق المزاج العقلاني السائد إنما هي أمور تعبدية، لا وجه لتصويبها إلا كونها مرادا لله عز وجل أمرا أو نهيا.

جاري تحميل الاقتراحات...