حسن الزهراني
حسن الزهراني

@HasanAl3li

21 تغريدة 19 قراءة Oct 22, 2023
ثريـــد |
رحلتي مع البحث الاجرائي من الصفر حتى الفوز بجائزة البحث الاجرائي من مركز التميز البحثي لتطوير الرياضيات والعلوم
أحببت أن أشارك التجربة معكم لعلها تُلهم معلم أو معلمة لديه الطموح والرغبة في تطوير ممارساته التدريسية والانتقال بها إلى مستوى آخر.
فضّل التغريدة وتابع معي
كلنا نواجه مشاكل أثناء تدريسنا ونحاول بقدر المستطاع نتجاوزها او نجيب لها حلول...
اعتقد مافي معلم أو معلمة ما واجهته مشكلة ويمكن بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري، وغالباً ندور لها حل إما حل فوري أو نفكر في حل .. المهم اننا دايم نتصرف تجاه المشكلة والقليل اللي يتجاهلها ويتكيف معاها.
بالذات المشاكل اللي نشعر انها كبيرة وتعيقنا في عملنا أو تؤثر على مستوى تعلّم طلابنا.
أسوأ شعور عند المعلم لما يشرح درس أو يلاحظ إن طلابه يواجهون صعوبة في فهمه أو استيعابه، هنااا مستعد يسوي أي شي بس يفهمهم ويساعدهم..
الا المعلم الغير مكترث طبعاً ما يهمه شي لكن هذا نادر...
والأغلب يهتمون وتأثر هذي المشكلة حتى على نفسيتهم.
كون إننا نتعرض لمشكلة هذا يعتبر أمر طبيعي وهذي سنة الحياة، لكن المشكلة الحقيقية لما نتعرض لمشكلة وما نلقى لها حل أو نفترض من عندنا حلول وما حنا متأكدين من صحتها.
بقولكم كيف نتجاوز هذي العقبة...
للمعلومية عقبة عدم وجود حل أو وجود حل مشكوك فيه غالباً يخلينا نيأس من حل المشكلة ونتجاهلها وهذا اللي يخلينا نبقى في نفس الدوامة..
في دورة حضرتها مع مدرب أمريكي كان يحكينا قصة:
يقول في أحد ورش العمل كانوا يتكلمو عن التطوير المهني والخبرة وفيه واحد من الحضور رفع يده وقال بحكي قصتي
شرح لهم انه اشتغل في شركة لمدة ٣٠ سنة وانه بدأ معهم من بداية تأسيس الشركة وأنه قدم كل ماعنده طوال هذي المدة وبكى وهو يحكي بحرقة لأنهم بعد هذي السنوات الطويلة من الخبرة استغنوا عن خدماته بكل بساطة وعينوا شخص آخر مكانه!
يقول المدرب انتهى هذا الشخص من كلامه على موعد "البريك" بعد ما كل الموجودين في القاعة تفاعلوا مع قصته والخبرة اللي ماحد قدرها وشعروا بالظلم والحزن عليه إلا سيدة ماتفاعلت معاه ولا بدا عليها أي مشاعر تجاه كلامه، ولما خرجوا من القاعة جات هذي السيدة للمدرب وقالت: هذا الرجل يكذب!!
يقول استعجبت من كلامها!! كيف يكذب وهو خبرته ٣٠ سنة وما قدروه؟؟!
قالت هو عمل معهم ٣٠ سنة صحيح لكن خبرته الحقيقية سنة واحدة فقط، وظل يكررها لمدة ٣٠ سنة!!!!
القصة هذي استوقفتني في حينها وغيّرت في تفكيري الشي الكثير، ليه؟
لأن فعلاً اذا كان عملنا مجرد روتين وتكرار؟وين الخبرة أجل؟
الخبرة تُبنى بالتجربة، والتعلّم والتطوير والاكتشاف المستمر، والاطّلاع على مستجدات العلم والتخصص، وهذي طبيعة الحياة والبشر، دائماً في تغيير وحركة مستمرة، تلاحظ هذا الشي في التقنية مثلاً، تخيّل توقفت مع أول جهاز جوال اشتريته ومازلت تستخدمه من ٢٠ سنة، كان فاتتك تغريداتي هذي أكيد😁
العبرة من تغريداتي السابقة إن البحث الاجرائي واحد من أوعية التطوير المهني اللي راح يطورك بشكل كبير مهنياً، لأنه يضرب اكثر من عصفور بحجر واحد: يتيح لك تتأمل في ممارساتك التدريسية وتدرس المشكلات اللي تواجهك بشكل أكبر من خلال البحث والاطلاع على من واجهتهم نفس المشكلة وكيف حلّوها...
ويتيح لك افتراض حل مناسب لك ولطلابك حتى يتحسّن الوضع الحالي، ويدرّبك بطريقة منهجية على تصميم أدواتك وتنفيذ الحل واختباره واستخلاص النتائج والتأمل مرة أخرى..
أضف لذلك أهم نقطة وحط تحتها ١٠٠ خط :
راح يزيد شغفك بالتدريس ويخرجك من جو الروتين والتكرار الممل والسبب بسيط ..
انك في رحلة البحث راح تكتشف معلومات جديدة وأساليب مختلفة وحتى لو مرت عليك من أول في دورة تدريبية او خلافه، حتشعر إنك لأول مرة تعرفها لأنك راح تكون حريص على تطبيقها الصحيح وراح تتولد عندك أسئلة وتكتشف أكثر والمحصلة أنك راح تحترفها وتصير خبير في تطبيقها..
أضف لذلك راح تشوف نتائج ممارساتك الجديدة في النتائج وتشوف نتاج أفكارك وبحثك يتمثل في سلوكك أو نتائج طلابك أو سلوكهم أو مهاراتهم أو في بيئة الصف، وهذا راح يشعرك بالإنجاز والنجاح...
اذاً وعيك بأهمية البحث واستشعارك للمشكلة هي الدافع الأول لكن أول خطوة قبل ماتبدأ البحث الاجرائي :
لازم تعرف الفرق بينه والبحث العلمي، وأول الفروقات بينهم أنه من واقع المعلم وبيئته ويعتمد على خطوات اجرائية يقوم بها لحل المشكلة المطروحة، و مثل ما ذكرت لك يعتمد بشكل كبير على التأمل في كل مرحلة من مراحله، وكمان غير متشدد في أدوات البحث مقارنة بالبحث العلمي وهذي نقطة هامة ...
أضف لذلك البحث الاجرائي غير قابل للتعميم، بمعنى انه يتعلق بمشكلة تواجهها انت وتسعى لحلها وليس بالضرورة أن يكون مر بها معلم آخر أو ليس بالضرورة ان الحل اللي نفع معاك ينفع مع الآخرين. لكن لا يلغي امكانية أن يستفيد من الحل معلمين آخرين
بعكس البحث العلمي اللي يضع نظرية ويثبتها وتعمم
طيب من وين البداية إذا؟ البداية من التأمل في الواقع واستشعار المشكلة ثم جمع معلومات حول المشكلة من القراءة في الدراسات التربوية ثم التأمل مرة اخرى ثم التخطيط لحل المشكلة وتنفيذ الحل والتأمل مرة أخرى اخر شي كتابة التقرير.
وحتى تحدد مشكلة البحث (من دليل جائزة البحث الاجرائي)
بعد تحديد المشكلة ودوافعك الشخصية ومبرراتك والاستشهاد بالدراسات السابقة من الأدب التربوي، لابد أن تصيغ سؤال البحث، وهنا لازم ألفت انتباهك لأمر مهم!
لازم تكوّن فكرة كاملة وشاملة عن موضوع البحث ومشكلته حتى تقدر تصيغ سؤال البحث، لأن الهدف من البحث هو الإجابة عن ذلك السؤال
بعد كتابة السؤال البحثي، راح تكتب خطتك الاجرائية من خلال أربع اسئلة تجاوب عليها:
من؟ مثلا طلاب الصف الاول ثانوي
ماذا؟ كيف ستجمع المعلومات، اختبارات مثلاً أو واجبات منزلية أو استبيان وغيرها من أساليب جمع المعلومات
أين؟ ومتى؟
هنا توضح الحدود المكانية مثلا مدرسة طليطلة الثانوية بمحافظة جدة، والحدود الزمانية وهي الفترة اللي راح تجري فيها التجربة وتجمع فيها المعلومات.
بعد وضع الخطة الاجرائية وتنفيذها راح تتعامل الآن مع النتائج بخطوتين:
اول شي تعرض النتائج كما هي بعد ماسويت لها تحليل احصائي وعلى فكرة....
المقاييس الاحصائية اللي راح تستخدمها يفترض ما تكون معقدة مثل البحث العلمي.
وثاني خطوة هي تفسير هذي النتائج وكيف أثرت على حل المشكلة المطروحة خطوة بخطوة ماذا لاحظت، تذكر كلامي لما قلت لك البحث الاجرائي يعتمد بشكل كبير على التأمل في كل مرحلة؟ لازم تظهر تأملاتك وملاحظاتك في كل مرحلة
أخيراً، أنصحك بأهم ثلاثة أمور راح تعمل الفرق معاك فعلياً مثل ما حدث معي:
اولاً: احضر دورة مختصة بالبحث الاجرائي
ثانياً: اطلّع على البحوث الاجرائية المنشورة وتأملها وحاول محاكاتها في البداية.
ثالثاً: استشير من استطعت الوصول له من الخبراء والمختصين بالبحث الاجرائي.

جاري تحميل الاقتراحات...