#ثريد: كيف أخفى أردوغان أسطورة تركيا من صفحات التاريخ وحوّله من النجومية إلى سائق أوبر؟
لقد انتهت علاقتي بمؤسسة «TRT»، حيث عملت بفخر لسنوات عديدة، بعد الحدث الذي وقع اليوم. آمل أن أراكم مرة أخرى. وداعًا.
—المُعلِّق التركي «ألبير باكيرسيجيل» عبر حسابه الشخصي على تويتر.
—المُعلِّق التركي «ألبير باكيرسيجيل» عبر حسابه الشخصي على تويتر.
الحدَث الذي أشار إليه المُعلِّق التركي هو ذِكر اسم شخص «غير مرغوب فيه» أثناء تعليقه على هدف حكيم زيَّاش، لاعب منتخب المغرب، ضد كندا، ضمن منافسات دور المجموعات بكأس العالم قطر 2022، والذي ترتَّب عليه فصله بين شوطي المباراة.
لم تكن الحسناء التركية تريد الزواج من شوكور في ذلك الوقت، وكان رد والدها «سيڤات» على إلحاح شوكور: الدراسة أولًا. لتبدأ القصة الحقيقية، التي رُبما تشرَح حكاية اللاعب كاملةً، ولمَ لا تشرح حقبة من تاريخ تركيا الحديث.
وفي أغسطس 1995، وبحضور كل من «أردوغان» و«غولن»، تم بَث مراسم زواج اللاعب التركي على الفتاة الجميلة مباشرة على شاشات التلفاز. صورة شوكور بين الرجلين الأكثر قوة في ساحة السياسة التركية في حفل زواجه، الذي لم يدُم إلا لأربعة أشهر، ربما تعد الصورة الأهم في قصتنا.
وفي المنتصف فقد «شوكور» كل شيء حرفيًّا، حتى زوجته السابقة التي لقيت حتفها في زلزال عام 2000. في الواقع، جمَع الوفاق بين السياسي «أردوغان» وعالم الدين «غولن» لفترة طويلة، خاصةً بعد بزوغ نجم حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ مطلع الألفية الثالثة.
هذه العلاقة المُميزة كانت قائمةً بالأساس على ترك الحزب الحاكم المجال مفتوحًا لجماعة «الخدمة» الدعوية، بالإضافة إلى بعض الامتيازات مثل تغلغل بعض أفرادها في بعض المناصب كالوزارات، الاستخبارات، والبرلمان، مقابل تصويت الجماعة للحزب في أي انتخابات، والمساعدة في كشف أي خطط للانقلاب.
ولأنها السياسة، لم يدُم هذا التحالف سوى 10 سنوات أو أكثر بقليل. ربما لأن الحزب شعر أنه لم يعُد في حاجةٍ للجماعة الأشهر في تركيا لتوطيد حكمه، أو ربما لأن الجماعة نفسها طمحت إلى مزيد من الامتيازات. على كلٍّ، في 2013 تحديدًا، بات الصراع مُعلنًا، الحزب ضد الجماعة!
ليُصبح في 2011 عضوًا برلمانيًّا ممثلًا لحزب العدالة والتنمية. يبدو من السهل جدًّا توقُّع استغلال «أردوغان»، المعروف باهتمامه بكرة القدم، لاسم لامع مثل «شوكور»
لكن كل شيء انقلب رأسًا على عقب في 2013، حين طفت على السطح قضية الفساد المذكورة، والتي تبعتها حملة مُمنهجة لإغلاق المدارس التابعة لحركة «الخدمة».
عبر وكالة إعلامية تابعة لحركة «فتح الله غولن»، أعلن «هاكان شوكور» استقالته من الحزب، واستمراره في العمل السياسي مستقلًّا، اعتراضًا على ما وصفه بـ «مواقف الحكومة التي لا معنى لها».
لم أتقدَّم باستقالتي من الحزب بإيعاز من عبد الله غولن كما يدعون، لقد أخبرت عددًا من أعضاء الحزب برغبتي في تقديم الاستقالة في وقت سابق.
—هاكان شوكور في حوار صحفي عام 2014.
—هاكان شوكور في حوار صحفي عام 2014.
دعاني الحزب للاستفادة من شعبيتي. وافقت وانضممت. لم أكن لأفهم كيف تسير الأمور في تركيا لو لم أذهب إلى البرلمان. كان هناك العديد من التقارير عن الفساد. بعد هذه التقارير، استقلت في عام 2013. ثم بدأت الأعمال العدائية تجاهي.
—هاكان شوكور، لصحيفة «ڤيلت أم زونتاج» الألمانية عام 2020.
—هاكان شوكور، لصحيفة «ڤيلت أم زونتاج» الألمانية عام 2020.
بالطبع، فُصل اللاعب السابق من وظيفة المحلل، ولم يستطع بكل تأكيد النجاح في الانتخابات البرلمانية عام 2014، بينما استمر في انتقاد سياسات الحكومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
- سائق «أوبر»
بعد محاولة الانقلاب الفاشل في 2016، وجَّه الرئيس «رجب طيب أردوغان» الاتهامات صوب «فتح الله غولن»، وأُطلقت سلسلة من حَملات الاعتقالات التي شملت كل تحيط به الشكوك. وكان «شوكور» بكل تأكيد أحد هؤلاء، حيث صدرت 9 مذكرات اعتقال في حقه!
بعد محاولة الانقلاب الفاشل في 2016، وجَّه الرئيس «رجب طيب أردوغان» الاتهامات صوب «فتح الله غولن»، وأُطلقت سلسلة من حَملات الاعتقالات التي شملت كل تحيط به الشكوك. وكان «شوكور» بكل تأكيد أحد هؤلاء، حيث صدرت 9 مذكرات اعتقال في حقه!
تضمنت اتهامات مثل: الإساءة للرئيس على مواقع التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة إرهابية محظورة، دون أن يحظى بأي فرصة حقيقية للدفاع عن نفسه نظرًا لتحكُّم «أردوغان» شبه الكامل في الإعلام التركي وقمع الأصوات المعارضة.
لا يبدو أن أحدًا قادر على شرح دوري في هذا الانقلاب. لم أفعل أي شيء غير قانوني، أنا لست خائنًا أو إرهابيًّا.
—هاكان شوكور، لـ«Irish times»
صودرت كُل أموال وممتلكات نجم المنتخب التركي المقدرة بعشرات الملايين في تركيا، حُكم على والده بالسجن لثلاث سنوات!
—هاكان شوكور، لـ«Irish times»
صودرت كُل أموال وممتلكات نجم المنتخب التركي المقدرة بعشرات الملايين في تركيا، حُكم على والده بالسجن لثلاث سنوات!
في حين نجح شوكور في الهروب في وقت سابق للولايات المتحدة الأمريكية، محاولًا بدء حياة جديدة، حيث افتتح مطعمًا تركيًّا بالشراكة مع صديق، قبل أن يُغلق المطعم لأسباب مادية.
يؤكد «شوكور»، الذي انتهى به المطاف كسائق «أوبر» وبائع كُتب، أنه لم يشترك في الانقلاب المزعوم، بل إنه ليس من مؤيدي حركة «غولن» من الأساس، حتى وإن كان يُقدره كرجُل؛ لأنه ينحدر من أسرة تمتلك أيديولوجية مختلفة.
جاري تحميل الاقتراحات...