( قصة القحطاني و الذئب ) .هنا كان رجل اسمه حسين له صديق اسمه ( محسن القحطاني ) يشتريان غنما ويصطحبان في الطريق ، يقول : ذهبت إليه يوما فأدخلني المجلس ووجدت والده ( شارع الكمر القحطاني ) وبعد أن تناولنا القهوة التفت محسن لوالده وسأله ؛ ما تبغى تروح لعزيمة فلان ؟! فرد الشايب ؛ إلا والله لكن عطني ثيابي ، أغير بالمجلس وحسين
ماهو غريب . يقول ؛ وعندما نزع ثيابه وإذ بصدره جروح غائرة من أعلى الصدر إلى أسفل البطن كأنها مطارق نار التي توسم بها الابل ، جروح كثيرة يتصل بعضها الى العنق وبعضها بعرض الاصبع فاستغربت وسألت ؛ يابو محسن وش ذي الكوي " البدو يتطببون بالكوي " ؟ قال الشايب ؛ لا والله يا ولدي خلن البس وأعلمك . كنت خوي مع الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود وتعيّن أميراً للمدينة المنورة عام ١٣٨١ هـ . وأقضي بالمدينة ستة أشهر متواصلة ثم آخذ إجازة أسبوعين أزور أهلي بالبادية . في إحدى إجازاتي ، ركبت مع سيارة وكانت السيارات قليلة ، لواري ونزلت على الرياض ، ثم ركبت سيارة أخرى توصلني لخريص وهو منزل ماء ترده القبائل وأهل الحلال ، يوم وصلت للبير وقفت على الناس التي تروي وأنشد عن أهلي ووصوفهم مالقيت أحد يرد الخبر لي وكنت ألبس لبس الامارة ومعي بندقي الفرخ البلجيكي ومحزم مليان رصاص ، يوم جاء العصير ويقترب مني شايب ويأخذني على جنب ، قال ؛ اسمع ياولدي إن أبقيت هالرشاش معك والرصاص تراك تذبح وتسلب منك . ربما الشايب سمع ناس يتهامسون . فانطلقت الى أحد أخويانا مطلق بن زنيفر من سكان خريص ويوم شافني وهو يقلطني ويريد يذبح لي . قلت ؛ لا بالله أنا عجل وأريد أهلي لكن خذ عندك السلاح والرصاص لأنه عهدة حكومية وأخاف يضيع . وأعطيته العهدة وما أبقيت إلا المحزم ومعي مشعاب ( عصا ). انتظرت مالقيت خبر ، ولا لقيت سيارة ، بغيت أقطع الطريق للصمان مشي وكنت شابا لم اتجاوز الثلاثين ، مشيت أول بوم ولقيت راعي غنم وأمسيت عنده وثاني يوم عند راعي إبل وكانت الصحراء لاتخلو من البادية وثالث يوم مشيت من ضحى حتى وصلت أطراف الصمّان وكان الصمان منطقة رعوية ومنطقة أشجار كأنها غابة ، وجدت روضة ضخمة من أشجار السلم ، وكنت أنحي الشجر بالمشعاب ، وعندما توسطت الروضة قريب الضحى وإذ به يتوسط الروضة باسطا ذراعيه " شيب أسود " وهو نوع من الذئاب ينتح من تزاوج أنثى الضبع مع الذئب . وقف شعر رأسي ، لكني أخفيت الخوف فهي لحظة مواجهة مع خصم لايرحم وإن شعر بخوفي فسيطمع بي . مشى بهدوء ثم وثب علي فبادرته بضربة من المشعاب الذي كان معي فتكسر إلى قطع ولم يبق بيدي إلا قطعة صغيرة رميتها وقابلته واقفا وكأنه رجل ، وأمسكت بيديه بقوة كي لا يقرب مني بأنيابه الحادة وكانت رائحة فمه كريهة ولولا حلاوة الروح لكان أغمي علي من الرائحة ،وعرفت أن لا منجا لي إلا الله ثم إبقاء فمه بعيدا عن عنقي ، فكان يرتفع بساقيه ويجرحني من أعلى الصدر إلى البطن ومايرده الا المحزم الذي ارتديه . ومن ثم يضع ذيله ويرفع ساقي عن الأرض ليوقعني ولو وقعت فهي نهايتي وبقيت على على هذه الحالة وماحولي أحد ومن ثم كان يمزقني من صدري ولكن لم أشعر بذلك وبعد مضي ساعة فتر حيلي وخارت قواي وشعرت بأنه سيقضي علي، وحاولت أتماسك وإذ برجل على ذلول واقترب مني وقال ؛جوده لا تتركه وصوب بندقيته ولكن الشيب كان يلتف حتى أصبح أنا في مواجهة البندقية ، ولم يستطع الرجل التصويب ولكنه أخرج شبريته ( خنجره ) وكانت آخر ما رأيت وهي تلمع تحت أشعة الشمس ونحن الآن في وسط الظهيرة ، فقطعة من ظهره إلى نصفين وأغمي علي . وصحوت العصر وإذ بالرجل قد نقلني تحت ظل شجرة وهو يقوم بهف الهواء علي ، وعندما صحوت ، سألت ؛ أين أنا ؟ قال الرجل ؛ استرح الآن ولا تتكلم وقام بحملي على الذلول وكان أهله قربب ، فأنزلني عن عمه وجاءوا لي وكانوا يشعلون النار ثم يضعون الرماد الحار على صدري وبطني ، فكنت أصرخ من الألم ، وفي الليل جاء أبوه وأخوته وذبحوا ذبيحة ولم يسقوني إلا مرق اللحم ، وهكذا في اليوم الثاني وكنت أصحو أحيانا ثم أدخل بغيبوبة وفي ثالث يوم بدأ الألم يقل شيئا بسيطا ، وعندما سمعوا جماعته بأنه يذبح كل يوم ذبيحة ليسقيني المرق ، أحضروا له ثلاثين خروفا ووضعوها بشبك ، هذا الرجل هو حمد اليامي وعمه رحمه الله ، قد أنقذ حياتي هو وعمه وأخوته وحتى نساءهم وأطفالهم ، عرفتهم من بقائي عندهم مايقارب ١٥ يوم ، وبعد أن شفيت ، قلت : ياحمد ، أنا أريد أروح لأهلي . قال عمه ؛ خذ الذلول هذي والبندق والرصاص . قلت ؛ وشلون أرجعها لكم . قال عمه : ياقحطاني كانك من عيال الحمايل راح ندلنا وتجيبها ، ويكانك من غيرهم فلا هي من خسايرنا . وأعطوني ذلول ومشطين رصاص وبندق ، وذهبت منهم وأنا أفكر كيف ربي يقدرني على رد جزاهم ومعروفهم . وصلت أهلي في مكان حول لينا وكانوا مربعبن هناك ، وحكيت لهم ماحدث لي وأعطيت أخوي الذلول والبندق وعطيته
ماهو غريب . يقول ؛ وعندما نزع ثيابه وإذ بصدره جروح غائرة من أعلى الصدر إلى أسفل البطن كأنها مطارق نار التي توسم بها الابل ، جروح كثيرة يتصل بعضها الى العنق وبعضها بعرض الاصبع فاستغربت وسألت ؛ يابو محسن وش ذي الكوي " البدو يتطببون بالكوي " ؟ قال الشايب ؛ لا والله يا ولدي خلن البس وأعلمك . كنت خوي مع الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود وتعيّن أميراً للمدينة المنورة عام ١٣٨١ هـ . وأقضي بالمدينة ستة أشهر متواصلة ثم آخذ إجازة أسبوعين أزور أهلي بالبادية . في إحدى إجازاتي ، ركبت مع سيارة وكانت السيارات قليلة ، لواري ونزلت على الرياض ، ثم ركبت سيارة أخرى توصلني لخريص وهو منزل ماء ترده القبائل وأهل الحلال ، يوم وصلت للبير وقفت على الناس التي تروي وأنشد عن أهلي ووصوفهم مالقيت أحد يرد الخبر لي وكنت ألبس لبس الامارة ومعي بندقي الفرخ البلجيكي ومحزم مليان رصاص ، يوم جاء العصير ويقترب مني شايب ويأخذني على جنب ، قال ؛ اسمع ياولدي إن أبقيت هالرشاش معك والرصاص تراك تذبح وتسلب منك . ربما الشايب سمع ناس يتهامسون . فانطلقت الى أحد أخويانا مطلق بن زنيفر من سكان خريص ويوم شافني وهو يقلطني ويريد يذبح لي . قلت ؛ لا بالله أنا عجل وأريد أهلي لكن خذ عندك السلاح والرصاص لأنه عهدة حكومية وأخاف يضيع . وأعطيته العهدة وما أبقيت إلا المحزم ومعي مشعاب ( عصا ). انتظرت مالقيت خبر ، ولا لقيت سيارة ، بغيت أقطع الطريق للصمان مشي وكنت شابا لم اتجاوز الثلاثين ، مشيت أول بوم ولقيت راعي غنم وأمسيت عنده وثاني يوم عند راعي إبل وكانت الصحراء لاتخلو من البادية وثالث يوم مشيت من ضحى حتى وصلت أطراف الصمّان وكان الصمان منطقة رعوية ومنطقة أشجار كأنها غابة ، وجدت روضة ضخمة من أشجار السلم ، وكنت أنحي الشجر بالمشعاب ، وعندما توسطت الروضة قريب الضحى وإذ به يتوسط الروضة باسطا ذراعيه " شيب أسود " وهو نوع من الذئاب ينتح من تزاوج أنثى الضبع مع الذئب . وقف شعر رأسي ، لكني أخفيت الخوف فهي لحظة مواجهة مع خصم لايرحم وإن شعر بخوفي فسيطمع بي . مشى بهدوء ثم وثب علي فبادرته بضربة من المشعاب الذي كان معي فتكسر إلى قطع ولم يبق بيدي إلا قطعة صغيرة رميتها وقابلته واقفا وكأنه رجل ، وأمسكت بيديه بقوة كي لا يقرب مني بأنيابه الحادة وكانت رائحة فمه كريهة ولولا حلاوة الروح لكان أغمي علي من الرائحة ،وعرفت أن لا منجا لي إلا الله ثم إبقاء فمه بعيدا عن عنقي ، فكان يرتفع بساقيه ويجرحني من أعلى الصدر إلى البطن ومايرده الا المحزم الذي ارتديه . ومن ثم يضع ذيله ويرفع ساقي عن الأرض ليوقعني ولو وقعت فهي نهايتي وبقيت على على هذه الحالة وماحولي أحد ومن ثم كان يمزقني من صدري ولكن لم أشعر بذلك وبعد مضي ساعة فتر حيلي وخارت قواي وشعرت بأنه سيقضي علي، وحاولت أتماسك وإذ برجل على ذلول واقترب مني وقال ؛جوده لا تتركه وصوب بندقيته ولكن الشيب كان يلتف حتى أصبح أنا في مواجهة البندقية ، ولم يستطع الرجل التصويب ولكنه أخرج شبريته ( خنجره ) وكانت آخر ما رأيت وهي تلمع تحت أشعة الشمس ونحن الآن في وسط الظهيرة ، فقطعة من ظهره إلى نصفين وأغمي علي . وصحوت العصر وإذ بالرجل قد نقلني تحت ظل شجرة وهو يقوم بهف الهواء علي ، وعندما صحوت ، سألت ؛ أين أنا ؟ قال الرجل ؛ استرح الآن ولا تتكلم وقام بحملي على الذلول وكان أهله قربب ، فأنزلني عن عمه وجاءوا لي وكانوا يشعلون النار ثم يضعون الرماد الحار على صدري وبطني ، فكنت أصرخ من الألم ، وفي الليل جاء أبوه وأخوته وذبحوا ذبيحة ولم يسقوني إلا مرق اللحم ، وهكذا في اليوم الثاني وكنت أصحو أحيانا ثم أدخل بغيبوبة وفي ثالث يوم بدأ الألم يقل شيئا بسيطا ، وعندما سمعوا جماعته بأنه يذبح كل يوم ذبيحة ليسقيني المرق ، أحضروا له ثلاثين خروفا ووضعوها بشبك ، هذا الرجل هو حمد اليامي وعمه رحمه الله ، قد أنقذ حياتي هو وعمه وأخوته وحتى نساءهم وأطفالهم ، عرفتهم من بقائي عندهم مايقارب ١٥ يوم ، وبعد أن شفيت ، قلت : ياحمد ، أنا أريد أروح لأهلي . قال عمه ؛ خذ الذلول هذي والبندق والرصاص . قلت ؛ وشلون أرجعها لكم . قال عمه : ياقحطاني كانك من عيال الحمايل راح ندلنا وتجيبها ، ويكانك من غيرهم فلا هي من خسايرنا . وأعطوني ذلول ومشطين رصاص وبندق ، وذهبت منهم وأنا أفكر كيف ربي يقدرني على رد جزاهم ومعروفهم . وصلت أهلي في مكان حول لينا وكانوا مربعبن هناك ، وحكيت لهم ماحدث لي وأعطيت أخوي الذلول والبندق وعطيته
توصيف اليامية وابلهم ومنزالهم ، ورجعت إلى المدينة المنورة فاستدعاني الأمير عبد المحسن وسألني عن سبب تأخري وكنت حكيت ماحدث لي عند خويانا ، قال الأمير ؛ هذولا ناس أجاويد ولاتنساهم ياشارع . وكنت أجمع رواتبي وهي مبلغ طفيف ، راتبي ٣٥٠ ريال وأنوي انسلف من خوياي ٢٠٠٠ ريال ، أهديها على حمد وعمه . وبعد أن أكملت ستة أشهر وجاء موعد اجازتي ، قال لي ريس الخويا : الأمير يقول مر سعد بن حسين مسئول المالية ، وعندما جئته أعطاني مظروف به مال وكنت أتوقع ٢٠٠٠ أو ٣٠٠٠ ريال بالكثير ، فإذا الأمير أعطاني خمسة وثلاثين ألف ريال وهي تساوي ٣ مليون بمقابيس اليوم ، وأخذتها ونزلت سوق الرياض وشريت خمس بنادق وشريت كسوة للحريم والأولاد وشريت قهوة وشاي وسمن وقمح ، وبحثت عن سيارة استأجرها ووجدت وذهبت أبحث عن حمد اليامي حتى وجدتهم قرب النعيرية ، وفرح بي وذبح لي وقال ؛ وش جابك ياقحطاني ؟ قلت ؛ جيت ومعي هدية ، قال عمه ؛ لا تعطينا شي ، القابلة عشاك وفي اليوم التالي اجتمع جمع غفير من جماعتهم وقمت وقدمت البندق لحمد و٥٠٠٠ ريال وعمه بندق و٥٠٠٠ ريال وقال عمه ؛ شوفوا يايام القحطاني الأصيل وش مهدينا ، ووزعت الكسوة على النساء والله إنهم مثل أهلي وودعتهم وأشوفني ما قدمت ربع حقهم علي ، وبقي لي من منحة الأمير ٥٠٠٠ ريال وهي تفيض في ذلك الزمن !!
جاري تحميل الاقتراحات...