دجوليــــــــــــوس
دجوليــــــــــــوس

@djolios

14 تغريدة 17 قراءة Oct 22, 2023
يقول بعض الأصدقاء إنّ #حماس تهوّرت وإنّ أهل غزّة هم الذين سيدفعون الثمن غاليا من دمائهم وأموالهم.
ويقول البعض الآخر، بل علينا أن ندعو بالنصر للمقاومة وندعّمها ونشجّعها.
في الحقيقة، بعيدا عن العواطف الجيّاشة والشعارات الرنّانة، أعتقد أنّ المسألة أعمق بكثير، وأخطر بكثير
فحماس تعرف جيّدا أنّ الكيان الصهيوني سيردّ الفعل بأن يقصف غزّة وبالتالي فإنّ ما تفعله مدروس. ومن ناحية أخرى هي تعرف بلا شكّ أنّها لن تسترجع سنتمترا واحدا من الأرض المحتلّة، إذن فالسؤال الذي يطرح نفسه: ما الهدف من هذه العمليّة؟
سعر الصاروخ، القصير والطويل المدى، بين 300 و800 دولار، فلنقل أنّ المعدّل هو 500 دولار، وقد اطلقت حماس 5000 صاروخ، اي أنّها فجّرت 2 مليون دولار ونصف في يوم واحد فقط، فما هدف الذين موّلوها بالأموال؟
دعونا من الكلمات الرنّانة ولنفكّر بهدوء وبراغماتية.
لماذا اختفى الجيش الاسرائيلي لمدّة ساعتين ودخلت حماس بكلّ "أريحية" إلى المستوطنات وقتلت وأسرت دون أن تجد مقاومة حقيقيّة إلّا لاحقا؟ لماذا نرى مشاهد سحل وقتل تُضعف من موقف حماس أمام الرأي العام العالمي؟
نحن نعرف أنّ الكيان الصهيوني يفعل أكثر من ذلك بمئات المرات ولكنّه يتحاشى دائما أن تظهر الصور في وسائل الإعلام، بينما نلاحظ أنّ الإعلام العسكري لحماس هو نفسه الذي يرسل الصور للجزيرة وغيرها. صور يبدو فيها (بالنسبة إلى الرأي العام العالمي) لا يحترم حقوق الإنسان والأعراف الدوليّة.
الاستخبارات الاسرائيلية تعمل اليد في اليد مع الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، فكيف استطاعت حماس التخطيط للعمليّة شهورا وبهذا العدد الكبير من المشاركين دون أن يحدث تسريب؟
هل أنّ الحكاية ذريعة مدبّرة سلفا للقضاء التام على حماس في غزّة وبدعم دوليّ مباشر؟
هذه مجرّد تساؤلات، ولنقل أنّها تساؤلات تافهة وأنّ حماس، بكلّ بساطة، استعملت عنصر المفاجأة واستطاعت اسر مئات الجنود، وهي تنوي المقايضة بهم مع إسرائيل.
حسنا، يبدو أنّ إسرائيل تردّ بقسوة شديدة ولا تقرأ حسابا لهؤلاء للأسرى في قبضة حماس، ويبدو أنّ المجتمع الدولي يدعّم إسرائيل،
وأنّ أمريكا ستوفّر لها كلّ ما يلزم، وأنّ الاتّحاد الاروبي سيقطع المساعدات على السلطة الفلسطينية في رام الله، هل قرأت حماس هذه الاحتمالات أيضا؟
المسألة ليست في تغيير صورة البروفيل على التويتر والصراخ الله أكبر لأنّنا أسرنا 100 شخص نتندّر بهم على التويتر
بينما يموت جرّاء ذلك 10 آلاف مدني فلسطيني، فإن كان هذا نصرا فاعذروني فمفهومنا للنصر مختلف.
ماهي الصفقة التي وقّعها قادة حماس الذين ينعمون في القصور وينامون على الفرش الوثيرة حتى يقدّموا غزّة هكذا قربانا؟
أنا لا أتحدّث عن الشباب المقاومين على الأرض فهم يؤمنون بقضيتهم ويضحون بأرواحهم من أجل وطنهم وإنّما أتحدّث عن القادة الكبار أصحاب الكروش الكبيرة والأموال الوفيرة الذين يخططون من فوق بعيدا عن كلّ خطر، وأنا لا أثق في نواياهم ولو مقدار خردلة.
اعذروني مرّة أخرى، حينما كان السادات قاب قوسين من النصر جاءه تهديد نووي بقصف مصر، فماذا كان موقفه؟ تصرّف كرجل دولة، تصرّف كرجل مؤتمن على سلامة شعبه وتراجع وقلبه ولا شكّ ينزف دما، لكنّه تراجع لأنّ سلامة المدنيين المصريين أولى الأولويات عنده.
اعذروني، لست اريد تعليقات من أناس يجلسون أمام حواسيبهم، على بعد آلاف الكيلومترات من الحدث، مطمئنين في منازلهم وبنظّرون ويتفلسفون وهم يشربون كأس عصير بارد، ويهلّلون للبطولات الوهميّة،
ولنستمع لأهل غزّة، من تحت النار، من هم الآن ينامون في العراء، وبلا كهرباء وغاز، من استشهد أقرباؤهم ومن هم مشاريع شهداء قريبا، هؤلاء وحدهم من يحقّ لهم الكلام اليوم، فإذا تكلّموا فأنصتوا لهم فإنّكم تنصتون إلى آلام الإنسانيّة قاطبة.
..........
توضيح: هذا الثريد يتحدث عن كيفية المقاومة، لا عن المقاومة في حد ذاتها بوصفها ضرورة وواجبا على كل ذي ضمير حي.

جاري تحميل الاقتراحات...