لابد من صنعاء وإن طال السفر.
كان السفر إلى اليمن وما زال من الأماني الأثيرة لدي. وبزيارتها أختم جميع دول شبه الجزيرة العربية، ولولا الحرب والحوثي لطرقتها ابتداء، فقد اشتد العزم واستحكم الوجد واستوت النية، لأني اختلطت كثيرا بالإخوة اليمنيين وما زلت أخالطهم وأعاشرهم، بعضهم جار ورفيق دراسة بل وحتى سفر، إضافة لزملاء عمل وألم ومصير مشترك، ولي معهم عشرات القصص الطريفة والغريبة، أذكر بعضها وأعرض عن أكثرها.
فجارتنا الأولى يمنية بجدة، وكانت ترمي الودع وتخبر عن الطالع، وهي هواية لتمضية الوقت وقطع الملل تجهل حكمها غالبا، لم تكن تعتقد أو تقتنع بما تفعل، والدليل أنها كانت تقرأ الطالع من علبة كبريت! فكانت تخرج عيدان الكبريت وتتبع من خلالها طريق والدي الغائب رحمه الله، والذي كان كثير السفر قليل الحضور، وزعمت ذات مساء أنه سيعود قريبا رفقة شخص أصلع وقد كان!
كان السفر إلى اليمن وما زال من الأماني الأثيرة لدي. وبزيارتها أختم جميع دول شبه الجزيرة العربية، ولولا الحرب والحوثي لطرقتها ابتداء، فقد اشتد العزم واستحكم الوجد واستوت النية، لأني اختلطت كثيرا بالإخوة اليمنيين وما زلت أخالطهم وأعاشرهم، بعضهم جار ورفيق دراسة بل وحتى سفر، إضافة لزملاء عمل وألم ومصير مشترك، ولي معهم عشرات القصص الطريفة والغريبة، أذكر بعضها وأعرض عن أكثرها.
فجارتنا الأولى يمنية بجدة، وكانت ترمي الودع وتخبر عن الطالع، وهي هواية لتمضية الوقت وقطع الملل تجهل حكمها غالبا، لم تكن تعتقد أو تقتنع بما تفعل، والدليل أنها كانت تقرأ الطالع من علبة كبريت! فكانت تخرج عيدان الكبريت وتتبع من خلالها طريق والدي الغائب رحمه الله، والذي كان كثير السفر قليل الحضور، وزعمت ذات مساء أنه سيعود قريبا رفقة شخص أصلع وقد كان!
فحضر والدي رحمه الله مع صديق أصلع، ولم تكن هذا النبوءة دليل مهارة وحذاقة، أو عمل جني متفرغ لإخبار الأخت، بل لأن تصميم عيدان الكبريت يميل إلى الصلع، وإلا خبروني بربكم، هل رأيتم يوما عود كبريت بجمة شعر أو انسدلت على أطرافه الغذائر؟ اللهم إلا في الحطب.
أما جارتنا الثانية - والأولى- في الرياض فكانت يمنية كذلك، استضافت أمي وأعطتها قهوة عربية، كانت القهوة غريبة الطعم بالنسبة لنا، لاعتيادنا على قهوة غربية بحليب وسكر، طلبنا منها بتلك الجلسة كوب ماء، وانتهزنا فرصة غيابها، لندلق الفنجان خلف المخدات العربية التي زينت مجلسها، كنا غرباء مسكونين بالتوجس والريبة.
أما جارتنا الثانية - والأولى- في الرياض فكانت يمنية كذلك، استضافت أمي وأعطتها قهوة عربية، كانت القهوة غريبة الطعم بالنسبة لنا، لاعتيادنا على قهوة غربية بحليب وسكر، طلبنا منها بتلك الجلسة كوب ماء، وانتهزنا فرصة غيابها، لندلق الفنجان خلف المخدات العربية التي زينت مجلسها، كنا غرباء مسكونين بالتوجس والريبة.
كانت لديها طفلة تعاني صعوبات بالنطق اسمها فوزية، لا تتحدث إلا بهمهمات تفهمها أمها فقط، وكانت امرأة طيبة للغاية، وابنتها أطيب منها، وكانت الإبنة تجلس بجوار أمها وتتكيء على حجرها وتتفرج على ضيوف أمها، صامتة في ذلك المنزل الطيني العتيق، بجنوب مدينة الرياض عقب صلاة المغرب، وتحت إضاءة خافتة تتوسط الغرفة من مصباح ضعيف أصفر اللون، قوته ٨٠ شمعة، وسكون يقطعه هسيس مكيف صحراوي.
وكان زوجها يعمل في محل بقالة صغير، وكان يشتري منا أكياس الفطرة التي يسوقها لنا أهل الخير في تلك الحقبة، فإذا اجتمع لدينا بضعة أكياس في عيد الفطر بعناها عليه.
وكان زوجها يعمل في محل بقالة صغير، وكان يشتري منا أكياس الفطرة التي يسوقها لنا أهل الخير في تلك الحقبة، فإذا اجتمع لدينا بضعة أكياس في عيد الفطر بعناها عليه.
في تلك الحارة، كان هناك خياط يمني ماهر، قصير القامة، بشوش ودود مهذب للغاية، يضع فوق أنفه نظارة طبية ذات إطار أسود، فهم من حديثي أنني يتيم، فخاط لي ثوبين أبيضين وكواهما وأهداني إياهما، فيا أيها الخياط اليمني الغريب الذي نسيت اسمه، أعلم انني لم أنسى صنيعك منذ أكثر من أربعة عقود، وكلما تذكرتك دعوت لك في صلاتي.
لا يذهب العرف بين الله والناس.
لا يذهب العرف بين الله والناس.
كانت حارتنا تضم أشتاتا من الجنسيات التي يممت هذه البلاد، لطلب العلم والرزق والسعي في الأرض، وكانت مدرستنا تعج بالإخوة اليمنيين الجادين بطلب العلم وحفظ القرآن الكريم، بعضهم استوطن مع أسرته في مساكن خاصة، والبعض استوطن مسكنا خيريا أطلق عليه بيت الإخوان مقابل مبنى المحكمة الجديد. لم تكن موجودة آنذاك.
وكان بيت الإخوان هذا ينقسم لقسمين، طابق علوي يسكنه الإخوة اليمنيين ومقسم لعِزْب، وطابق سفلي يسكنه الإخوة التشاديين ومقسم لعِزب - عزبة - كذلك، كانت بعض العزب يسكنها أب مع ولديه، والبعض الآخر يسكنها شباب من أعمار شتى، كبار وصغار، ولكل عزبة قيّم يقودها ويشرف عليها ومسؤول عنها.
وكان بيت الإخوان هذا ينقسم لقسمين، طابق علوي يسكنه الإخوة اليمنيين ومقسم لعِزْب، وطابق سفلي يسكنه الإخوة التشاديين ومقسم لعِزب - عزبة - كذلك، كانت بعض العزب يسكنها أب مع ولديه، والبعض الآخر يسكنها شباب من أعمار شتى، كبار وصغار، ولكل عزبة قيّم يقودها ويشرف عليها ومسؤول عنها.
وكان أهل الخير يجرون عليها الأرزاق والمؤونة من طعام ومال ونحو ذلك، وكانت تحدث بعض الاشتباكات المتقطعة بين الإخوة اليمنيين والتشاديين التي تخف فجأة، وتشتعل دونما سابق إنذار.
كان بعض الإخوة اليمنيين يعملون في الطبخ، والبعض منهم امتلك مطابخ خاصة، وكان لهم امتيازات أضاعها المغامر المقامر علي عبد الله صالح أيام أزمة الخليج الثانية، كان المواطن اليمني معفيا من نظام الكفالة، وكانوا يبيعون ويشترون، ويبنون ويصنعون، ويقودون ويحمِلون.
وأذكر أنني رأيت يمنيا جنتلمان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، يلبس بدلة إفرنجية بيضاء كأنه المغني اللبناني وليد توفيق، وقد غشي بريدا بالملز، يريد إرسال رسالة إلى
كان بعض الإخوة اليمنيين يعملون في الطبخ، والبعض منهم امتلك مطابخ خاصة، وكان لهم امتيازات أضاعها المغامر المقامر علي عبد الله صالح أيام أزمة الخليج الثانية، كان المواطن اليمني معفيا من نظام الكفالة، وكانوا يبيعون ويشترون، ويبنون ويصنعون، ويقودون ويحمِلون.
وأذكر أنني رأيت يمنيا جنتلمان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، يلبس بدلة إفرنجية بيضاء كأنه المغني اللبناني وليد توفيق، وقد غشي بريدا بالملز، يريد إرسال رسالة إلى
فرنسا، كان يوما عجيبا من أيام الله قبل أربعة عقود.
لأن الصورة النمطية للإخوة اليمنيين في نظري بتلك الحقبة، إما ثوب وشماغ، أو ثوب وطاقية، أو وزرة وشماغ على الكتف، فمن ذا الذي حاد عن الخط الطليعي وتدثر بالبدلة، ليرسل رسالة لفرنسا قبل أربعة عقود؟
وأذكر يوما، أن سيارة دينا محملة بأكياس الدقيق، توقفت عند إشارة شارع الأعشى وعليها حوالي خمسة أو ستة من العمال اليمنيين، وفجأة اندلع شجار جماعي غريب بينهم، فتعاركوا فوق الدينا وتراشقوا بالدقيق، وتحولت أشكالهم إلى اللون الأبيض وقد أثاروا عاصفة هوجاء من الدقيق، كان منظرا غريبا للغاية، وسلوكا لا يفسر.
لأن الصورة النمطية للإخوة اليمنيين في نظري بتلك الحقبة، إما ثوب وشماغ، أو ثوب وطاقية، أو وزرة وشماغ على الكتف، فمن ذا الذي حاد عن الخط الطليعي وتدثر بالبدلة، ليرسل رسالة لفرنسا قبل أربعة عقود؟
وأذكر يوما، أن سيارة دينا محملة بأكياس الدقيق، توقفت عند إشارة شارع الأعشى وعليها حوالي خمسة أو ستة من العمال اليمنيين، وفجأة اندلع شجار جماعي غريب بينهم، فتعاركوا فوق الدينا وتراشقوا بالدقيق، وتحولت أشكالهم إلى اللون الأبيض وقد أثاروا عاصفة هوجاء من الدقيق، كان منظرا غريبا للغاية، وسلوكا لا يفسر.
وكان من أصدقاء اليمن، ولد سمين يشبه الإخوة المصريين، خدوده منتفخة حمراء، أبيض البشرة، اسمه أسامة، كان والده خياطا، انقطعت أخباره عني، كما فوجئت عندما رأيت يمنيين بيض البشرة أشد بياضا من الشوام، وزال استغرابي عندما وقفت على إخوة سودانيين من مثلث حلايب أشد بياضا من النرويجيين! الظاهر أنهم مخفوقين داخل مثلث حلايب.
في المرحلة الابتدائية صادقت بعض الحضارم، وأصبت بارتباك عندما قيل لي إنهم من اليمن الجنوبي، فأنا لا أميز بين اليمنيَن، قبل أن أفهم التركيبة وأتعمق نسبيا لأصل إلى تفريق بسيط وسطحي يناسب عمري في تلك الحقبة، أي يمني ينتهي اسم عائلته بحرف البا ويعمل بالتجارة غالبا أو
في المرحلة الابتدائية صادقت بعض الحضارم، وأصبت بارتباك عندما قيل لي إنهم من اليمن الجنوبي، فأنا لا أميز بين اليمنيَن، قبل أن أفهم التركيبة وأتعمق نسبيا لأصل إلى تفريق بسيط وسطحي يناسب عمري في تلك الحقبة، أي يمني ينتهي اسم عائلته بحرف البا ويعمل بالتجارة غالبا أو
غيرها وهذا نادر فهو حضرمي، وما سوى ذلك فهو يمني من اليمن الذي أعرفه.
من الأسماء اليمنية العالقة بالذاكرة، جمال قمع، صديق المرحلة الابتدائية، كنت أغش منه مادة الرياضيات، قتل شقيقه يحيى باليمن غدرا على يد قريبه، وحاول الثأر له، فأصاب بالخطأ بواسطة رشاش ال جي 3 شخص آخر وقتله، ويحيى هذا رحمه الله، استعار مني كتابا نادرا اسمه من أرشيف البحث الجنائي اليمني، فأضاعه وعوضني بالبخلاء للجاحظ، سبحت أنا وجمال هذا في خزان إنشاءات لمعهد القرآن الكريم للشيخ الفريان قبل عقود عقب صلاة الظهر، وألقى علينا المراقب التركي القبض وثيابنا تقطر ماء، ضربنا على القفا وطردنا.
من الأسماء اليمنية العالقة بالذاكرة، جمال قمع، صديق المرحلة الابتدائية، كنت أغش منه مادة الرياضيات، قتل شقيقه يحيى باليمن غدرا على يد قريبه، وحاول الثأر له، فأصاب بالخطأ بواسطة رشاش ال جي 3 شخص آخر وقتله، ويحيى هذا رحمه الله، استعار مني كتابا نادرا اسمه من أرشيف البحث الجنائي اليمني، فأضاعه وعوضني بالبخلاء للجاحظ، سبحت أنا وجمال هذا في خزان إنشاءات لمعهد القرآن الكريم للشيخ الفريان قبل عقود عقب صلاة الظهر، وألقى علينا المراقب التركي القبض وثيابنا تقطر ماء، ضربنا على القفا وطردنا.
أحمد حسن قاسم، هادىء مهذب ومشتت، عمل معي بمجلس إدارة أعمال صالح الراجحي، واستقال ليؤسس عملا خاصا به، ما زال أحمد مبعثرا فيما أعلم.
مروان، زميل عمل مهذب، حالم رومانسي وهاديء، من مأرب الورد، عمل معي بمجلس أعمال إدارة أعمال صالح الراجحي، يسكن خلف مخابز الكعكي.
عبد الله الشميمري، فيلسوف حالم، يحب النوم والأحلام، أتبع حلمه بالهجرة واللجوء إلى السويد. استوطن الرياض خلال حقبة زمنية، وكان يواجه الضغوطات بالابتسامة تارة،
مروان، زميل عمل مهذب، حالم رومانسي وهاديء، من مأرب الورد، عمل معي بمجلس أعمال إدارة أعمال صالح الراجحي، يسكن خلف مخابز الكعكي.
عبد الله الشميمري، فيلسوف حالم، يحب النوم والأحلام، أتبع حلمه بالهجرة واللجوء إلى السويد. استوطن الرياض خلال حقبة زمنية، وكان يواجه الضغوطات بالابتسامة تارة،
والسخرية تارة أخرى، وصل إلى السويد بخطة ماكرة تستحق الإعجاب، إذ استعمل ألعاب الحواة، أعتقد أنه يمتلك خاتم سليمان من الحفريات الأثرية باليمن.
حيث جلب عقب وصوله والده ووالدته وإخوانه، وأفترض أنه سيؤسس حزبا يمنيا بالسويد.
حدثني مؤخرا أنه بصدد الهروب من السويد، خوفا على أطفاله من اختطاف السوسيال. اقترحت عليه نيوزلندا، لكنه قال لي إنه سيعود إلى اليمن ثانية.
ربما سيعثر على مصباح علاء الدين هذه المرة.
حيث جلب عقب وصوله والده ووالدته وإخوانه، وأفترض أنه سيؤسس حزبا يمنيا بالسويد.
حدثني مؤخرا أنه بصدد الهروب من السويد، خوفا على أطفاله من اختطاف السوسيال. اقترحت عليه نيوزلندا، لكنه قال لي إنه سيعود إلى اليمن ثانية.
ربما سيعثر على مصباح علاء الدين هذه المرة.
علي دهمش، صديق مدرسة وحارة، كان والده يعمل في مكتبة الرياض الحديثة في البطحاء، توفي والده رحمه الله بالسعودية، وانقطعت أخبار علي، حتى جمعتني به الإنترنت بعد عقود،عندما كنا صغارا اعتدينا بالضرب على ولد عاثر الحظ كنوع من التنمر، راضيناه بمبلغ مالي كي لا يشي بنا، أخذ المبلغ وجلب والده في اليوم التالي إلى المسجد. وأهدانا علقة محترمة تحت إشراف مدرسي الحلقات.
هلال، ناقم على حظه نسبيا، سيء الحظ، ومصاب بالسُكر، خرج من مجلس الوصاية الذي عملنا فيه سويا بعد عراك وسوء تفاهم، ليلتحق بعمل آخر، لم يحقق آماله فيه، فانسحب. ثم رحل عبر الجبال إلى اليمن بعدما ضاقت عليه الأرض بما رحبت.
اتصل بي بعد وصوله إلى اليمن، يبشرني بسلامة الوصول، كنت مذهولا لقدرته على اجتياز الحدود في ذروة الحرب.
هلال، ناقم على حظه نسبيا، سيء الحظ، ومصاب بالسُكر، خرج من مجلس الوصاية الذي عملنا فيه سويا بعد عراك وسوء تفاهم، ليلتحق بعمل آخر، لم يحقق آماله فيه، فانسحب. ثم رحل عبر الجبال إلى اليمن بعدما ضاقت عليه الأرض بما رحبت.
اتصل بي بعد وصوله إلى اليمن، يبشرني بسلامة الوصول، كنت مذهولا لقدرته على اجتياز الحدود في ذروة الحرب.
صالح مسعود، شاب يضحك ويضحك ليضحك، لا يعرف غير الضحك، حتى إن صوته رفيع وحاد ومضحك، زميل مدرسة ابتدائية، تواصل معي بعد عقود وزرته بالملز، كان يعمل في المطابخ الشعبية، وامتلك مطبخه الخاص.
علي كعوات، سبحنا سويا في نافورة القاعدة الجوية الساعة العاشرة صباحا قبل عقود، كانت المركبات تدور حول النافورة وتطلق نفيرها احتجاجا وضحكا علينا، انقطعت أخباره عني.
مبخوت الحاشدي، صامت حزين، مهموم وساهم.
علي كعوات، سبحنا سويا في نافورة القاعدة الجوية الساعة العاشرة صباحا قبل عقود، كانت المركبات تدور حول النافورة وتطلق نفيرها احتجاجا وضحكا علينا، انقطعت أخباره عني.
مبخوت الحاشدي، صامت حزين، مهموم وساهم.
علي حسان، صديق الطفولة اختفى تماما، مهذب جدا.
علي قاسم، مصاب بمتلازمة اللكاعة.
محمد العماري، صديق طفولة مع شقيقه عبد الرقيب، سرقنا سويا خبزة بالسمن في الصف الثالث ابتدائي من طالب جائع، وحقق في السرقة أستاذ الفصل ووكيل المدرسة، صمدنا ولم نعترف رغم أن الخبزة عادت لصاحبها.
علي مطهر، حافظ للقرآن مهذب جدا، توفي بالسرطان وكانت جنازته مشهودة.
البلالي، كفيف وطالب علم، لازم الشيخ بن جبرين رحمه الله.
علي قاسم، مصاب بمتلازمة اللكاعة.
محمد العماري، صديق طفولة مع شقيقه عبد الرقيب، سرقنا سويا خبزة بالسمن في الصف الثالث ابتدائي من طالب جائع، وحقق في السرقة أستاذ الفصل ووكيل المدرسة، صمدنا ولم نعترف رغم أن الخبزة عادت لصاحبها.
علي مطهر، حافظ للقرآن مهذب جدا، توفي بالسرطان وكانت جنازته مشهودة.
البلالي، كفيف وطالب علم، لازم الشيخ بن جبرين رحمه الله.
حسين عباد، شيخ هرم توفي مؤخرا، أصيب في حادث دهس، وسافر للندن لتلقي العلاج على حساب الدولة، وعندما عاد استوطن الرياض وتوفي بها، وكانت مركبته أشبه ما تكون بحاوية قمامة متحركة لجمع الأكياس والكراتين والعلب الفارغة، أولع بجمع الكراتين والأكياس، بعدما سطا على منزله لص مجهول وسرق تحويشة عمره.
عبد ربه أحمد صلاح، كان يعشق الكرة مع أنه فاشل باللعب، غاب عني لعقود، ثم التقيته صدفة في أفغانستان بالثمانينات ميلادية، عندما كنا نقاتل السوفيت، قبل أن يختفي تماما.
عبد القوي، كان شيخنا في القراءات صابر حسن يناديه عبد الحق، درس معي الثانوية، كان قصير القامة، أبيض البشرةبشوشا ضحوكا مهذبا، طيبا جدا، رحل إلى اليمن عقب أزمة الخليج الثانية، استلمت مسجده بدلا عنه في حي أم الحمام الشرقي سنة ٩٠ ميلادية. كان بعض قطاع الطرق في حي أم الحمام الشرقية يرجمونه بالحجارة أثناء الصلاة، مع أنه كان حسن الصوت.
عبد ربه أحمد صلاح، كان يعشق الكرة مع أنه فاشل باللعب، غاب عني لعقود، ثم التقيته صدفة في أفغانستان بالثمانينات ميلادية، عندما كنا نقاتل السوفيت، قبل أن يختفي تماما.
عبد القوي، كان شيخنا في القراءات صابر حسن يناديه عبد الحق، درس معي الثانوية، كان قصير القامة، أبيض البشرةبشوشا ضحوكا مهذبا، طيبا جدا، رحل إلى اليمن عقب أزمة الخليج الثانية، استلمت مسجده بدلا عنه في حي أم الحمام الشرقي سنة ٩٠ ميلادية. كان بعض قطاع الطرق في حي أم الحمام الشرقية يرجمونه بالحجارة أثناء الصلاة، مع أنه كان حسن الصوت.
البصري، كان واشيا من الدرجة الأولى، وكان مكروها من الجميع بسبب الوشاية.
أبو مهند، يمني مقيم بمكة، كريم مهذب، تعرفت عليه على ضفاف الشبكة في منتدى الساحات، وما زالت العلاقة قائمة. دخل عدة مشاريع، نجح في بعضها وفشل في معظمها.
أحمد..الد.. كان له صوت جميل وكان بارعا بالتمثيل، كان يجسد وصول بلال رضي الله عنه للمدينة عقب وفاة نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم أذانه وتهدج صوته عندما وصل إلى أشهد أن محمد رسول الله.
كان يلقب بالثعلب لشدة هدوءه، وكان يغضب إن قيل له يا ثعلب. زعم يوما أنه سلم على رئيسة وزراء بريطانيا عندما وصلت إلى الرياض، وأنه قبل وجنتيها كعادة السوفيت! كنا ندرك أنه كاذب، لكنه حلو الحديث جميل السرد، يشدك بأكاذيبه إلى النهاية.
أبو مهند، يمني مقيم بمكة، كريم مهذب، تعرفت عليه على ضفاف الشبكة في منتدى الساحات، وما زالت العلاقة قائمة. دخل عدة مشاريع، نجح في بعضها وفشل في معظمها.
أحمد..الد.. كان له صوت جميل وكان بارعا بالتمثيل، كان يجسد وصول بلال رضي الله عنه للمدينة عقب وفاة نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم أذانه وتهدج صوته عندما وصل إلى أشهد أن محمد رسول الله.
كان يلقب بالثعلب لشدة هدوءه، وكان يغضب إن قيل له يا ثعلب. زعم يوما أنه سلم على رئيسة وزراء بريطانيا عندما وصلت إلى الرياض، وأنه قبل وجنتيها كعادة السوفيت! كنا ندرك أنه كاذب، لكنه حلو الحديث جميل السرد، يشدك بأكاذيبه إلى النهاية.
تطورت علاقتي مع الإخوة اليمنيين الهاربين بشكل غير مشروع عبر الحدود، وكان يغشون مسجدي طلبا للمساعدة المؤقتة، ومن سوء حظي، أنني زودت بعضهم بهاتفي الشخصي، فكانوا يتداولونه كأني فاتح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أو مكتبا لتوعية الجاليات! وكان بعضهم يتصل بي بعدما يعرف عن نفسه ويبشرني بأنه تمكن من عبور الحدود اليمنية السعودية، وأنه وصل بحفظ الله ورعايته إلى وادي بني هبشل، ويشفع بشارته بطلب مساعدة مالية سريعة!
وبعد يا سادة، فهذه خاطرة سريعة جدا، أسعفتني ذاكرتي ببعضها، وغاب عني أكثرها، فيها شيء من الوفاء لبعض رفاق الغربة والدراسة، سقى الله أيامهم.
الذكريات معي في كل زاوية - ومن أين أهرب والذكرى لها ثار
أهتز شوقا وأنتم في مرابعنا - فكيف حالي إذا ما البعد أقطار
الذكريات معي في كل زاوية - ومن أين أهرب والذكرى لها ثار
أهتز شوقا وأنتم في مرابعنا - فكيف حالي إذا ما البعد أقطار
جاري تحميل الاقتراحات...