ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

8 تغريدة 26 قراءة Oct 20, 2023
ثريد|
دقائق مرت ولم يغرد صلاح، أيام مرت ولم يغرد صلاح، الجميع يترقب كلمته التي ستغير كل شيء! ولا حياة لمن تنادي، ومع تسرب الوقت وضياع المعنى، تغير الترقب إلى ضجر، والضجر إلى غضب، والحب إلى كراهية والتقدير إلى سب وتخوين ومحاكمات!
لكنه غرد مجبراً، وتحت تهديد السلاح!
انتظر صلاح إحدى عشر يوماً من الهجوم على غزة، كي يخرج بمقطع مدته 50 ثانية، وصل به لأكثر من 168 مليون شخص على هذه المنصة فقط، لكن رغم ذلك لا يزال الغاضبون على غضبهم، إذ لم ترتقي كلمة صلاح في ظنهم إلى ذلك الحد الصريح الذي رغبوا أن يتنباه نيابة عنهم.
من المؤسف في رأيي أن القضية الفلسطينية -رغم إيماني بعدالتها- تحولت إلى ما يشبه محاكم التفتيش، فإذا لم تصرح لأجلها أو تدافع عنها ( برأي محدد لا ينبغي ان تخرج عنه) مهما كانت الملابسات المحيطة بحالات تفجرها المتكررة، فأنت صهيوني خائن لا تستحق أن تنتسب لهذه الأمة!
إنها فاشية مجتمعية جديدة، تعطي نفسها الحق في اختراق المساحات الشخصية الآمنة للأفراد، والإملاء عليهم بما يتوجب قوله أو فعله، دون أدنى اعتبار لرأيهم الشخصي او ما يحيط بهؤلاء الأفراد مشاهير أو غيره، من ظروف خاصة وملابسات ومعطيات لا نعلم عنها شيئاً.
لقد اختار صلاح الصمت منذ بداية العدوان على غزة، لكن تحت سيف مجتمعي مسلط نحوه، وصل إلى السب وتدشين حملات تحث على إلغاء متابعة حساباته، تحت كل هذه الضغوط بالإضافة لتسارع الأحداث في غزة، خرج في مقطع مرئي أثبت فيه موقفاً وسيطاً نادى فيه بإيصال المساعدات لغزة ووقف العنف.
لم يسترع انتباه المجتمع الضاغط على صلاح أنه يعيش في مجتمع غربي مختلف تماماً في قناعاته عن مجتمعنا، أو أنه مثلاً من باب الحرية ربما يكون لديه قناعات أخرى أو تحفظات بشأن الوضع القائم، أو يحمل في داخله أسباباً أخرى لا نعرفها تدعوه للصمت.
إذن من الذي يعطيك الحق كسلطة جمهور أن تعتدي على حرية شخص آخر لمجرد أنه مشهور، هل شهرته تسوّغ لك ذلك الإجبار وذلك الابتزاز، من الذي يعطيك الحق كي تغير حياتي وتتحكم فيها وتحملني على تبني آراء ربما أدت بي إلى مشاكل لا أول لها ولا آخر، أبسطها هو فسخ عقدي وانتهاء مسيرتي.
محمد صلاح (واشباهه) ليس سياسياً كي يؤثر، هو مجرد لاعب كرة قدم، فلماذا نأخذه من حيزه الطبيعي بالإجبار إلى حيز آخر لا ينتمي إليه، لماذا نعتدي على حريته في التعبير بالابتزاز والتحايل، وجميعنا نعلم في الأخير أن القضية الفلسطينية وحلها أكبر بكثير من مجرد رأي من مشهور أو غيره.

جاري تحميل الاقتراحات...