تجريدة حبيب: بين الحقيقة والخيال.
١/ لا وجود لسند تاريخي يثبت وجود هذه التجريدة ولم ترد بالتاريخ لا بالارشيف العثماني ولا بكتب المؤرخين الذين كتبوا عن برقة وليبيا سواء كانوا عربًا ام مستشرقين أجانب، حتى مؤرخين طرابلس وعلى راسهم طاهر الزاوي لم يذكرها، بل لم ترد حتى في كتاب "عرض للوقائع التاريخية للتاريخ الكرونولوجي لبرقة 1551 - 1911" الذي يعتبر أهم مرجع علمي سرد تاريخ برقة وذكر كل الاحداث المهمة فيها من منتصف قرن الـ 15 الى بداية قرن الـ 19 بالترتيب ولم يترك لا صغيرة ولا كبيرة الا وذكرها حيث ذكر كل شيء بالتفصيل الممل وتناول حروب القبائل الصغيرة والكبيرة كحرب زغبة ولكنه لم يذكر شيء عن هذه التجريدة ولم يتكلم عن وجود حرب بين العبيدات وأولاد علي مطلقًا.
٢/أقدم ذكر لهذه التجريدة جاء عام 1947 للكاتب محمد جبريل الورفلي علمًا ان الكتاب لا يحتوي على مراجع علمية واعتمد على روايات شعبية مليئه بالتنقاضات وبيوت شعرية ركيكة مُستحدثة.
٣/ من أشهر البيوت الشعرية التي ذكرت "سلامات يا درنة حلال مزارك - راس جدنا مبني عليه جدارك" وحسب الرواية ان رأس عبدالمولى دُفن تحت سور درنة الغربي" علمًا بأن سور درنة لم يكون موجد حينها.
٤/ كذلك تذكر البيوت الشعرية واصفًا خيول التجريدة تقول "خيلهم على خيل العداء صلابة - فراسين لا مدفع ولا دبابة" علمًا بأن التجريدة حسب الرواية حدثت في بداية القرن 18 ميلادي، بينما أول دبابة عرفتها البشرية كانت عام 1911 اي بينهم حوالي قرن من الزمن.
٥/ تروي الرواية ان حبيب كان لديه رقبة نعامة مليئه بالذهب والمال علمًا ان طائر النعام لا يعيش ببرقة ولا في ليبيا من الأساس ولا حتى بالدول المجاورة ولم ترد ان رقاب النعام كانت تستخدم لحفظ الذهب والمال.
٦/ كل التجريدة الطاحنة لم يمت فيها الا عبدالمولى الأبح والنعيعيس ولا توجد رواية عن مكان المعركة ولا مقابر معروفة ولا يوجد لدى العبيدات اجداد ماتوا بحرب مع أولاد علي ولا العكس ولا يوجد قتلى لهم بهذه الواقعة، بل ان قبيلة أولاد علي لم يسمعوا عنها وعند رواية تاريخهم يقولون بأن الترك هم من اجلونا الى بر الصحراء الشرقية من برقة بسبب عصيان القبيلة.
٧/ تضارب الرواية مع بعض بيوتها الشعرية فيدعون ان الغرب فزعوا بحبيب لنصرته ولكن يجود بيت شعري لحبيب يروي العكس ويقول "اللي ايعيش معانا نهنوه وايبات في احدود الغوايا - واللي ايموت مال انفادوه والله غفار الخطايا" اي انهم اتوا بالمال كمرتزقة.
٨/ عندما تذكر هذه النقاط للبعض ممن يكررون الواقعة يرمون عليك فيديو لرجل مُسن يروي بعض البيوت الشعرية وهم لا يعرفون من يكون، فهو الشاعر إدريس باكير من تواجير درنة يرجع الى عائلة لياس التي قدمت الى درنة زمن حملة محمود بك التي عُرفت لاحقًا بتجريدة كما اطلق عليها أهل برقة.
٩/ لماذا سيترك حبيب قبيلة الجبارنة أقوى قبائل برقة حينها وسيذهب لأقصى الغرب لطلب النجدة؟ ولماذا حبيب لم يطلب النجدة من بدو الغرب كالمحاميد مثلًا؟ لما طلب النجدة من كراغلة مصراتة وتاجوراء المعروف بأنهم بقايا جند الإنكشارية؟ علمًا بأن كل بقايا التجريدة في درنة ينحدرون من "الكراغلة" مما يؤكد انهم بقايا حملة تركية وهذا ما يفسر تواجدهم في بنغازي ايضًا بعد حملة القرمنلي على قبيلة الجوازي عام 1816.
١٠/ لماذا يتواجد "الكراغلة" فالأماكن التي حدثت فيها حملات تركية فقط، لما لا يتواجدون ببقية المناطق كـ الجفرة مثلاً؟ لماذا تواجدهم مربوط بالمناطق التي امتنعت عن منح الآتاوة وخرجت على طوع الدولة التركية؟
- هل كان الفوايد يستعبدون غيرهم حتى تم تهجيرهم؟
- هل كان الجوازي يبطشون بالناس عندما تم الغدر بشيوخهم وقتلهم بواقعة شهيرة قام بها الاتراك تُعرف "بمذبحة الجوازي؟
- هل كان المحاميد يظلمون جيرانهم حتى تم قتل شيخهم غومة وتهجيرهم؟
- هل كان القذاذفة يذلون القبائل حتى تم تشريدهم وتهجيرهم من الغرب الى سرت وفزان؟
كل تلك القبائل امتنعت عن دفع الآتاوة فأرسل الأتراك جيشًا جرار من الإنكشارية ومرتزقتهم لإخضاعهم ليس إلا - وهل يعقل ان يرسل والي طرابلس جيشًا ضخماً من أجل حبيب .. نأمل مراجعة كتاب الحوليات الليبية وكتاب بن غلبون وتعليق الطاهر الزاوي على ما خلفه الأتراك في ليبيا من جهل وانعدام تفكير وفقر مادي وثقافي.
بالختام هنا وثيقة هامة صادرة مِن الأرشيف العثماني بعهد عثمان باشا الساقزلي ...
ما تتضمنه الوثيقة هو رفض قبائل أولاد على دفع الجزية والضرائب الباهظة التى فرضها العثمانيين على القبائل، كذلك امتعاض الدولة من احتضان قبائل أولاد على "للفراري" وهم كثير من الشبّان العرب الفارين من بطش العثمانيين حيث جندهم العثمانيون رغماً عنهم، وقد انتشرت آن ذاك حملة تمرد على هذه الضرائب من أولاد علي وهم من القبائل
١/ لا وجود لسند تاريخي يثبت وجود هذه التجريدة ولم ترد بالتاريخ لا بالارشيف العثماني ولا بكتب المؤرخين الذين كتبوا عن برقة وليبيا سواء كانوا عربًا ام مستشرقين أجانب، حتى مؤرخين طرابلس وعلى راسهم طاهر الزاوي لم يذكرها، بل لم ترد حتى في كتاب "عرض للوقائع التاريخية للتاريخ الكرونولوجي لبرقة 1551 - 1911" الذي يعتبر أهم مرجع علمي سرد تاريخ برقة وذكر كل الاحداث المهمة فيها من منتصف قرن الـ 15 الى بداية قرن الـ 19 بالترتيب ولم يترك لا صغيرة ولا كبيرة الا وذكرها حيث ذكر كل شيء بالتفصيل الممل وتناول حروب القبائل الصغيرة والكبيرة كحرب زغبة ولكنه لم يذكر شيء عن هذه التجريدة ولم يتكلم عن وجود حرب بين العبيدات وأولاد علي مطلقًا.
٢/أقدم ذكر لهذه التجريدة جاء عام 1947 للكاتب محمد جبريل الورفلي علمًا ان الكتاب لا يحتوي على مراجع علمية واعتمد على روايات شعبية مليئه بالتنقاضات وبيوت شعرية ركيكة مُستحدثة.
٣/ من أشهر البيوت الشعرية التي ذكرت "سلامات يا درنة حلال مزارك - راس جدنا مبني عليه جدارك" وحسب الرواية ان رأس عبدالمولى دُفن تحت سور درنة الغربي" علمًا بأن سور درنة لم يكون موجد حينها.
٤/ كذلك تذكر البيوت الشعرية واصفًا خيول التجريدة تقول "خيلهم على خيل العداء صلابة - فراسين لا مدفع ولا دبابة" علمًا بأن التجريدة حسب الرواية حدثت في بداية القرن 18 ميلادي، بينما أول دبابة عرفتها البشرية كانت عام 1911 اي بينهم حوالي قرن من الزمن.
٥/ تروي الرواية ان حبيب كان لديه رقبة نعامة مليئه بالذهب والمال علمًا ان طائر النعام لا يعيش ببرقة ولا في ليبيا من الأساس ولا حتى بالدول المجاورة ولم ترد ان رقاب النعام كانت تستخدم لحفظ الذهب والمال.
٦/ كل التجريدة الطاحنة لم يمت فيها الا عبدالمولى الأبح والنعيعيس ولا توجد رواية عن مكان المعركة ولا مقابر معروفة ولا يوجد لدى العبيدات اجداد ماتوا بحرب مع أولاد علي ولا العكس ولا يوجد قتلى لهم بهذه الواقعة، بل ان قبيلة أولاد علي لم يسمعوا عنها وعند رواية تاريخهم يقولون بأن الترك هم من اجلونا الى بر الصحراء الشرقية من برقة بسبب عصيان القبيلة.
٧/ تضارب الرواية مع بعض بيوتها الشعرية فيدعون ان الغرب فزعوا بحبيب لنصرته ولكن يجود بيت شعري لحبيب يروي العكس ويقول "اللي ايعيش معانا نهنوه وايبات في احدود الغوايا - واللي ايموت مال انفادوه والله غفار الخطايا" اي انهم اتوا بالمال كمرتزقة.
٨/ عندما تذكر هذه النقاط للبعض ممن يكررون الواقعة يرمون عليك فيديو لرجل مُسن يروي بعض البيوت الشعرية وهم لا يعرفون من يكون، فهو الشاعر إدريس باكير من تواجير درنة يرجع الى عائلة لياس التي قدمت الى درنة زمن حملة محمود بك التي عُرفت لاحقًا بتجريدة كما اطلق عليها أهل برقة.
٩/ لماذا سيترك حبيب قبيلة الجبارنة أقوى قبائل برقة حينها وسيذهب لأقصى الغرب لطلب النجدة؟ ولماذا حبيب لم يطلب النجدة من بدو الغرب كالمحاميد مثلًا؟ لما طلب النجدة من كراغلة مصراتة وتاجوراء المعروف بأنهم بقايا جند الإنكشارية؟ علمًا بأن كل بقايا التجريدة في درنة ينحدرون من "الكراغلة" مما يؤكد انهم بقايا حملة تركية وهذا ما يفسر تواجدهم في بنغازي ايضًا بعد حملة القرمنلي على قبيلة الجوازي عام 1816.
١٠/ لماذا يتواجد "الكراغلة" فالأماكن التي حدثت فيها حملات تركية فقط، لما لا يتواجدون ببقية المناطق كـ الجفرة مثلاً؟ لماذا تواجدهم مربوط بالمناطق التي امتنعت عن منح الآتاوة وخرجت على طوع الدولة التركية؟
- هل كان الفوايد يستعبدون غيرهم حتى تم تهجيرهم؟
- هل كان الجوازي يبطشون بالناس عندما تم الغدر بشيوخهم وقتلهم بواقعة شهيرة قام بها الاتراك تُعرف "بمذبحة الجوازي؟
- هل كان المحاميد يظلمون جيرانهم حتى تم قتل شيخهم غومة وتهجيرهم؟
- هل كان القذاذفة يذلون القبائل حتى تم تشريدهم وتهجيرهم من الغرب الى سرت وفزان؟
كل تلك القبائل امتنعت عن دفع الآتاوة فأرسل الأتراك جيشًا جرار من الإنكشارية ومرتزقتهم لإخضاعهم ليس إلا - وهل يعقل ان يرسل والي طرابلس جيشًا ضخماً من أجل حبيب .. نأمل مراجعة كتاب الحوليات الليبية وكتاب بن غلبون وتعليق الطاهر الزاوي على ما خلفه الأتراك في ليبيا من جهل وانعدام تفكير وفقر مادي وثقافي.
بالختام هنا وثيقة هامة صادرة مِن الأرشيف العثماني بعهد عثمان باشا الساقزلي ...
ما تتضمنه الوثيقة هو رفض قبائل أولاد على دفع الجزية والضرائب الباهظة التى فرضها العثمانيين على القبائل، كذلك امتعاض الدولة من احتضان قبائل أولاد على "للفراري" وهم كثير من الشبّان العرب الفارين من بطش العثمانيين حيث جندهم العثمانيون رغماً عنهم، وقد انتشرت آن ذاك حملة تمرد على هذه الضرائب من أولاد علي وهم من القبائل
الرئيسية التى تقطن برقة وتسيطر على منطقة الجبل الأخضر وماحوله وقد أدت حركات التمرد فيما بعد إلى تهجير قبائل أولاد على وارتكاب مجازر بحق أبناءها من قبل الإنكشاريين
الحقيقة هذه الواقعة حدثت قبل العهد القرمنلي وكان المكلف بالحملة في ذلك الوقت هو محمود بك حيث حبيب عندما قابله قال:
"أنا بوي يا بي محمود ** مقتول ظلم ماله جناية ** المير فالوطن محسود ذلوه ناسا رعايا"
علمًا بأن الرواية تزعم ان حاكم طرابلس حينها كان يوسف باشا القرمنلي بينما كل الواقعة حدثت بعهد عثمان باشا الساقزلي الذي كلف محمود بك بها بعد تعينه حاكماً على بنغازي والجبل الأخضر ودرنة أي في العهد العثماني الأول واستمرت ولايته إلى سنة 1698 م.
ملاحظة صغيرة: تذكر المصادر المصرية ان دخول أولاد علي الكبير من برقة الى مصر حدث عام 1670 اي بالعهد العثماني الأول وقبل حكم الأسرة القرمنلية التي بدأ عام 1711 عندما قام أحمد القرمنلي ثورة شعبية أطاحت بالوالي العثماني، وقتها كان أحمد ليس أكثر من ضابطاً بالجيش الإنكشاري. فكيف ذهب حبيب الى القرمنلي في الباب العالي عندما لم يكن القرمنلي حاكمهاً من الأساس. ألا تذكر الرواية ان حبيب ذهب للقرمنلي حاكم طرابلس حينها؟ يبدو ان الذي نسج هذا الإدعاء لا يعلم ان ليبيا مرت بثلاث فترات من الحكم التركي، العهد العثماني الاول، حكم الأسرة القرمنلية - العهد العثماني الثاني.
• من يريد معرفة الحقيقة يبحث عن حملة عثمان باشا الساقزلي على برقة ودرنة فهي مشهورة بالأرشيف العثماني ......
#منقول
الحقيقة هذه الواقعة حدثت قبل العهد القرمنلي وكان المكلف بالحملة في ذلك الوقت هو محمود بك حيث حبيب عندما قابله قال:
"أنا بوي يا بي محمود ** مقتول ظلم ماله جناية ** المير فالوطن محسود ذلوه ناسا رعايا"
علمًا بأن الرواية تزعم ان حاكم طرابلس حينها كان يوسف باشا القرمنلي بينما كل الواقعة حدثت بعهد عثمان باشا الساقزلي الذي كلف محمود بك بها بعد تعينه حاكماً على بنغازي والجبل الأخضر ودرنة أي في العهد العثماني الأول واستمرت ولايته إلى سنة 1698 م.
ملاحظة صغيرة: تذكر المصادر المصرية ان دخول أولاد علي الكبير من برقة الى مصر حدث عام 1670 اي بالعهد العثماني الأول وقبل حكم الأسرة القرمنلية التي بدأ عام 1711 عندما قام أحمد القرمنلي ثورة شعبية أطاحت بالوالي العثماني، وقتها كان أحمد ليس أكثر من ضابطاً بالجيش الإنكشاري. فكيف ذهب حبيب الى القرمنلي في الباب العالي عندما لم يكن القرمنلي حاكمهاً من الأساس. ألا تذكر الرواية ان حبيب ذهب للقرمنلي حاكم طرابلس حينها؟ يبدو ان الذي نسج هذا الإدعاء لا يعلم ان ليبيا مرت بثلاث فترات من الحكم التركي، العهد العثماني الاول، حكم الأسرة القرمنلية - العهد العثماني الثاني.
• من يريد معرفة الحقيقة يبحث عن حملة عثمان باشا الساقزلي على برقة ودرنة فهي مشهورة بالأرشيف العثماني ......
#منقول
جاري تحميل الاقتراحات...