أسامة غاوجي
أسامة غاوجي

@osama_ghawji

12 تغريدة 47 قراءة Oct 10, 2023
اليوم الرابع من #طوفان_الأقصى وصفحات الأحداث والأدلة العسكرية تطوى بسرعة إلى فصول الاحتدام والمواجهة الشاملة. الآن، السيناريو المرجّح صار يشمل دخول المنطقة والإقليم في حقبة جديدة. محاولات منع الكرات الثقيلة من التدحرج ما تزال قائمة، ولكنّ نجاحها بات أضعف وأضعف .. إليكم التفصيل
في اليوم الأول، كان هناك احتمالان، أن تكون حرب كرّ وفرّ، تمريغاً لأنف العدو، فرضاً لمعادلة جديدة، كسراً للهيبة. وبعد ذلك، يصبح عندنا خطّ دفاع متقدّم في الغلاف وأوراق للتفاوض وامتصاص ردّة فعل العدو (الأسرى)، وطبعاً أدوات النكاية التي عرفناها في الحروب السابقة.
ولكن، خطاب الضيف ظلّ يشعرني بأنّ من أطلقوا رصاصة الانطلاق لديهم رؤية أبعد من ذلك بكثير .. هذه موجة .. وورائها موجات .. والعدوّ في موقع ردّ الفعل.
لننظر إلى الأمر من وجهة نظر العدو: في مايو 2021، قلتُ – وقال غيري- أنّ إسرائيل في ورطة جدّية. سياسة الردع القائمة لا يمكن أن تستمرّ والحلول النهائية تنحصر في اثنين:
1) اعتراف بحمـاس، وقبول معادلة الردع التي فرضتها وتقديم تنازلات جدّية ومكتسبات حقيقية للفلسطيين. وهذا مناقض لعقيدة الدولة الصهيونية 2) اجتياح غزّة وكسر شوكة المقـاومة إن استطاعوا.
الحل الأول يعني ببساطة أن تعلن إسرائيل أن ميزان قوتها قد انقلب وصارت نهايتها مسألة وقت، ولو تم ذلك بعد مجازر واغتيالات انتقامية لاستعادة الهيبة وحفظ ماء الوجه.هو إعلان هزيمة،وانهيار لعقيدة الردع التي تحفظ وجودها، وستتلوه سيرورة تفكك وانقسام داخلي، وهو يعني أيضاً نهاية النتن ياهو
الحل الثاني، الذي تعلنه قيادة الجيش الآن(اجتياح غزة)، لم تجرؤ على الإقدام عليه في 2021، لأسباب تزداد قوة الآن:كلفة عسكرية باهظة، وإن نجحت فهو خيار غير مستدام عسكريا (ستكون في المستنقع عرضة لحرب استنزاف طويلة أمام 150ألف مقاتل مدرب وأنفاق و و) ولا سياسياً (من سيحكم بالنيابة عنها؟)
هذه الأسباب زاد عليها اليوم كسر فرقة غزة (القناة التي يمكن أن تنسّق -لوجستياً واستخبارياً- لجيش العدو أي عملية واسعة كهذه). ونعم، هنا يصبح موضوع المحور في قلب الحديث.
بقاء قوة غزة استراتيجي بل مصيري للمحور. والحزب أعلن -بصراحة الاشتباك والتبنّي هذه المرة- أنه موجود ومشارك.
المعادلة المطروحة هي: إن اقتحمت غزة وحاولت تغيير الوضع تغييراً كاملاً سنفتح حرباً من الشمال. في المقابل، تستقوي إسرائيل بالبلطجي الكبير (أمريكا) وفريقها: إن تهوّرتم، سندكّ إيران وقوّاتها في كلّ مكان. ولنا أن نتخيّل رقعة المعركة حينها.
تندم إسرائيل الآن أنّها لم تبدأ حرباً استباقياً، ولم تشترِ معركة خارج أرضها. لم يرد الأمريكان ذلك وقتها -وما زال هدفهم الآن هو ردع إيران والحزب من الدخول والحفاظ على المعركة ضمن جغرافيا فلسطين- ولم تكن جبهة الكيان الداخلية المنقسمة تسمح بذلك.
تحاول إسرائيل شراء معركة في الخارج، وسحب الأمريكان وغيرهم إليها؛ لعبة غير محسوبة، لكنّها أفضل المتاح في رأيها. والله أعلم بما يكون فيها. ما يحدث الآن هو عضّ أصابع واختبار جدّية وتأجيل للسيناريوهات الكبيرة وطبعاً، انتقام ولكنّه مصحوب بعمى استراتيجي.
مرة أخرى، إسرائيل الآن في موقع ردّ الفعل. ومن بدأ هكذا عملية، بهذه الجرأة والإتقان، لديه أوراق أخرى، سيلعبها قريباً، وغالباً قريباً جداً .
ولا غالب إلا الله

جاري تحميل الاقتراحات...