جيلي عاصر الانتفاضة وحرب العراق وحروب غزة والدمار الذي خلفه والربيع العربي فنشعر أننا أصحاب تجربة مع القضية ومع الشأن العربي بشكل عام، لهذا لدينا ميل لممارسة دور الوصي على الأجيال الجديدة، ونقل التجربة الثرية التي مررنا بها، لكن .. أتمنى ألا نفعل كي لا نورثهم مأزومياتنا، لأنه:
1- ربما لدينا شعور خاطئ أن ما مررنا به استثنائي ولن يشهده جيل آخر، رغم أن التاريخ يقول غير ذلك، كل ما هنالك أن لكل جيل تجربته الخاصة، ولكل فرد تجربته الخاصة، ولكل قضية وضعها الخاص، ولكل شأن مستوى تعامل يختلف عن الآخر.
2- ورغم أن ما ممرنا به غير استثنائي لكن الوضع الذي تمر به فلسطين اليوم يعتبر في تاريخها مرحلة فاصلة وليست حدث اقتحام للمسجد الأقصى، ولا هدم بضعة منازل، المسألة أكبر من تجاربنا وتحليلاتنا جميعًا.
3- الجيل الحالي تحت 20 سنة انفصلوا عن الحراك العام المناصر للقضية نتيجة لأكثر من 10 سنوات جفاف بعد مآلات الربيع العربي. وبالتالي (العيال دي بتبدأ تجربتها على أرض نضيفة مش محملة بأي حمولات ومأزوميات وانهزامات).
4- كل تجربة ولها سياقها الذي أنشأها، فرص وتحديات وظروف إقليمية ومحلية، وعوامل أخرى مثل تأثير الإعلام والدعاة وما يخلفه من لغة وممارسات وقناعات في كل فترة، وأثر ذلك على الفرد نفسيًا واجتماعيًا وفكريًا. فما قد نجح سابقًا قد يفشل اليوم، وما قد فشل سابقًا قد ينجح اليوم.
5- الجيل الحالي لا يعرف لغة الاستجداء والتعاطف، إنه جيل لعب على Fortnite وAPEX مع جنسيات العالم وقتلوا وقُتلوا 50 مرة في اليوم يتعاملون في هذا العالم الند بالند، لم يسألوا أنفسهم لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب؟ ولكنهم يسألون السؤال بشكل برجماتي بحت: كيف أحصل على ما أريد؟
(نقطة الانطلاق مختلفة خالص عننا) يمكنك ملاحظة نوع الأغاني الحماسية التي يسمعوها اليوم، والميمز ومقاطع تيك توك التي يتداولونها. (الأكثر تداولًا بينهم مقطع باسم يوسف مع بيرس مورجان وأغنية إن أن قد آن) بغض النظر عن مسألة اعتياد الألفاظ طبعًا.
6- الجيل الحالي غير محمل بالإسلاموفوبيا ولا بأفكار متطرفة، وليس لديه مشكلة مع أي وصم بالإسلاموية أو العلمانية وبقية البلابلا بلا. نشأوا في أجواء فارغة لم يجدوا أمامهم سوى الBTS وويجز والمسلسلات اليابانية ..إلخ، وبالتالي تضامنهم مع القضية تضامن فطري جداً.
7- كل ما يحتاجه منّا تغذيته بحقائق تاريخية، ومعايير أخلاقية تضبط حماسه وغضبه، كآباء ومعلمين أو كخبراء في مجالات مختلفة يمدونهم بما يمكن أن يجعل حماسهم في محله، دون أن ننقل له حكمنا وتصوراتنا عن الممكن والمستحيل في هذا العالم، وإذا نقلنا التجربة فننقلها للفائدةليس إلا.
8- أما نقل التجارب بلغة المحلل الاستراتيجي أوبالمنطق المتعالي على الواقع والاعتقاد أننا نملك القدرة على التنبوء بالمستقبل. هذه الطريقة تنزع عن هذا الجيل شعورهم بالإمكان وبقيمة وجوده كفرد، وبحقهم في خلق تجربتهم الخاصة.
كأن نخبرهم بأنه ليس هناك ما يمكنكم فعله(مثلًا جربنا المقاطعة وما نفعش) أنت هنا تفترض أن الجيل الحالي ينطلق من نفس التوهمات التي أثرت على جيلنا سلبًا، كاعتقادنا أن المقاطعة ستجعل أمريكا تفلس. ليس لديهم هذه التوقعات الحالمة التي كانت عندنا، المسألة لديهم (أنا قادر اعمل كذا وهاعمله)
وأخيرًا.. لا يوجد جيل فشل وجيل نجح، هذه سنة الحياة، وكل جيل ابن تجربته وسياقه وظروفه.
ورغم كل ما يحدث لأهلنا في غزة، فقد ضربوا لنا مثال رائع في نقل الخبرة وثبات الموقف والمبدأ.
ورغم كل ما يحدث لأهلنا في غزة، فقد ضربوا لنا مثال رائع في نقل الخبرة وثبات الموقف والمبدأ.
جاري تحميل الاقتراحات...