الآن وقد وقع ما حذرنا منه مرارا من خطورة القيام بمغامرات غير محسوبة تقدم لاسرائيل الذريعة للانتقام وتصفية القضية الفلسطينية.
اتساءل،
من خطط لعملية طوفان الاقصى؟
وما النتائج التي كان يتوقعها؟
اينما ذهبت وجدته مخططا خبيثا المستفيد منه لا يخرج من احد اثنين، اسرائيل او ايران.
اتساءل،
من خطط لعملية طوفان الاقصى؟
وما النتائج التي كان يتوقعها؟
اينما ذهبت وجدته مخططا خبيثا المستفيد منه لا يخرج من احد اثنين، اسرائيل او ايران.
قبل تحليل الوضع الراهن، يجدر التذكير بأن تصفية القضية الفلسطينية بدأ منذ دخول النظام الايراني على خط الصراع، فقد عمل على تقوية الفصائل على حساب منظمة التحرير التي كانت الممثل الرئيسي عن فلسطين وشعبها، وبالرغم من مساوئها وتضييع الفرص الا انها حققت للقضية ما عجزت عنه الفصائل مجتمعة
وتذكرنا التجارب السابقة ان كل مرة تتحرك بها الفصائل بمغامرات غير محسوبة العواقب بالنسبة للفلسطينيين (لكنها محسوبة عند المخططين)، فإن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية تفقدان الكثير من الحقوق المشروعة والتعاطف الاقليمي والدولي.
التصعيد الاسرائيلي هذه المرة تجاوز حدود التجارب التي شهدناها خلال الحروب السابقة على غزة ولا يتناسب مع العملية الفلسطينية الذي تم تضخيمها وروايتها بكثير من الدعاية السياسية والفبركة والتواطؤ الاعلامي والسياسي فيما بدى انه حملة منسقة ومتعمدة لتبني الرواية الأولى للاحداث واعتمادها.
فهذه المرة مختلفة، ودلالة ذلك دعاية قوية مصاحبة للحدث تعتبر التهجير ضرورة للأمن الدولي بل انهم يعتبرونه امرا حتميا ومن المسلمات لدرجة انهم يوجهون ضغوطاتهم ولومهم على الدول التي لا تستقبل النازحين وليس على من يقوم بعملية التهجير الممنهجة متسلحين في مبرراتهم على زخم الرواية الاولى.
وما بين الصحوة من النشوة الوقتية والتحول من خطاب النصر الى الواقع المرير ووسط تحريض النخب السياسية والاعلامية والاجتماعية والثقافية الغربية على الانتقام، بدى المشهد غوغائيا يعلوا فيه صوت الهمجية ويقوده دوافع الكراهية والاحقاد بعيدا عن أي منطق او اعتبار للقوانين والأعراف الدولية.
لا يمكننا في أي حال من الاحوال فصل ما تسمى بعملية طوفان الاقصى عن التقارير والتصريحات التي اشارت الى وجود مباحثات متقدمة بوساطة الادارة الامريكية بين السعودية واسرائيل واقتراب التوصل الى اتفاق يقضي بإقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية واسرائيل مقابل ضمان حقوق الشعب الفلسطيني.
لا شك ان احتمالية نجاح السعودية في انتزاع بعض الحقوق للفلسطينين مقابل العلاقات مع اسرائيل يفسد مشاريع عديدة، فالتوصل لحل للقضية الفلسطينية وفكرة تنازلات تقدمها اسرائيل الدولة لا يخدم اجندة الكثير سواء المتطرفين في اسرائيل ونظرائهم من الفصائل الفلسطينية او حتى على المستوى الاقليمي
ولقطع الشك باليقين حول استحالة ان تكون العملية فلسطينية التخطيط والهوية لنسأل انفسنا بعض الاسئلة:
- كيف خدمت العملية القضية الفلسطينية؟
- مالذي قدمته من مكاسب للشعب الفلسطيني او حتى الفصائل المتبنية لها؟
- هل اكتسب الفلسطينيون بعدها اوراق ضغط ترغم اسرائيل على الجلوس للتفاوض؟
- كيف خدمت العملية القضية الفلسطينية؟
- مالذي قدمته من مكاسب للشعب الفلسطيني او حتى الفصائل المتبنية لها؟
- هل اكتسب الفلسطينيون بعدها اوراق ضغط ترغم اسرائيل على الجلوس للتفاوض؟
بعد قراءة المشهد المعطيات استطيع الجزم بأن العملية نفذت بتخطيط من إيران وان اسرائيل كانت على دراية بها وسمحت بها كون فيها فرصة لاستباق الاحداث المتوقعة وتصفية موضوع غزة من ملفات القضية الفلسطينية قبل الدخول الى مرحلة جديدة يكون ثمن تنفيذ التصفية على حساب مكتسبات لم تكن تحلم بها
ووسط محاولات قمع صوت المنطق السليم وحصر المشهد في فريقين متطرفين، كل من هو ضد تصرفات اسرائيل فهو ارهابي وكل من هو ضد تصرفات حماس فهو متصهين! وآخرين ما بين بين يقولون هذا ليس وقت التلاوم وانما حشد الدعم! الدعم والتمكين، لمن؟ للذين قدموا وما يزالون يقدمون لإسرائيل ما يحلمون به؟
إن اصغر محلل استراتيجي او قارئ للتاريخ المعاصر يعلم ان ما قامت به حماس خيانة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية وخدمة لآخرين! وهي كارثة حقيقية ان يحتاج العاقل محللا سياسيا لشرح النتائج التي نراها على الارض وكارثة اعظم ان يوصف الخائن المستجلب للقتل والتهجير والدمار بالوطني الامين!
إن اهم بنود الاتفاق المحتمل لاقامة علاقات بين السعودية واسرائيل هي في الاساس بنود أمنية تشترط تقديم امريكا ضمانات أمنية واتفاقيات دفاع ورفع قيود شراء السلاح. كل ما سبق ذكره تفسره ايران على انها العدو المفترض وان في اقامة هذه العلاقات خطر يستهدفها في عدة مجالات.
- تعتقد ايران ان الضمانات الامنية التي تشترطها السعودية من امريكا يستهدفها بالمقام الاول وان اي تنسيق امني محتمل سيكون على حساب امنها ومكتسبات مليشياتها في المنطقة.
- ترى ايران ان حل القضية يفسد ذريعتها لتبرير التدخلات في شؤون الدول المجاورة وحجة لتصدير المشاكل للخارج.
- ترى ايران ان حل القضية يفسد ذريعتها لتبرير التدخلات في شؤون الدول المجاورة وحجة لتصدير المشاكل للخارج.
- في العلاقات اعادة لرسم المشهد السياسي للمنطقة وهدم احد اركان النظام الايراني، لم تجد ايران نفسها مقصية من رسم مستقبل المنطقة وانما بداية لتحجيمها واعادة المارد لقمقمه ولذلك فهي مضطرة الى افساد الوضع وارسال رسائل واضحة ان العلاقة لن تتم دون ضمانات تبقيها لاعبا رئيسيا في المنطقة.
اما اسرائيل فقد وجدت في عملية طوفان الاقصى فرصة لا تعوض لاخراج غزة بالكامل من ملف القضية الفلسطينية وتنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين منها قبل ان يكون لتنفيذ هذا المخطط بعد اقامة العلاقات تبعات سلبية وثمنا قد ينعكس على احتمالية خسارة العلاقات المحتملة مع السعودية.
ولهذا، وجدنا حالة من الدعم غير المسبوق والتحريض على ارتكاب مخالفات القانون الدولي والسُعار والانحياز التام من الاعلام وسياسيين غربيين لم نشهدها في حروب اسرائيل السابقة فما الذي تغير هذه المرة سوى انهم يريدن لهذه الحرب ان تكون الحاسمة قبل ان يكون لاسرائيل علاقات مع السعودية؟
ولهذا السبب نجد زيارة مرتقبة لوفد الكونجرس الأميركي في محاولة لفهم الموقف السعودي وما تنوي فعله خصوصا ما يتعلق بملف العلاقات. وزيارة مرتقبة لوزير خارجية ايران الذي سيطلب ضمانات امنية بأن العلاقات لن تكون على حساب ايران مقابل اوامر بالتهدئة وتوفير مناخ يسمح باستئناف المفاوضات.
باختصار. طوفان الاقصى عملية مشتركة الاهداف مدروسة النتائج ارادت ايران ان تكون في خدمتها فوجدت اسرائيل فيها فرصة لاستعجال تنفيذ اجندتها. الخاسر الوحيد الفلسطينيون الذين يتم تهجيرهم الان بعيدا عن الاقصى ولذلك فإنه يجدر تسميتها بـ "خذلان الاقصى" لأن العبرة في النتائج وليس المسميات.
جاري تحميل الاقتراحات...