عبدالعزيز الشثري
عبدالعزيز الشثري

@A__alsh3

13 تغريدة 17 قراءة Oct 14, 2023
ماذا لو قال أحدهم:
لماذا لا تكون الغلبة للمسلمين دائماً ؟!
لماذا لا يعجل الله النقمة على أعدائهم ؟!
فضلاً تابع السرد:
" للأقدار حقيقة لا يُجلّيها الله إلا لربّاني القلب ثابت العهد، مَن تملّكه ذكر ربّه ومولاه وفاض ثقةً وإيمانًا به، حقيقةَ أن ما قدّره الله وشاءه هو عين الرحمة والخير كلّه ولو كان الظاهر شرًّا في الموازين البشرية ".
ومن الحكم المغيّبة عن آحاد المسلمين
عند ظهور عدوهم عليهم وغلبته لهم ما ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله - في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في معركة أُحُد حين غُلب المسلمون وأثخنت الجراح جسد نبينا وحبيبنا محمدا - صلى الله عليه وسلّم -
منها "تعريفهم سوءَ عاقبة المعصية والفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى{حتى إِذَا فشلتم وتنازعهم في الأمر وعصيتم من بعد مَا أراكم مَا تحبون }فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول وتنازُعِهم وفشلِهم كانوا بعد ذلك أشدَّ حذرًا ويقظةً وتحرُّزًا من أسباب الخذلان ".
ومنها: أن حكمة الله وسنَّته في رسله وأتباعهم جرت بأن يُدالوا مرةً ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون وغيرهم ولم يتميَّز الصادقُ من غيره، ولو انتُصِر عليهم لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة،
فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز من يتَّبعهم ويطيعهم للحق وما جاءوا به ممن يتَّبعهم على الظهور والغلبة خاصةً".
ومنها:"أن هذا من أعلام الرسل،
كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟
قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟
قال: سجال يُدال علينا المرة وندال عليه الأخرى،
قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة".
ومنها: أن يتميز المؤمن من المنافق، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدرٍ وطار لهم الصيت دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم فيه باطنًا، فاقتضت حكمةُ الله أن سبَّب لعباده محنةً ميزت بين المؤمن والمنافق {ما كان الله ليذر المؤمنين على مَا أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}
ومنها: "استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السرَّاء والضرَّاء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون فهم عبيده حقًّا، وليسوا كمن يعبد الله على حرفٍ واحد من السرَّاء والنعمة والعافية".
ومنها: "أنه سبحانه لو نصرهم دائمًا، وأظفرهم بعدوِّهم في كل موطن، وجعل لهم التمكين والقهر لأعدائهم أبدًا= لطغت نفوسُهم وشَمَخت وارتفعت، فلو بسط لهم النصر والظفر لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط لهم الرزق، فلا يُصلح عبادَه إلا السرَّاءُ والضرَّاء والشدَّة والرخاء والقبض والبسط، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته، إنه بهم خبير بصير".
ومنها: أنه إذا امتحنهم بالغلبة والكَسْرَة والهزيمة ذَلُّوا وانكسروا وخضعوا، فاستوجبوا منه العزَّ والنصر، فإن خِلْعة النصرِ إنما تكون مع ولاية الذل والانكسار؛ قال تعالى: {ولقد نصركم اللَّهُ ببدر وأنتم أَذِلَّة } .. فهو سبحانه إذا أراد أن يُعِزَّ عبدَه ويجبرَه وينصرَه، كسَرَه أولًا، ويكون جَبْرُه له ونصرُه على مِقدار ذُلِّه وانكساره".
ومنها: "أنه سبحانه هيَّأ لعباده المؤمنين منازلَ في دار كرامته لم تبلغها أعمالُهم، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمِحنة، فقيَّضَ لهم الأسبابَ التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه، كما وفقهم للأعمال الصالحة التي هي من جملة أسباب وصولهم إليها".
ومنها:"أن الله سبحانه إذا أراد أن يهلك أعداءَه ويمحقهم قيَّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكَهم ومحقَهم، ومِن أعظمها بعدَ كفرِهم: بغيُهم وطغيانهم، ومبالغتهم في أذى أوليائه، ومحاربتُهم وقتالهم والتسلُّط عليهم؛ فيتمحَّص بذلك أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم، ويزداد بذلك أعداؤه من أسباب محقهم وهلاكهم".
للاستزادة انظر في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أُحُد!
من كتاب زاد المعاد | ابن القيّم 3/ 253

جاري تحميل الاقتراحات...