12 تغريدة 7 قراءة Oct 17, 2023
(١): بنهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة هتلر ودول المحور، قام الحلفاء باحتلال كامل أرض ألمانيا، وتمّ تقسيم البلد إلى ٤ مناطق نفوذ رئيسية بين الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا.
الاحتلال بصورة رسمية استمر لمدة ٤ سنوات، من يونيو ١٩٤٥ وحتّى مايو ١٩٤٩.
(٢): التحالف الهش بين الغرب والسوفييت انتهت صلاحيته بنهاية العدو المشترك، وهنا حدث الشرخ الذي أدّى إلى تأسيس دولتين على الأراضية الألمانية: شرقية (تابعة للسوفييت) وغربية (تابعة للغرب).
كل الحديث منذ تلك اللحظة كان عن الدولة البوليسية التي أنشأها الاتحاد السوفيتي،
(٣): وعن وحشية نظام الحكم فيه، مع تدني الأوضاع المعيشية لأهلها والإنسانية لأهلها، لكن ما لا يتم الحديث عنه أبداً هو ماذا فعلت أمريكا وبريطانيا وفرنسا بالجنب الغربي الذي كان تحت سيادتهم رغم نهاية الاحتلال عام ١٩٤٩! ولأن الحرب بين المعسكرين الشرقي والغربي وصلت مداها الأقصى،
(٤): لدرجة أن العالم أصبح ينتظر لحظة الضغط على الزناد النووي لانفجار الحرب العالمية الثالثة، فالصراعات الإعلامية كانت على أشدها، وكان كل طرف يحاول التسويق لنموذجه السياسي والاجتماعي في بناء الدول، وينشر البروباغاندا عنه بأكثر الطرق فجاجة.
(٥): مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة دعمت ألمانيا الغربية اقتصادياً بعد الحرب وبشكل لا محدود تقريباً، عبر خطة مارشال وغيرها من حزم المساعدات الضخمة لإعادة الإعمار واستعادة ركاز الدولة، لكنّ هذا الدعم لم يكن مجانياً، ولم يكن بلا مقابل أبداً، على العكس، دفع الألمان مقابله الكثير.
(٦): لقد كان ألمانيا الغربية حقل تجارب -حرفياً- لأمريكا وحلفائها، وقد كانت أهدافهم فيها مختلفة، أمريكا كانت تريد صنع role-model -نموذج- للحياة الرأسمالية، لمواجهة شبح النموذج الاشتراكي الذي يسوق له الاتحاد السوفيتي، وطبعاً الحياة الرأسمالية لا تقف عند الاقتصاد وحده=
(٧): بل تمتد لتشمل كل مناحي الحياة، ومنها الأسس الأخلاقية والفلسفية التي تكوّن شخصية الفرد والمجتمع، وقدّ تشرب الألمان الغربيون هذا النموذج حتّى الثمالة.
فرنسا وبريطانيا الى الجانب الآخر كان لهم هدف يتمثل في ضمان أن لا تقوم قائمة حقيقية لهذا البلد مرّة أخرى، وهذا مفهوم جداً=
(٨): في إطار الخسائر التي تكبدتها فرنسا تحديداً بسبب الحرب -لا تغيب عنّا صورة هتلر أمام برج إيفل بعد احتلال العاصمة الفرنسية- وعلينا أن لا ننسى أن ما حدث لفرنسا في الحرب العالمية الثانية جاء بعد أقل من ٢٥ سنة من معاهدة فيرساي التي انهت الحرب العالمية الأولى بانتصار الفرنسيين=
(٩): وأوقعت شروطاً قاسية ومذلة على الألمان كي لا تقوم لهم قائمة. ومع ذلك، تمكن الألمان من التلاعب بشروط المعاهدة، وتجاوز الأزمة الاقتصادية التي لحقت بهم بسببها، ومن ثم بناء جيش يهين فرنسا ويحتل كل أراضيها.
أما الهدف الثاني فرنسا فكان استرداد هيبتهم التي مسح بها هتلر مؤخـ***
(١٠): وعلى ضوء هذا كان العمل المشترك بين الحلفاء الثلاثة لتركيع الشعب الألماني تماما وجعله مجرد تابع للرؤية الغربية كبيرا جدا، وعلى كل المستويات، لتكون النتيجة هي ما نراه اليوم، شعب ممسوخ، ومنحط، لا يملك أدنى مستويات التفكير الأخلاقي، ويوقع نفسه في ردى المواقف القذرة مرة بعد مرة.
(١١): وفيما يخص موقفهم من اليهود، فمما ساهم الحلفاء على ترسيخه عند الألمان هو توريطهم في عقدة الذنب العابرة للأجيال والعقود، وكل هذا في سبيل تكفير ذنب المحرقة/الهولوكوست.
وعليه.. لا تنتظر رأياً أخلاقياً من ألمانيا القضية الفلسطينية مطلقاً، هذا شعب تمّ صرف المليارات=
(١٢): على مدى عشرت السنين لافساد ضميره وروحه حتى يصل إلى هذه الدرجة من الانحطاط الأخلاقي.
ولا تتفاجئ، مهما رأي من انحطاط ألماني تأكد بأن الألمان قادرون على تجاوزه بالوصول إلى مستويات أكثر رداءة وقذارة.
-انتهى-
المعذرة على الإطالة.

جاري تحميل الاقتراحات...