أ.د.عبدالله العسكر
أ.د.عبدالله العسكر

@DrAbdullahAskar

14 تغريدة 248 قراءة Sep 28, 2023
مناقشة هادئة حول
( المولد النبوي)
جرت مناقشة بيني وبين أحد المشايخ الأفاضل ممن يرى مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي أرسلتها إليه، وهذا نصها :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الدكتور الفاضل ….
أرجو أن تكون بصحة وعافية
👇
من باب المحبة والنصح الذي أمرنا به : أرجو أن يتسع صدرك لأمر أرى أن من واجبي بيانه وتجليته بما أدين الله به .
وهو ما يخص الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
وبعيدا عن التشكيك في مسألة حب النبي سواء من قبل القائلين بمشروعية المولد أو الذين يرون بدعيته ،
فليس عندي أدنى شك أن فضيلتكم من محبي رسول الله ، والحريصين على الدفاع عن سنته ، والسير على خطاه .
وبعيدا أيضا عما يجري في المولد عند بعض الناس من اللهو العابث والإسراف في المأكل والمشرب ،
وأطم من ذلك مايفعله البعض من الاستغاثه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أو إضفاء صفات عليه لا تليق إلا بالله تعالى وحده ، بعيداً عن أولئك جميعا ففعلهم لايرضاه من لديه أثارة من علم صحيح ، وتقوى تحجزه عن هذه المحرمات .
وإنما حديثي لأولئك الأفاضل أمثالكم ممن يرون أن الاحتفال بالمولد مشروع ليكون فرصة للتذكير بسنته صلى الله عليه وسلم وذكر مناقبه ونحو ذلك .
ولن أطيل في الجدل حول هذا الموضوع لكنه سؤال تتبعه أسئلة ، في ظني حيّر جوابُها من يقولون بمشروعية المولد ، ولم يأتوا بإجابات مقنعة ،
وإنما هي غالبا إجابات عاطفية ، من مثل قولهم : وماذا في ذلك ونحن إنما نعبر عن حبنا لرسول الله ؟! أو قول بعضهم : النصارى يحتفلون بميلاد عيسى عليه السلام ، وهو دون رسولنا في المنزلة ، فنحن أولى بذلك !
والأعجب أن يقول بعض المنتسبين للعلم : هذه سنة حسنة!
وياعجبا( سنة حسنة ) لم يعرفها أهل القرون المفضلة وعرفناها نحن؟!
أعود فأقول :
أليس ما يفعله المجيزون للمولد عبادة يتقربون بها إلى الله ؟
الجواب : بلى.
ثم:
أليس شرط قبول العبادة أن تكون موافقة لسنة رسول الله؟
الجواب أيضا : بلى .
وهاهنا يأتي السؤال الأهم:
ألم يكن بالإمكان فعل هذا المولد في عهد رسول الله وصحبه الكرام من بعده ؟
الجواب قطعا: بلى ، كان بالإمكان فعله .
إذاً فمابالهم لم يفعلوه ؟!
أشيء جهلوه ؟
أم علموه ؟
فإن جهلوه فكيف نعلمه نحن ؟
وإن علموه - وقد ثبت أنهم لم يقيموه - فما بالنا نخالفهم وهم خير منا ؟!
وتحضرني في هذا المقام قصة حصلت في أيام الخليفة الواثق حين ابتلى المعتزلةُ الناسَ بالقول بخلق القرآن ، وفتحت السجون ، وامتُحن العلماء وعلى رأسهم الإمام أحمد لإجبارهم على القول بخلق القرآن ، فدارت مناقشة في مجلس الواثق بين
شيخ أعرابي وبين زعيم المعتزلة في وقته ابن أبي دؤاد
حول مسألة القول بخلق القرآن ، كان من جرائها أن أُسقط في يد ابن أبي دؤاد ، ولم يُحِر جوابا أمام هذا الأعرابي العامي ! حيث سأل الأعرابي ابن أبي دؤاد فقال:
هذا الذي تقوله في خلق القرآن : هل قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أم لم يقولوه؟
فقال ابن أبي دؤاد: ما قالوه ،فقال له: هل كانوا جاهلين بذلك أم عالمين؟ قال: كانوا جاهلين به . فقال الأعرابي : شيء يجهله رسول الله وأبو بكر وعمر ،ويعلمه ابن أبي دؤاد؟! فقال: لا، بل كانوا عالمين! فقال الأعرابي: هل وسعهم أن يسكتوا أم أنهم حملوا الناس على ما حملتهم عليه؟
فقال: لا بل سكتوا ،فقال الأعرابي: شيء وسع الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ما وسعك أنت؟!
وهنا خجل ابن أبي دؤاد ، وسكت!
وأعجب الواثق من مقالة الأعرابي فأمر له بجائزة نحو أربعمائة دينار فلم يقبلها!
قال المهدي-وهو ابن الخليفة الواثق - : فدخل أبي المنزل فاستلقى على ظهره، وجعل يكرر قول الشيخ على نفسه ويقول:
أما وسعك ما وسعهم؟! وسقط من عينيه ابن أبي دؤاد ولم يمتحن الناس بعدها .
وأرى أننا في هذا المقام يحق لنا أن نسأل : ألا يسعنا ما وسع رسول الله وأصحابه ؟!
بلى والله يسعنا ذلك ، وهم القدوة المثلى ، والسلف الصالح.
اللهم اهدنا للحق واصرف عنا كل باطل ، وثبتنا على دينك حتى نلقاك .
وتقبل فائق التحية من محبك.
محبك : عبدالله العسكر
14 ربيع الأول 1443 هـ

جاري تحميل الاقتراحات...