د. خالد علي العنزي
د. خالد علي العنزي

@dr_k_alanezy

3 تغريدة 136 قراءة Sep 28, 2023
السلام عليكم..
هذا السؤال تكرر كثيراً في الكيريوس كات وفي الخاص..
بداية:
⁃الجواب يعبر عن رأيي الشخصي حسب التجارب التي مررت بها..
⁃الجواب طويل، إذا ما عندك وقت الآن، ارجع له لاحقاً..
⁃قد يبدو الجواب قاسياً، لكني أحب الخير لأبنائي وبناتي من الطلاب والطالبات، ولا بد للحقيقة أن تقال ولو كانت مُرَّة نوعاً ما..
النقطة الأولى:
أيهما أهم: الشغف والحماس أم الالتزام والانضباط ؟
الشغف والحماس مشاعر تأتي وتذهب، تظهر وتختفي، وهذه المشاعر يجب أن لا تؤثر على الانضباط والالتزام الذاتي (Self-discipline)..
لذلك، عوّد نفسك على القيام بواجباتك من دراسة ومذاكرة وواجبات مطلوبة منك، حتى لو كانت ثقيلة عليك، سواء وجدت الشغف والحماس أم لا..
لا يمكن أن تنجح لأنك فقط أذكى من الآخرين، بل تحتاج أن تكون الأكثر انضباطاً والتزاماً حتى تتفوق..
إذا كنت لا تقوم بالمطلوب منك إلا عند رغبتك وحماسك، فأنت تضع مستقبلك بين يدي المزاج والحظ والحالة النفسية..
يحتاج الإنسان إلى أن يضغط على نفسه، ويتحمل الصعوبات حتى تصبح جزءاً من روتينه؛ حتى وإن كانت غير مريحة وغير محببة للنفس..
“الانتصار الأول والأفضل هو الانتصار على الذات، وإرغامها على أداء واجباتها”..
الخلاصة: الانضباط والالتزام أهم من الشغف والحافز، ويجب عليك القيام بما هو مطلوب منك، لا بما تحبه وترغب بفعله..
النقطة الثانية:
لا يوجد تعارض بين الانضباط والشغف، فقد يكون الشخص منضبطاً ولديه شغف ورغبة فيما يفعله، وقد يكون منضبطاً ويفعل المطلوب منه لكن بلا حماس ولا رغبة..
يعني: هل يمكن أن أستعيد الشغف والحماس والحافز للدراسة والمذاكرة؟
نعم.. قطعاً تستطيع استعادة الشغف والحماس أو على الأقل بعضاً من ذلك..
كيف؟!
لا يوجد شيء واحد فقط تفعله ويرجع لك الشغف والحماس..
هي منظومة متكاملة من الأسباب، والعادات المختلفة التي تغير بها نمط حياتك بالكااااامل حتى تكتسب الانضباط الذاتي وكذلك تستعيد الرغبة والحماس شيئاً فشيئاً..
إذا كنت مستعداً لفعل ذلك وتغيير نمط حياتك، هذه عشر خطوات لاكتساب الطاقة واسترجاع الشغف والرغبة وتحقيق الالتزام والانضباط:
١- تعرَّف على نفسك.. وتحدث إليها..
كن صديق نفسك..
هذا الكلام مو كلام تجاري مستهلك، بل هو ضرورة..
مشكلتنا أننا نتكلم مع كل الناس إلا مع أنفسنا، ونرضي جميع من حولنا، وننسى أنفسنا..
أطفئ الجوال، انعزل لوحدك، خاطب نفسك، هدِّئها، وأخبرها أن الأمور ستكون على ما يرام..
وذكرها بأهدافك الشخصية، وحفِّزها لمواصلة العمل والاجتهاد، وأخبرها أنك تريد أن تكون فخوراً بنفسك، وتريد أن تحسن صورة نفسك عند نفسك..
هذا الكلام مفيد، ولا تلتفت لمن يزهِّد في هذا الأمر ويعتقد أنه ضرب من الجنون..
لا تشعر أنك أقل من غيرك، ولا تقارن نفسك بأحد، كل ما تحتاجه أن تبذل ما تستطيع، حسب طاقتك ووسعك..
ومن أهم ما تحدّث به نفسك، أن تتخيل نجاحك وتفوقك، وتتخيل لحظة تخرجك من الجامعة، وتذكر نفسك أن هذه اللحظة المبهجة تحتاج منك إلى أن تخرج الآن من منطقة الراحة، وتتعود على تحمل الانزعاج والضغط بكل أريحية وبابتسامة..
كيف؟! بالتدريب، درب نفسك وعوِّدها، وسوف تتعود (إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم وإنما الصبر بالتصبر)..
٢- وازن حياتك:
هل تعتقد أنك ستمتلك الشغف للدراسة وأنت بلا أصدقاء؟ ولا هوايات؟ ولا عادات صحية؟ ولا رياضة؟ ولا ترفيه؟
لا يمكن يا عزيزي.. أنت إنسان ولست آلة..
ابدأ اليوم بممارسة هواية معينة، قم عن سريرك، واخرج من غرفتك، واترك الكسل، ومارس الرياضة، واشرب القهوة مع أصدقائك، وسترجع للمذاكرة بنفسية أفضل..
اكتسب عادة بسيطة جديدة تغير من روتينك اليومي: مثل قراءة ورد يومي من القرآن، كتابة مشاعرك في دفتر، أو كتابة بعض كلمات الشكر لله عز وجل على نعمه، أو ذكرياتك وملاحظاتك خلال اليوم، ممارسة رياضة بسيطة قبل الإفطار، هذي أمثلة وأنت أعرف بنفسك..
٣- إذا بدأت الريجيم، فلا تضع طبق الحلوى فوق طاولة المدخل في بيتك..
ما هو المقصود؟!
لا يمكنك تحقيق ما تريد تحقيقه وأنت قريب من الإغراءات، الإرادة القوية وحدها لا تكفي، ساعد نفسك بإزالة المشتتات عنك..
باختصار: ترى مشكلتك من الجوال الذي تقرأ منه هذا الكلام الآن 😅
وقت المذاكرة : ما ينفع أنك تكون قريب من جوالك، أو يكون مفتوح وتجيك إشعارات، أغلقه تماااااااماً حتى تنتهي من المذاكرة..
صدقني ما راح يفوتك شي 😅
السوشل ميديا مليئة بالسخافات والمشتتات والتوافه التي لا تبني شخصيتك، ولا تفيدك في حياتك ولا دراستك (لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)..
اضبط استخدامك للجوال، لا يكن ذلك عشوائياً، خصص ساعات معينة من يومك لإطفاء الجوال والتركيز على الدراسة..
٤- المرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه:
لازم يكون عندك رفيق درب من دفعتك وتخصصك، تساعدون بعض، وتشجعون بعض، وتشدون من أزر بعضكم البعض..
أعيدوا إحياء العلاقات الاجتماعية القوية، والتي ساهمت التقنية للأسف في إضعافها..
أعرف طالبين من دفعتي، نزلوا نفس الجدول في جميييع المواد من الفريشمن وحتى التخرج، ومذاكرتهم دائماً مع بعض، ولو غاب أحدهم عن محاضرة لظرف ما، الثاني يشرح له ويوضح له أهم النقاط التي شرحها الدكتور، وكلاهما تخرج بمرتبة الشرف 👍
٥- اقرأ السير الذاتية للناجحين، وتحدث إلى الأساتذة الذين يعطونك من تجاربهم ويشجعونك على التفوق والتميز..
ترى كثير من الأساتذة يرحب بالنقاشات الأكاديمية العلمية مع الطلاب، لكن كثير من الطلاب لا يتشجع لذلك..
٦- استخدم مبدأ الثواب والعقاب مع نفسك:
يتحفز عقلنا البشري للحصول على المكافآت ويعمل بجد للابتعاد عن العقاب، لذلك من المفيد في رحلتك أن تقوم بتحديد مكافآت محببة لك عند الالتزام، وتحديد أي نوع من العقاب في حالة عدم الالتزام..
وليس شرطًا أن تكون المكافأة أو العقاب شيئًا كبيرًا، وإنما فقط مجرد شيء رمزي يحفز العقل، وأنت أدرى بما تحب وتكره..
٧- لا بد من أخذ استراحات قصيرة وطويلة..
تحتاج بين وقت وآخر إلى أخذ استراحة قصيرة، مثلاً يوم الجمعة كاملاً في أحد الأسابيع، يكون يوم للمتعة والترفيه من الفجر وحتى العشاء، بدون أن تجدول أي مذاكرة، وبدون التفكير في الدراسة..
والاستراحة الطويلة مثل الإجازة بين الفصلين أو الإجازة الصيفية..
هذه الاستراحات تكون مخصصة للترفيه، وتجبر نفسك فيها على عدم التفكير بأي شيء يخص المذاكرة والدراسة..
٨- ابتسم كثيراً وافرح، واحمد الله على النعم التي أعطاك إياها 🙏🏻
وابدأ من جديد في كل يوم، واستمر في المحاولة، ولا تيأس..
لا تتوقف أبدًا عن المحاولة مهما سقطت، كلما تعثرت فانهض، ومرور الوقت عليك كفيل بأن يقوي عزيمتك، ويجعل منك شخصاً أقوى وأقدر على الانضباط، وقتها ستشعر بمتعة الإنجاز وشغف البذل..
٩- أحياناً يكون فقد الشغف بسبب القلق من المصاعب..
سيطر على قلقك، وابتعد عن التفكير الزائد، القلق لن يغير الماضي، ولن يفيدك في المستقبل، ويسلب منك متعة اللحظة الحاضرة، فلم القلق؟! ما في شي يسوى دامك بصحة وعافية أنت وأهلك 🙏🏻
لست وحدك من يعاني من صعوبات الدراسة حول العالم، والخبر الجيد هو أن الأغلبية الساحقة يتغلبون على هذه الصعوبات ويتخرجون بمعدلات جيدة..
١٠ أحياناً يكون فقد الشغف بسبب الخوف من عدم تحقيق النتائج المرجوة..
لا تركز على النتائج، وركز على العمل وبذل الجهد المطلوب..
بمعنى: لو ما ذاكرت، فعليك أن تلوم نفسك، حتى لو حصلت على درجة عالية..
لكن لو ذاكرت، وبذلت وسعك، وأديت المطلوب منك، فلا تلم نفسك حتى لو حصلت على درجة سيئة، وقل: (قدر الله وماشاء فعل)..
وخفِّض سقف طموحاتك في بعض المواد التي لا تحسنها، يعني إذا المادة صعبة عليك، ترى B أو B+ يعتبر إنجاز جيد، وصحتك النفسية والعقلية والجسدية والاجتماعية أهم من الـ A+ 😊
وفقكم الله وفتح عليكم ويسر أموركم 🌹

جاري تحميل الاقتراحات...