الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

14 تغريدة 16 قراءة Sep 28, 2023
قصّة غريبة حدثت معي وفوائد
قبل سنتين أيام ذكرى مولد النّبي ﷺ -كما يزعمون-، كنت جالس مع جيراني وفتحوا باب الاحتفال بالمولد وكذا، فقلت أنّه بدعة وحرام ولا يجوز.
فقام صديق جاري -وكنت لا أعرفه وهذا أول لقاء لي به-، فقال: الاحتفال ليس حرام وهذا فيه بهجة للأطفال
وسرور وتذكيرهم بالنبي ﷺ والخ.
فقلت له: أن هذا الاحتفال لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن التابعين وهم أحرص الناس بالنبي ﷺ وداعيكم للاحتفال محبته وتعظيمه وهم كانوا أكثر الناس حبا له وتعظيما، وما وجدنا ما يمنع الاحتفال في زمانهم ومع ذلك ما احتفلوا.
فلم يجد ما يرد به
وتوقعت نهاية النّقاش على هذا، لكن شاء الله عز وجل أن يُفضح، فبدأ بإلزامي بأشياء موجودة في كتب السّنة الصحاح ويجب عليّ قبولها بما أنّي لا أقبل إلّا بما جاء به القرآن والسّنة.
فتكلّم عن أشياء اليوم يستبشعها كثير من النّاس ومنها دخول النّبي ﷺ على عائشة -رضي الله عنها- بعمر 9 سنين
وقتل النّبي ﷺ لأهل صفيّة بن حييّ -رضي الله عنها- وزواجه بها بعد أن أعتقها.
وكان يتفاخر بأن كل ما ذكره صحَ عن النّبي ﷺ وسأكون متناقضا إذا لم أقبله.
وهذا ما استقبحه جيراني وكانوا ينفونه عن النّبي ﷺ لأنهم أول مرة يسمعون به ولأنهم أصالةً متأثرين بالثقافة الغربية كحال معظم
النّاس.
لكن ولله الحمد كنت أعرف تلك الشبهات وكنت وقتها أصلا أرد على العالمانيين الذين يطرحون مثل هذه الشبهات بشكل شبه يومي على التويتر، وهو لا يعرف عنّي كل هذا ولا حتّى جيراني.
وتلك الليلة وفّقني الله عز وجل بأن أردّ على جلّ شبهاته بردود ليس فيها تسليم لمقدّمات الخصم ولا أي نوع
من أنواع الانهزامية، ردود عقليّة وشرعيّة وألزمته إلزامات كثيّرة ولله الحمد والمنّة ما استطاع أن يفنّد أي ردّ، وحتّى جيراني الذين استبشعوا الأحاديث في البداية اقتنعوا بالحجج التي طرحتها وسخروا منه ومن عقليّته، إذ أنّه طِوال النّقاش كان يتغنى بلوذعيته وحريّته الفكريّة وأنّه ينقد كل
شيء ولا يُسلّم عقله لرجال الدّين، وهو الذي سلّم عقله للغرب ولا ينقد إلا ما نقده الغرب ولا يستحسن إلا ما استحسنه الغرب، فأين الحريّة الفكريّة المزعومة وما أنت إلا ذنب تابع لثقافة غالبة؟
توالت الأيام وتجدد اللقاء والرجل ما زاد إلا كِبرًا، مع أنّي حاولت بأساليب كثيرة معه
في تلك الأيام لعل الله يكتب هدايته، وكنت لينا معه وبينت له ظلمة هذا الطريق الذي سلكه، وفي النهاية وجدت أن عندّه مشكلة حتى مع نصوص القرآن ويطرح الشبهات الساذجة المثارة حول الآيات الكريمة أمام النّاس، فتبيّن أن الرجل لا يؤمن بصحة القرآن ويراه عمل بشري وما هو إلا ملحد نجس.
الذي أودّ التنبيه عليه عدّة نقاط -وأحسب أنّها فوائد-ومنها:
الأولى: أن كثير من الناس اليوم تُعظّم البدع لا لأنها تحب النبي ﷺ -بزعمهم- بل إغاظة فقط للسلفيين وهذا أمامكم نموذجا من مدافع عن الاحتفال بالمولد إلى ملحد حاقد على الإسلام والمسلمين.
الثانية: اليوم يكثر عند الرّادين على الشبهات تسليمهم لمقدّمات الخصم خوفا من ضغط الجماهير فأقول: أن الدين هو دين الله عز وجل وإذا دخلت لهذه الساحة ستواجه ضغوطات كبيرة فاعلم أن الله أكبر، واعلم أن أذى الناس لك إن نطقت بالحق أجر وكفّارة لذنوبك، وما يدريك لعل النّاس تقبل ما جئت به،
وعلى كل حال حتى إذا لم يقبلوا فلا يعيبك هذا بشيء، وهذا نوح عليه السلام يخبرنا الله عز وجل أنه قال {فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} ومع ذلك ما ميّع دينه ليقبله النّاس.
الثالثة: ليست مشكلة النّاس الأساسيّة الجهل وأسلوب الدّاعية، فليس كما يقول البعض: "لو أن الدعاة حسّنوا أسلوبهم لتاب كل الناس" فهذا باطل بل مشكلة النّاس الكبر والتعالي على الحق منذ القدم.
يقول الحقّ تبارك وتعالى {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} فتأمل هذا وستدرك أنّ المشكلة ليست جهل بالدّين بل استكبار وتعالي والله المستعان.
وأما عن الأسلوب فما ظنّكم بأسلوب الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم؟ ومع ذلك جلّهم ما ءامن بهم إلا القليل.
فالعيب في من؟ والجواب لك.

جاري تحميل الاقتراحات...