بعد النكبة، ما فضلش من القطاع إلا مساحة ضيقة من رفح في الجنوب لبيت حانون في الشمال، وطولها بين 40 إلى 45 كم، عرضها بين 5 ل7 كم، وضمت عدد من المدن منها غزة وخان يونس وجباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، وكمان ضمت معسكرات اللاجئين الفلسطينيين.
وتطبيقًا لقراري مجلس الأمن الصادرين في 4 و6 نوفمبر سنة 1948، بدأت المفاوضات بين الجانبين المصري والإسرائيلي في جزيرة رودس اليونانية، لتوقيع الهدنة اللي دعى إليها المجلس، وانتهت المفاوضات بتوقيع الهدنة المصرية الإسرائيلية في 24 فبراير 1949.
وحددت اتفاقية الهدنة حدود قطاع غزة بالنص التالي: "يحتفظ المصريون بالسيطرة على الممر الساحلي الممتد من قرية رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، على نقطة تبعد ثمانية أميال إلى الشمال من غزة، وحُددت الإحداثيات الطولية والعرضية على الخرائط المساحية لفلسطين بالنسبة لهذه المنطقة".
ونصت المادة 11 من اتفاقية الهدنة على أن "أحكام هذه الاتفاقية مستوحاة من الاعتبارات العسكرية فقط، فلا يجوز لأي فريق أن يستغلها لأغراض عسكرية أو سياسية، وأن الخط الفاصل، خط الهدنة، المحدد بموجب هذه الاتفاقية يجب ألا يعتبر حدودًا سياسية أو إقليمية."
ألحقت الحكومة المصرية منطقة غزة، واللي ماكنش لسه اسمها قطاع غزة، بسلاح الحدود في فبراير 1949، وعينت اللواء أحمد سالم باشا مدير عام سلاح الحدود الملكي والحاكم العسكري للصحراء الشرقية والمناطق الحدودية، حاكم إداري لما سُمي ب"المناطق التي تخضع لرقابة القوات المصرية بفلسطين".
وعينت البكباشي مصطفى الصواف وكيل محافظة سيناء، نائب للحاكم الإداري، ومنحته كل صلاحيات الحاكم الإداري العام ، اللي كان مقره في القاهرة، ومقر نائبه في غزة.
أدارت مصر القطاع بمسئولين عسكريين في أكثر الأحيان، ورجعت الدوائر الحكومية التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني للعمل.
أدارت مصر القطاع بمسئولين عسكريين في أكثر الأحيان، ورجعت الدوائر الحكومية التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني للعمل.
زي التعليم والصحة والزراعة والمحاكم المدنية والشرعية، وأسست المجلسَ الإسلامي الأعلى للمنطقة، بجميع السلطات التي كانت موجودة مع المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، من حيث الإشراف على الأوقاف وغيرها من المهام.
واستمرت منطقة غزة باسم "المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين".
واستمرت منطقة غزة باسم "المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين".
في 1954، أصدر اللواء محمد نجيب، رئيس وزراء مصر قرار بتعيين الأميرالاي عبد الله رفعت حاكم إداريّ عام لقطاع غزة، ومن وقتها تحول اسمها من منطقة غزة لقطاع غزة، ودخلت في مرحلة جديدة من الحكم تستهدف تطوير الإدارات، وزيادة مسؤولية الموظفين الفلسطينيين.
وبعد يوليو 1952، انشغلت الحكومة المصرية الشأن الداخلي لحد سنة 1955، ده غير أن حركة الضباط مكنش عندها تصور خلال الفترة دي ولا بتمتلك وضوح كافي باتجاه البعد القومي. وفي 1 مارس 1955، انتفض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ضد مشروع وكالة "غوث" اللي كان بيهدف لتوطينه غربي سيناء.
وتزامن المشروع مع إغارة القوات الإسرائيلية على القطاع، وقتلت وجرحت أكثر من 65 من الجنود والمدنيين، منهم مصريين. طالب ساكنو غزة بحضور جمال عبد الناصر، وسافر فعلًا للقطاع ألقى كلمة في مدرسة الزهراء، أكد فيها أنه مش حيسكت على العدوان الإسرائيلي. وهنا كانت مرحلة التحول في المسار:
في أبريل 1955، قرر عبد الناصر بعد زيارته إعلان تبني مصر الرسمي "للعمل الفدائي" المنطلق من غزة. وبدأت العلاقة بين الجماعات المقاومة والمُدربة ذات الخبرة وبين القيادة المصرية تاخد طابع رسمي ومنظم تحت قيادة المقدم مصطفى حافظ اللي درب ألف فلسطيني من أبناء غزة وخان يونس ومعظم القرى.
وتشكلت منهم الكتيبة (114)، اللي بدأت بتوجيه ضرباتها وإغارتهم ضد إسرائيل في الفترة من سبتمبر 1955، لحد نوفمبر 1956، ورغم قصر المدة الزمنية، إلا أنها كانت نقطة تحول في مسيرة النضال الفلسطيني، وقام الفدائيون الفلسطينيون خلالها بتنفيذ أكثر من 200 عملية.
لكن العمليات اللي نفذتها الكتيبة 114، كانت الذريعة الإسرائيلية المُعلنة للمشاركة في العدوان الثلاثي مع فرنسا وبريطانيا على مصر وقطاع غزة، لأن إسرائيل أعلنت أن تحالفها مع الدولتين كان للقضاء على قواعد الفدائيين، اللي عملياتهم تسببت في خسائر ضخمة، لكن ده كان مدخلها لضم قطاع غزة.
وأدى قرار القيادة المصرية بسحب الجيش المصري من سيناء خلال العدوان الثلاثي لعزل قطاع غزة وتسهيل مهمات القوات الإسرائيلية المهاجمة في احتلاله، ومع ذلك قاومت القوات العسكرية المتمركزة في رفح وغزة وخان يونس مقاومة شديدة، لصد هجوم القوات الإسرائيلية المتفوقة في حجمها ونوع تسليحها.
ورغم استبسال القوات المصرية والفلسطينية في التصدي للهجوم الإسرائيلي، إلا أنه تم إعلان الاستسلام ظهر يوم 2 نوفمبر 1956 الذي أصدره اللواء فؤاد الدجوي الحاكم العام لقطاع غزة بعد سقوط رفح صباح يوم 1 نوفمبر 1956، واكتمال محاصرة القطاع. واحتلت إسرائيل القطاع، حتى انسحبت في 1957.
وطالب سكان غزة بعودة الإدارة المصرية مرة تانية في مارس 1957. وبعد حرب السويس، وسعت الحكومة المصرية حدود الحرية السياسية في قطاع غزة من خلال بعض التغيرات نتج عنها بعد عدة محاولات فاشلة لتكوين كيان سياسي فلسطيني، إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، برعاية الجامعة العربية في 1964.
المصادر:
- هارون هاشم رشيد: "الإدارة المصرية لقطاع غزة 1948-1967".
- محمد إسماعيل خليل: "قطاع غزة تحت الإدارة المصرية من 1948-1967".
- Ilana Feldman: "Police Encounters, Security and Surveillance in Gaza under Egyptian Rule."
- هارون هاشم رشيد: "الإدارة المصرية لقطاع غزة 1948-1967".
- محمد إسماعيل خليل: "قطاع غزة تحت الإدارة المصرية من 1948-1967".
- Ilana Feldman: "Police Encounters, Security and Surveillance in Gaza under Egyptian Rule."
كل قرارات الإدارة المصرية الخاصة بغزة:
manshurat.org
manshurat.org
مؤسسة غوث اللاجئين، اللي اسمها حاليا الأونروا، ودورها في محاولة توطين أهل غزة في سينا:
palquest.org
palquest.org
جاري تحميل الاقتراحات...