ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

13 تغريدة 30 قراءة Sep 29, 2023
ثريد|
في ليلة مقمرة من عام 1021م، خرج الحاكم بأمر الله الفاطمي من قصره قاصداً جبل المقطم القريب طمعا في بعض الهدوء والتأمل، لكنه كان خروجا بلا عودة، حيث اختفى إلى الأبد ولم يعرف مصيره.
وعلى إثر هذا الاختفاء نشأت طائفة دينية جديدة
عن هذه الطائفة الغامضة نحكي اليوم
حياكم تحت🌹
في ظل تعددية دينية أقرها الحاكم بأمر الله حاكم مصر، نمت على يد حمزة بن علي بن أحمد دعوة دينية جديدة، اكتملت في صورتها الأبرز مع اختفاء الحاكم بأمر الله نفسه، حيث اعتبر حمزة هذا الاختفاء من قبيل غيبة الإمام، والذي يختفي في اعتقادهم ليظهر في آخر الزمان مالئًا الأرض خيرًا وعدلًا.
بسبب اعتقاده في غيبة الحاكم رفض حمزة إعلان البيعة لـ "الظاهر لإعزاز دين الله" خليفة للفاطميين، واعتقد كما أتباعه أن باب الإمامة قد أغلق، هذا الاعتقاد والرفض جر عليه وعلى أتباعه بطشا وغضبا شديدا من الحاكم الجديد، اضطروا معه للفرار إلى الشام واعتماد السرية في دعوتهم.
في ظل هجرتها وسريتها استطاعت الدعوة الجديدة الصمود والنمو، ومع تسارع السنين وتبدل الحكام الفاطميين، استأنفت الحركة الدرزية دعوتها الجهرية تحت قيادة جديدة من "المقتنى بهاء الدين"، والذي أعلن أن الدعوة لن تقبل أنصارًا جددًا، وبهذا أغلقت باب التبشير فيها، وانغلقت على نفسها.
الموحدون هذا هو الاسم الذي يرتضيه الدرز لأنفسهم، أما اسم الدروز فهم لا يعترفون به، كونه ينسبهم لـ محمد بن إسماعيل الدرزي، والذي انتهى به المطاف للانشقاق عنهم والتصادم مع معتقداتهم بعد أن كان أشهر دعاتهم.
رسائل الحكمة بمثابة كتاب مقدس لهذه الطائفة، وهي خليط من أفكار فلسفية أفلاطونية وغنوصية وعناصر أخرى من العهد القديم والقرآن كُتبت على يد حكماء الطائفة الأوائل، الأمر الذي أوجد لهم لاهوتًا سريًا خاصًا، يرجعون إليه قدرة خاصة على تفسير باطني للكتب الدينية التي يدعون الانتساب إليها.
يؤمن الدروز بفكرة التناسخ أو التقمص، حيث يعتقدون بأن الله تجسد للناس في هيئة الحاكم بأمر الله الفاطمي، وأن الحاكم لم يمت، وإنما فقط غاب عن الكون الملموس، لكنه سيعود يومًا ما لإظهار حكمة الدروز وبدء عصر آخر جديد يملؤه الخير والعدل.
من الناحية الدينية يصنف المعتقد الدرزي أتباعه إلى ثلاث طبقات، الأولى هي طبقة العقال ويقصد بهم رجال الدين الدارسين له والحفاظ عليه، والثانية الأجاويد ويقصد بهم المطلعون على التعاليم والملتزمين بها، الثالثة هي طبقة العوام أو الجهال.
للدروز دور عبادة وصلاة تسمى خلوة، وتعد خلوات البياضة في لبنان أبرز المعالم الروحية المقدسة لهم، أما عن الطقوس الدينية فهي غير إلزامية، إذ أن الأتباع أحرار في أدائها من عدمه، لهم عيد واحد يحتفلون به، هو عيد الأضحى.
من شروط الزواج لدى الدرز الإنصاف، لذلك فهم لا يؤمنون بتعدد للزوجات حيث يرونها من الجور وفقًا لما يعتقدون، كما أنه لا يجوز للدرزي الزواج من غير الدرزية، أما بالنسبة للطلاق فهو حق مشترك للطرفين، يمكن أن يقدمون عليه متى شاءوا وفق ضوابط معينة.
يقدس الدروز النبي شعيب ويعدونه المؤسس الروحي لمذهب التوحيد، كما يؤمن الدروز بالشهادتين وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبالقضاء والقدر واليوم الآخر، ويعتبرون أنفسهم مذهبًا من مذاهب الإسلام.
تتقاسم سوريا ولبنان وفلسطين والأردن الوجود الدرزي الأكبر في العالم، حيث يقدر عددهم في جميع أنحاء العالم بنحو مليون درزي تقريبًا، نصفهم أو أقل قليلًا يتواجدون في سوريا، والبقية تتفرق على بلاد الشام وبعض البلاد الأخرى مثل أستراليا وكندا وفنزويلا.
من أبرز المشاهير المنتمين إلى الطائفة الدرزية، الموسيقار فريد الأطرش وأخته أسمهان، فضلًا عن الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ومذيع الجزيرة فيصل القاسم..

جاري تحميل الاقتراحات...