يزعجي الشخص "الذكي الكسول"..
الذي لا يبذل جهداً في تعلم ما يجهله بل يكتفي بطرح الاعتراضات العقلية على أي موضوع معتمداً على ذكائه فحسب!
الذي لا يبذل جهداً في تعلم ما يجهله بل يكتفي بطرح الاعتراضات العقلية على أي موضوع معتمداً على ذكائه فحسب!
إن عقل الإنسان في نظري أشبه بأداة لتحليل البيانات.
كلما كان أذكى وجدتَه أقدرَ على استخلاص المعاني والاستنتاجات الصحيحة من المعارف التي لديه.
فإذا نقصت تلك المعارف أو كانت لديه "مُدخلات معرفية" خاطئة من الأساس فإن مخرجات تفكيره في تلك المواضيع ستكون مختلة غالباً.
كلما كان أذكى وجدتَه أقدرَ على استخلاص المعاني والاستنتاجات الصحيحة من المعارف التي لديه.
فإذا نقصت تلك المعارف أو كانت لديه "مُدخلات معرفية" خاطئة من الأساس فإن مخرجات تفكيره في تلك المواضيع ستكون مختلة غالباً.
يظهر ذلك في شتى المجالات العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية...
وهو أظهر ما يكون في كثير ممن يتحدث في "العلوم الشرعية" هذه الأيام.
إذ تجده ذكياً متوقد الذهن سريع البديهة، قد بَزَّ أقرانه في دراسته، ولكنه صرف جُل وقته في تعلم الطب أو الفيزياء أو علوم الفضاء أو التجارة...
وهو أظهر ما يكون في كثير ممن يتحدث في "العلوم الشرعية" هذه الأيام.
إذ تجده ذكياً متوقد الذهن سريع البديهة، قد بَزَّ أقرانه في دراسته، ولكنه صرف جُل وقته في تعلم الطب أو الفيزياء أو علوم الفضاء أو التجارة...
فهو في مجاله علّامة يشار إليه بالبنان وتنتفع به البشرية، ولكنه لم يصرف من وقته شيئاً في تعلم العلوم الشرعية..
ومع ذلك تجده يرمي الاعتراضات العقلية في المجالس والمنصات وكأنها حُجج منطقية: "كيف تعرفون صحة هالأحاديث وهي مر عليها ١٤٠٠ سنة؟!"، "كيف يعاقبني الله على أمر قدره علي؟!"
ومع ذلك تجده يرمي الاعتراضات العقلية في المجالس والمنصات وكأنها حُجج منطقية: "كيف تعرفون صحة هالأحاديث وهي مر عليها ١٤٠٠ سنة؟!"، "كيف يعاقبني الله على أمر قدره علي؟!"
كيف وكيف وكيف...
ولا ينتبه إلى أن هذه الاعتراضات ليست "حُججاً" بل هي أسئلة تدل على أنه لم يتعلم هذه المسائل ويحتاج إلى من يعلمه.
ولو أنه جاء سائلاً متعلماً لبادر الفقهاء إلى تعليمه وتوضيح الأمور له، لكنه يلقي هذه الأسئلة ولا ينتظر جواباً بل يعدها معضلات فكرية لا يمكن لأحد ردها
ولا ينتبه إلى أن هذه الاعتراضات ليست "حُججاً" بل هي أسئلة تدل على أنه لم يتعلم هذه المسائل ويحتاج إلى من يعلمه.
ولو أنه جاء سائلاً متعلماً لبادر الفقهاء إلى تعليمه وتوضيح الأمور له، لكنه يلقي هذه الأسئلة ولا ينتظر جواباً بل يعدها معضلات فكرية لا يمكن لأحد ردها
وإذا أجابوه عنها أحس بالإهانة وأخذ يدافع عن أسئلته معتبراً إياها حُججاً منطقية دله عليها عقله العظيم.
والحقيقة اللطيفة أن ذكاءه ينفعه في العلم الذي درسه وتعلَّمه فحسب، وأما فيما لم يتعلمه فلا فرق بينه وبين أقل الناس تحصيلاً وذكاءً، وهذا المبدأ تجده مغروساً في فِطَر البسطاء
والحقيقة اللطيفة أن ذكاءه ينفعه في العلم الذي درسه وتعلَّمه فحسب، وأما فيما لم يتعلمه فلا فرق بينه وبين أقل الناس تحصيلاً وذكاءً، وهذا المبدأ تجده مغروساً في فِطَر البسطاء
ممن لم تتلوث نفسه بمديح الناس وتصفيقهم، وتَفسد فطرته بالاجتراع من مصادر المعارف الزائفة كالكتب والمقالات الرديئة حول علوم الشرع والتي كتبها -غالباً- من يشبهه في "الذكاء المليء بالخواء" فسببت له شعوراً بالتعالي على الخلق ورفضاً للانقياد إلى الحق، كما يصيب كثيراً من أذكياء بني آدم.
وسأضرب على ذلك مثالاً به يتضح المقال، وهو البيت الذي يُنسب إلى أحد الشعراء الكبار المعروف بالحكمة والفلسفة، حيث يعترض على حد السرقة بقول:
يدٌ بخمس مئين عسجد وديت
ما بالها قطعت في ربع دينارِ؟!
فهو يستنمر كيف أن اليد ديةُ قطعها عالية بينما تُقطع إذا سرق بها السارق مبلغاً زهيداً
يدٌ بخمس مئين عسجد وديت
ما بالها قطعت في ربع دينارِ؟!
فهو يستنمر كيف أن اليد ديةُ قطعها عالية بينما تُقطع إذا سرق بها السارق مبلغاً زهيداً
فلو وقف هنا لقلنا إنه سائل مستفسر -ولو أن صياغته لها كبيت شِعر ينتشر في الآفاق لا يدل على مجرد السؤال- لكن المصيبة أنه أردفه بقوله:
تناقضٌ ما لنا إلا السكوت له
ونستجير بمولانا من النارِ!
فحكَمَ بأن هذا الشرع متناقض، فرفع عنه صفة المتعلم وأدخله ضمن المشككين المعترضين.
تناقضٌ ما لنا إلا السكوت له
ونستجير بمولانا من النارِ!
فحكَمَ بأن هذا الشرع متناقض، فرفع عنه صفة المتعلم وأدخله ضمن المشككين المعترضين.
فهو نموذج جيد للذكي الكسول الذي لو اتجه إلى عالم موثوق وسأله هذا السؤال لأجابه بأن "اليد حين كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت".
وهكذا نعلم أن الذكاء سلاح ذو حدين، وأنه سينعكس على صاحبه بالضرر إذا خالطه غرور وعُجب
فاسأل الله تعالى أن يرزقك ذكاءً وزكاءً فإنه أنفع شيء للمؤمن.
وهكذا نعلم أن الذكاء سلاح ذو حدين، وأنه سينعكس على صاحبه بالضرر إذا خالطه غرور وعُجب
فاسأل الله تعالى أن يرزقك ذكاءً وزكاءً فإنه أنفع شيء للمؤمن.
جاري تحميل الاقتراحات...