لا يخفى أن ما يجري في تويتر أقوى بروباجندا وقعت في تاريخ المنصة وأشدها تنظيما يديرها مركز العمليات الإسرائيلي. فقد أقامت إسرائيل شبكة من المشاهير والمؤثرين ممن يبلغ إجمالي متابعيهم بضعة ملايين. وذلك من أجل نشر سرديتها المكذوبة عن غزة وتضليل الرأي العام الأمريكي والعالم بأسره.
الحرب السيبرانية التي تشنّها هذه الحسابات قد بلغت مبلغا غير معهود لم نمر به من قبل من التنظيم والأساليب والحيل وقلب الأشياء عن حقائقها والصد عن الحق بالباطل وتلبيس المعلومات Disinformation. وقد بلغوا الغاية في الدناءة وسقوط المروءة والإنسانية. وإني ذاكر ما وقفت عليه من جميع ذلك.
وإذا قد سقط الإعلام الغربي التقليدي من المحطات التلفزيونية والصحف وانحط انحطاطا قبيحا عن مبادئ العمل الصحفي وإظهار الحقيقة فإن الحاجة قد اشتدت إلى الإعلام الجديد وخاصة المنصات الاجتماعية. فإنه ما من أحد إلا ويمكنه أن يكون فيها وسيلة إعلام قائمة بنفسها Everyone is a Media Outlet!
راجع شريط التغريدات أدناه للحملة الكبيرة التي أقامتها إسرائيل في الدولة الأوروبية على منصة يوتيوب. وقد أنفقت ما يزيد على 7 مليون دولار خلال هذه الأيام.
x.com
x.com
الأوصاف العامة للسردية التي تستعملها هذه الحسابات لا تعدو أن تكون الخطاب الاستشراقي المعهود نصا. فقد بنت إسرائيل صورتها بإزاء الفلسطينيين من طريق الخطاب. وكما قال إدوارد سعيد يُختزل الشرقي الذي هو الفلسطيني في قوالب لفظية تكفي لأن تحيل القارئ إلى مجموعة محدودة من الأوصاف.
وإذا أنعمنا النظر وجدنا أنه قد وقعت إزاحة في الطيف السياسي ولاسيما الأمريكي. فصار الليبرالي محافظا ونزع بعضهم إلى الفاشية التي تمثلها إسرائيل. فجعلوا يرددون سردية التحضر والبربرية. ونرى هذه النزعة فيمن يؤيد التطهير العرقي ممن يعد نفسه من اليمين المعتدل.
وكما يقول كريس هدجز: "الرواية الإسرائيلية تستند إلى عدة أوصاف كلها كذب. وهي أن إسرائيل لا تريد شيئا غير السلام. وأنها تؤيد قيام دولة فلسطين. وأنه ليس في الشرق الأوسط دولة ديمقراطية سواها. وأنها امتداد للحضارة الغربية في بحر من البربرية. وأنها تتبع القانون الدولي وحقوق الإنسان."
فصريح كلام حسابات مناصري إسرائيل وفحوى عباراتهم من الصهاينة واليمين الأمريكي والإنجيليين وغيرهم وإن كان يتفاوت فيما بينهم فهو لا يخلو من:
- نحن متحضرون ومتمدنون. وأنتم برابرة همجيون.
- نحن صادقون وأخلاقنا محمودة. وأنتم كاذبون وأخلاقكم مذمومة.
- نحن متحضرون ومتمدنون. وأنتم برابرة همجيون.
- نحن صادقون وأخلاقنا محمودة. وأنتم كاذبون وأخلاقكم مذمومة.
ومما تتضمّنه عباراتهم أو ما يصرّحون به تصريحا أيضا:
- نحن منطقيون وآراءنا مُحْكَمة. وأنتم فاسدو الفكر ليس على بصيرة من أمركم.
- نحن متعلمون ومتقدمون. وأنتم جهلة وبدائيون.
- نحن مسالمون نبلاء بعيدون عن المطامع الدنيّة. وأنتم عدوانيون ولؤماء وفي طباعكم شراسة.
- نحن منطقيون وآراءنا مُحْكَمة. وأنتم فاسدو الفكر ليس على بصيرة من أمركم.
- نحن متعلمون ومتقدمون. وأنتم جهلة وبدائيون.
- نحن مسالمون نبلاء بعيدون عن المطامع الدنيّة. وأنتم عدوانيون ولؤماء وفي طباعكم شراسة.
ومن أبرز الكلمات مما تُكرِّر استعماله الحسابات المناصرة لإسرائيل. وفي ذلك ما يدلّ على حملة البروباجندا:
- البربرية
- النازية
- الفاشية
- معاداة السامية
- الهولوكوست
- إبادة جماعية genocide
- ذبح slaughtering
- تعطش للدماء bloodthirsty
- تعذيب
- اغتصاب
- انحطاط الأخلاق
- البربرية
- النازية
- الفاشية
- معاداة السامية
- الهولوكوست
- إبادة جماعية genocide
- ذبح slaughtering
- تعطش للدماء bloodthirsty
- تعذيب
- اغتصاب
- انحطاط الأخلاق
أرأيت لو مثّلنا الحقيقة الكاملة بشيء مركب ذي أبعاد متعددة كثيرة وكان كل خبر وارد يحدث عنه إعادة بناء أحد الأبعاد أو بُعْد جديد فإن قوى البروباجندا تعمل عملا دؤوبا على كل بُعْد فتغيره وتشوّهه ولا تكف عن تقشيره وتخريقه وعن عركه وإعادة بناءه حتى تستحيل الحقيقة مسخا قبيح الصورة.
ويتفنن كل حساب من أنصار إسرائيل في تلبيس المعلومات وتوليد الأخبار الكاذبة والاعتراض على ما صح من الأنباء وتخطئتها وتدليس التاريخ وتحويل القضية وقلب المعنى ويتوسع ويتصرف في ذلك. وسأصف من كتيب تعليمات البروباجندا الإسرائيلية Israel’s Propaganda Playbook ما استحسنت ذكره مع الأمثلة.
أولا: تحويل القضية وقلب الحقيقة. وهو أن يُغتصب إنسان فيوهمه الغاصب أن الذنب إنما هو عليه. فتهلك إسرائيل الحرث والنسل فتقول: إنما أدافع عن نفسي. ولما خططّت للتطهير العرقي صار مناصروها يتعمدون أن يسمّوا ما جرى في المستوطنة الإسرائيلية تطهيرا عرقيا. وذلك من أجل صرف القضية عن جهتها.
وجريا على المثل العربي "رمتني بدائها وانسلت" فتتهم الآخر بالذي هو فيها وليس فيه ولا من فعله. فتقذف مستشفى المعمدان عن قصد وإرادة ثم تكذب فتقول أنه صاروخ للجهاد الإسلامي. وقلب الحقيقة هذا أقرب إلى تشبيه باسم يوسف @Byoussef : "تُظْهِر أنها سوبرمان. وهي في حقيقة الأمر هوملاندر".
ومنه وصف الفلسطينيين ومناصريهم بالنازيين. فليس على وجه الأرض شيء أكثر نازية من إسرائيل. من يشابه النازيين في الفظائع من القتل والإبادة والاعتقال إنما هم قوات الاحتلال الصهيوني لا غير. وإيرادهم كلمة النازية على المسامع في كل مناسبة لأجل شيئين استعطاف الغرب ونفي ما ترتكبه عن نفسها.
بريان ماست هو عضو الكونجرس (الإنجيلي) الذي لبس الزي العسكري الإسرائيلي. وقد خدم في الجيش الإسرائيلي. وأيضا الجيش الأمريكي. تأمل جوابه: "الفلسطينيون عرب نازيون!". فإذا كان الآخر نازيا لم يكن بد من أن أكون الضحية! وحضور جوابه يدل على توكيدهم على هذه السردية. x.com
ولما تداول الإعلام أن ما ترتكبه إسرائيل قد جاوز الحد وأنه ليس بين ذلك تناسب disproportionate تآزرت هذه الحسابات وتعاونت على دحض هذه الأمر وإبطاله. فكتبت هذه الصهيونية: "هجوم إسرائيل قانوني ومتناسب". وأيضا: "الحروب لها قوانين. وحماس من يخرقها". انظر.
x.com
x.com
ثانيا: مهاجمة كل من ناصر الفلسطينيين حسابات أفراد كانت أو قنوات أو صحفا. وذلك بشتى الأساليب والحيل. وهي:
- التوبيخ والتقريع والتعنيف
- الطعن والتخوين والافتراء والوصم labeling
- الترهيب وتأليب الناس وتحريضهم عليهم
- التهكم والسخرية
- التكذيب
- التوبيخ والتقريع والتعنيف
- الطعن والتخوين والافتراء والوصم labeling
- الترهيب وتأليب الناس وتحريضهم عليهم
- التهكم والسخرية
- التكذيب
هنا استعمل مايكل شيرمر وهو مسيحي أصولي أسلوب الوصم Labeling والتوبيخ. فيخاطب القارئ: "إنك إنْ لم تناصر إسرائيل واليهود فإنك أسوأ من النازيين!" وهذه الحيلة تتكرر كثيرا. وأيضا فإنه قد استعمل حيلة قلب الحقيقة. فإن النازيين هم الإسرائيليين لا غير.
x.com
x.com
فعندهم كل من لم يناصر إسرائيل فهو معاد للسامية. وأما اليهودي الذي يعادي الصهيونية فإنه يكره نفسه self hating Jewish! تقول هذه الصهيونية: "معادو السامية نوعان. من كان يصرح بكرهه لليهود. والآخر من يتخير من يوافقه من اليهود بما يعود بالضرر على ذلك اليهودي!"
وهنا استعمل هذا المتصهين أو الذي جنّدته إسرائيل لحملة البروباجندا أسلوب الطعن والافتراء فوصف محطة NBC بأنها من اليسار المتطرف من أجل أنها قد شاركت مقطع فيديو لفتاة صحفية تنشر يومياتها في غزة عن قصف إسرائيل المدنيين الفلسطينيين وتسوية بيوتهم بالأرض!
x.com
x.com
أما هذا الصهيوني فيكذّب كل المراسلين في غزة ويطعن في مصداقيتهم وأنهم من أعوان حماس. ثم يؤنّب وسائل الإعلام الغربية أن ليس لها من المراسلين الحقيقيين أحد. وقد استعمل أيضا حيلة قلب الحقيقة فيتهم الآخر بما هو أولى به. فإن الإعلام الإسرائيلي هو الكذب بعينه.
x.com
x.com
وأما إذا كان من ناصر الفلسطينيين شخصية مشهورة شنّوا عليه غارة من الاتهامات وأقبلوا عليه يوبّخونه ويخطّئون رأيه ويصغّرون من شأنه. هذا ما وقع لغريتا تونبرج الناشطة البيئية. فاتهموها بأنها تعادي السامية لأنها تصورت مع دمية أخطبوط فكان ذلك يشابه دعاية نازية.
instagram.com
instagram.com
وقد حرّضوا على مناصري الفلسطينيين من أساتذة الجامعات والطلاب والصحفيين وغيرهم ممن تكلم بالحق أو خرج في المسيرات. فانظر كيف تحرّض هذه المتصهينة وتؤلّب على طالب الطب هذا في خبث ودناءة: "أيسرّك أن يكون هذا طبيبك!؟" وتذكر أنه يدرس في جامعة مانشيستر.
x.com
x.com
أما أكثر ما تكرر من الاتهامات والافتراء وlabeling. وهي كذب كلها:
- من يناهض إسرائيل أو حملتها العسكرية فهو كاره لليهود أو معاد للسامية
- كل من يناصر فلسطين فهو يساري متطرف
- كل من يناصر فلسطين فهو يحتفل بقتل اليهود وتعذيبهم
- أن المسيرات إنما خرجت لأجل حماس وليس لنصرة الفلسطينيين
- من يناهض إسرائيل أو حملتها العسكرية فهو كاره لليهود أو معاد للسامية
- كل من يناصر فلسطين فهو يساري متطرف
- كل من يناصر فلسطين فهو يحتفل بقتل اليهود وتعذيبهم
- أن المسيرات إنما خرجت لأجل حماس وليس لنصرة الفلسطينيين
أبيجيل شرير صحفية ومؤلفة معروفة. في هذه التغريدة تكرر الكذب من أن حماس عذبوا المدنيين الإسرائيليين واغتصبوا النساء من غير دليل ولا برهان. ثم اتهمت طلاب الكليات من أنهم يحتجّون من أجل حماس وليس نصرةً للفلسطينيين.
x.com
x.com
أما باتيا أنجر سارغون وهي صهيونية فلو ترك الشيطان أحدا لتركها! فتقول مع فصاحة rhetoric: "أغلب وسائل الإعلام التقليدية انطلى عليها فِرْية الدم التي أشاعها السفّاحون ممن مثّل بالأطفال! فإن ذلك قد أعاد تصوير اليهود في صورة الجناة بدل أن يكونوا الضحايا".
معلوم أن الغرض من البروباجندا إبطال الواقع وإسقاطه حتى يُبْدَل مكانه بشيء آخر. وأن تُزال الحقيقة عن موضعها فيقوم مقامها حقيقة ملفّقة لا أصل لها. فيجري الوهم الباطل مجرى الحق عند من انطلى عليه ذلك فيكون مخدوعا عن رأيه. وهذا بعينه ما تحاول أن تصنعه هذه الصهيونية هنا.
فإنه لما تبيّن ميل الإعلام الغربي ميلا ظاهرا لإسرائيل لم يكن بد من أن يختلقوا رواية وهمية counter narrative تعارض الرواية الحقيقية وتقابلها. فذلك كما ذكرتُ أنه مما يحتالون به من أجل تلبيس المعلومات والأخبار. وأيضا فإنها قد أنكرت حقيقة لاشك فيها وهي الأطفال الفلسطينيون الجرحى.
وما كفاهم ذلك حتى ينقضوا أدنى خبر ويطمسوا كل أثر مما يبيّن الحقيقة. فتشاهدها هنا تكرر الأكاذيب من أن حماس قد قطعوا أوصال الأطفال بمرأى من والديهم مما لا دليل عليه ألبتة. ثم هي بعدُ تنكر تفجير القوات الإسرائيلية للمستشفى وتجحد حقيقة ظاهرة جلية.
ثالثا: التلاعب بالألفاظ والحيل البلاغية rhetoric والمحاججات المنطقية لصرف الحقائق عن جهتها وتصوير الباطل في صورة الحق. وهم يستعملون هذا كثيرا. فمن ذلك قولهم أنه لو كان لإسرائيل عُشر ما لحماس من النية في سفك الدماء ألم يكن الفلسطينيون الآن موتى جميعا!
x.com
x.com
فمن ذلك ما قاله شيرمر أن إسرائيل تريد إخلاء غزة لئلا يُقتل الأبرياء بإزاء حماس التي أمرت أهل غزة بالبقاء فتتخذهم دروعا بشرية. فكما ترى فهو يكذب ويُلْبِس الحقائق ويحاجج بالباطل. إذ أن أهل غزة امتنعوا أن يتركوا أرضهم كيلا تقع نكبة جديدة فيتم التطهير العرقي.
رابعا: المغالطات التاريخية والإحصاءات غير الدقيقة وتلفيق الأحداث في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومعلوم أن إسرائيل وأنصارها طالما فعلوا ذلك. ومن الأحداث والتفاصيل ما يخفى على عامة الناس من العرب فما بالك بالأمريكي والأوروبي. وإذا كان كذلك فما أيسر أن تُصدّق الدعاوى الباطلة.
خامسا: الكذب وتكريره وتلبيس المعلومات Disinformation. وأنصار إسرائيل حتى لو عُرف كذبهم وبان بهتانهم لم يكفّوا عن الكذب. وذلك مثل كذبة ذبح الأطفال واغتصاب النساء وأن ما فجّر مستشفى المعمدان إنما كان صاروخا للجهاد الإسلامي قد تعطّل. بل تراهم يكررونها في كل مرة على طريقة جوبلز.
وكانت أشنع كذبة وتلبيس للمعلومات أنهم أوهموا الناس أن الفلسطينيين وحماس بمنزلة شيء واحد. وكذلك أن اليهود والصهاينة سواء لا فرق بينهما. فكانت المسيرات التي خرجت في مدن أوروبا واحتجاجات الطلاب في الجامعات الأمريكية إنما هو لأجل حماس وليس لنصرة الفلسطينيين. وأيضا كرها لليهود.
وأنبّه أن حملة البروباجندا الإسرائيلية تتفاعل مع الأحداث في وقتها real time دون لُبْث ولا بطء. فيتتبّعون الأخبار ويستنشونها أولا فأولا مما يُتداول على المنصات الاجتماعية حتى إذا انتشر نبأ أو معلومة في غير مصلحة إسرائيل أُصدرت التعليمات بدحض الخبر وإبطاله بالتلبيس والتلفيق والكذب.
ومثاله ما وقع من اختلاف الأدلة والتسجيلات والتفسيرات فيمن الذي فجّر مستشفى المعمدان. وذلك أنه أول ما ضجّت المنصات ووسائل الإعلام من ارتكاب إسرائيل لهذه المجزرة الشنيعة لم يلبث أن نشر مناصروها من الأخبار ما حاولوا أن يدحضوا به ذلك فتأدى الأمر إلى تضارب الأخبار.
ومثال آخر. حين تبيّن للناس أن حملة بروباجندا غير معهودة تجريها إسرائيل منذ بداية الحرب وتداول الناس ذلك أخذت الحسابات المناصرة لإسرائيل في إظهار الغضب وإبداء التضجر من أن وسائل الإعلام الغربية تعادي إسرائيل فتلفّق الأخبار والصور عليها وأن الأمر كذب وزور.
سادسا: جحد الحقائق وإنكارها مهما كانت ظاهرة تُعرف ببديهة العقل. فيذكر هذا الصهيوني أن إسرائيل لا تحتل غزة بل إن حماس من يحتلها. وأن إسرائيل لا تعزم على شيء من الإبادة الجماعية في غزة! ثم كذب كذبة ثالثة أن اليهود المعاديين للصهيونية إنما يعادون السامية.
جاري تحميل الاقتراحات...