١. أكتب هذه السلسلة للكلام عن الدجال في القرآن. أنا لست هنا للتحقيق في الأحاديث الواردة بخصوص الدجال، و هل هي صحيحة أم ضعيفة؟ فهي كثيرة جدا، و التحقيق فيها بالتفصيل بحاجة على الأقل إلى مجلّد ضخم من كثرتها و تشعّب المواضيع المتداخلة فيها.
٢. لكن لغرض موضوعي اليوم، لنقل أنّها صحيحة ١٠٠٪ و لا يتطرّق إلى مفهوم الدجال و خروجه أي شك. فإن كان كذلك فهناك سؤال يرد على الناس كثيرا، و قد سُئِلَ الناس كثيرا هذا السؤال في واقع الأمر، إذا كان أمر الدجال حقيقي، فلماذا لم يذكر القرآن خبرا عن الدجال؟
٣. أليس الله بأرحم الراحمين و يحب الإيمان و يكره الكفر؟ هل يريد سبحانه و تعالى أن يُضلّ الناس و يتركهم من دون هداية منه بخصوص أكبر فتنة منذ أن خلق السماوات و الأرض؟ لماذا لم يُحذّر منه سبحانه كما بيّن لبني آدم عداوة الشيطان لهم؟ هذا الكلام ستجدون ما يشبهه في الشبكة...
٤. سواء المواقع الإلكترونية أو مقاطع اليوتيوب و حتى أسئلة الناس في المساحات الصوتية في شتى وسائل التواصل الاجتماعي و هو سؤال وارد و لا ينبغي تجاهل السؤال.
الناس انقسموا طرائق عدة للاجابة عن هذا السؤال.
الناس انقسموا طرائق عدة للاجابة عن هذا السؤال.
٥. الفريق الذي سلّم و آمن بالأحاديث الواردة بخصوص الدجّال اعترف بأن الدجال غير مذكور في القرآن و هذا الفريق جعل السبب الرئيس أنّه غير مذكور هو الفتنة. لأن الدجال هو أعظم و أكبر فتنة، فلهذا لم يذكره الله سبحانه و تعالى في القرآن لتشتد فتنته،
٦. فإذا ذكره في القرآن فلن تكون فتنته خطيرة و بالتالي الابتلاء لن يقع به، هذه إحدى الأسباب. و قالوا أيضا السبب أنه غير مذكور لأن فتنته قادمة و ليست سابقة و هذه الثانية و لكن يُردّ على هذا أن هناك أشياء قادمة ذكرها الله في كتابه، مثل الدخان، و الدابة و يأجوج و مأجوج.
٧. و منهم من قال أنه غير مذكور لأن الله تبارك و تعالى أراد تهوين أمره و لم يشأ أن يجعل له ذكرا يتلوه الناس في القرآن باستمرار و هذا يُردّ عليه بأن القرآن ذكر إبليس و فرعون و الأقوام التي كفرت بالله تبارك و تعالى.
٨. و قالوا إن السبب أن فتنته قادمة و هو يدّعي الألوهية، فالتكرار من ذكره سيجعل الناس يعظّمون شأنه و الله سبحانه و تعالى لا يريد ذلك. هذه جملة و أشهر الأسباب التي قيلت في السبب الذي لم يجعل له ذكرا في القرآن.
٩. و أما الفريق الذي سلّم أنه مذكور في القرآن اختلفوا، فمنهم من قال هو مذكور و لكن ليس باسمه و بشكل صريح و الفريق الآخر قال إنه مذكور باسمه وسآتي على تفصيل هذا الأخير في هذه السلسلة.
١٠. فأما الفريق الأول الذين اثبتوا وجوده من دون ذكر اسمه فاختاروا ذلك لأنّهم لم يجدوا بدا من ذلك، فإن كلمة الدجال أصلا غير مذكور في القرآن، و إن سألتني عن رأيي فأقول لا ينبغي عندي أصلا أن يكون كلمة ”الدجال“ موجودة في القرآن ولكن تفصيل هذا بحاجة إلى تحقيق هذه الكلمة وهو موضوع آخر.
١١. المهم أن هذا الفريق اختار هذا لأنه لا وجود لكلمة ”الدجال“ في القرآن.
و أما الفريق الآخر الذي قال بأنه مذكور بالاسم، فإنّهم قالوا ذلك لأنّهم عيّنوا بعض الشخصيات المذكورة في القرآن فجعلوها هي و الدجال شخصية واحدة، و سآتي على تفاصيل هذا.
و أما الفريق الآخر الذي قال بأنه مذكور بالاسم، فإنّهم قالوا ذلك لأنّهم عيّنوا بعض الشخصيات المذكورة في القرآن فجعلوها هي و الدجال شخصية واحدة، و سآتي على تفاصيل هذا.
١٢. و في هذه السلسلة سأقوم بعرض أدلة القائلين بأن الدجال مذكور في القرآن و أين يجدونه في القرآن من غير تقويم مني أو حكم على هذه الآراء بالصحة و الضعف، أو أبرز أوجه القوة أو الضعف فيها. فإن ذلك سيطول جدا و سأحتاج إلى سلسلة أخرى...
١٣. فلهذا سأقوم بالعرض فقط و نبذة سريعة مختصرة عن الأدلة أما من أراد التفاصيل فليبحث في مظانها..
أما أدلة الفريق الأول الذين قالوا بأنه موجود من غير ذكر اسمه فأيضا أقسام، قسم المتقدمين و قسم المتأخرين.
أما أدلة الفريق الأول الذين قالوا بأنه موجود من غير ذكر اسمه فأيضا أقسام، قسم المتقدمين و قسم المتأخرين.
١٤. فأما المتقدمين من أهل التفسير فقالوا إن الدجال مذكور في القرآن و هو الذي ذكر في هذه الآية: ((لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)) قالوا إن هذه الآية فيها إشارة إلى الدجال،
١٥. و يقولون إن قوله سبحانه و تعالى (أكبر من خلق الناس) عائدة على الدجال. يقولون ذلك لأنهم يجدون حديثا يُنسب إلى الرسول صلى الله عليه: ”مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ“
١٦. و لأنّهم وجدوا ذلك في الخبر فقالوا إن الله يُهوّن من أمره و يقول إن خلق السماوات و الأرض أكبر من خلق الدجال. هكذا يفسّرون وجود الدجال بهذا التفسير الذي يُعرف عند بعض أهل التفسير من المتقدّمين بالتفسير الإشاري أو المجازي.
١٧. و من المتقدمين من قال إن الدجّال مذكور في هذه الآية من سورة الأنعام: ((هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون))
١٨. و يدخلون ذكر الدجال في قوله سبحانه: (بعض آيات ربّك) يعني هذه العلامات التي تكون قبل الساعة و منها الدجال، ففي بعض الأخبار أن الدجال من علامات الساعة و في بعضها أنه من الآيات و في بعضها أنّه إن خرج الدجال فلا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
١٩. و بما أن الله تبارك و تعالى أطلق الآيات و لم يُفصّلها فقال أهل التفسير إن الدجال يدخل فيها لأنه بحسب الأخبار هو من علامات الساعة و الآيات على الساعة، أي سيخرج قبل قيام الساعة و هذا الكلام بالتأكيد لن يعجب القوم الذين لا يجعلون للأحاديث أي اعتبار،
٢٠. و لكن الذين يأخذون بالأحاديث فكلام المتقدّمين من أهل التفسير كلام لا يسهل ردّه و السبب أنّه تفسير باللازم.
و أما المتأخرين من الذين تكلموا في موضوع الدجال و حاولوا البحث عنه في القرآن، و بالتحديد أولئك الذين يحاورون الذين يتبعون القرآن فحسب لم يكتفوا بالأدلة التي ذكرها
و أما المتأخرين من الذين تكلموا في موضوع الدجال و حاولوا البحث عنه في القرآن، و بالتحديد أولئك الذين يحاورون الذين يتبعون القرآن فحسب لم يكتفوا بالأدلة التي ذكرها
٢١. المتقدمين من أهل التفسير لأنّها ليست صريحة و السبب الثاني هي بحاجة إلى إثبات الأحاديث أوّلا و من ثم ادراج الدجال في لوازم و معاني الآية بالمجمل. هل فهمت علي؟
٢٢. يعني لن يستطيعوا إثبات الدجال مستقلا هكذا في القرآن و لهذا اضطر من المتأخرين من يأخذ بالقرآن و الحديث معا أن يأتي بأدلة أقوى تقنع أهل التنوير و أصحاب القراءات المعاصرة للدين.
٢٣. قال جماعة من المتأخرين و هم ليسوا من أهل التفسير خاصة إنما أناس بحثوا في موضوع الدجال و لهم منشورات على الشبكة، سواء محاضرات مسجلة على اليوتيوب أو كتب قاموا بتأليفها.
٢٤. فهؤلاء القوم، قالوا إن الدجال مذكور في القرآن بالاسم و ليس بالإشارة أو عن طريق المجاز و قالوا هو السامري الذي أخرج العجل لبني إسرائيل و بما أن السامري مذكور بالاسم فإذن الدجال ذُكِر بأحد أسمائه.
٢٥. و أدلّتهم عدة منها أن السامري رأى أثر الرسول و الناس عادة لا يستطيعون رؤية الملَك (هؤلاء أخذوا تفسير الرسول أنه جبريل عليه السلام). و من أدلّتهم أن موسى عليه السلام لم يأمر بقتله بالرغم من أنّه الذي أخرج العجل لبني إسرائيل، و أمر بقتل الذين عبدوا العجب بقتل أنفسهم،
٢٦. لكن السامري تركه و لم يُسلَّط عليه، و أكّد أن له موعدا لن يُخلفه فقالوا بما أن موسى عليه السلام فعل ذلك فهذا يعني أن موسى كان يعرف أنه الدجال و أنّ هذا الدجال له موعد قبل قيام الساعة حينما سينزل المسيح بن مريم و يقتله كما في بعض الأحاديث.
٢٧. و قالوا إن الدجال يدّعي أنه الإله أو الرب و كذلك السامري أخرج العجل و ادّعى أن هذا إله بني إسرائيل ثم إن السامري أتى بأمر خارق للعادة إذ جعل هذا العجل الذي صنعه له خوار و هو ليس بحي فقالوا لا يستطيع ذلك البشر العاديون فلهذا هو الدجال.
٢٨. و هذا الرأي أعني من كون السامري هو الدجال، هو الأكثر شهرة عند الناس الذين يؤمنون بوجود ذكر للدجال في القرآن. و أكثر الذين يبحثون في مواضيع الدجال على هذا الرأي سواء في اليوتيوب أو تويتر و غيرها من المواقع.
٢٩. باختلاف الفرق في تعيين الدجال و اختلاف أساليبهم و طرقّهم فإنّهم يكادون يجمعون على أن السامري هو الدجّال. و من ثم يربطون السامري بشخصيات أخرى.
٣٠. و منهم من قال إن الدجال مذكور صراحة في القرآن و هو إبليس الشيطان! هو نفسه الدجال و هذا الرأي كنت أنا من القائلين به قديما و دوّنته في كتابي الأول الذي نشرته عن الدجال تحت عنوان ”كلمات عن الدجال“.
٣١. و قلت حينها أن الدجال إن كان له ذكر في القرآن فهو الشيطان، و السبب في ذلك أن إبليس يُلبس الحق بالباطل و يوهم الناس كما الدجال يوهم و يأتي معه جنة و نار أو نهران إحداها نار و الأخرى باردة فأما التي تظهر للناس أنها النار فهي الجنة الباردة و أما الجنة فهي النار المستعرة و هكذا.
٣٢. و بيّنت في كتابي العلاقة بين الكذب و الدجال، و إن الشيطان دجّال لأنه أقسم لآدم في قصة الشجرة و إغوائه لآدم و زوجه. و هذا الرأي عمره أكثر من اثنتي عشر سنة و اطلع عليه بعض أصحابي القدامى هنا و من لحق على مدوّنتي و المواقع التي كنت أشارك فيها قبل تويتر سيذكر ذلك.
٣٣. و كنت أظن في نفسي أني أوّل من قال بذلك حتى تعلّمت فيما بعد و عرفت أن الرأي الذي طرحته حينها هو الرأي الأشهر عند النصارى.
و اليوم انتشر هذا الرأي كثيرا أيضا مع اختلافات يسيرة، فبعضهم يقول إن إبليس هو والد الدجال و منهم من يقول هو الذي أغواه بعد أن كان صالحا و ما إلى ذلك.
و اليوم انتشر هذا الرأي كثيرا أيضا مع اختلافات يسيرة، فبعضهم يقول إن إبليس هو والد الدجال و منهم من يقول هو الذي أغواه بعد أن كان صالحا و ما إلى ذلك.
٣٤. و هذا الرأي يتبنّاه اليوم أكثر من يتكلّمون في مواضيع الماسونية و الحكومات الخفية و ما إلى ذلك. غير أني توقّفت و لم أفض فيه لأني ارتأيت أنه علي التحقيق في الأحاديث أكثر و الموضوع و لا يصلح أن أنشر للناس هكذا فقد أُفسد أكثر من أن أصلح وكذلك ما نشرته عن موضوع عودة المسيح بن مريم
٣٥. و الحمدلله أني فعلت ذلك فإن كثيرا من آرائي السابقة تغيّرت إلى آراء أقوى و أحسن.
و من المعاصرين من قال بأن الدجال له ذكر في القرآن و هو الذي قتل أخاه (المعروف عند الناس اليوم باسم قابيل) فقالوا لابد أنّه هو الدجال و خاصة أنّهم يربطون قصته مع بني إسرائيل
و من المعاصرين من قال بأن الدجال له ذكر في القرآن و هو الذي قتل أخاه (المعروف عند الناس اليوم باسم قابيل) فقالوا لابد أنّه هو الدجال و خاصة أنّهم يربطون قصته مع بني إسرائيل
٣٦. و من ثم يقومون بربط بعض الأخبار التي تخصّ الدجال و اليهود. و لكن الذي أرجّحه أن سبب هذا الرأي بعض الأخبار المذكورة في الكتب السابقة و التي تخص قابيل (قايين) من كونه صار منفيا في الأرض ليس له قرار و محرّم على الناس قتله
٣٧. ، و طبعا ربطوا بينه و بين السامري و قالوا بما أن قابيل يسيح في الأرض و كذلك السامري إذن هو نفسه المسيح الدجال.
٣٨. و من المعاصرين من قال إن الدجال هو المذكور في هذه الآية من سورة الأعراف: ((واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)) فقالوا إن الدجال أوتي من الآيات ما هو معروف لدينا في الأخبار عن الرسول صلى الله عليه، فإذن هو هذا المقصود.
٣٩. و الدجال أخلد إلى الأرض و هناك من يربط بين هذا الرأي و الرأي القائل بأن قابيل هو الدجال و هو السامري. فيقولون إن قابيل بعد أن قتل أخاه صار سائحا و من المنظرين و أوتي من الآيات، فلهذا هو نفسه المذكور هنا و هو نفسه الذي قتل أخاه و هو نفسه السامري.
٤٠. و كثير من الناس اليوم أيضا على هذا الرأي و من الذين ألّفوا كتبا في هذا هو أخونا أسامة حامد مرعي و كذلك الباحث منصور عبدالحكيم.
٤١. و فريق آخر من المعاصرين قالوا الدجال مذكور في هذه الآية من سورة فصّلت: ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ))
٤٢. فقالوا الذي أضلنا من الجن عرفناه و هو إبليس، فمن يكون هو الذي أضلنا من الإنس؟ و بما أن الناس اليوم لا يعرفون المقصود فكثير منهم اليوم يقولون إنّه الدجال، يعني الذي أضلنا من الإنس هو الدجال و إلا من يكون هذا فليس هناك من يضلنا من الإنس اليوم غير الناس و الملوك و كبراء القوم
٤٣. و هؤلاء ليسوا بالدجال، فلابد إذن المقصود هو الدجال. و بما أن أهل التفسير قديما قالوا إن المقصود بالذي أضلنا من الإنس هو الذي قتل أخاه (المعروف عند الناس اليوم بقابيل) فقالوا إذن هذا يؤكد كلامنا و أن المقصود (من الإنس) يعني الدجال. فإذن هو مذكور في القرآن.
٤٤. و من المعاصرين منصور عبدالحكيم الذي ذكرته سابقا، الكاتب المصري الذي له كتب كثيرة عن موضوع آخر الزمان و الدجال و الماسونية و ما إلى ذلك، هذا الرجل وضع كتابا سنة 2014 أي قبل قرابة عشر سنوات أن للدجال ”ظهورات“ يعني أكثر من ظهور و أكثر من خروج تحت عنوان ”ظهورات المسيح الدجال“.
٤٥. الدجال عنده ”ظهورات“ أو ”خرجات“ و ليس بظهور و خروج واحد. و دليل الأستاذ منصور عبدالحكيم و من تبعه أن هناك أخبار عن الرسول صلى الله عليه أنه ما من نبي حذّر قومه الدجال، حتى نوح عليه السلام حذّر قومه الدجال.
٤٦. فقال لابد إذن له أكثر من خرجة، فلو كان له فقط خرجة واحدة آخر الزمان فكيف حذّر منه الأنبياء و لم يحذّرون منه؟ و بناء عليه فإن الدجال المذكور في القرآن له ظهورات و خرجات. و القرآن لم يغفل عن ذكر الدجال أو يتجاهله غير أن القرآن ذكر أسماء و أوصاف ”ظهوراته“ أو ”خرجاته“.
٤٧. فقال هو نفسه الذي قتل أخاه (قابيل) و هو نفسه الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها (المعروف عند بعض أهل التفسير باسم بلعام بن باعوراء) و هو نفسه السامري و هو نفسه ابن صيّاد الذي خرج زمن الرسول صلى الله عليه و آخر ظهور له هو قبل قيام الساعة حينما يقتل المسيح بن مريم الدجال.
٤٨. و كثير من الناس اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، الفيسبوك، الكلوب هاوس و غيرها) على رأي الأستاذ منصور عبدالحكيم غير أن كل واحد منهم يزيد و يُعيّن هذه ”الظهورات“ أو ”الخرجات“.
٤٩. و من الإخوة الذين يشاركون معنا هنا في تويتر و له تدبرات محترمة أخونا محسن الغيثي و هو على هذا الرأي، غير أن محسن زاد على منصور عبدالحكيم بعض الظهورات أو الخرجات للدجال فقال الدجال مذكور في القرآن و هو نفسه فرعون مصر.
٥٠. و بعد أن نجى الله سبحانه و تعالى فرعون ببدنه التحق فيما بعد بقوم موسى فصار هو نفسه السامري بعد أن سمرت عينه و استدل بحديث العرنيين المعروف (بسمل أو سمر أعينهم). و من خرجاته أو ظهورات الدجال ابن تيمية فهو نفسه لأنّه بدّل كثيرا في الدين و لأنه كانت عينه الواحدة عوراء
٥١. كما يُروى عنه و كان الجن يتمثّلون به و أنه يزعم أنه يعرف ما في اللوح المحفوظ و يعرف بعض الخبايا عن سائليه و تلامذته و رعبه دخل في قلوب السلفية و لأسباب عدة ذكرها في مقالته المعروفة عن ابن تيمية.
٥٢. و من الذين تأثروا بكلام محسن من كون ابن تيمية هو الدجال زاد أحدهم لا يحضرني اسمه الآن للأسف فقال إن ابن خلدون هو إحدى خرجاته أو ظهوراته و آخر قال أبو حنيفة من إحدى خرجاته و خاصة أن من العلماء الحديث من حاربوه.
٥٣. و من طرف آخر هناك من ادّعى أن الشافعي و البخاري من خرجاته لأنهما بدّلا في الدين و تقوّلا على الله و رسوله كذبا باختلاق الفتاوى و الأحاديث، فالأول وضع منهجية لأهل السنة يتبّعونها و الثاني اختلق الأحاديث كذبا و وضع لهم كتابا من دون كتاب الله و تجد مثل هذا في الكلوب هاوس.
٥٤. و في تويتر هناك أيضا من يزيد في هذه ”الظهورات“ أو ”الخرجات“ للدجال كل فترة، فيتم تعيين شخصية جديدة على أنه إحدى خرجات الدجال. من ذلك ما فعلته أختنا التي تسمي نفسها بالدكتورة ميم و هي مشهورة في تويتر و لها متابعين كثر و لها تدبّرات حسنة...
٥٥. إذ جعلت من إحدى خرجات الدجال أنّه الذي أماته الله مئة عام ثم بعثّه (المعروف عند الناس بعُزير) و جعلّت إحدى خرجاته هو ذو القرنين عندما كان الدجال صالحا قبل أن يفسد...
٥٦. إذ هناك بعض الأخبار تقول أن الدجال بادئ الأمر لا يكون شريرا ثم يصير شريرا و في بعضها يخرج من غضبة يغضبها و في المقابل بعض الأخبار التي تُروى عن المهدي أنه لا يكون صالحا ثم يصلحه الله في ليلة أو يوم و هكذا…
٥٧. و حتى أنا من باب تقوية هذه الآراء و هذه من عادتي عندما أجد رأيا جديد أحاول تقويته، فزدتهم بخرجات و ظهورات للدجال في أزمان مختلفة فقلت لهم تماشيا أنه قد يكون من إحدى خرجاته إذن هو أودين ذو العين الواحدة (كبير الآلهة في الأساطير الاسكندنافية)
٥٨. و ربطت بين يأجوج و مأجوج و الفايكنج و بما أن أودين زعيم الفايكنج فكأن الدجال زعيم يأجوج و مأجوج و هكذا. و قلت لهم أيضا أن بولس/بولص (بول) الذي بدّل النصرانية و جعل من المسيح ابن مريم ابنا لله سبحانه و تعالى قد يكون من خرجاته و هكذا.
٥٩. و هذا الباب أعني تعيين ”ظهورات“ أو ”خرجات“ الدجال باب مفتوح فتحه بادئ الأمر منصور عبدالحكيم و من قبله النصارى و يمكن للناس الزيادة فيه بحسب باستطاعتهم و قدرتهم على الربط.
٦٠. هذه جملة الأقوال التي قيلت في وجود ذكر الدجال في القرآن و أشهرها. أقول إن أكثر هذه الآراء بيّن فيها أصحابها أنّهم يربطون الآيات ببعضها البعض و يحاولون التوفيق بينها و بين الأحاديث، و هذا أمر حسن، و أنا أحب ذلك...
٦١. غير أنّ حبي لمحاولاتهم في الربط لا يعني موافقتي على نتائج هذه الآراء، فبعض هذه الآراء جيدة و بعضها خواطر روائية لا بأس بها و بعضها يصح أن تصنّفها من ”الهبدات“ و كما يُقال ”كلام هواء/فارغ/فاضي/طاير“.
٦٢. فإن سألتني عن رأيي هل الدجال مذكور في القرآن أم لا، سأقول لك أنا لا أجيب عن هذا السؤال هكذا من فوري، بل ينبغي التحقيق بجدية و بالتفصيل في الأحاديث الواردة من حيث السند، هل هي صحيحة ١٠٠٪ أم ضعيفة؟ هذه واحدة.
٦٣. و الثانية نقارن هذه الروايات الصحيحة و خاصة أن الرواة أحيانا يروون بالمعنى، و في موضوعنا هذا و خاصة أننا نبحث عنه في القرآن علينا مراعاة مبنى الكلمة و معناها و لأن اختلاف يسير في المبنى قد يؤدي إلى ضعف في التعين على التحقيق.
٦٤. و الثالثة بعد التأكد من صحة الحديث نتأكد من سياق هذا الحديث و عن أي شيء الموضوع كل خبر صحيح بحدّ ذاته بعد أن ننتهي من الخطوة الأولى و الثانية التي ذكرتها.
٦٥. و أما الرابعة إن قصد الرسول صلى الله عليه و سلم شخصا بذاته فهل عيّنه أم اكتفى بذكر نعوته؟ و ما هي دلالات كل نعت من بعد درس الدلالات الظاهرة.
٦٦. و الخامسة لا يصح أن يتكلّم الرسول صلى الله عليه عن شيء ثم نحن نقوم بتوسيع و اطلاق نطاق الموضوع فقط لأن عندنا قابلية الربط بين مواضيع عدة و في واقع الأمر الموضوع محدد في نطاقه. فإن كان الرسول صلى الله عليه و سلم يتكلّم عن شخص من البشر فهذا شيء،
٦٧. و إن كان يتكلّم عن مخلوق آخر غير البشر فهذا شيء آخر، و إن كان يتكلّم عن آية من آيات الله فهذا شيء ثالث، و إن كان يتكلّم عن الحياة الدنيا فهذا شيء رابع و إن كان يتكلّم عن دولة أو بلدة فهذا شيء خامس...
٦٨. لا يصح (عندي على الأقل) خلط كل شيء ببعضه البعض ثم نستخلص عصيرا من الخلطة ثم ندّعي أن هذا ما قاله الرسول صلى الله عليه و قصده.
٦٩. الآن إن فهمت علي، ستعرف لماذا هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة متعمّقة جدا و هذه الكتب التي أُلّفت في هذا الموضوع و من ثم أخذ عنهم الناس هي في الحقيقة غير مكتملة من ناحية التحقيق و لا حتى بالخطوة الأولى التي ذكرتها.
٧٠. و أنا أعرف أن هذه العملية شاقة جدا فقد جرّبت بنفسي، إذ قمت بدراسة حديث واحد عن الدجال و حديث واحد عن المسيح فقط و انتهيت بكتاب و لم أفي بالغرض و لم أرتضيه فما بالك و هناك جملة من الأحاديث في هذا الموضوع و هناك مواضيع عدة متلازمة معه؟
٧١. لهذا أنا أتجنّب طرح رأيي في هذا الموضوع، إذ من عادتي عندما أطرح أمرا يكون بناؤه قوي و أطرافه متينة و أساسه على أدلة من القرآن ثابتة، لا يمكن في العادة ردّها أو انكارها و من ثم لتقوية فهمي الذي أطرحه أعقّب بالتوراة و الحديث الصحيح و شهادات من التاريخ و ما إلى ذلك.
٧٢. و كما قلت في بداية هذه المشاركة، لست هنا لتقييم هذه الآراء التي طرحتها في هذه السلسلة، فإن ذلك سيطول جدا، إذ في كلّها بعض النقاط التي بحاجة إلى تقويم و في كلّها بعض الأوجه الحسنة و الحمدلله رب العالمين.
جاري تحميل الاقتراحات...