أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

2 تغريدة 12 قراءة Nov 04, 2023
عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) ، قال: «إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا، فلينظر : فإن كان رأى حلالا كان يراه حراما ، فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حراما كان يراه حلالا ، فقد أصابته» .
ينشر هذا الأثر الجامدون التقليديون ، من الحرس القديم للمدرسة المنغلقة ، من أجل أن يشككوا الناس في قناعاتهم المتجددة ، التي نتجت عن الانفتاح الذي كسر الحجر الفكري الذي مُورس ضدهم ؛ فلقد اكتشف الناس بذلك الانفتاح : أن العلم والدين لا ينحصر في مدرسة بلدهم ، وأن الحق لم يحتكره علماؤه في ساعة من الساعات ، بل هناك من قد يفوق علماءه أو أكثرهم علما وذكاء وسعة أفق وفي العديد من الجوانب الأخرى التي تؤثر في صحة الاجتهاد بل في القدرة عليه .
وبدأ الناس يتهامسون بالعلم الذي كان قد أُخفي عنهم ، أو هكذا فهموا : أنه أُخفي عنهم ! وتحدثوا عن الاختلاف الفقهي المعتبر الذي ما طرق مسامعهم من قبل أبدا، وكيف كانوا يظنون فتاوى مشايخهم مبنية على أدلة قطعية وإجماعات = فتراجعوا في شأن بعض التشديد الذي عاشوه ردحا من دهرهم ، حيث وجدوا أنفسهم مضطرين للاقتناع بعدد من الفتاوى الجديدة ، التي لم يكونوا يظنون يوما أنهم سيقتنعون بها ! فاعتقدوا حلَّ ما كانوا يظنون حرمته ، وصواب ما كانوا يحسبونه خطأ !!
وانكسر حاجز الاحتكار الديني ، وسقط سور الحجر الفكري ، وتهاوت سجون العقول !
ففزع من ذلك الكهنوتيون ، وهب حرسهم القديم يريد استعادة الأمجاد المتساقطة ، والاستكثار من الأتباع النافرين عنهم ، فاستخرجوا من الآثار هذا الأثر لحذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) ! لكي يحذروا الناس به من تغيير القناعات ، من أجل أن يحافظوا على تبعية الناس لهم ، وتبقى سلطتهم الكهنوتية في أوج مجدها كما كانت !
وهم كالعادة : يفهمون هذا الأثر بسطحية ، ويوظفونه بغير أمانة أو بعدم فهم !
إذ ألم يسألوا أنفسهم : عن الفرق بين صحابي أدرك النبي (صلى الله عليهم وسلم) وزمنه المؤيد بالوحي ومن جاء بعده من الأجيال ؛ فمن الواجب أن تكون علامة الافتتان عند الصحابي هي أن يُكثر الشخص من استباحة ما كان يعتقده حراما في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، لكن هذه العلامة لا تنفع في الأزمان الأخرى المتأخرة ، خاصة أزماننا ، التي كثر فيها الجهل وقل العلم وزادت الانحرافات ؛ إذ كيف يكون نتاج زمن غير مؤيد بالوحي علامة للحق ، وأن الخروج عنه علامة الافتتان ؟!
ثم لم يسألوا أنفسهم : ماذا سيقولون عن تغير اجتهادات الفقهاء أنفسهم : فلا يوجد إمام مجتهد إلا وتغيرت كثير من اجتهاداته من الحل للحرمة ومن الحرمة للحل : بدءا بالأئمة الأربعة ؛ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد (رحمهم الله تعالى) . فهل سيكون تغير اجتهاد هؤلاء الأئمة دليلا على افتتانهم ؟! هذا هو ما يمليه ذلك الفهم الجامد الأبله لأثر الصحابي الجليل حذيفة (رضي الله عنه) ؟! لأنه لم يفرق بين أمرين : الأمر الأول : هو تغير القناعات عن اتباع للدليل أو عن تقليد منضبط (لا اتباعا للشهوات والأهواء) ، والأمر الثاني : هو تتبع الرخص اتباعا للهوى والاختيار من الفتاوى بالتشهي .
قولوا لهؤلاء الذين يريدون تشكيككم في إيمانكم لأنكم رفضتم كهنوتهم : لم نعد نخشى تلاعبكم بالنصوص واستدلالكم بها بغير معناها ، قد نجانا الله منكم !

جاري تحميل الاقتراحات...