فهد الْيِـِحَيَا
فهد الْيِـِحَيَا

@drfalyahya

3 تغريدة 29 قراءة Dec 20, 2023
اصمت! فأنت في حضرة المسرح أبو الفنون!
وأسلم روحك لهيبته
أصخ السمع، وأدر ناظريك
كي تنهل من روح المسرح كما يجب أن يكون ..
أنت في:
هيغرا
حدث ذات مرة في الحجر
عاد بي الزمن إلى لمحات من الدراما الإغريقية حيث العراف، والشعر، والكورال!
وأرجعني إلى الزمن الحاضر حيث الإخراج، والإضاءة، والموسيقى، والديكور!
لن أحرق عليكم المسرحية، ولكني أهيب بكم أن تحضروها:
الليلة عرضها الأخير
هيغرا أو هيجرا Hegra وتكتب خطأ Hajar هي الاسم الأجنبي لمدينة الحِجْر (مدائن صالح وهناك خلاف على صحة هذا).
المسرحية فانتازيا تاريخية، تدور أحداثها في مدينة الحجر في القرن الأول قبل الميلاد، إبان حكم الملك النبطي الحارث الرابع، الذي كان معاصرا للملك الأدومي هيرودس الثاني حاكم الجليل والقدس.
(وهو الذي تقول المصادر اليهودية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، أنه قام بقطع رأس القديس يوحنا المعمدان -النبي يحيى عند المسلمين- ويعتبره الصابئة المندائيون نبياً لهم.).
تبدأ المسرحية بما يشبه المونتاج السينمائي المتزامن في ثلاثة أماكن جغرافية مختلفة: مصر، وروما، والحجر.
لكن نحن في الحجر حيث تحاك حولها المؤامرات. في الخارج: القيصر وممثله هيرودس، ومن جهة ثانية أنطونيو وكليوباترا، للاستحواذ على الحجر الجرداء لأهميتها على طريق التجارة، وتحكّم من يحكمها فيه. وفي الداخل المؤامرة للاستحواذ على الحجر وشق عصا الطاعة على الملك الحارث؛ وبالتالي الاستيلاء البتراء فالمملكة النبطية كلها.
=
تتصاعد الأحداث وتتكشف الأحداث ونعيش جوا بديعاً مع تطور شخصية "شكيلات" زوجة الحارث، ومكر "نقيب"، وبصيرة العراف وظرفه، وإخلاص ديمسي!
المعارك رقص تعبيري للجنود ومبارزة صناديد.. بهدوء ونعومة تصور عزيزي القارئ!
برع كل الممثلين، وكل منهم جدير بتحية خاصة، إلا أن واسطة العقد عندي "عنيش" على الرغم من قصر دوره. مربوع القامة، ليس بطول القادة الآخرين، ولكنه يمشي بثبات قائد، وخيلاء نبيل، ويقف انتصاب فارس.
وكذلك "العراف" بحضوره البهي وتحكمه بصوته.
الممثلتان الرئيسيتان "شكيلات" و"جميلات" كانتا بارعتين في التحكم في تعبيرهما الجسدي والصوتي. بيد أنها بحاجة إلى التدريب الصوتي إذ إن المسرح غير السينما والتلفزيون. ويتجلى هذا في المونولوج الذي قدمته "جميلات" حيث برزت قدرتها بالتحكم بالحركة والإيماء والتعبير بالوجه، ولكنه عابه قصور الصوت.
لا سيما وأن مسرح الجامعة فيه -كما أزعم- مشكلة في هندسة الصوت.
الديكور المُعَبّر كان جزءاً من الأحداث، وليس إطارا. وإجادة استخدام قطع الديكور المتحركة كان احترافيا.
تظافرت الإضاءة بمواكبتها الأحداث والتعبير الدرامي مع الموسيقى في تصاعد الأحداث والانتقال من مشهد إلى مشهد ومن زمن لآخر.
يبدو لي أن هناك خللا في نظام صوت المسرح، فلم يكن ستريو بل والأدهى أنه كان الجانب الأيمن للمتفرج فحسب!
النص مسبوك بعناية وألفاظه كاللؤلؤ المنضود. ذو طابع شعري أحيانا، وشعرا في بعض الأحيان يقوله أو يغنيه الكورال. ولا تمل سماعه ولا قراءته (محظوظ أنا)!
نأتي لرمانة الميزان: الإخراج! تحكم المخرج بالميزانسين وكأنه عجينة صلصال بن يديه. اعتني بالتعبير الأدائي (صوت وإيماء وحركة) كثيرا. حركة المجاميع سلسة مرنة. حتى الممثلين الثانويين أخرج مواهبهم الكامنة بجمال.
طبعا المخرج هو المسؤول عن العمل لذا إشرافه على وضبطه للموسيقى والضوء والصوت والديكور من صميم عمله.
يكفي المسرحية جمالا أن 90 دقيقة تقريبا تمر دون ملل! =
طاقم العمل:-
الممثلون:
نقيب/ أحمد سلام
ديمسي/ بندر الحازمي
عنيش/ عبد العزيز التميمي
الحارث الرابع/ محمد المدني
سيلي/ خالد الحارثي
شكيلات/ سارة بهكلي
جميلات/ سراء العتيبي
العراف/ ظافر الشهري
الفنيون:
تصميم الرقصات: سفيان مرنان أحمد عبد الوهاب
مساعد كريوجرافيا: سهى الحكمي
مصمم الديكور: عبد الله جبه جي
تأليف موسيقى: يحيى عزيك
تصميم الإضاءة: عبد الرحمن أبو الخير
تأليف: بندر الحازمي
معالجة: درامية أحمد سلام
إخراج سالم باحميش
طيعوا شوري: لا تفوتكم!

جاري تحميل الاقتراحات...