Mohamed Elmasry
Mohamed Elmasry

@Melmasry04

13 تغريدة 25 قراءة Sep 29, 2023
ليه ويس أندرسون بيعمل أفلام بـ"اللغة البصرية" دي؟
ليه الكادرات "مِتْسنترة".. والشخصيات كرتونية.. والألوان في كل حتة؟
وليه -رغم إني بزهق أحيانا من تكراره- إلا إني فاهم وبقدر مشروعه كفنان؟
فيلم The wonderful story of henry sugar -فيلمه الجديد- مدخل كويس للكلام عن كل ده
(ثريد)
(١)
الفيلم واحد من ٤ أفلام قصيرة لأندرسون مع شبكة "نتفلكس"، بتقتبس قصص الكاتب روالد دال -اللي أندرسون بيحبه وسبق عمله Fantastic mr. Fox- في أفلام
"لغة" الأفلام دي هي استمرار لمشروع أندرسون: إزاي السينما تشيل "أشكال فنية" أخرى؟ إزاي يبقى الفيلم مسرحية.. أو مقال.. أو حدوتة أطفال؟
(٢)
ده الأساس اللي بيقوم عليه مشروع أندرسون من بدايته؛
إنه مش مهتم بس بـ"الحدوتة" اللي بتتحكي.. هو مهتم بالشكل (أو الـArt Form) اللي بتتحكي بيه
وفي حين إن أغلب الأفلام مهمتها تنسيك إنك بتتفرج على فيلم.. فإخراج ولغة أندرسون بتتعمد تفكرك إنك بتشوف فيلم وله راوي وشكل فني
(٣)
شيء موجود من أول فيلم ليه بس كان بيطور كل مدى؛ إزاي Royal Tenenbaums عبارة عن كتاب؟ وستيڤ زيزو فيلم جوا فيلم؟ إزاي ده اتطور في Moonrise Kingdom لإن الراوي بيطلع يكلمك؟
عشان كده أسلوب أندرسون البصري مش هدف في ذاته، هو وسيلة لإنك تبقى "واعي" طول الوقت لـ"وسيط" الحكاية
(٤)
في آخر فيلمين له، ويس أندرسون كان بيعلي في تعقيد واختلاف الوسيط اللي بيسرد الفيلم من خلاله؛
The Frensh Dispatch (2021)
كان عبارة عن "مجلة"! افتتاحية وخاتمة.. وفي النص "٣ مقالات.. ٣ حواديت" مختلفة
كل مرة المقال له كاتب، وكل كاتب له أسلوب مختلف، وأندرسون بيعكس ده سينمائياً
(٥)
وفي Asteroid City (٢٠٢٣) كان "الوسيط" هو مسرحية؛ انت بيتحكيلك مسرحية؛ إزاي اتكتبت.. وإزاي تفاعلات الممثلين والكاتب والمخرج (في العالم الحقيقي) أثر على أحداثها
الفيلمين كانوا معقدين، ومش مستساغين حتى لكتير من جمهور أندرسون؛ لإن تعقيد "شكل السرد" ودور "الراوي"/الرواة بيزيد
(٦)
شخصياً محبتش أوي Frensh Dispatch (عشان متفاعلتش مع تفاصيل الحكايات/المقالات نفسها)
وحبيت جداً Asteroid City؛ لإني تفاعلت مع "معاناة رحلة الكتابة".. ومع سؤال كل الشخصيات في المسرحية وممثليها في الحقيقة عن المعنى؛ "أيوة يعني إحنا عايشين ليه؟ وهنروح فين بكل الحزن ده؟!"
(٧)
بس في حالة الفيلمين، وفي أفلام "أندرسون" الأخرى سواء اللي حبيتها جداً أو محبتهاش خالص.. اتعلمت أقدر الجرأة والخيال والتجريب؛
صحيح مساحة تجريب قليلة شوية على مستوى "الصورة"، بس هي كبيرة جداً على مستوى "السرد"
والتجريب ده بيستمر في مشروعه الجديد لقصص روالد دال، ولكن بشكل أبسط
(٨)
أبسط لإن "الوسيط للسرد" تلك المرة.. هو حدوتة أطفال؛
ويس أندرسون بياخد "نص" حواديت روالد دال، كل "كلمة" في القصة (زي الوصف أو إن الرواي يقول "قلت له كذا") ويجسده في الأفلام الأربعة
والفيلم الأول منهم؛ The Wonderful Story of Henry Sugar، كان ممتاز في الحكاية دي
(٩)
الفيلم حدوتة جوا حدوتة جوا حدوتة؛ كل حدوتة منها بيتغير "الراوي"، ومع كل تغير للراوي بيتغير أسلوب الفيلم وشكله البصري
ففيه "تعقد" وألاعيب كتير برضه، بس الفيلم -كحدوتة أطفال- أبسط في المتابعة من Asteroid City و French Dispatch
وكحواديت الأطفال برضه.. معناه أوضح
(١٠)
الفيلم في رأيي بيتقاطع "فلسفياً" مع سؤال "إحنا عايشين ليه؟!" اللي بيطرحه أندرسون بتململ وحُزن في أفلامه الأخيرة؛
قصة راجل بيقعد سنين عشان يكتسب مهارة/قوة خارقة تساعده يكسب في المراهنات؛ سنين من التأمل والعزلة عشان يكتسب شيء هيخليه أغنى وأغنى
ولكن، وزي حواديت الأطفال...
(١١)
لما بيكتسب البصيرة دي؛ The Man Who Sees Without Using His Eyes، بيكون مفهومه نفسه عن الدنيا والغنا اختلف؛ بيلاقي "معنى" حياته خلال الرحلة.. وبيعيش ينفذه
زي الحواديت المعنى واضح، وزي الحواديت برضه.. فيه سلام مُعين كده في الفيلم مخليه أخف وأقل حزناً من آخر أفلام طويلة له
(١٢)
الفيلمين الأول -هنري شوجار- والتاني The Swan من مشروع "أندرسون/روالد دال" نِزلوا فعلاً على نتفلكس. الفيلم التالت Ratcatcher هينزل النهاردة، والرابع Poison هينزل بكرة
أنا مبسوط جداً بالمشروع ده، وإن عالم الحواديت قد كده مناسب لأسلوب ويس أندرسون؛ فطالع مناسب لتهدئة أطفالنا الداخلية اللي عايزة تسمع حدوتة ساحرة ينتصر فيها الخير -بشكل ما- في النهاية
(١٣)
(انتهى)

جاري تحميل الاقتراحات...