سـعودي فـقط
سـعودي فـقط

@Life_Wisdome

45 تغريدة 15 قراءة Sep 28, 2023
تلخيص كتاب
♨️ السمو ♨️
حقق ذاتك وغاياتك واترك أثرا طيبا في حياتك
الكاتب: سكوت باري كوفمان
♨️ أستاذ علم النفس الإنساني بجامعة “كولومبيا” و”بنسلفانيا” و”نيويورك”. حصل على الدكتوراه في علم النفس المعرفي من جامعة “ييل”. تُنشَر كتاباته في مجلتي “أتلانتيك” و”هارفارد بزنس ريفيو”.♨️
♨️ تحقيق الذات: أنانية أم إيثار
 
سمعنا بشكل أو بآخر عن “هرم الاحتياجات” الذي ابتكره عالم النفس “أبراهام ماسلو”، ونعرف أن الحاجة إلى تحقيق الذات تأتي على قمة هذا الهرم، ويرى بعض الكتاب المعاصرين أن مبدأ تحقيق الذات في حد ذاته يتسم بالأنانية، غير أنه بالدراسة والتحليل، نجد أن هذا الدافع مختلف تماما، فقد أوضح “ماسلو” انه لكي يحقق الناس ذواتهم، ليس عليهم السعي إلى تحقيق مصالحهم فحسب، بل إن عليهم ايضاً السعي لتحقيق مصالح الآخرين وأضاف “ماسلو” أن تحقيق الذات هو سبيل الإنسان إلى السمو، بل إن الإنسان أثناء رحلته الى تحقيق ذاته يمر بلحظات تحفزه فيها قيم سامية تحمسه لأحداث : " فرق في العالم وتحقيق النفع للآخرين، مايبدو متناقضا في ظاهره، لكن ماسلو أزال هذا الالتباس عندما قال حين يشبع الانسان احتياجاته الأساسية " يتسنى له الانتصار على ذاته وتجاوز التفكير والانشغال بمصلحته الفردية ليصبح اكثر انشغالا بالصالح العام.
لقد أصبح مبدأ “السمو” من أبرز اتجاهات “علم النفس الإنساني” الذي يستهدف الغوص في أعماق النفس البشرية وفكِّ شفرتها من خلال التعامل مع الإنسان ككيان متكامل، ويرى “كوفمان” أن علم النفس الإنساني يساعد على تمكين الناس من استغلال جميع إمكاناتهم وطاقاتهم الإيجابية. ولكن الإنسان قد يضلُّ الطريق في رحلته إلى السمو، إذا ما أساء استغلال مركزه أو سلطاته أو إذا أصبح متطرفاً أو انضمَّ إلى تشكيل عصابي؛ أي أنه إذا شرع أحدهم في الانضمام إلى حزب سياسي، متخذاً الكراهية والعداء أساساً لتحقيق هدفه، فلن يسمو بذاته ولا أهدافه، وإنما ينحدر بقيمه ودوافعه، بدلاً من الالتزام بخدمة الإنسانية أو الدفاع عن القضايا النبيلة، وبجانب مفهوم تكامل الإنسان -أي النظر إليه ككيان متكامل- لا بد أن نعي أن السمو لا يتحقَّق بتجاهل الألم الذي يعدُّ مكوناً أصيلاً في النفس البشرية، فالألم والمعاناة مكوِّنان مهمَّان في تزكية النفس والارتقاء بها.
♨️ مفاهيم خاطئة حول “هرم ماسلو”
 
أول ما يُساء فهمه حول هرم “ماسلو” هو الاعتقاد بأنه حين ينجح الشخص في تحقيق ذاته، يصبح شخصاً مختلفاً عما كان، لكن “ماسلو” أثبت أن كل من يساعدون الشخص على تحقيق ذاته، كالآباء أو المدرسين أو المعالجين، إنما يساعدونه على النجاح وفقاً لما يتمتَّع به الشخص من مواهب وإمكانات. صحيح أن كل من يحقق ذاته يصبح مختلفاً عما كان عليه، لكنه لا يحقِّق هذا الاختلاف إلا من خلال استخدام مواهبه الفريدة التي كانت كامنة بداخله من الأصل. هذه المواهب تعينه على تحقيق السعادة بأسلوبه الخاص، كما تحفِّزه على أن يكون في حالة نمو مستمر، وهو ما يعني أن الإنسان لا يتوقَّف عن النمو والتقدم إذا ما وصل إلى قمة الهرم
♨️ ومن مصادر السعادة التي يدركها الإنسان بتحقيق ذاته نذكر:
 
-  إعمال المشاعر الإيجابية وتعزيزها، مثل الرضا والفرح.
-  الابتعاد عن المشاعر السلبية، مثل الحزن والتوتر.
-  الحفاظ على صحة الجسم.
-  الشعور بحب الآخرين ودعمهم.
-  قبول الذات، أي إدراك الإنسان لقيمة نفسه والاعتراف بها.
-  حرية الاختيار والقدرة على مقاومة الضغوط الاجتماعية.
-  المرور بتجارب سامية تحقِّق الشعور بالانبهار والامتنان وتساعد على تدفُّق الأفكار.
تتجاوز هذه المصادر مفاهيم السعادة التقليدية، فالسعادة لا تقتصر على صلاح الأحوال والرضا بها، بل ينبغي أن تشتمل حياة الإنسان على معنى، وأن يحقِّق نمواً باستمرار، وأن يشارك الآخرين، ويعدُّ هذا من أهم مبادئ "علم النفس الإنساني" ومن المعتقدات الخاطئة أيضاً أن احتياجات هرم “ماسلو” منفصلة بعضها عن بعض، ولكن الحقيقة أن تلك الاحتياجات يعتمد بعضها على بعض في تسلسل منطقي، ولكن قد يعود الشخص ليلبِّي احتياجاً أدنى بعدما أشبع احتياجات أرقى منه، وليست هذه حالة غير سوية، بل هي شرط لاستمرار وجود الدوافع الأرقى وقيامها بوظائفها التحفيزية،
فمثلاً:
 
نجد أن سعي شخص ما لنيل تقدير الذات لا يُلغي احتياجه إلى الأمان والترابط، بل يندمج هذان الاحتياجان في الدافع
الأسمى الممثل في تقدير الذات. أمَّا آخر ما يساء فهمه حول “هرم ماسلو” هو أنه لا يعترف بوجود فروق فردية أو ثقافية، والواقع أن “ماسلو” يعترف بأن هناك فروقاً فردية وثقافية تظهر في طرق إشباع الناس لاحتياجاتهم، فعلى سبيل المثال: يظنُّ البعض أنه في المجتمعات التي دمَّرتها الحروب، يركِّز الناس على إشباع الاحتياج للغذاء والأمان فحسب، غير أن الناس لا ينفكُّون يسعون لتحقيق الذات وتطوير المواهب والمهارات في تلك المجتمعات، فتحقيق الذات احتياج إنساني لن يتوقَّف الناس عن محاولة إشباعه في أي سياق، ما يعني أنهم قد يسعون لإشباع احتياجات مختلفة في نفس الوقت.
♨️ احتياجات النمو واحتياجات النقص
 
يرى “ماسلو” أن الاحتياجات تنقسم إلى نوعين: احتياجات النقص ( ن ) التي يحرِّكها دافع نقص الإشباع، واحتياجات
الوجود ( و) التي يحركها دافع رؤية الواقع بوضوح وفهمه بحكمة، ويعني هذا أنه في النطاق ( ن ) يسعى الأفراد إلى إشباع احتياجاتهم غير الملبَّاة، بينما في النطاق ( و ) يسعون إلى التكامل والكمال.
وقد أدَّى وجود النطاق ( و ) إلى ظهور ذلك التشبيه الذي يصوِّر حياة الإنسان بالسفينة، فبدلاً من صعوده الهرم كي يفوز بلعبة الحياة، صار عليه أن يركب السفينة كي يبحر في حياته، وتعدُّ السفينة كياناً متكاملاً مثل الإنسان؛ إذ لا يمكن للسفينة أن تطفو أو تقاوم الرياح من دون شراع، كما أن الشراع في حدِّ ذاته مصنوع من أجزاء تتكامل معاً لتقاوم الرياح على اختلاف شدَّتها، كذلك لا يركب الإنسان السفينة بنفس الأسلوب الذي يتسلَّق به الهرم، بل يطلق الشراع ويبحر متجاوزاً مخاوفه.
ترمز السفينة إلى احتياج الإنسان إلى الأمان والتواصل مع الآخر وتقدير الذات، وتعمل تلك الاحتياجات معاً لتحقيق الأمن والاستقرار، ومن ثمَّ يعتبر الإبحار في الحياة وخوض معاركها عملاً سامياً، إذ تعمل الاحتياجات في تآزُر لتساعد الإنسان على النمو ككيان متكامل، وفي الأحوال الجيدة يسعى الإنسان لتحقيق السلامة والتكامل والسمو، بينما عندما يسوء الحال، نجده ينشغل بالأمان فقط متجاهلاً جميع فرص النمو، كما أن الإبحار عمل يشمل البشرية جمعاء، فالجميع يبحرون، ورغم اختلاف الوجهة التي يبحر إليها كل شخص، نجد الجميع يبحرون في محيط واسع مجهول عليهم أن يتأقلموا فيه مع مخاوف الوجود الأربعة الممثَّلة في:
- الموت: الصراع بين الرغبة في الحياة وتحقيق الذات من جانب وحتميَّة مغادرة الدنيا على الجانب الآخر.
- الحرية: الصراع بين الفوضى الكونية الواضحة والمسؤولية التي تفرضها حريتنا في اختيار مصائرنا.
- العزلة: الصراع بين رغبة الإنسان في الترابط مع الآخرين، وأن يكون جزءاً من الكل وبين كونه وحيداً في تجربة وجوده وحياته.
- غياب المعنى: الصراع بين شعور الإنسان بأنه قد أُلقِيَ به في عالم قاسٍ ورغبته في إيجاد هدف وغاية لحياته الخاصة.
ففي أثناء تعامل الإنسان مع هذه المخاوف، فإنه يسعى لتحقيق السعادة، إذ تتمحور جميع معاركه وصراعاته حول إشباع احتياجاته بشكل سوي بما يخدُم اكتشافه لذاته والتعبير عنها وخدمة إنسانيته، وهو ليس غاية تتحقَّق، بل أسلوب حياة يجب أن يُتَّبع، كما أنه ليس وجهة يصل الإنسان إليها، بل رحلة تتطلَّب ترك منطقة الراحة وخوض غمار الحياة، وهي رحلة الإبداع والإلهام والإثراء والمعاني الخلاقة.
♨️ أهمية إشباع الاحتياجات الأساسية
 
أولى “ماسلو” أهمية خاصة لإشباع الإنسان احتياجاته الأساسية لأنها مهمة في مساعدة الإنسان على الاستفادة من جميع إمكاناته، وتعدُّ الحاجة إلى الأمان أهم تلك الاحتياجات إلى جانب الاحتياجات المصاحبة،
مثل الاستقرار والقدرة على التنبؤ والثقة بالطبيعة، ففي غياب الأمان ينزع البشر لمزيد من الاعتماد على الحب والحماية والتقدير من جانب الآخرين، ما يهدِّد نموَّهم وتطوُّرهم، ومن ناحية أخرى ثبت أن الأشخاص الذين لا يستطيعون التحكُّم في بيئتهم يصبحون أكثر تعرضاً للضغوط، غير أن بعض الضغوط صحية وطبيعية، لكن بعض الناس يعانون اضطراباتٍ نفسيةً شديدةً، ما يجعلهم شديدي الخوف والتوتر وفي أمسِّ الحاجة إلى الحماية، كما أن دوام التعرُّض للتهديد بالعنف أو التعسُّف أو التمييز العنصري أو الإهمال يحول دون قدرة الإنسان على التعلُّم والنجاح، وكلما زادت التهديدات، أهدر الإنسان موارده وطاقته؛ إذ يستهلك المخ الطاقة كي يقوم بوظائفه في مواجهة هذه التهديدات، ما يجعل الإنسان يفشل في التكيُّف مع حياته.
وتتمثَّل الحاجة الأساسية الثانية في الاحتياج إلى الطعام، فإذا لم يمتلك الإنسان مورداً ثابتاً للطعام، فسيشعر بعدم الأمان، ومن ثم يعتمد الأمان أيضاً على توافر مورد آمن للغذاء، وفي حالة غياب هذا المورد، يصبح سلوك الإنسان عنيفاً وشرساً، بل ومن الممكن أن يتعاطى المخدرات كي يهدأ، غير أن الجوع قد يُنتِج بعض السلوكيات التكيُّفية، مثل العمل لتوفير ثمن الطعام، ويرى بعض العلماء أن حالة الجوع في حد ذاتها قد تعبِّر عن تكيُّف مع الظروف أكثر من كونها حالة انهيار أو فشل في أجهزة الجسم.
ويحتلُّ التَعلُّق بالآخرالمرتبة الثالثة في هرم الاحتياجات لدى “ماسلو”، فالسلوكيات القائمة على البحث عن الألفة متجذِّرة في أعماق النفس البشرية، ويُعدُّ الشخص الذي يمنحنا الرعاية مصدراً للأمان. على سبيل المثال: يشعر الطفل بالهدوء والارتياح حين يكون مصدر رعايته قريباً منه، ومنتبهاً له، ومستجيباً لجميع تفاعلاته وانفعالاته، ما يمكِّنه من النمو والنجاح وإشباع فضوله واستكشاف العالم، ويصبح العكس صحيحاً حين يُبعَد الطفل عن مصدر الحماية، إذ يشعر بالتوتر والقلق، ويبحث الطفل عن الدعم والترابط عند أمه، وإذا ما فُقِد هذا الارتباط، فسيشعر الطفل بالوحدة وسيُصاب بالاضطراب النفسي، ما يؤثِّر بالسلب في جهازه الدوري والمناعي، وينطبق نفس المبدأ على البالغين الذين يُصابون بالاضطرابات العاطفية حين يُهملهم أو يهجرهم أحباؤهم، ولحلِّ هذه المشكلة، يشجِّع المعالجون النفسيون الأشخاص البالغين، وخاصة المتزوجين، على التعبير عن مخاوفهم بصراحة ووضوح لتعزيز جودة العلاقة، وبالمثل يتمُّ تدريب الآباء على الانتباه لاحتياجات أبنائهم لكي يشعر الأبناء بالأمان، فمن الممكن أن يؤدِّي سوء المعاملة إلى نفس النتائج المدمِّرة التي تنجم عن التجاهل والذي يُنشئ بدوره الشعور بالذنب أو الخجل أو الخوف داخل الطفل، ما يحطِّم قيمه، ويحول دون تحقيق ذاته، كما أن سوء المعاملة يدفع المخ إلى التغير بطريقة تجعله يحاول التكيف مع العنف، ويحدث هذا التغير في الوصلات العصبية الموجودة بين مراكز الإبصار في المخ والمراكز المرتبطة بالخوف والانفعالات الشديدة، ما يعزل الوعي عن التجارب المؤلمة، ويجعل الطفل يحاول تجنُّب تلك المواقف في المستقبل.
من ناحية أخرى قد يتطوَّر دماغ الطفل بما يمكِّنه من مواجهة الضغوط بشجاعة ومثابرة واللجوء إلى العديد من أشكال الدعم الاجتماعي، ويتأثَّر تحقيق الذات أيضاً بوجود الشخص في بيئة تطغى عليها القسوة، فقد يعمد هؤلاء الأشخاص لإعطاء الأولوية لاحتياجاتهم الأكثر إلحاحاً على حساب الاحتياجات طويلة المدى، ونشير هنا إلى فكرة “ماسلو” عن نجاح البعض رغم قسوة ظروفهم وحرمانهم من أشياء كثيرة، كما يؤكِّد أن الأطفال الذين يعيشون في بيئات قاسية قد يعطون الأولوية لتطوير مهاراتهم ومواهبهم على حساب احتياجهم إلى الأمان، ولا تمكِّنهم هذه المهارات وتلك المواهب من مواصلة العيش رغم المخاوف فحسب، بل تساعدهم كذلك على ابتكار استراتيجيات بديلة للنجاح. صحيح أن أطفالاً كثيرين ممَّن يعيشون في البيئات القاسية غير أكفاء من الناحية الأكاديمية، ولكنهم متميِّزون في الإبداع والتجديد والابتكار.
♨️ الترابط وأهمية الانتماء
 
ينشأ الاحتياج إلى الانتماء عن الرغبة في الترابط، وإذا استطاع الإنسان إشباع احتياجه إلى الانتماء، فسيشعر بالقبول، ولكن إذا حدث العكس، سيشعر بأن الآخرين يرفضونه ويتجاهلونه، فالتطور يمدَ البشر بجهاز شديد الحساسية للحماية الاجتماعية، ويستشعر هذا الجهاز الكامن في المخ كل ما يهدِّد الشخص بعدم القبول، ثم لا ينفكُّ يطلق إشارات تحذيرية ممثَّلة في مشاعر الألم، فيشعر الإنسان بالمرض الجسدي والنفسي على حدٍّ سواء، وهي محاولة من المخ لحماية نفسه من حالة الرفض، فيحاول استبقاء نفسه في حالة يقظة دائمة بدءاً من الاستيقاظ في منتصف الليل، مروراً بالنرجسية، ووصولاً إلى الانتحار، وفي أوقات الخطر يبدأ المخ في إرسال إشارات طلب الحماية، ما يدفع الناس إلى الانضمام لمجموعات معيَّنة دون غيرها ملتمسين الدعم والقبول.
♨️ العلاقات الجيدة
 
تتميَّز العلاقات الجيدة بما يلي:
- يشعر الطرفان بالقبول وبأن الاهتمام والرعاية متبادلان.
- تُحفِّز الإبداع وتفتح فرص ومجالات جديدة.
- توفِّر فرص للتعبير عن الذات وتُعزِّز الثقة والصراحة.
- تفتح المجال أمام مشاركة الأفكار والمرح والاحتفال بالأحداث السارة وإبداء الإعجاب بمحاسن الآخرين والتعبير عن الشكر والامتنان
كما تمهِّد العلاقات القوية الطريق للسمو، إذ تعزِّز الصحة البدنية وتقدير الذات والسلوك البناء والتحكم في البيئة، ومن ناحية أخرى تؤثِّر الوحدة بالسلب على صحة البشر، إذ تضعف جهازهم المناعي، وتزيد من تعرضهم لأمراض القلب والسكري، بل وقد تؤدي إلى وفاتهم، فحتى الأغنياء والمشاهير يحتاجون إلى الترابط والعلاقات القوية ويشعرون بالإحباط رغم إنجازاتهم بسبب معاناتهم من الوحدة، كما أن المال لا يعالج الوحدة، فرغم أهمية المال في تأمين احتياجاتنا من الغذاء والرعاية الصحية، فإنه لا يقينا شر الوحدة، فكلما زاد غنى الناس، قل إيمانهم بالمساواة، وقل تعاطفهم مع الآخرين، ما يجعلهم يعيشون في أبراج عاجية بمنأى عن المجتمع، كذلك إذا كان كل هدف الناس من العمل والاجتهاد هو الحصول على المال وتحقيق الشهرة فحسب، فسيقلُّ شعورهم بالسعادة والرضا، وهو ما يقوِّض تحقيق الذات.
♨️ أهمية تقدير الذات
 
يسعى البشر للتمتُّع بالقوة وبلوغ الكمال، كما يجتهدون لتطوير شخصياتهم، وتتعلَّق جميع هذه المساعي بالثقة بالنفس وتقييم الذات واللذين ينبعان من “الشعور بالسيطرة”، فإذا كان لديك “شعور بالسيطرة”، فستشعر بالقدرة على العمل والإنجاز، دون خجل ولا وجل، أما عن “السلوك المسيطر” فهو مختلف تماماً، إذ ينبع من غياب الثقة والأمان، ويصاحب السلوك المسيطر العداء والأنانية والإساءة للآخرين.
وهنا نستحضر ما قاله “ماسلو” عن اهتزاز الثقة بالنفس الذي يؤدِّي إلى محاولة فرض السيطرة على الآخرين وإيذائهم أكثر من مساعدتهم، بعكس “الشعور” بالسيطرة. يعدُّ “السلوك” المسيطر من معوِّقات تحقيق الذات، يحول دون سموِّها وتزكيتها. أما تقدير الذات السوي فينبع من الإنجازات الحقيقية والعلاقات الجيدة القوية مع الآخرين، ولهذا النوع من تقدير الذات أساسان مهمان وهما شعور الإنسان بقيمة نفسه الحقيقية، وبراعته وإتقانه الفعلي، ويشعر الناس بقيمة أنفسهم إذا أحبُّوا أنفسهم، وشعروا بالتقدير من الآخرين، وأحسوا بالارتياح حيال أنفسهم، واحترموا ذواتهم وأهدافهم.
ويقال إن فلان بارع إذا:
 
- أدَّى مهامَّه بإتقان وكفاءة.
- نجح في الوصول إلى أهدافه.
- أجاد التعامل مع صعوبات الحياة.
ويتأثَّر شعور الشخص بقيمة نفسه بثناء الآخرين عليه وقبولهم له، أما البراعة -وهي الأساس الثاني لتقدير الذات- فتنبع من القدرة على تحقيق الأهداف، وما يتبع ذلك من ثقة بالنفس، ومثل قيمة النفس، ترتبط البراعة بالقيمة الاجتماعية، فالبارعون ينفعون الناس، إذ إنهم أصدقاء طيبون وأفراد أسرة أو أعضاء مجموعة يسارعون لمساعدة من يحتاج إليهم، ويسمو هؤلاء بأنفسهم من خلال اعتبار أنفسهم جزءاً من الصورة الكبيرة.
♨️ تقدير الذات والنرجسية
 
للنرجسية نوعان، يتمثَّل الأول في “هوس العظمة” أو النرجسية الكبرى، وتتسم بالتفاخر والصخب ومحاولة الشخص أن يصبح مركز الاهتمام دائماً، أما النوع الثاني فهو “النرجسية الخفية” أو الضعيفة، وتتمثَّل في الحساسية المفرطة للإهانات والشعور الدفين بالخزي، ما يدفع الشخص إلى عدم لفت انتباه الآخرين! تحول النرجسية دون سمو النفس؛ إذ يصبح الشخص شديد التركيز على ذاته، وينبع التركيز في الذات من الشعور بالتعاسة وعدم الأمان بسبب إهمال الأهل أو إساءة معاملتهم لذلك الشخص في طفولته، لكن العلماء أثبتوا أنه من الممكن علاج الإنسان النرجسي سلوكياً ونفسياً، بحيث يتحوَّل إلى إنسان سوي ومرح وعطوف ومبدع بل وحكيم أيضاً، ويتحقَّق هذا من خلال:
- مساعدته على تقليل اهتمامه بآراء الآخرين فيه، فالنرجسيون دائمو الاحتياج إلى الإطراء والثناء كي يشعروا بالثقة بالنفس.
-  تشجيعه على المغامرة والاستكشاف.
- تحفيزه على التعبير عن نقاط ضعفه الإنسانية بصراحة وبلا خجل.
♨️ ركائز تحقيق الذات
 
- البحث عن الحقيقة.
- قبول الإنسان هفواته وأخطائه بلا خجل.
- وجود رسالة يسعى الإنسان إلى تحقيقها.
- المواظبة على تقدير الأشياء الطيبة في حياة الشخص بسرور وتوقير.
- اجتياز تجارب يكتشف فيها الشخص فرصاً كامنة لنفسه ولغيره.
- وجود رغبة حقيقية داخل الإنسان في مساعدة الآخرين.
- الاعتراف بالخطأ.
- الإبداع.
- قبول عثرات الحياة ومسرَّاتها.
♨️ وتنقسم الركائز السابقة إلى أربع مجموعات، وهي الاستكشاف والحب والغاية وسمو النفس :
أولاً: الاستكشاف
 
صحيح أن الأمان والحماية من الاحتياجات الأساسية للبشر، ومع ذلك لا يزال الغموض والمجهول مصادر إثارة وتشويق لنا، فللمجهول لذَّته التي تجعل البشر يتركون ما هو آمن ومعروف وينطلقون لاستكشاف ما هو خطر ومجهول، وهو ما يعطيهم فرصة النمو والتطور، ويتطلَّب الاستكشاف التحلِّي بالشجاعة، كما أنه ليس حكراً على الأطفال، غير أن هذا المفهوم الخاطئ انتشر بسبب انطفاء روح اللعب والطفولة داخل البالغين، ولا يحفِّز الاستكشاف النمو فحسب، بل يساعدنا على التكيُّف مع مخاوفنا وهمومنا، كما يساعد على تحمل الضغوط وينمي المشاعر الإيجابية، وللاستشكاف عدة احتياجات فرعية تتمثَّل في الاستكشاف الاجتماعي، والبحث عن المغامرة، ونموِّ ما بعد الصدمة، والانفتاح على التجارب.
الاستكشاف الاجتماعي: يدور حول تجارب المحيطين بنا، ويعزِّز النمو بسبب الشغف (الفضول) الاجتماعي كما توضح النقاط التالية:
- معرفة معلومات عن الآخرين تفتح مجالاً للتعلم من أخطائهم والوعي بالفرص الجديدة من دون خوض التجارب بأنفسنا.
- يساعد الاستكشاف الاجتماعي على التكيف مع البيئة الاجتماعية بشكل أكثر فاعلية.
- يمكِّننا من تقييم الآخرين تقييماً أدق.
ومع ذلك علينا أن نفرق بين الشغف الاجتماعي والنميمة، فالدافع وراء النميمة هو التسلية، لا التعلم.
البحث عن المغامرة: وهو أيضاً مسوق بالرغبة في التعلم والنمو والاستفادة من التحديات الجديدة، ويُعرَف بأنه رغبة الإنسان في المخاطرة بأمنه المادي والاجتماعي والمالي لخوض تجارب جديدة، ويرتبط البحث عن المغامرة بالمرونة النفسية، إذ يستطيع الشخص المغامر استخدام آليات حل المشكلات وإدارة ضغوط الحياة.
نمو ما بعد الصدمة: عبارة عن مرونة نفسية ونجاح يحقِّقهما الشخص بعد معاناته من مرض أو فقدانه أحد أحبائه أو تعرُّضه لاعتداء، ويظهر في سبعة أوجه:
 
- تقدير قيمة الحياة أكثر مما قبل الصدمة.
- تقدير العلاقات القوية وتمتينها.
-  مزيد من التعاطف وعمل الخير.
- العثور على غاية جديدة للحياة.
- مزيد من الوعي بنقاط القوة الفطرية واستخدامها.
- نمو القدرات الإبداعية
الانفتاح على التجارب: وهو آخر احتياجات الاستكشاف، ويعني:
 
- الاستمتاع بتخيُّل الأشياء.
- التأثر بشخصيات الأفلام أو الروايات.
- رؤية الأشياء الجميلة التي لا يلاحظها الآخرون.
- الاعتماد على الانطباعات الحدسية.
- التقرُّب من مصادر الإبداع، مثل اللوحات الفنية أو الكتب أو المقطوعات الموسيقية.
- عدم الاستسلام لركود الانفعالات وتفضيل مشاعر السعادة أو الحزن أو الغضب.
ثانياً: الحب
 
يتعلَّق الحب بالحاجة إلى الانتماء والترابط، لذلك من المفترض أنه إذا تم إشباع الحاجة للترابط والانتماء، فقد أشبع الإنسان بذلك دافعه للحب، ومن يتحقق لديهم إشباع دافع الحب يكونون أكثر قدرة على منحه! فليس الحب احتياج نقص ( ن ) في هذه الحالة، بل يصبح منحة مجانية، ويمتلك جميع الناس مخزوناً فطرياً كبيراً من الحب يستطيعون توليد المزيد منه، والمحبون هم من يميلون إلى نفع الغير، حيث إنهم أمناء، ولا يستغلون الآخرين، وحقيقيون وصادقون، ويعجبون بالآخرين، ويثمِّنون نجاحاتهم، ويستمتعون بالإنصات إلى الآخرين، ويميلون إلى رؤية مزايا من حولهم، كما أنهم متسامحون، ويثقون بمن يتعامل معهم بالحسنى.
وهذا هو نطاق الوجود ( و ) الذي يسعى فيه الإنسان إلى التكامل والكمال، فيمنح الناس بعضهم بعضاً فرصاً متكافئة، ويتبعون سلوكاً قويماً، ويحمون ويؤازرون بعضهم بعضاً، ويتميَّز هؤلاء بالقدرة على التأثير، ويُقبلون على التعاون والمشاركة، ومن ثمَّ، يعيشون في تناغم مع الآخرين، ورغم تمتُّعهم بالاستقلالية والحزم والقدرة على السيطرة على مشاعرهم، وبخاصة الغضب، تجدهم يشاركون في شبكات الدعم الاجتماعي، وهكذا يتجاوز المحبون تلك المفارقة بين حب الغير وحب الذات، ففي هذا السياق يعني حب الذات أنهم يحقِّقون التوازن بين احتياجاتهم واحتياجات الغير، إذ يشبع المحبون احتياجاتهم، متَّبعين منهج “الأنانية السوية” التي تنفعهم دون أن تؤذي الآخرين. يعني هذا أنهم يمارسون طقوساً من شأنها إعادة شحن أرواحهم وأجسادهم بالطاقة الإيجابية مثل التأمل، ما يؤهلهم ويحفزهم على العطاء وخدمة الغير دون المساس بحقهم في رعاية أنفسهم، وأخيراً لا يعطي المحبون الأولوية لمشروعات الآخرين ومهامهم على حساب أنفسهم، فلا يعني الإيثار إهمال النجاح والتطور الشخصي.
ثالثاً: الغاية
 
يطمح شخص في إطار سعيه لتحقيق ذاته إلى تحقيق غاية محددة، وليس تحقيق السعادة بعينها، فهي نتيجة لهذا السعي، ويُعرف احتياج الناس للغاية بأنه طموح عظيم يؤجِّج حماس البشر ويزيد طاقتهم ويضفي معنى وأهمية على حياتهم، فمن لديه غاية، سيقوم حتماً بإعادة ترتيب دوافعه وأولوياته.
ويرى “ماسلو” أن على الناس أن يتعلَّموا كيف يحوِّلون اهتمامهم بالسعادة كهدف حياتي إلى “جهد مُجدٍ”. يعني هذا أن هدف الإنسان يجب ألا يتمحور حول بلوغ السعادة، بل حول تحقيق هدف نبيل ذي مغزى يوجه طاقته نحوه ليدركه، ومن ثم يتحمل مسؤولية النتائج المترتبة على تصرُّفاته طوال رحلة تحقيق الغاية، فمن يتحمَّل مسؤولية أفعاله ويتخذ القرارات الأخلاقية السليمة التي تخدم غاياته النبيلة هو من يترك أثراً عظيماً في العالم، ويجب أيضاً أن تتكامل مساعينا كي نتطوَّر إلى الأفضل، وعلينا انتقاء أسمى الأهداف والأسباب التي تعين على النمو، كما يجب أن تتوافق مساعي البشر مع قيمهم الجوهرية واهتماماتهم ومواهبهم، فيقوم الهدف على أساس متين من البيئة الآمنة والشعور بالانتماء والترابط وتقدير الذات وبدافع الحب والاستكشاف، وبذلك تغمرنا السعادة، وتنخفض احتمالية الإصابة بالتوتر والاكتئاب، ونشعر بأننا حقيقيون ونواجه تحديات الحياة بشجاعة.
رابعاً: سمو النفس
 
لاحظ “ماسلو” أن الأشخاص الذين حقَّقوا ذواتهم يشبهون الزهَّاد؛ إذ يميلون إلى الدخول في حالات من الفرح أو السكون أو الانصهار في الجمال أو الانبهار، وتوصَّل إلى أن الناس الذين ينفعلون بالتجارب المميزة مثل العروض الموسيقية، أو قصص الحب، أو لحظات الاكتشاف، أو التحديات الكبيرة، يصلون إلى ما يُطلق عليه “خبرات الذروة”، وتجعلهم يبدون كنوع أنقى من البشر.
ويتسم من يمرون بخبرات الذروة بما يلي:
- الرضا الكامل.
- الحكمة والشفافية.
- عدم التقيُّد بحواجز الزمان والمكان.
- سمو النفس والتخلي عن الأنانية.
- كسر حاجز الخوف والقلق وتخطِّي المعوقات.
- قبول الذات والتصالح معها ومع الآخرين.
- استشعار الجمال والانبهار والتسليم للإرادة العليا.
وتُعرَف خبرات الذروة بأنها حالات ذهنية قصيرة المدى تتسم بقلة التركيز على الذات وتنامي الشعور بالترابط مع الغير، وفي أوجها، يحدث اتحاد بين الإنسان وسائر الموجودات سواء كان المجتمع أو الطبيعة أو الكون، فتتحقَّق حالة السمو التي يرتقي فيها الإنسان متجاوزاً نفسه إلى آفاق أرقى وأرفع. وتتباين هذه التجارب فيما بينها، غير أنها تشترك في كونها تضعف الحدود الفاصلة بين الشخص ونفسه وبينه وبين غيره، وبينه وبين العالم، ويسود تلك التجارب شعور كبير بالأمان والشغف والانفتاح على اللحظة الآنية، ما جعل العلماء يصفونها بأنها “حالة صحية من فقدان الذات”، وتتضمَّن هذه الحالة فكاً لشفرة تناقض تحقيق الذات، فيتصف الإنسان بالأنانية والإيثار في نفس الوقت، ومن أمثلة خبرات الذروة أيضاً تلك التجارب التي تجعلك تشعر بالانبهار، حينما تتأمَّل الطبيعة مثلاً أو تتطلَّع إلى السحب من نافذة الطائرة.
السمو تجربة تغيِّر أفكار الإنسان وحدسه ورؤيته للعالم ولنفسه، فينتقل إلى دائرة أعلى من الحماس المدفوع بالقيم والمُثل العليا ما يجعله يتخطَّى مرحلة إشباع الاحتياجات الأساسية وصولاً إلى مرحلة إعمال المواهب المتميزة وتحقيق الذات المتفرِّدة.
♨️ وعندما يسمو الإنسان بنفسه، تطرأ عليه تغييرات كثيرة منها أنه:
 
- يؤمن بأن تجارب السمو أو “خبرات الذروة” هي أهم شيء في حياته.
- يؤمن أن الأشياء العادية تنطوي في دواخلها على أشياء غير عادية.
- تدفعه قيمه السامية لمعرفة الحقيقة ورؤية الجمال والتطلُّع إلى المثالية والكمال.
- يصبح أكثر انفعالاً بالجمال، بل ويميل إلى نعت على كل شيء بالجمال.
- يتخطى ذاته ويتحد مع الكون.__
- يبعث على الحب والتوقير واستشعار النعم.
- يميل إلى الاستكشاف والتجديد والابتكار.
- يستشعر قمة السعادة
- كلما زادت معرفته، أدرك أن هناك المزيد من الأسرار.
- يصبح غاية في الروحانية، ويتحدث لغة الشعراء )الزهاد( بسلاسة وسهولة.
- كلما نضجت شخصيته، ازدادت مكافآته )السامية( التي ترتقي فوق حدود المال والأشياء المادية.
عندما يسمو الإنسان يتعلم من التجارب الإيجابية والسلبية على حدٍّ سواء، ويدمجها لتوليد شعور متكامل بنفسه، ويتصالح مع أخطائه ونقاط ضعفه، فيتخطَّى شعوره بمشكلاته ومتاعبه الخاصة، وينطلق نحو دمج اهتماماته مع اهتمامات المجتمع من دون أن يجور أحدهما على الآخر محققاً التآزر بين قيمه وغاياته من جانب وما هو نافع ومفيد للمجتمع على الجانب الآخر.
♨️ دعوة إلى السمو!
 
كلنا مدعوون للقيام برحلة التكامل والكمال والتجارب السامية، لنستمتع بالحرية المطلقة في معاينة الأشياء والتركيز على الغايات، لا الوسائل فحسب، والتحرُّر من التناقضات، وممارسة التأمل، والتحرُّر من قيود الزمان والمكان ومن ضغوط العالم ومتطلَّباته المادية ولندنو أكثر من دائرة الأحلام. إننا مدعوون أيضاً لتجربة الاتحاد مع الكون والتصالح مع أخطائنا، لا الشعور بالخجل منها. علينا أن نتعاطف مع أنفسنا، وأن نتفهم نقاط ضعفنا وهفواتنا، ونتسامح معها، وألا نحطُّ من قدر أي جهد نبذله لتغيير العالم للأفضل مهما بدا جهداً ضئيلاً، وعلينا أن نعترف بجهلنا وقلة معرفتنا لأنها أمور طبيعية، فليس هناك من أحاط علماً بكل شيء. لنشارك في أعمال طيبة، مدركين ما يجعلنا أهلاً للثناء والإعجاب.
نحن مدعوون للاحتفاظ بالطفولة التي بداخلنا والتي توقد شعورنا بالدهشة والانبهار الذي يحرك رغبتنا في الاستكشاف البنَّاء الذي يؤدي إلى التعلُّم واكتساب الخبرات، وأخيراً علينا أن نتذكَّر نهاية رحلتنا الحتمية؛ الموت، كي نستشعر جمال وقيمة كل شيء وكل شخص وكل لحظة في حياتنا.
ودمتم سعداء 🌹❤️

جاري تحميل الاقتراحات...