جعفر فضل الله
جعفر فضل الله

@JaafarFadlallah

17 تغريدة 12 قراءة Oct 14, 2023
ثريد طويل نسبيًّا، بعنوان
"ما هو أبعد من ألم الحرب!"
لكن لكل نقطة أهمّيتها الكبيرة في قلب المرحلة التاريخية التي نمرّ بها، وتضغط على مشاعرنا وأحاسيسنا جميعًا..
كلّما طال أمد الحرب الإجرامية التي يشنّها العدوّ الصهيوني على قطاع غزّة، فإنّ آثارًا تاريخية ستصبُّ في مصلحة الشّعوب، كلّ شعوب العالَم:
1-الوجه الإجرامي للعدوّ لم يعد مجرّد فعل أو ردّه، بل يبدو يومًا بعد يوم كثافة مـتأصلة في هويّته، وهذا ينسف مبدأ التعايُش معه، فمن يمارس هذا المستوى من الإجرام على قاعدة أنّ هؤلاء "حيوانات بشرية"، يرسُم صورةً تنسفُ كلّ الحضاريّة التي قدّمها عن نفسه في مقابل دول ديكتاتورية حوله.
2- أنّ أيّ سلامٍ معه سيقوم على قاعدة هشّة ما تلبثُ الظروف أن تغيّرها. قرآنيًا صورة هؤلاء راسخة: (أوَكلّما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون)/ البقرة: ١٠٠.
ليس هذا فحسب، بل هذا ما اختبرته الشعوب منذ اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى اليوم
3-أنّ الدعاية الإعلامية لقوّة هذا الكيان وتفوّقه قائمة على أمرين: تسويق صورة غير حقيقية عن نفسه، وقمع أي صورة مغايرة في وسائل الإعلام والسياسة، وصولًا إلى الأروقة العلمية، كلّه تحت قانون "معاداة السامية".
4-أنّ ما أفرزه ما سمّي بالربيع العربي، ولا سيّما لجهة الفتنة بين حركات التحرير الإسلامية قد تمّ غسلُهُ بالتطوّرات اللاحقة والاعتداءات على المسجد الأقصى والأسرى والحروب التي شنّها الاحتلال بين وقتٍ وآخر على فلسطين، وتحوّل جذريًا مع الأحداث الحالية.
5-أنّ الأحداث المتكرّرة قد أعادت فتح القضيّة على كلّ مساحة الفرز الجغرافي الذي حصل للفلسطينيين، وتحديدًا في الضفّة والأراضي المحتلّة عام ١٩٤٨، وبالتالي فتح ساحات التحرير في الوجدان الذي سيكون لتكامل الظروف دورَه الأساس في تفعيله على الأرض.
6-التشظّي العربي الذي حصل منذ ما سمّي بالربيع العربي، ولاحقًا بالحصار الاقتصادي الغربي ولا سيّما الأمريكي، والذي أدّى إلى انكفاء كل بلد إلى داخله، تُعادُ فيه البوصلة إلى مفهوم الأمّة، ليبدو المشهد الشعبي العربي متلاحمًا عابرًا لتنوّع البلدان.
7-كثيرٌ من دول الطوق خاضعة للسياسة الأمريكية المتماهية مع سياسة الاحتلال الصهيوني، ولكنَّ تحدّي الضغط عليها لقبولها بـ"الوطن البديل" على أراضيها قد يُطلقُ – ولو نسبيًا – الوجدان الشعبي المكبوت داخلها تجاه القضيّة.
8-الرأي العام الغربي الذي بدأ يتفاعل مع الشعوب الأخرى نتيجة وجودها في المغتربات، أو بسبب التواصل الاجتماعي، سيكون أمام صورة أخرى ورواية مختلفة سيقدّمها الحاملون للقضية إلى أصدقائهم وأقرانهم.
9-ستظهر الحكومات الغربية بوضوح أكثر قمعيّة للرأي الحُر؛ وكمؤشّر على ذلك ما تحدّثت به وزيرة الداخلية البريطانية مؤخّرًا من البحث في اعتقال الشرطة كلّ من يردّد شعار: "فلسطين حرّة" أو عبارة "من النهر إلى البحر".
10-مصداقية وسائل الإعلام الغربية وغيرها، ستكون على المحكّ. ما حصل مع شهيد الصحافة عصام عبد الله في كيفية صوغ الخبر من قبل الوكالة التي يعمل فيها له دلالات كثيرة في هذا المجال، وأن رضوخ الوكالة لتلميع نسبي للخبر يدل على حجم الضغوط التي تتعرض لها نتيجة عدم سكوت الرأي العام الآخر.
11- من الآثار أن يفقد العاملون في المنظمات والمؤسسات الدولية، على تنوّعها، الانتماء الوجداني في أماكن عملهم، نتيجة السفور الذي يُمارَس في الخطاب المتعاطف مع الجلّاد قياسًا بالإبادة الجماعية التي تحصل على مرأى من العالم ومسمع.
12-المهاجرون العرب والمسلمون، الذين هاجروا ناقمين على بلدانهم وانتماءاتهم، ستتغير نظرتهم إلى البلاد الغربية الصناعية بالتوازن أمام البُعد الإنساني الذي ستغيّبه السياسة والإعلام، ولن يخلط بعدُ بين التطوّر التقني لتلك البلاد والحسّ الإنساني.
13-سيؤثّر ذلك إيجابًا على الاعتزاز بالهوية الإسلامية والعربية والشرقية لتعودَ وتطفو مجدّدًا على النفوس، وفي ظلّ أي تحوّلات كُبرى سيكون المهاجرون أكثر انخراطًا في مصلحة المنطقة على حساب جنسيّاتٍ منحتها لهم تلك الدّول.
تأسيسًا على كل ما تقدّم، فإن الرهان على الصبر، والتخطيط الحكيم معًا وتنويع جبهات الحرب، لتجتذب الساحات الأخرى غير العسكرية إلى المواجهة، سيقلب الميمنة على الميسرة في مساحة العالَم، وسيكون تحرير الإنسان من آثار زراعة الكيان الصهيوني في قلب منطقتنا بموازاة تحرير الأرض إن لم يفُقْه.
إنّ المعركة اليوم هي معركة تحرير العالَم من أخطر أثرٍ من آثار الحربين العالميّتين الأولى والثانية، وهو الذي طبع المرحلة بكلّ ألوان الشرّ، فقط دفاعًا عن كيانٍ لا يستحق أن تبذل البشريّة لأجل بقائه هذه الأثمان الباهظة، حتّى بمنطق المصلحة.

جاري تحميل الاقتراحات...