💡تعال بنا نتعرف خلال هذه السلسلة على:
#علم_المنطق
1️⃣ #المنطق :
الحاجة إليه، تعريفه، تعريف العلم، التصور و التصديق، الجهل و أقسامه، العلم ضروري و نظري، تعريف النظر أو الفكر
2️⃣ مباحث المنطق:
الألفاظ، الكلي، المعرف
3️⃣ القضايا
4️⃣ مباحث الاستدلال
5️⃣ الصناعات الخمس
والله الموفق 🌹
#علم_المنطق
1️⃣ #المنطق :
الحاجة إليه، تعريفه، تعريف العلم، التصور و التصديق، الجهل و أقسامه، العلم ضروري و نظري، تعريف النظر أو الفكر
2️⃣ مباحث المنطق:
الألفاظ، الكلي، المعرف
3️⃣ القضايا
4️⃣ مباحث الاستدلال
5️⃣ الصناعات الخمس
والله الموفق 🌹
💡الحاجة إلي المنطق :
خلق الله الانسان مفطوراً على النطق، وجعل اللسان آلة ينطق بها ولكن - مع ذلك - يحتاج إلى ما يقوم نطقه ويصلحه ليكون كلامه على طبق اللغة التي يتعلمها، من ناحية هيئات الألفاظ وموادها: فيحتاج - أولاً- إلى المدرب الذي يعوَّده على ممارستها، و - ثانياً - إلى قانون يرجع إليه يعصم لسانه عن الخطأ. وذلك هو النحو والصرف.
وكذلك خلق الله الانسان مفطوراً على التفكير بما منحه من قوة عاقلة مفكرة، لا كالعجماوات. ولكن - مع ذلك - نجده كثير الخطأ في أفكاره: فيحسب ما ليس بعلة علة، وما ليس بنتيجة لأفكاره نتيجة، وما ليس ببرهان برهاناَ، وقد يعتقد بأمر فاسد أو صحيح من مقدمات فاسدة... وهكذا. فهو- إذن - بحاجة إلى ما يصحح أفكاره ويرشده إلى طريق الاستنتاج الصحيح، ويدرِّبه على تنظيم أفكاره وتعديلها. وقد ذكروا أن (علم المنطق) هو الأداة التي يستعين بها الانسان على العصمة من الخطأ، وترشده إلى تصحيح أفكاره، فكما ان النحو والصرف لا يعلمان الانسان النطق وانما يعلمانه تصحيح النطق، فكذلك علم المنطق لا يعلم الانسان التفكير، بل يرشده إلى تصحيح التفكير.
إذن فحاجتنا إلى المنطق هي تصحيح أفكارنا. وما أعظمها من حاجة! ولو قلتم: ان الناس يدرسون المنطق ويخطئون في تفكيرهم فلا نفع فيه، قلنا لكم: ان الناس يدرسون علمي النحو والصرف، فيخطئون في نطقهم، وليس ذلك إلا لأن الدارس للعلم لا يحصل على ملكة العلم، أو لا يراعي قواعده عند الحاجة، أو يخطئ في تطبيقها، فيشذ عن الصواب.
خلق الله الانسان مفطوراً على النطق، وجعل اللسان آلة ينطق بها ولكن - مع ذلك - يحتاج إلى ما يقوم نطقه ويصلحه ليكون كلامه على طبق اللغة التي يتعلمها، من ناحية هيئات الألفاظ وموادها: فيحتاج - أولاً- إلى المدرب الذي يعوَّده على ممارستها، و - ثانياً - إلى قانون يرجع إليه يعصم لسانه عن الخطأ. وذلك هو النحو والصرف.
وكذلك خلق الله الانسان مفطوراً على التفكير بما منحه من قوة عاقلة مفكرة، لا كالعجماوات. ولكن - مع ذلك - نجده كثير الخطأ في أفكاره: فيحسب ما ليس بعلة علة، وما ليس بنتيجة لأفكاره نتيجة، وما ليس ببرهان برهاناَ، وقد يعتقد بأمر فاسد أو صحيح من مقدمات فاسدة... وهكذا. فهو- إذن - بحاجة إلى ما يصحح أفكاره ويرشده إلى طريق الاستنتاج الصحيح، ويدرِّبه على تنظيم أفكاره وتعديلها. وقد ذكروا أن (علم المنطق) هو الأداة التي يستعين بها الانسان على العصمة من الخطأ، وترشده إلى تصحيح أفكاره، فكما ان النحو والصرف لا يعلمان الانسان النطق وانما يعلمانه تصحيح النطق، فكذلك علم المنطق لا يعلم الانسان التفكير، بل يرشده إلى تصحيح التفكير.
إذن فحاجتنا إلى المنطق هي تصحيح أفكارنا. وما أعظمها من حاجة! ولو قلتم: ان الناس يدرسون المنطق ويخطئون في تفكيرهم فلا نفع فيه، قلنا لكم: ان الناس يدرسون علمي النحو والصرف، فيخطئون في نطقهم، وليس ذلك إلا لأن الدارس للعلم لا يحصل على ملكة العلم، أو لا يراعي قواعده عند الحاجة، أو يخطئ في تطبيقها، فيشذ عن الصواب.
💡تعريف علم المنطق :
ولذلك عرفوا علم المنطق بأنه (آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر).
فانظر إلى كلمة (مراعاتها)، واعرف السر فيها كما قدمناه، فليس كل من تعلم المنطق عصم عن الخطأ في الفكر، كما انه ليس كل من تعلم النحو عصم عن الخطأ في اللسان، بل لابد من مراعاة القواعد وملاحظتها عند الحاجة، ليعصم ذهنه أو لسانه.
ولذلك عرفوا علم المنطق بأنه (آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر).
فانظر إلى كلمة (مراعاتها)، واعرف السر فيها كما قدمناه، فليس كل من تعلم المنطق عصم عن الخطأ في الفكر، كما انه ليس كل من تعلم النحو عصم عن الخطأ في اللسان، بل لابد من مراعاة القواعد وملاحظتها عند الحاجة، ليعصم ذهنه أو لسانه.
💡المنطق آلة :
وانظر إلى كلمة (آلة) في تعريف علم المنطق بأنه (آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر).
وتأمل معناها، فتعرف ان المنطق انما هو من قسم العلوم الآلية التي تستخدم لحصول غاية، هي غير معرفة نفس مسائل العلم، فهو يتكفل ببيان الطرق العامة الصحيحة التي يتوصل بها الفكر إلى الحقائق المجهولة، كما يبحث (علم الجبر) عن طرق حل المعادلات التي بها يتوصل الرياضي إلى المجهولات الحسابية.
وببيان أوضح: علم المنطق يعلمك القواعد العامة للتفكير الصحيح حتى ينتقل ذهنك إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم، فيعلمك على أية هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك - ولذا سموا هذا العلم (الميزان) و(المعيار) من الوزن والعيار، ووسموه بأنه (خادم العلوم) حتى علم الجبر الذي شبهنا هذا العلم به، يرتكز حل مسائله وقضاياه عليه.
فلابد لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه أداة وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة، شأن العلوم الرياضية والطبيعية.
وانظر إلى كلمة (آلة) في تعريف علم المنطق بأنه (آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر).
وتأمل معناها، فتعرف ان المنطق انما هو من قسم العلوم الآلية التي تستخدم لحصول غاية، هي غير معرفة نفس مسائل العلم، فهو يتكفل ببيان الطرق العامة الصحيحة التي يتوصل بها الفكر إلى الحقائق المجهولة، كما يبحث (علم الجبر) عن طرق حل المعادلات التي بها يتوصل الرياضي إلى المجهولات الحسابية.
وببيان أوضح: علم المنطق يعلمك القواعد العامة للتفكير الصحيح حتى ينتقل ذهنك إلى الأفكار الصحيحة في جميع العلوم، فيعلمك على أية هيئة وترتيب فكري تنتقل من الصور الحاضرة في ذهنك إلى الأمور الغائبة عنك - ولذا سموا هذا العلم (الميزان) و(المعيار) من الوزن والعيار، ووسموه بأنه (خادم العلوم) حتى علم الجبر الذي شبهنا هذا العلم به، يرتكز حل مسائله وقضاياه عليه.
فلابد لطالب هذا العلم من استعمال التمرينات لهذه أداة وإجراء عمليتها في أثناء الدراسة، شأن العلوم الرياضية والطبيعية.
💡العلم :
📝 تمهيد :
قلنا: إن الله تعالى خلق الانسان مفطوراً على التفكير مستعداً لتحصيل المعارف بما أعطي من قوة عاقلة مفكرة يمتاز بها عن العجماوات. ولا بأس ببيان موطن هذا الامتياز من أقسام العلم الذي نبحث عنه، مقدمة لتعريف العلم ولبيان علاقة المنطق به، فنقول:
1- إذا ولد الإنسان يولد وهو خالي النفس من كل فكرة وعلم فعلي، سوى هذا الاستعداد الفطري. فإذا نشأ وأصبح ينظر ويسمع ويذوق ويشم ويلمس، نراه يحس بما حوله من الأشياء ويتأثر بها التأثر المناسب، فتنفعل نفسه بها، فنعرف أن نفسه التي كانت خالية أصبحت مشغولة بحالة جديدة نسميها (العلم)، وهي العلم الحسي الذي هو ليس إلا حس النفس بالأشياء التي تنالها الحواس الخمس: (الباصرة، السامعة، الشامة، الذائقة، اللامسة). وهذا أول درجات العلم، وهو رأس المال لجميع العلوم التي يحصل عليها الانسان، ويشاركه فيه سائر الحيوانات التي لها جميع هذه الحواس أو بعضها.
2- ثم تترقى مدارك الطفل فيتصرف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده، فينسب بعضها إلى بعض: هذا أطول من ذاك، وهذا الضوء أنور من الآخر أو مثله... ويؤلف بعضها من بعض تأليفاً قد لا يكون له وجود في الخارج، كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها، فيتخيل البلدة التي لم يرها، مؤلفة من الصور الذهنية المعروفة عنده من مشاهداته للبلدان. وهذا هو (العلم الخيالي) يحصل عليه الانسان بقوة (الخيال)، وقد يشاركه فيه بعض الحيوانات.
3- ثم يتوسع في ادراكه إلى أكثر من المحسوسات، فيدرك المعاني الجزئية التي لا مادة لها ولا مقدار: مثل حب أبويه له وعداوة مبغضيه، وخوف الخائف، وحزن الثاكل، وفرح المستبشر... وهذا هو (العلم الوهمي) يحصل عليه الانسان كغيره من الحيوانات بقوة (الوهم). وهي - هذه القوة- موضع افتراق الانسان عن الحيوان، فيترك الحيوان وحده يدبر ادراكاته بالوهم فقط ويصرفها بما يستطيعه من هذه القوة والحول المحدود.
4- ثم يذهب - هو الانسان - في طريقه وحده متميزاً عن الحيوان بقوة العقل والفكر التي لا حد لها ولا نهاية، فيدير بها دفة مدركاته الحسية والخيالية والوهمية، ويميز الصحيح منها عن الفاسد، وينتزع المعاني الكلية من الجزئيات التي أدركها فيتعقلها، ويقيس بعضها على بعض، وينتقل من معلوم إلى آخر، ويستنتج ويحكم، ويتصرف ما شاءت له قدرته العقلية والفكرية. وهذا (العلم) الذي يحصل للانسان بهذه القوة هو العلم الأكمل الذي كان به الانسان انساناً، ولأجل نموه وتكامله وضعت العلوم وألفت الفنون، وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس. وعلم المنطق وضع من بين العلوم، لأجل تنظيم تصرفات هذه القوة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها. ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها.
📝 تعريف العلم:
وقد تسأل على أي نحو تحصل للانسان هذه الادراكات؟ ونحن قد قربنا لك فيما مضى نحو حصول هذه الادراكات بعض الشيء، ولزيادة التوضيح نكلفك أن تنظر إلى شيء أمامك ثم تطبق عينيك موجهاً نفسك نحوه، فستجد في نفسك كأنك لا تزال مفتوح العينين تنظر إليه، وكذلك إذا سمعت دقات الساعة - مثلاً - ثم سددت أذنيك موجهاً نفسك نحوها، فستحس من نفسك كأنك لا تزال تسمعها... وهكذا في كل حواسك. إذا جربت مثل هذه الأمور ودققتها جيداً يسهل عليك أن تعرف أن الادراك أو العلم انما هو انطباع صور الأشياء في نفسك لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها، كما تنطبع صور الأشياء في المرآة. ولذلك عرفوا العلم بأنه:
«حضور صورة الشيء عند العقل».
أو فقل انطباعه في العقل، لا فرق بين التعبيرين في المقصود.
📝 تمهيد :
قلنا: إن الله تعالى خلق الانسان مفطوراً على التفكير مستعداً لتحصيل المعارف بما أعطي من قوة عاقلة مفكرة يمتاز بها عن العجماوات. ولا بأس ببيان موطن هذا الامتياز من أقسام العلم الذي نبحث عنه، مقدمة لتعريف العلم ولبيان علاقة المنطق به، فنقول:
1- إذا ولد الإنسان يولد وهو خالي النفس من كل فكرة وعلم فعلي، سوى هذا الاستعداد الفطري. فإذا نشأ وأصبح ينظر ويسمع ويذوق ويشم ويلمس، نراه يحس بما حوله من الأشياء ويتأثر بها التأثر المناسب، فتنفعل نفسه بها، فنعرف أن نفسه التي كانت خالية أصبحت مشغولة بحالة جديدة نسميها (العلم)، وهي العلم الحسي الذي هو ليس إلا حس النفس بالأشياء التي تنالها الحواس الخمس: (الباصرة، السامعة، الشامة، الذائقة، اللامسة). وهذا أول درجات العلم، وهو رأس المال لجميع العلوم التي يحصل عليها الانسان، ويشاركه فيه سائر الحيوانات التي لها جميع هذه الحواس أو بعضها.
2- ثم تترقى مدارك الطفل فيتصرف ذهنه في صور المحسوسات المحفوظة عنده، فينسب بعضها إلى بعض: هذا أطول من ذاك، وهذا الضوء أنور من الآخر أو مثله... ويؤلف بعضها من بعض تأليفاً قد لا يكون له وجود في الخارج، كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها، فيتخيل البلدة التي لم يرها، مؤلفة من الصور الذهنية المعروفة عنده من مشاهداته للبلدان. وهذا هو (العلم الخيالي) يحصل عليه الانسان بقوة (الخيال)، وقد يشاركه فيه بعض الحيوانات.
3- ثم يتوسع في ادراكه إلى أكثر من المحسوسات، فيدرك المعاني الجزئية التي لا مادة لها ولا مقدار: مثل حب أبويه له وعداوة مبغضيه، وخوف الخائف، وحزن الثاكل، وفرح المستبشر... وهذا هو (العلم الوهمي) يحصل عليه الانسان كغيره من الحيوانات بقوة (الوهم). وهي - هذه القوة- موضع افتراق الانسان عن الحيوان، فيترك الحيوان وحده يدبر ادراكاته بالوهم فقط ويصرفها بما يستطيعه من هذه القوة والحول المحدود.
4- ثم يذهب - هو الانسان - في طريقه وحده متميزاً عن الحيوان بقوة العقل والفكر التي لا حد لها ولا نهاية، فيدير بها دفة مدركاته الحسية والخيالية والوهمية، ويميز الصحيح منها عن الفاسد، وينتزع المعاني الكلية من الجزئيات التي أدركها فيتعقلها، ويقيس بعضها على بعض، وينتقل من معلوم إلى آخر، ويستنتج ويحكم، ويتصرف ما شاءت له قدرته العقلية والفكرية. وهذا (العلم) الذي يحصل للانسان بهذه القوة هو العلم الأكمل الذي كان به الانسان انساناً، ولأجل نموه وتكامله وضعت العلوم وألفت الفنون، وبه تفاوتت الطبقات واختلفت الناس. وعلم المنطق وضع من بين العلوم، لأجل تنظيم تصرفات هذه القوة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها. ومن ذهابها في غير الصراط المستقيم لها.
📝 تعريف العلم:
وقد تسأل على أي نحو تحصل للانسان هذه الادراكات؟ ونحن قد قربنا لك فيما مضى نحو حصول هذه الادراكات بعض الشيء، ولزيادة التوضيح نكلفك أن تنظر إلى شيء أمامك ثم تطبق عينيك موجهاً نفسك نحوه، فستجد في نفسك كأنك لا تزال مفتوح العينين تنظر إليه، وكذلك إذا سمعت دقات الساعة - مثلاً - ثم سددت أذنيك موجهاً نفسك نحوها، فستحس من نفسك كأنك لا تزال تسمعها... وهكذا في كل حواسك. إذا جربت مثل هذه الأمور ودققتها جيداً يسهل عليك أن تعرف أن الادراك أو العلم انما هو انطباع صور الأشياء في نفسك لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها، كما تنطبع صور الأشياء في المرآة. ولذلك عرفوا العلم بأنه:
«حضور صورة الشيء عند العقل».
أو فقل انطباعه في العقل، لا فرق بين التعبيرين في المقصود.
💡التصور والتصديق :
إذا رسمنا مثلثاً تحدث في ذهنك صورة له، هي علمك بهذا المثلث، ويسمى هذا العلم (بالتصور). وهو تصور مجرد لا يستتبع جزماً واعتقاداً. وإذا تنبهت إلى زوايا المثلث تحدث لها أيضاً صورة في ذهنك. وهي أيضاً من (التصور المجرد). وإذا رسمت خطاً أفقياً وفوقه خطاً عمودياً مقاطعاً له تحدث زاويتان قائمتان، فتنتقش صورة الخطين والزاويتين في ذهنك. وهي من (التصور المجرد) أيضاً.
وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين ومجموع زوايا المثلث، فتسأل في نفسك هل هما متساويان؟ وتشك في تساويهما، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من (التصور المجرد) أيضاً.
فإذا برهنت على تساويهما تحصل لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة. وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم النفس واذعانها وتصديقها بالمطابقة. وهذه الحالة أيضاً (صورة المطابقة للواقع التي تعقلتها وأدركتها) هي التي تسمى (بالتصديق)، لأنها ادراك يستلزم تصديق النفس واذعانها، تسمية للشيء باسم لازمه الذى لا ينفك عنه.
إذن، ادراك زوايا المثلث، وادراك الزاويتين القائمتين، وادراك نسبة التساوي بينهما كلها (تصورات مجردة) لا يتبعها حكم وتصديق. أما ادراك ان هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو (تصديق).
وكذلك إذا أدركت ان النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع، فهذا الادراك (تصديق).
(تنبيه) - إذا لاحظت ما مضى يظهر لك ان التصور والادراك والعلم كلها ألفاظ لمعنى واحد، وهو: حضور صور الأشياء عند العقل. فالتصديق أيضاً تصور ولكنه تصور يستتبع الحكم وقناعة النفس وتصديقها. وانما لأجل التمييز بين التصور المجرد أي غير المستتبع للحكم، وبين التصور المستتبع له، سمي الأول (تصوراً) لأنه تصور محض ساذج مجرد فيستحق اطلاق لفظ (التصور) عليه مجرداً من كل قيد، وسمي الثاني (تصديقاً) لأنه يستتبع الحكم والتصديق، كما قلنا تسمية للشيء باسم لازمه.
أما إذا قيل: (التصور المطلق) فانما يراد به ما يساوق العلم والادراك فيعم. كلا التصورين: التصور المجرد، والتصور المستتبع للحكم (التصديق)().
بماذا يتعلق التصديق والتصور؟
ليس للتصديق إلا مورد واحد يتعلق به، وهو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم والاذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها. وأما التصور فيتعلق بأحد أربعة أمور:
1- (المفرد) من اسم، وفعل «كلمة»، وحرف «أداة».
2- (النسبة في الخبر) عند الشك فيها أو توهمها، حيث لا تصديق، كتصورنا لنسبة السكنى فى المريخ - مثلاً - عندما يقال: «المريخ مسكون».
3- (النسبة في الانشاء) من أمر ونهي وتمن واستفهام... إلى آخر الأمور الانشائية التي لا واقع لها وراء الكلام، فلا مطابقة فيها للواقع خارج الكلام، فلا تصديق ولا اذعان.
4- (المركب الناقص). كالمضاف والمضاف إليه، والشبيه بالمضاف، والموصول وصلته، والصفة والموصوف، وكل واحد من طرفي الجملة الشرطية... إلى آخر المركبات الناقصة التي لا يستتبع تصورها تصديقاً واذعانا: ففي قوله تعالى: ] إِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [ . الشرط (تعدوا نعمة الله) معلوم تصوري والجزاء (لا تحصوها) معلوم تصوري أيضاً. وانما كانا معلومين تصوريين لأنهما وقعا كذلك جزاءاً وشرطاً فى الجملة الشرطية وإلا ففي أنفسهما لولاها كل منهما معلوم تصديقي. وقوله (نعمة الله) معلوم تصوري مضاف. ومجموع الجملة معلوم تصديقي.
إذا رسمنا مثلثاً تحدث في ذهنك صورة له، هي علمك بهذا المثلث، ويسمى هذا العلم (بالتصور). وهو تصور مجرد لا يستتبع جزماً واعتقاداً. وإذا تنبهت إلى زوايا المثلث تحدث لها أيضاً صورة في ذهنك. وهي أيضاً من (التصور المجرد). وإذا رسمت خطاً أفقياً وفوقه خطاً عمودياً مقاطعاً له تحدث زاويتان قائمتان، فتنتقش صورة الخطين والزاويتين في ذهنك. وهي من (التصور المجرد) أيضاً.
وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين ومجموع زوايا المثلث، فتسأل في نفسك هل هما متساويان؟ وتشك في تساويهما، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من (التصور المجرد) أيضاً.
فإذا برهنت على تساويهما تحصل لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة. وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم النفس واذعانها وتصديقها بالمطابقة. وهذه الحالة أيضاً (صورة المطابقة للواقع التي تعقلتها وأدركتها) هي التي تسمى (بالتصديق)، لأنها ادراك يستلزم تصديق النفس واذعانها، تسمية للشيء باسم لازمه الذى لا ينفك عنه.
إذن، ادراك زوايا المثلث، وادراك الزاويتين القائمتين، وادراك نسبة التساوي بينهما كلها (تصورات مجردة) لا يتبعها حكم وتصديق. أما ادراك ان هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو (تصديق).
وكذلك إذا أدركت ان النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع، فهذا الادراك (تصديق).
(تنبيه) - إذا لاحظت ما مضى يظهر لك ان التصور والادراك والعلم كلها ألفاظ لمعنى واحد، وهو: حضور صور الأشياء عند العقل. فالتصديق أيضاً تصور ولكنه تصور يستتبع الحكم وقناعة النفس وتصديقها. وانما لأجل التمييز بين التصور المجرد أي غير المستتبع للحكم، وبين التصور المستتبع له، سمي الأول (تصوراً) لأنه تصور محض ساذج مجرد فيستحق اطلاق لفظ (التصور) عليه مجرداً من كل قيد، وسمي الثاني (تصديقاً) لأنه يستتبع الحكم والتصديق، كما قلنا تسمية للشيء باسم لازمه.
أما إذا قيل: (التصور المطلق) فانما يراد به ما يساوق العلم والادراك فيعم. كلا التصورين: التصور المجرد، والتصور المستتبع للحكم (التصديق)().
بماذا يتعلق التصديق والتصور؟
ليس للتصديق إلا مورد واحد يتعلق به، وهو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم والاذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها. وأما التصور فيتعلق بأحد أربعة أمور:
1- (المفرد) من اسم، وفعل «كلمة»، وحرف «أداة».
2- (النسبة في الخبر) عند الشك فيها أو توهمها، حيث لا تصديق، كتصورنا لنسبة السكنى فى المريخ - مثلاً - عندما يقال: «المريخ مسكون».
3- (النسبة في الانشاء) من أمر ونهي وتمن واستفهام... إلى آخر الأمور الانشائية التي لا واقع لها وراء الكلام، فلا مطابقة فيها للواقع خارج الكلام، فلا تصديق ولا اذعان.
4- (المركب الناقص). كالمضاف والمضاف إليه، والشبيه بالمضاف، والموصول وصلته، والصفة والموصوف، وكل واحد من طرفي الجملة الشرطية... إلى آخر المركبات الناقصة التي لا يستتبع تصورها تصديقاً واذعانا: ففي قوله تعالى: ] إِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا [ . الشرط (تعدوا نعمة الله) معلوم تصوري والجزاء (لا تحصوها) معلوم تصوري أيضاً. وانما كانا معلومين تصوريين لأنهما وقعا كذلك جزاءاً وشرطاً فى الجملة الشرطية وإلا ففي أنفسهما لولاها كل منهما معلوم تصديقي. وقوله (نعمة الله) معلوم تصوري مضاف. ومجموع الجملة معلوم تصديقي.
💡أقسام التصديق :
ينقسم التصديق إلى قسمين: يقين وظن، لأن التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع سواء كان الطرف الآخر محتملاً أو لا فان كان هذا الترجيح مع نفي احتمال الطرف الآخر بتاً فهو (اليقين)، وإن كان مع وجود الاحتمال ضعيفاً فهو (الظن).
وتوضيح ذلك: إنك إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار فأنت لا تخلو عن احدى حالات أربع: أما انك لا تجوّز إلا طرفاً واحداً منه أما وقوع الخبر أو عدم وقوعه، وأما أن تجوّز الطرفين وتحتملهما معاً. والأول هو اليقين. والثاني وهو تجويز الطرفين له ثلاث صور، لأنه لا يخلو إما أن يتساوى الطرفان في الاحتمال أو يترجح أحدهما على الآخر: فإن تساوى الطرفان فهو المسمى (بالشك) وإن ترجح أحدهما فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو (الظن) الذي هو من أقسام التصديق. وإن كان الراجح الطرف الآخر فهو (الوهم) الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظن. فتكون الحالات أربعاً، ولا خامسة لها:
1- (اليقين) وهو أن تصدق بمضمون الخبر ولا تحتمل كذبه أو تصدق بعدمه ولا تحتمل صدقه، أي انك تصدق به على نحو الجزم وهو أعلى قسمي التصديق().
2- (الظن) وهو أن ترجح مضمون الخبر أو عدمه مع تجويز الطرف الآخر، وهو أدنى قسمي التصديق.
3- (الوهم) وهو أن تحتمل مضمون الخبر أو عدمه مع ترجيح الطرف الآخر.
4- (الشك) وهو أن يتساوى احتمال الوقوع واحتمال العدم.
(تنبيه) - يعرف مما تقدم أمران: (الأول) ان الوهم والشك ليسا من أقسام التصديق بل هما من أقسام الجهل، و(الثاني) أن الظن والوهم دائماً يتعاكسان: فانك إذا توهمت مضمون الخبر فأنت تظن بعدمه، وإذا كنت تتوهم عدمه فانك تظن بمضمونه، فيكون الظن لأحد الطرفين توهماً للطرف الآخر.
ينقسم التصديق إلى قسمين: يقين وظن، لأن التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع سواء كان الطرف الآخر محتملاً أو لا فان كان هذا الترجيح مع نفي احتمال الطرف الآخر بتاً فهو (اليقين)، وإن كان مع وجود الاحتمال ضعيفاً فهو (الظن).
وتوضيح ذلك: إنك إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار فأنت لا تخلو عن احدى حالات أربع: أما انك لا تجوّز إلا طرفاً واحداً منه أما وقوع الخبر أو عدم وقوعه، وأما أن تجوّز الطرفين وتحتملهما معاً. والأول هو اليقين. والثاني وهو تجويز الطرفين له ثلاث صور، لأنه لا يخلو إما أن يتساوى الطرفان في الاحتمال أو يترجح أحدهما على الآخر: فإن تساوى الطرفان فهو المسمى (بالشك) وإن ترجح أحدهما فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو (الظن) الذي هو من أقسام التصديق. وإن كان الراجح الطرف الآخر فهو (الوهم) الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظن. فتكون الحالات أربعاً، ولا خامسة لها:
1- (اليقين) وهو أن تصدق بمضمون الخبر ولا تحتمل كذبه أو تصدق بعدمه ولا تحتمل صدقه، أي انك تصدق به على نحو الجزم وهو أعلى قسمي التصديق().
2- (الظن) وهو أن ترجح مضمون الخبر أو عدمه مع تجويز الطرف الآخر، وهو أدنى قسمي التصديق.
3- (الوهم) وهو أن تحتمل مضمون الخبر أو عدمه مع ترجيح الطرف الآخر.
4- (الشك) وهو أن يتساوى احتمال الوقوع واحتمال العدم.
(تنبيه) - يعرف مما تقدم أمران: (الأول) ان الوهم والشك ليسا من أقسام التصديق بل هما من أقسام الجهل، و(الثاني) أن الظن والوهم دائماً يتعاكسان: فانك إذا توهمت مضمون الخبر فأنت تظن بعدمه، وإذا كنت تتوهم عدمه فانك تظن بمضمونه، فيكون الظن لأحد الطرفين توهماً للطرف الآخر.
💡الجهل وأقسامه :
ليس الجهل إلا عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكن منه، فالجمادات والعجماوات لا نسميها جاهلة ولا عالمة، مثل العمى، فانه عدم البصر فيمن شأنه أن يبصر، فلا يسمى الحجر أعمى. وسيأتي أن مثل هذا يسمى (عدم ملكة) ومقابله وهو العلم أو البصر يسمى (ملكة)، فيقال ان العلم والجهل متقابلان تقابل الملكة وعدمها.
والجهل على قسمين كما ان العلم على قسمين لأنه يقابل العلم فيبادله في موارده فتارة يبادل التصور أي يكون في مورده وأخرى يبادل التصديق أي يكون في مورده، فيصح بالمناسبة أن نسمي الأول (الجهل التصوري) والثاني (الجهل التصديقي).
ثم انهم يقولون ان الجهل ينقسم إلى قسمين: بسيط ومركب. وفي الحقيقة ان الجهل التصديقي خاصة هو الذي ينقسم إليهما، ولهذا اقتضى أن نقسم الجهل إلى تصوري وتصديقي ونسميهما بهذه التسمية. أما الجهل التصوري فلا يكون إلا بسيطاً كما سيتضح. ولنبين القسمين فنقول:
1- (الجهل البسيط) أن يجهل الانسان شيئاً وهو ملتفت إلى جهله فيعلم انه لا يعلم، كجهلنا بوجود السكان في المريخ، فانا نجهل ذلك ونعلم بجهلنا فليس لنا إلا جهل واحد.
2- (الجهل المركب) أن يجهل الانسان شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنه جاهل به، بل يعتقد انه من أهل العلم به، فلا يعلم أنه لا يعلم، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنهم عالمون بالحقائق، وهم جاهلون بها في الواقع.
ويسمون هذا مركباً ﻷنه يتركب من جهلين: الجهل بالواقع والجهل بهذا الجهل. وهو أقبح وأهجن القسمين. ويختص هذا في مورد التصديق ﻷنه لا يكون إلاّ مع الاعتقاد.
ليس الجهل إلا عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكن منه، فالجمادات والعجماوات لا نسميها جاهلة ولا عالمة، مثل العمى، فانه عدم البصر فيمن شأنه أن يبصر، فلا يسمى الحجر أعمى. وسيأتي أن مثل هذا يسمى (عدم ملكة) ومقابله وهو العلم أو البصر يسمى (ملكة)، فيقال ان العلم والجهل متقابلان تقابل الملكة وعدمها.
والجهل على قسمين كما ان العلم على قسمين لأنه يقابل العلم فيبادله في موارده فتارة يبادل التصور أي يكون في مورده وأخرى يبادل التصديق أي يكون في مورده، فيصح بالمناسبة أن نسمي الأول (الجهل التصوري) والثاني (الجهل التصديقي).
ثم انهم يقولون ان الجهل ينقسم إلى قسمين: بسيط ومركب. وفي الحقيقة ان الجهل التصديقي خاصة هو الذي ينقسم إليهما، ولهذا اقتضى أن نقسم الجهل إلى تصوري وتصديقي ونسميهما بهذه التسمية. أما الجهل التصوري فلا يكون إلا بسيطاً كما سيتضح. ولنبين القسمين فنقول:
1- (الجهل البسيط) أن يجهل الانسان شيئاً وهو ملتفت إلى جهله فيعلم انه لا يعلم، كجهلنا بوجود السكان في المريخ، فانا نجهل ذلك ونعلم بجهلنا فليس لنا إلا جهل واحد.
2- (الجهل المركب) أن يجهل الانسان شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنه جاهل به، بل يعتقد انه من أهل العلم به، فلا يعلم أنه لا يعلم، كأهل الاعتقادات الفاسدة الذين يحسبون أنهم عالمون بالحقائق، وهم جاهلون بها في الواقع.
ويسمون هذا مركباً ﻷنه يتركب من جهلين: الجهل بالواقع والجهل بهذا الجهل. وهو أقبح وأهجن القسمين. ويختص هذا في مورد التصديق ﻷنه لا يكون إلاّ مع الاعتقاد.
💡ليس الجهل المركب من العلم
يزعم بعضهم دخول الجهل المركب في العلم فيجعله من أقسامه، نظراً إلى أنه يتضمّن الاعتقاد والجزم وإن خالف الواقع. ولكنا إذا دقّقنا تعريف العلم نعرف ابتعاد هذا الزعم عن الصواب وانه أي هذا الزعم من الجهل المركب، ﻷن معنى (حضور صورة الشيء عند العقل) أن تحضر صورة نفس ذلك الشيء أما إذا حضرت صورة غيره بزعم أنها صورته فلم تحضر الشيء، بل صورة شيء آخر زاعماً انها هي. وهذا هو حال الجهل المركب، فلا يدخل تحت تعريف العلم. فمن يعتقد أن اﻷرض مسطحة لم تحضر عنده صورة النسبة الواقعية وهي أن اﻷرض كروية، وإنما حضرت صورة نسبة أخرى يتخيل أنها الواقع.
وفي الحقيقة ان الجهل المركب يتخيل صاحبه انه من العلم، ولكنه ليس بعلم. وكيف يصح أن يكون الشيء من أقسام مقابلة، والاعتقاد لا يغير الحقائق، فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنساناً وهو ليس بإنسان لا يصيره الاعتقاد إنساناً على الحقيقة.
يزعم بعضهم دخول الجهل المركب في العلم فيجعله من أقسامه، نظراً إلى أنه يتضمّن الاعتقاد والجزم وإن خالف الواقع. ولكنا إذا دقّقنا تعريف العلم نعرف ابتعاد هذا الزعم عن الصواب وانه أي هذا الزعم من الجهل المركب، ﻷن معنى (حضور صورة الشيء عند العقل) أن تحضر صورة نفس ذلك الشيء أما إذا حضرت صورة غيره بزعم أنها صورته فلم تحضر الشيء، بل صورة شيء آخر زاعماً انها هي. وهذا هو حال الجهل المركب، فلا يدخل تحت تعريف العلم. فمن يعتقد أن اﻷرض مسطحة لم تحضر عنده صورة النسبة الواقعية وهي أن اﻷرض كروية، وإنما حضرت صورة نسبة أخرى يتخيل أنها الواقع.
وفي الحقيقة ان الجهل المركب يتخيل صاحبه انه من العلم، ولكنه ليس بعلم. وكيف يصح أن يكون الشيء من أقسام مقابلة، والاعتقاد لا يغير الحقائق، فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنساناً وهو ليس بإنسان لا يصيره الاعتقاد إنساناً على الحقيقة.
💡 العلم ضروري ونظري :
ينقسم العلم بكلا قسميه التصوري والتصديقي إلى قسمين:
1- (الضروري) ويسمى أيضاً (البديهي) وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر، فيحصل بالاضطرار وبالبداهة التي هي المفاجأة والارتجال من دون توقف، كتصورنا لمفهوم الوجود والعدم ومفهوم الشيء وكتصديقنا بأن الكل أعظم من الجزء وبأن النقيضين لا يجتمعان وبأن الشمس طالعة وأن الواحد نصف الاثنين وهكذا...
2- و(النظري) وهو ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر، كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء، وكتصديقنا بأن الأرض ساكنة أو متحركة حول نفسها وحول الشمس ويسمى أيضاً (الكسبي).
(توضيح القسمين): ان بعض الأمور يحصل العلم بها من دون انعام نظر وفكر فيكفي في حصوله أن تتوجه النفس إلى الشيء بأحد أسباب التوجه الآتية من دون توسط عملية فكرية كما مثلنا، وهذا هو الذي يسمى (بالضروري أو البديهي) سواء أكان تصوراً أم تصديقاً. وبعضها لا يصل الانسان إلى العلم بها بسهولة، بل لابد من انعام النظر واجراء عمليات عقلية ومعادلات فكرية كالمعادلات الجبرية، فيتوصل بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور (المجهولات)، ولا يستطيع أن يتصل بالعلم بها رأساً من دون توسيط هذه المعلومات وتنظيمها على وجه صحيح، لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولاً عنده، كما مثلنا. وهذا هو الذي يسمى (بالنظري أو الكسبي) سواء كان تصوراً أو تصديقاً.
ينقسم العلم بكلا قسميه التصوري والتصديقي إلى قسمين:
1- (الضروري) ويسمى أيضاً (البديهي) وهو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر، فيحصل بالاضطرار وبالبداهة التي هي المفاجأة والارتجال من دون توقف، كتصورنا لمفهوم الوجود والعدم ومفهوم الشيء وكتصديقنا بأن الكل أعظم من الجزء وبأن النقيضين لا يجتمعان وبأن الشمس طالعة وأن الواحد نصف الاثنين وهكذا...
2- و(النظري) وهو ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر، كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء، وكتصديقنا بأن الأرض ساكنة أو متحركة حول نفسها وحول الشمس ويسمى أيضاً (الكسبي).
(توضيح القسمين): ان بعض الأمور يحصل العلم بها من دون انعام نظر وفكر فيكفي في حصوله أن تتوجه النفس إلى الشيء بأحد أسباب التوجه الآتية من دون توسط عملية فكرية كما مثلنا، وهذا هو الذي يسمى (بالضروري أو البديهي) سواء أكان تصوراً أم تصديقاً. وبعضها لا يصل الانسان إلى العلم بها بسهولة، بل لابد من انعام النظر واجراء عمليات عقلية ومعادلات فكرية كالمعادلات الجبرية، فيتوصل بالمعلومات عنده إلى العلم بهذه الأمور (المجهولات)، ولا يستطيع أن يتصل بالعلم بها رأساً من دون توسيط هذه المعلومات وتنظيمها على وجه صحيح، لينتقل الذهن منها إلى ما كان مجهولاً عنده، كما مثلنا. وهذا هو الذي يسمى (بالنظري أو الكسبي) سواء كان تصوراً أو تصديقاً.
💡توضيح في العلم الضروري :
قلنا: ان العلم الضروري هو الذي لا يحتاج إلى الفكر وانعام النظر. وأشرنا إلى أنه لابد من توجه النفس بأحد أسباب التوجه. وهذا ما يحتاج إلى بعض البيان:
فان الشيء قد يكون بديهياً ولكن يجهله الانسان، لفقد سبب توجه النفس، فلا يجب أن يكون الانسان عالماً بجميع البديهيات، ولا يضر ذلك ببداهة البديهي. ويمكن حصر أسباب التوجه في الأمور التالية:ـ
1- (الانتباه). وهذا السبب مطرد في جميع البديهيات، فالغافل قد يخفى عليه أوضح الواضحات.
2- (سلامة الذهن) - وهذا مطرد أيضاً، فان من كان سقيم الذهن قد يشك في أظهر الأمور أو لا يفهمه. وقد ينشأ هذا السقم من نقصان طبيعي أو مرض عارض أو تربية فاسدة.
3- (سلامة الحواس)، وهذا خاص بالبديهيات المتوقفة على الحواس الخمس وهي المحسوسات. فان الأعمى أو ضعيف البصر يفقد كثيراً من العلم بالمنظورات وكذا الأصم في المسموعات وفاقد الذائقة في المذوقات. وهكذا.
4- (فقدان الشبهة). والشبهة: أن يؤلف الذهن دليلاً فاسداً يناقض بديهة من البديهيات ويغفل عما فيه من المغالطة، فيشك بتلك البديهة أو يعتقد بعدمها. وهذا يحدث كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات. فان من البديهيات عند العقل ان الوجود والعدم نقيضان وان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكن بعض المتكلمين دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة، فحسب ان الوجود والعدم لهما واسطة وسماها (الحال)، فهما يرتفعان عندها. ولكن مستقيم التفكير إذا حدث له ذلك وعجز عن كشف المغالطة يردها ويقول انها (شبهة في مقابل البديهة).
5- (عملية غير عقلية)، لكثير من البديهيات، كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات، وكالتجربة في التجربيات، وكسعي الانسان لمشاهدة بلاد أو استماع صوت في المحسوسات... وما إلى ذلك. فاذا احتاج الانسان للعلم بشيء إلى تجربة طويلة، مثلاً، وعناء عملي، فلا يجعله ذلك علماً نظرياً ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية العقلية.
قلنا: ان العلم الضروري هو الذي لا يحتاج إلى الفكر وانعام النظر. وأشرنا إلى أنه لابد من توجه النفس بأحد أسباب التوجه. وهذا ما يحتاج إلى بعض البيان:
فان الشيء قد يكون بديهياً ولكن يجهله الانسان، لفقد سبب توجه النفس، فلا يجب أن يكون الانسان عالماً بجميع البديهيات، ولا يضر ذلك ببداهة البديهي. ويمكن حصر أسباب التوجه في الأمور التالية:ـ
1- (الانتباه). وهذا السبب مطرد في جميع البديهيات، فالغافل قد يخفى عليه أوضح الواضحات.
2- (سلامة الذهن) - وهذا مطرد أيضاً، فان من كان سقيم الذهن قد يشك في أظهر الأمور أو لا يفهمه. وقد ينشأ هذا السقم من نقصان طبيعي أو مرض عارض أو تربية فاسدة.
3- (سلامة الحواس)، وهذا خاص بالبديهيات المتوقفة على الحواس الخمس وهي المحسوسات. فان الأعمى أو ضعيف البصر يفقد كثيراً من العلم بالمنظورات وكذا الأصم في المسموعات وفاقد الذائقة في المذوقات. وهكذا.
4- (فقدان الشبهة). والشبهة: أن يؤلف الذهن دليلاً فاسداً يناقض بديهة من البديهيات ويغفل عما فيه من المغالطة، فيشك بتلك البديهة أو يعتقد بعدمها. وهذا يحدث كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات. فان من البديهيات عند العقل ان الوجود والعدم نقيضان وان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، ولكن بعض المتكلمين دخلت عليه الشبهة في هذه البديهة، فحسب ان الوجود والعدم لهما واسطة وسماها (الحال)، فهما يرتفعان عندها. ولكن مستقيم التفكير إذا حدث له ذلك وعجز عن كشف المغالطة يردها ويقول انها (شبهة في مقابل البديهة).
5- (عملية غير عقلية)، لكثير من البديهيات، كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات، وكالتجربة في التجربيات، وكسعي الانسان لمشاهدة بلاد أو استماع صوت في المحسوسات... وما إلى ذلك. فاذا احتاج الانسان للعلم بشيء إلى تجربة طويلة، مثلاً، وعناء عملي، فلا يجعله ذلك علماً نظرياً ما دام لا يحتاج إلى الفكر والعملية العقلية.
💡تعريف النظر أو الفكر :
نعرف مما سبق ان النظر - أو الفكر - المقصود منه «اجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب» والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب. وبتعبير آخر أدق ان الفكر هو:
«حركة العقل بين المعلوم والمجهول».
وتحليل ذلك: أن الانسان إذا واجه بعقله المشكل (المجهول) وعرف انه من أي أنواع المجهولات هو، فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده المناسبة لنوع المشكل، وعندئذ يبحث فيها ويتردد بينها بتوجيه النظر إليها، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح لحل المشكل، فإذا استطاع ذلك ووجد ما يؤلفه لتحصيل غرضه تحرك عقله حينئذ منها إلى المطلوب، أعني معرفة المجهول وحل المشكل.
فتمر على العقل - إذن - بهذا التحليل خمسة أدوار:
1- مواجهة المشكل (المجهول).
2- معرفة نوع المشكل، فقد يواجه المشكل ولا يعرف نوعه.
3- حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده.
4- حركة العقل - ثانياً - بين المعلومات، للفحص عنها وتأليف ما يناسب المشكل ويصلح لحله.
5- حركة العقل - ثالثاً - من المعلوم الذي استطاع تأليفه مما عنده إلى المطلوب.
وهذه الأدوار الثلاثة الأخيرة أو الحركات الثلاث هي الفكر أو النظر، وهذا معنى حركة العقل بين المعلوم والمجهول. وهذه الأدوار الخمسة قد تمر على الانسان في تفكيره وهو لا يشعر بها، فان الفكر يجتازها غالباً بأسرع من لمح البصر، على انها لا يخلو منها انسان في أكثر تفكيراته، ولذا قلنا إن الانسان مفطور على التفكير.
نعم من له قوة الحدس يستغني عن الحركتين الأوليين، وانما ينتقل رأساً بحركة واحدة من المعلومات إلى المجهول. وهذا معنى (الحدس)، فلذلك يكون صاحب الحدس القوي أسرع تلقياً للمعارف والعلوم، بل هو من نوع الألهام وأول درجاته. ولذلك أيضاً جعلوا القضايا (الحدسيات) من أقسام البديهيات، لأنها تحصل بحركة واحدة مفاجئة من المعلوم إلى المجهول عند مواجهة المشكل، من دون كسب وسعي فكري، فلم يحتج إلى معرفة نوع المشكل ولا إلى الرجوع إلى المعلومات عنده وفحصها وتأليفها.
ولأجل هذا قالوا: ان قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص نظرية عند شخص آخر. وليس ذلك إلا لأن الأول عنده من قوة الحدس ما يستغني به عن النظر والكسب، أي ما يستغني به عن الحركتين الأوليين، دون الشخص الثاني فانه يحتاج إلى هذه الحركات الثلاث لتحصيل المعلوم بعد معرفة نوع المشكل.
نعرف مما سبق ان النظر - أو الفكر - المقصود منه «اجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب» والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب. وبتعبير آخر أدق ان الفكر هو:
«حركة العقل بين المعلوم والمجهول».
وتحليل ذلك: أن الانسان إذا واجه بعقله المشكل (المجهول) وعرف انه من أي أنواع المجهولات هو، فزع عقله إلى المعلومات الحاضرة عنده المناسبة لنوع المشكل، وعندئذ يبحث فيها ويتردد بينها بتوجيه النظر إليها، ويسعى إلى تنظيمها في الذهن حتى يؤلف المعلومات التي تصلح لحل المشكل، فإذا استطاع ذلك ووجد ما يؤلفه لتحصيل غرضه تحرك عقله حينئذ منها إلى المطلوب، أعني معرفة المجهول وحل المشكل.
فتمر على العقل - إذن - بهذا التحليل خمسة أدوار:
1- مواجهة المشكل (المجهول).
2- معرفة نوع المشكل، فقد يواجه المشكل ولا يعرف نوعه.
3- حركة العقل من المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده.
4- حركة العقل - ثانياً - بين المعلومات، للفحص عنها وتأليف ما يناسب المشكل ويصلح لحله.
5- حركة العقل - ثالثاً - من المعلوم الذي استطاع تأليفه مما عنده إلى المطلوب.
وهذه الأدوار الثلاثة الأخيرة أو الحركات الثلاث هي الفكر أو النظر، وهذا معنى حركة العقل بين المعلوم والمجهول. وهذه الأدوار الخمسة قد تمر على الانسان في تفكيره وهو لا يشعر بها، فان الفكر يجتازها غالباً بأسرع من لمح البصر، على انها لا يخلو منها انسان في أكثر تفكيراته، ولذا قلنا إن الانسان مفطور على التفكير.
نعم من له قوة الحدس يستغني عن الحركتين الأوليين، وانما ينتقل رأساً بحركة واحدة من المعلومات إلى المجهول. وهذا معنى (الحدس)، فلذلك يكون صاحب الحدس القوي أسرع تلقياً للمعارف والعلوم، بل هو من نوع الألهام وأول درجاته. ولذلك أيضاً جعلوا القضايا (الحدسيات) من أقسام البديهيات، لأنها تحصل بحركة واحدة مفاجئة من المعلوم إلى المجهول عند مواجهة المشكل، من دون كسب وسعي فكري، فلم يحتج إلى معرفة نوع المشكل ولا إلى الرجوع إلى المعلومات عنده وفحصها وتأليفها.
ولأجل هذا قالوا: ان قضية واحدة قد تكون بديهية عند شخص نظرية عند شخص آخر. وليس ذلك إلا لأن الأول عنده من قوة الحدس ما يستغني به عن النظر والكسب، أي ما يستغني به عن الحركتين الأوليين، دون الشخص الثاني فانه يحتاج إلى هذه الحركات الثلاث لتحصيل المعلوم بعد معرفة نوع المشكل.
💡أبحاث المنطق :
علم المنطق انما يحتاج إليه لتحصيل العلوم النظرية، لأنه هو مجموعة قوانين الفكر والبحث.
أما الضروريات فهي حاصلة بنفسها، بل هي رأس المال الأصلي لكاسب العلوم يكتسب به ليربح المعلومات النظرية المفقودة عنده.
فإذا اكتسب مقداراً من النظريات زاد رأس ماله بزيادة معلوماته، فيستطيع أن يكتسب معلومات أكثر، لأن ربح التاجر عادة يزيد كلما زادت ثروته المالية. وهكذا طالب العلم كلما اكتسب تزيد ثروته العلمية وتتسع تجارته، فيتضاعف ربحه. بل تاجر العلم مضمون الربح بالاكتساب لا كتاجر المال.
وعلم المنطق يبحث عن كيفية تأليف المعلومات المخزونة عنده، ليتوصل بها إلى الربح بتحصيل المجهولات واضافتها إلى ما عنده من معلومات: فيبحث تارة عن المعلوم التصوري ويسمى (المعرِّف)، للتوصل به إلى العلم بالمجهول التصوري، ويبحث أخرى عن المعلوم التصديقي ويسمى (الحجة) ليتوصل به إلى العلم بالمجهول التصديقي.
والبحث عن الحجة بنحوين: تارة من ناحية هيئة تأليفها، وأخرى من ناحية مادة قضاياها، وهو بحث الصناعات الخمس. ولكل من البحث عن المعرف والحجة مقدمات.
فأبحاث المنطق نضعها في ستة أبواب:
الباب الأول - في مباحث الألفاظ
الباب الثاني - في مباحث الكلي
الباب الثالث - في المعرف وتلحق به القسمة
الباب الرابع - في القضايا وأحكامها
الباب الخامس - في الحجة وهيئة تأليفها
الباب السادس - في الصناعات الخمس
علم المنطق انما يحتاج إليه لتحصيل العلوم النظرية، لأنه هو مجموعة قوانين الفكر والبحث.
أما الضروريات فهي حاصلة بنفسها، بل هي رأس المال الأصلي لكاسب العلوم يكتسب به ليربح المعلومات النظرية المفقودة عنده.
فإذا اكتسب مقداراً من النظريات زاد رأس ماله بزيادة معلوماته، فيستطيع أن يكتسب معلومات أكثر، لأن ربح التاجر عادة يزيد كلما زادت ثروته المالية. وهكذا طالب العلم كلما اكتسب تزيد ثروته العلمية وتتسع تجارته، فيتضاعف ربحه. بل تاجر العلم مضمون الربح بالاكتساب لا كتاجر المال.
وعلم المنطق يبحث عن كيفية تأليف المعلومات المخزونة عنده، ليتوصل بها إلى الربح بتحصيل المجهولات واضافتها إلى ما عنده من معلومات: فيبحث تارة عن المعلوم التصوري ويسمى (المعرِّف)، للتوصل به إلى العلم بالمجهول التصوري، ويبحث أخرى عن المعلوم التصديقي ويسمى (الحجة) ليتوصل به إلى العلم بالمجهول التصديقي.
والبحث عن الحجة بنحوين: تارة من ناحية هيئة تأليفها، وأخرى من ناحية مادة قضاياها، وهو بحث الصناعات الخمس. ولكل من البحث عن المعرف والحجة مقدمات.
فأبحاث المنطق نضعها في ستة أبواب:
الباب الأول - في مباحث الألفاظ
الباب الثاني - في مباحث الكلي
الباب الثالث - في المعرف وتلحق به القسمة
الباب الرابع - في القضايا وأحكامها
الباب الخامس - في الحجة وهيئة تأليفها
الباب السادس - في الصناعات الخمس
💡الحاجة إلى مباحث الألفاظ :
لا شك ان المنطقي لا يتعلق غرضه الأصلي إلاّ بنفس المعاني، ولكنه لا يستغني عن البحث عن أحوال الألفاظ توصلاً إلى المعاني، لأنه من الواضح أن التفاهم مع الناس ونقل الأفكار بينهم لا يكون غالباً إلاّ بتوسط لغة من اللغات. والألفاظ قد يقع فيها التغيير والخلط فلا يتم التفاهم بها. فاحتاج المنطقي إلى أن يبحث عن أحوال اللفظ من جهة عامة، ومن غير اختصاص بلغة من اللغات، اتماماً للتفاهم، ليزن كلامه وكلام غيره بمقياس صحيح.
وقلنا: (من جهة عامة)، لأن المنطق علم لا يختص بأهل لغة خاصة، وإن كان قد يحتاج إلى البحث عما يختص باللغة التي يستعملها المنطقي فيما قل: كالبحث عن دلالة لام التعريف - في لغة العرب - على الاستغراق، وعن كان وأخواتها في انها من الأدوات والحروف، وعن أدوات العموم والسلب... وما إلى ذلك. ولكنه قد يستغني عن ادخالها في المنطق اعتماداً على علوم اللغة.
هذه حاجته من أجل التفاهم مع غيره. وللمنطقي حاجة أخرى إلى مباحث الألفاظ من أجل نفسه، هي أعظم وأشد من حاجته الأولى، بل لعلها هي السبب الحقيقي لادخال هذه الأبحاث في المنطق.
لا شك ان المنطقي لا يتعلق غرضه الأصلي إلاّ بنفس المعاني، ولكنه لا يستغني عن البحث عن أحوال الألفاظ توصلاً إلى المعاني، لأنه من الواضح أن التفاهم مع الناس ونقل الأفكار بينهم لا يكون غالباً إلاّ بتوسط لغة من اللغات. والألفاظ قد يقع فيها التغيير والخلط فلا يتم التفاهم بها. فاحتاج المنطقي إلى أن يبحث عن أحوال اللفظ من جهة عامة، ومن غير اختصاص بلغة من اللغات، اتماماً للتفاهم، ليزن كلامه وكلام غيره بمقياس صحيح.
وقلنا: (من جهة عامة)، لأن المنطق علم لا يختص بأهل لغة خاصة، وإن كان قد يحتاج إلى البحث عما يختص باللغة التي يستعملها المنطقي فيما قل: كالبحث عن دلالة لام التعريف - في لغة العرب - على الاستغراق، وعن كان وأخواتها في انها من الأدوات والحروف، وعن أدوات العموم والسلب... وما إلى ذلك. ولكنه قد يستغني عن ادخالها في المنطق اعتماداً على علوم اللغة.
هذه حاجته من أجل التفاهم مع غيره. وللمنطقي حاجة أخرى إلى مباحث الألفاظ من أجل نفسه، هي أعظم وأشد من حاجته الأولى، بل لعلها هي السبب الحقيقي لادخال هذه الأبحاث في المنطق.
💡تمهيد حول حاجتنا للمباحث الألفاظ في علم المنطق :
نستعين على توضيح مقصودنا بذكر تمهيد نافع، ثم نذكر وجه حاجة الانسان في نفسه إلى معرفة مباحث الألفاظ نتيجة للتمهيد، فنقول.
(التمهيد) - ان للأشياء أربعة وجودات: وجودان حقيقيان ووجودان اعتباريان جعليان:
الأول - (الوجود الخارجي)، كوجودك ووجود الأشياء التي حولك ونحوها، من أفراد الانسان والحيوان والشجر والحجر والشمس والقمر والنجوم، إلى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا حصر لها.
الثاني - (الوجود الذهني)، وهو علمنا بالأشياء الخارجية وغيرها من المفاهيم. وقد قلنا سابقاً: ان للانسان قوة تنطبع فيها صور الأشياء. وهذه القوة تسمى الذهن. والانطباع فيها يسمى الوجود الذهني الذي هو العلم.
وهذان الوجودان هما الوجودان الحقيقيان. لأنهما ليسا بوضع واضع ولا باعتبار معتبر.
الثالث - (الوجود اللفظي). بيانه: ان الانسان لما كان اجتماعياً بالطبع ومضطراً للتعامل والتفاهم مع باقي أفراد نوعه، فانه محتاج إلى نقل أفكاره إلى الغير وفهم أفكار الغير. والطريقة الأولية للتفهيم هي أن يحضر الأشياء الخارجية بنفسها، ليحس بها الغير باحدى الحواس فيدركها. ولكن هذه الطريقة من التفهيم تكلفه كثيراً من العناء، على أنها لا تفي بتفهيم أكثر الأشياء والمعاني، إما لأنها ليست من الموجودات الخارجية أو لأنها لا يمكن احضارها.
فألهم الله تعالى الانسان طريقة سهلة سريعة في التفهيم، بأن منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف ليؤلف منها الألفاظ. وبمرور الزمن دعت الانسان الحاجة - وهي أم الاختراع - إلى أن يضع لكل معنى يعرفه ويحتاج إلى التفاهم عنه لفظاً خاصاً. ليحضر المعاني بالألفاظ بدلاً من احضارها بنفسها.
ولأجل أن تثبت في ذهنك أيها الطالب هذه العبارة أكررها لك: (ليحضر المعاني بالألفاظ بدلاً من احضارها بنفسها). فتأملها جيداً، واعرف ان هذا الاحضار انما يتمكن الانسان منه بسبب قوة ارتباط اللفظ بالمعنى وعلاقته به في الذهن. وهذا الارتباط القوي ينشأ من العلم بالوضع وكثرة الاستعمال. فاذا حصل هذا الارتباط القوي لدى الذهن يصبح اللفظ عنده كأنه المعنى والمعنى كأنه اللفظ أي يصبحان عنده كشيء واحد، فإذا أحضر المتكلم اللفظ فكأنما أحضر المعنى بنفسه للسامع، فلا يكون فرق لديه بين أن يحضر خارجاً نفس المعنى وبين أن يحضر لفظه الموضوع له، فان السامع في كلا الحالين ينتقل ذهنه إلى المعنى. ولذا قد ينتقل السامع إلى المعنى ويغفل عن اللفظ وخواصه كأنه لم يسمعه مع أنه لم ينتقل إليه إلا بتوسط سماع اللفظ.
وزبدة المخض ان هذا الارتباط يجعل اللفظ والمعنى كشيء واحد، فإذا وجد اللفظ فكأنما وجد المعنى. فلذا نقول: «وجود اللفظ وجود المعنى». ولكنه وجود لفظي للمعنى، أي ان الموجود حقيقة هو اللفظ لا غير، وينسب وجوده إلى المعنى مجازاً، بسبب هذا الارتباط الناشئ من الوضع. والشاهد على هذا الارتباط والاتحاد انتقال القبح والحسن من المعنى إلى اللفظ وبالعكس: فإن اسم المحبوب من أعذب الألفاظ عند المحب، وإن كان في نفسه لفظاً وحشياً ينفر منه السمع واللسان. واسم العدو من أسمج الألفاظ وإن كان في نفسه لفظاًمستملحاً. وكلما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال، ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبر بها عن المعانى القبيحة، نحو التعابير عن عورة الانسان، فكثير الاستعمال أقبح من قليله. والكناية أقل قبحاً. بل قد لا يكون فيها قبح كما كنى القرآن الكريم بالفروج.
وكذا رصانة التعبير وعذوبته يعطي جمالاً في المعنى لا نجده في التعبير الركيك الجافي، فيضفي جمال اللفظ على المعنى جمالاً وعذوبة.
الرابع - (الوجود الكتبي). شرحه: ان الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الانسان كلها، لأنها تختص بالمشافهين. أما الغائبون والذين سيوجدون، فلابد لهم من وسيلة أخرى لتفهيمهم، فالتجأ الانسان أن يصنع النقوش الخطية لاحضار ألفاظه الدالة على المعاني، بدلاً من النطق بها، فكان الخط وجوداً للفظ. وقد سبق أن قلنا: أن اللفظ وجود للمعنى، فلذا نقول: «ان وجود الخط وجود للفظ ووجود للمعنى تبعاً». ولكنه وجود كتبي للفظ والمعنى، أي أن الموجود حقيقة هو الكتابة لا غير، وينسب الوجود إلى اللفظ والمعنى مجازاً بسبب الوضع، كما ينسب وجود اللفظ إلى المعنى مجازاً بسبب الوضع.
إذن الكتابة تحضر الألفاظ، والألفاظ تحضر المعاني في الذهن، والمعاني الذهنية تدل على الموجودات الخارجية.
فاتضح ان الوجود اللفظي والكتبي (وجودان مجازيان اعتباريان للمعنى) بسبب الوضع والاستعمال.
نستعين على توضيح مقصودنا بذكر تمهيد نافع، ثم نذكر وجه حاجة الانسان في نفسه إلى معرفة مباحث الألفاظ نتيجة للتمهيد، فنقول.
(التمهيد) - ان للأشياء أربعة وجودات: وجودان حقيقيان ووجودان اعتباريان جعليان:
الأول - (الوجود الخارجي)، كوجودك ووجود الأشياء التي حولك ونحوها، من أفراد الانسان والحيوان والشجر والحجر والشمس والقمر والنجوم، إلى غير ذلك من الوجودات الخارجية التي لا حصر لها.
الثاني - (الوجود الذهني)، وهو علمنا بالأشياء الخارجية وغيرها من المفاهيم. وقد قلنا سابقاً: ان للانسان قوة تنطبع فيها صور الأشياء. وهذه القوة تسمى الذهن. والانطباع فيها يسمى الوجود الذهني الذي هو العلم.
وهذان الوجودان هما الوجودان الحقيقيان. لأنهما ليسا بوضع واضع ولا باعتبار معتبر.
الثالث - (الوجود اللفظي). بيانه: ان الانسان لما كان اجتماعياً بالطبع ومضطراً للتعامل والتفاهم مع باقي أفراد نوعه، فانه محتاج إلى نقل أفكاره إلى الغير وفهم أفكار الغير. والطريقة الأولية للتفهيم هي أن يحضر الأشياء الخارجية بنفسها، ليحس بها الغير باحدى الحواس فيدركها. ولكن هذه الطريقة من التفهيم تكلفه كثيراً من العناء، على أنها لا تفي بتفهيم أكثر الأشياء والمعاني، إما لأنها ليست من الموجودات الخارجية أو لأنها لا يمكن احضارها.
فألهم الله تعالى الانسان طريقة سهلة سريعة في التفهيم، بأن منحه قوة على الكلام والنطق بتقاطيع الحروف ليؤلف منها الألفاظ. وبمرور الزمن دعت الانسان الحاجة - وهي أم الاختراع - إلى أن يضع لكل معنى يعرفه ويحتاج إلى التفاهم عنه لفظاً خاصاً. ليحضر المعاني بالألفاظ بدلاً من احضارها بنفسها.
ولأجل أن تثبت في ذهنك أيها الطالب هذه العبارة أكررها لك: (ليحضر المعاني بالألفاظ بدلاً من احضارها بنفسها). فتأملها جيداً، واعرف ان هذا الاحضار انما يتمكن الانسان منه بسبب قوة ارتباط اللفظ بالمعنى وعلاقته به في الذهن. وهذا الارتباط القوي ينشأ من العلم بالوضع وكثرة الاستعمال. فاذا حصل هذا الارتباط القوي لدى الذهن يصبح اللفظ عنده كأنه المعنى والمعنى كأنه اللفظ أي يصبحان عنده كشيء واحد، فإذا أحضر المتكلم اللفظ فكأنما أحضر المعنى بنفسه للسامع، فلا يكون فرق لديه بين أن يحضر خارجاً نفس المعنى وبين أن يحضر لفظه الموضوع له، فان السامع في كلا الحالين ينتقل ذهنه إلى المعنى. ولذا قد ينتقل السامع إلى المعنى ويغفل عن اللفظ وخواصه كأنه لم يسمعه مع أنه لم ينتقل إليه إلا بتوسط سماع اللفظ.
وزبدة المخض ان هذا الارتباط يجعل اللفظ والمعنى كشيء واحد، فإذا وجد اللفظ فكأنما وجد المعنى. فلذا نقول: «وجود اللفظ وجود المعنى». ولكنه وجود لفظي للمعنى، أي ان الموجود حقيقة هو اللفظ لا غير، وينسب وجوده إلى المعنى مجازاً، بسبب هذا الارتباط الناشئ من الوضع. والشاهد على هذا الارتباط والاتحاد انتقال القبح والحسن من المعنى إلى اللفظ وبالعكس: فإن اسم المحبوب من أعذب الألفاظ عند المحب، وإن كان في نفسه لفظاً وحشياً ينفر منه السمع واللسان. واسم العدو من أسمج الألفاظ وإن كان في نفسه لفظاًمستملحاً. وكلما زاد هذا الارتباط زاد الانتقال، ولذا نرى اختلاف القبح في الألفاظ المعبر بها عن المعانى القبيحة، نحو التعابير عن عورة الانسان، فكثير الاستعمال أقبح من قليله. والكناية أقل قبحاً. بل قد لا يكون فيها قبح كما كنى القرآن الكريم بالفروج.
وكذا رصانة التعبير وعذوبته يعطي جمالاً في المعنى لا نجده في التعبير الركيك الجافي، فيضفي جمال اللفظ على المعنى جمالاً وعذوبة.
الرابع - (الوجود الكتبي). شرحه: ان الألفاظ وحدها لا تكفي للقيام بحاجات الانسان كلها، لأنها تختص بالمشافهين. أما الغائبون والذين سيوجدون، فلابد لهم من وسيلة أخرى لتفهيمهم، فالتجأ الانسان أن يصنع النقوش الخطية لاحضار ألفاظه الدالة على المعاني، بدلاً من النطق بها، فكان الخط وجوداً للفظ. وقد سبق أن قلنا: أن اللفظ وجود للمعنى، فلذا نقول: «ان وجود الخط وجود للفظ ووجود للمعنى تبعاً». ولكنه وجود كتبي للفظ والمعنى، أي أن الموجود حقيقة هو الكتابة لا غير، وينسب الوجود إلى اللفظ والمعنى مجازاً بسبب الوضع، كما ينسب وجود اللفظ إلى المعنى مجازاً بسبب الوضع.
إذن الكتابة تحضر الألفاظ، والألفاظ تحضر المعاني في الذهن، والمعاني الذهنية تدل على الموجودات الخارجية.
فاتضح ان الوجود اللفظي والكتبي (وجودان مجازيان اعتباريان للمعنى) بسبب الوضع والاستعمال.
💡 النتيجة حول حاجتنا لمباحث الألفاظ في علم المنطق :
لقد سمعت هذا البيان المطول - وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي، وقد فهمنا ان اللفظ والمعنى لأجل قوة الارتباط بينهما كالشيء الواحد، فإذا أحضرت اللفظ بالنطق فكأنما أحضرت المعنى بنفسه.
ومن هنا نفهم كيف يؤثر هذا الارتباط على تفكير الانسان بينه وبين نفسه، ألا ترى نفسك عندما تحضر أي معنى كان في ذهنك لابد أن تحضر معه لفظه أيضاً، بل أكثر من ذلك تكون انتقالاتك الذهنية من معنى إلى معنى بتوسط احضارك لألفاظها في الذهن: فانا نجد أنه لا ينفك غالباً تفكيرنا في أي أمر كان عن تخيل الألفاظ وتصورها كأنما نتحدث إلى نفوسنا ونناجيها بالألفاظ التي نتخيلها، فنرتب الألفاظ في أذهاننا، وعلى طبقها نرتب المعاني وتفصيلاتها، كما لو كنا نتكلم مع غيرنا.
قال الحكيم العظيم الشيخ الطوسي في شرح الاشارات: «الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية، وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة - يشير إلى علاقة اللفظ بالمعنى - في الأذهان».
فإذا أخطأ المفكر في الألفاظ الذهنية أو تغيرت عليه أحوالها يؤثر ذلك على أفكاره وانتقالاته الذهنية، للسبب المتقدم.
فمن الضروري لترتيب الأفكار الصحيحة لطالب العلوم أن يحسن معرفة أحوال الألفاظ من وجهة عامة، وكان لزاماً على المنطقي أن يبحث عنها مقدمة لعلم المنطق واستعانة بها على تنظيم أفكاره الصحيحة.
لقد سمعت هذا البيان المطول - وغرضنا أن نفهم منه الوجود اللفظي، وقد فهمنا ان اللفظ والمعنى لأجل قوة الارتباط بينهما كالشيء الواحد، فإذا أحضرت اللفظ بالنطق فكأنما أحضرت المعنى بنفسه.
ومن هنا نفهم كيف يؤثر هذا الارتباط على تفكير الانسان بينه وبين نفسه، ألا ترى نفسك عندما تحضر أي معنى كان في ذهنك لابد أن تحضر معه لفظه أيضاً، بل أكثر من ذلك تكون انتقالاتك الذهنية من معنى إلى معنى بتوسط احضارك لألفاظها في الذهن: فانا نجد أنه لا ينفك غالباً تفكيرنا في أي أمر كان عن تخيل الألفاظ وتصورها كأنما نتحدث إلى نفوسنا ونناجيها بالألفاظ التي نتخيلها، فنرتب الألفاظ في أذهاننا، وعلى طبقها نرتب المعاني وتفصيلاتها، كما لو كنا نتكلم مع غيرنا.
قال الحكيم العظيم الشيخ الطوسي في شرح الاشارات: «الانتقالات الذهنية قد تكون بألفاظ ذهنية، وذلك لرسوخ العلاقة المذكورة - يشير إلى علاقة اللفظ بالمعنى - في الأذهان».
فإذا أخطأ المفكر في الألفاظ الذهنية أو تغيرت عليه أحوالها يؤثر ذلك على أفكاره وانتقالاته الذهنية، للسبب المتقدم.
فمن الضروري لترتيب الأفكار الصحيحة لطالب العلوم أن يحسن معرفة أحوال الألفاظ من وجهة عامة، وكان لزاماً على المنطقي أن يبحث عنها مقدمة لعلم المنطق واستعانة بها على تنظيم أفكاره الصحيحة.
💡 الدلالة في علم المنطق :
تعريف الدلالة:
إذا سمعنا طرقة بابك ينتقل ذهنك - لا شك - إلى أن شخصاً على الباب يدعوك. وليس ذلك إلا لأن هذه الطرقة كشفت عن وجود شخص يدعوك. وإن شئت قلت: انها (دلت) على وجوده.
إذن، طرقة الباب (دال)، ووجود الشخص الداعي (مدلول) وهذه الصفة التي حصلت للطرقة (دلالة).
وهكذا، كل شيء إذا علمت بوجوده، فنتقل ذهنك منه إلى وجود شيء آخر - نسميه (دالاً)، والشيء الآخر (مدلولاً)، وهذه الصفة التى حصلت له (دلالة).
فيتضح من ذلك ان الدلالة هي: «كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر».
أقسام الدلالة:
لا شك ان انتقال الذهن من شيء إلى شيء لا يكون بلا سبب. وليس السبب إلا رسوخ العلاقة بين الشيئين في الذهن. وهذه العلاقة الذهنية أيضاً لها سبب. وسببها العلم بالملازمة بين الشيئين خارج الذهن. ولاختلاف هذه الملازمة من كونها ذاتية أو طبعية أو بوضع واضع وجعل جاعل قسموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة: عقلية وطبيعية ووضعية.
1- (الدلالة العقلية) - وهي فيما إذا كان بين الدال والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي، كالأثر والمؤثر. فإذا علم الانسان - مثلاً - ان ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس، ورأى الضوء على الجدار ينتقل ذهنه إلى طلوع الشمس قطعاً، فيكون ضوء الصبح دالاً على الشمس دلالة عقلية. ومثله إذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلم ما.
2- (الدلالة الطبعية): وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية، أعني التي يقتضيها طبع الانسان، وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس، لا كالأثر بالنسبة إلى المؤثر الذي لا يتخلف ولا يختلف.
وأمثلة ذلك كثيرة، فمنها اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول: (آخ) عند الحس بالألم، و(آه) عند التوجع، و(اف) عند التأسف والتضجر. ومنها اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه أو يتمطى عند الضجر والسأم، أو يعبث بما يحمل من أشياء أو بلحيته أو بأنفه أو يضع اصبعه بين أعلى اذنه وحاجته عند التفكير، أو يتثأب عند النعاس.
فإذا علم الانسان بهذه الملازمات فانه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر، فعندما يسمع بكلمة (آخ) ينتقل ذهنه إلى أن متكلمها يحس بالألم. وإذا رأى شخصاً يعبث بمسبحته يعلم بأنه في حالة تفكير... وهكذا.
3- (الدلالة الوضعية): وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلاً على وجود الثاني، كالخطوط التي اصطلح على أن تكون دليلاً على الألفاظ، وكاشارات الأخرس واشارات البرق واللاسلكي والرموز الحسابية والهندسية ورموز سائر العلوم الأخرى، والألفاظ التي جعلت دليلاً على مقاصد النفس.
فإذا علم الانسان بهذه الملازمة وعلم بوجود الدال ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول.
أقسام الدلالة الوضعية:
وهذه الدلالة الوضعية تنقسم إلى قسمين():
أ - (الدلالة اللفظية): إذا كان الدال الموضوع لفظاً.
ب - (الدلالة غير اللفظية): إذا كان الدال الموضوع غير لفظ، كالاشارات والخطوط، والنقوش وما يتصل بها من رموز العلوم، واللوحات المنصوبة في الطرق لتقدير المسافات أو لتعيين اتجاه الطريق إلى محل أو بلدة... ونحو ذلك.
تعريف الدلالة:
إذا سمعنا طرقة بابك ينتقل ذهنك - لا شك - إلى أن شخصاً على الباب يدعوك. وليس ذلك إلا لأن هذه الطرقة كشفت عن وجود شخص يدعوك. وإن شئت قلت: انها (دلت) على وجوده.
إذن، طرقة الباب (دال)، ووجود الشخص الداعي (مدلول) وهذه الصفة التي حصلت للطرقة (دلالة).
وهكذا، كل شيء إذا علمت بوجوده، فنتقل ذهنك منه إلى وجود شيء آخر - نسميه (دالاً)، والشيء الآخر (مدلولاً)، وهذه الصفة التى حصلت له (دلالة).
فيتضح من ذلك ان الدلالة هي: «كون الشيء بحالة إذا علمت بوجوده انتقل ذهنك إلى وجود شيء آخر».
أقسام الدلالة:
لا شك ان انتقال الذهن من شيء إلى شيء لا يكون بلا سبب. وليس السبب إلا رسوخ العلاقة بين الشيئين في الذهن. وهذه العلاقة الذهنية أيضاً لها سبب. وسببها العلم بالملازمة بين الشيئين خارج الذهن. ولاختلاف هذه الملازمة من كونها ذاتية أو طبعية أو بوضع واضع وجعل جاعل قسموا الدلالة إلى أقسام ثلاثة: عقلية وطبيعية ووضعية.
1- (الدلالة العقلية) - وهي فيما إذا كان بين الدال والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي، كالأثر والمؤثر. فإذا علم الانسان - مثلاً - ان ضوء الصباح أثر لطلوع قرص الشمس، ورأى الضوء على الجدار ينتقل ذهنه إلى طلوع الشمس قطعاً، فيكون ضوء الصبح دالاً على الشمس دلالة عقلية. ومثله إذا سمعنا صوت متكلم من وراء جدار فعلمنا بوجود متكلم ما.
2- (الدلالة الطبعية): وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية، أعني التي يقتضيها طبع الانسان، وقد يتخلف ويختلف باختلاف طباع الناس، لا كالأثر بالنسبة إلى المؤثر الذي لا يتخلف ولا يختلف.
وأمثلة ذلك كثيرة، فمنها اقتضاء طبع بعض الناس أن يقول: (آخ) عند الحس بالألم، و(آه) عند التوجع، و(اف) عند التأسف والتضجر. ومنها اقتضاء طبع البعض أن يفرقع أصابعه أو يتمطى عند الضجر والسأم، أو يعبث بما يحمل من أشياء أو بلحيته أو بأنفه أو يضع اصبعه بين أعلى اذنه وحاجته عند التفكير، أو يتثأب عند النعاس.
فإذا علم الانسان بهذه الملازمات فانه ينتقل ذهنه من أحد المتلازمين إلى الآخر، فعندما يسمع بكلمة (آخ) ينتقل ذهنه إلى أن متكلمها يحس بالألم. وإذا رأى شخصاً يعبث بمسبحته يعلم بأنه في حالة تفكير... وهكذا.
3- (الدلالة الوضعية): وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما يكون دليلاً على وجود الثاني، كالخطوط التي اصطلح على أن تكون دليلاً على الألفاظ، وكاشارات الأخرس واشارات البرق واللاسلكي والرموز الحسابية والهندسية ورموز سائر العلوم الأخرى، والألفاظ التي جعلت دليلاً على مقاصد النفس.
فإذا علم الانسان بهذه الملازمة وعلم بوجود الدال ينتقل ذهنه إلى الشيء المدلول.
أقسام الدلالة الوضعية:
وهذه الدلالة الوضعية تنقسم إلى قسمين():
أ - (الدلالة اللفظية): إذا كان الدال الموضوع لفظاً.
ب - (الدلالة غير اللفظية): إذا كان الدال الموضوع غير لفظ، كالاشارات والخطوط، والنقوش وما يتصل بها من رموز العلوم، واللوحات المنصوبة في الطرق لتقدير المسافات أو لتعيين اتجاه الطريق إلى محل أو بلدة... ونحو ذلك.
💡 الدلالة اللفظية في علم المنطق
تعريفها:
من البيان السابق نعرف أن السبب في دلالة اللفظ على المعنى هو العلقة الراسخة في الذهن بين اللفظ والمعنى. وتنشأ هذه العلقة - كما عرفت - من الملازمة الوضعية بينهما عند من يعلم بالملازمة. وعليه يمكننا تعريف الدلالة اللفظية بأنها:
«هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به».
أقسامها:
المطابقية. التضمنية. الالتزامية
يدلّ اللفظ على المعنى من ثلاثة أوجه متباينة:
(الوجه الأول) - المطابقة: بأن يدل اللفظ على تمام معناه الموضوع له ويطابقه، كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه، فيدخل فيه جميع أوراقه وما فيه من نقوش وغلاف، وكدلالة لفظ الانسان على تمام معناه، وهو الحيوان الناطق. وتسمى الدلالة حينئذ (المطابقية) أو (التطابقية)، لتطابق اللفظ والمعنى.
وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها.
(الوجه الثاني) - التضمن: بأن يدل اللفظ على جزء معناه الموضوع له الداخل ذلك الجزء في ضمنه، كدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف. وكدلالة لفظ الانسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده... فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه، ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف. وتسمى هذه الدلالة (التضمنية). وهي فرع عن الدلالة المطابقية، لأن الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل.
(الوجه الثالث) الالتزام: بأن يدل اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، كدلالة لفظ الدواة على القلم. فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة لم ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجاً بأن طلب الدواة كافٍ في الدلالة على طلب القلم. وتسمى هذه الدلالة (الالتزامية).
وهي فرع أيضاً عن الدلالة المطابقية لأن الدلالة على ما هو خارج المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى.
شرط الدلالة الالتزامية:
يشترط في هذه الدلالة أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم تلازماً ذهنياً، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط من دون رسوخه في الذهن وإلا لما حصل انتقال الذهن.
ويشترط - أيضاً - أن يكون التلازم واضحاً بيناً، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر.
الخلاصة:
الدلالة
عقلية طبعية وضعية
لفظية غيرلفظية
مطابقية تضمنية التزامية
تعريفها:
من البيان السابق نعرف أن السبب في دلالة اللفظ على المعنى هو العلقة الراسخة في الذهن بين اللفظ والمعنى. وتنشأ هذه العلقة - كما عرفت - من الملازمة الوضعية بينهما عند من يعلم بالملازمة. وعليه يمكننا تعريف الدلالة اللفظية بأنها:
«هي كون اللفظ بحالة ينشأ من العلم بصدوره من المتكلم العلم بالمعنى المقصود به».
أقسامها:
المطابقية. التضمنية. الالتزامية
يدلّ اللفظ على المعنى من ثلاثة أوجه متباينة:
(الوجه الأول) - المطابقة: بأن يدل اللفظ على تمام معناه الموضوع له ويطابقه، كدلالة لفظ الكتاب على تمام معناه، فيدخل فيه جميع أوراقه وما فيه من نقوش وغلاف، وكدلالة لفظ الانسان على تمام معناه، وهو الحيوان الناطق. وتسمى الدلالة حينئذ (المطابقية) أو (التطابقية)، لتطابق اللفظ والمعنى.
وهي الدلالة الأصلية في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها.
(الوجه الثاني) - التضمن: بأن يدل اللفظ على جزء معناه الموضوع له الداخل ذلك الجزء في ضمنه، كدلالة لفظ الكتاب على الورق وحده أو الغلاف. وكدلالة لفظ الانسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده... فلو بعت الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه، ولو أردت بعد ذلك أن تستثني الغلاف لاحتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف. وتسمى هذه الدلالة (التضمنية). وهي فرع عن الدلالة المطابقية، لأن الدلالة على الجزء بعد الدلالة على الكل.
(الوجه الثالث) الالتزام: بأن يدل اللفظ على معنى خارج عن معناه الموضوع له لازم له يستتبعه استتباع الرفيق اللازم الخارج عن ذاته، كدلالة لفظ الدواة على القلم. فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة لم ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجاً بأن طلب الدواة كافٍ في الدلالة على طلب القلم. وتسمى هذه الدلالة (الالتزامية).
وهي فرع أيضاً عن الدلالة المطابقية لأن الدلالة على ما هو خارج المعنى بعد الدلالة على نفس المعنى.
شرط الدلالة الالتزامية:
يشترط في هذه الدلالة أن يكون التلازم بين معنى اللفظ والمعنى الخارج اللازم تلازماً ذهنياً، فلا يكفي التلازم في الخارج فقط من دون رسوخه في الذهن وإلا لما حصل انتقال الذهن.
ويشترط - أيضاً - أن يكون التلازم واضحاً بيناً، بمعنى أن الذهن إذا تصور معنى اللفظ ينتقل إلى لازمه بدون حاجة إلى توسط شيء آخر.
الخلاصة:
الدلالة
عقلية طبعية وضعية
لفظية غيرلفظية
مطابقية تضمنية التزامية
💡 تقسيمات الألفاظ في علم المنطق :
للفظ المستعمل بما له من المعنى عدة تقسيمات عامة لا تختص بلغة دون أخرى، وهي أهم مباحث الألفاظ بعد بحث الدلالة. ونحن ذاكرون هنا أهم تلك التقسيمات، وهي ثلاثة، لأن اللفظ المنسوب إلى معناه تارة ينظر إليه في التقسيم بما هو لفظ واحد، وأخرى بما هو متعدد، وثالثة بما هو لفظ مطلقاً سواء كان واحداً أو متعدداً.
- 1 -
المختص. المشترك. المنقول. المرتجل. الحقيقة والمجاز
إن اللفظ الواحد الدال على معناه باحدى الدلالات الثلاث المتقدمة إذا نسب إلى معناه، فهو على أقسام خمسة، لأن معناه إما أن يكون واحداً أيضاً ويسمى (المختص)، وإما أن يكون متعدداً. وما له معنى متعدد أربعة أنواع: مشترك، ومنقول، ومرتجل، وحقيقة ومجاز، فهذه خمسة أقسام:
1 - (المختص): وهو اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد فاختص به، مثل حديد وحيوان.
2 - (المشترك): وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كلا على حدة، ولكن من دون أن يسبق وضعه لبعضها على وضعه للآخر مثل (عين) الموضوع لحاسة النظر وينبوع الماء والذهب وغيرها ومثل (الجون) الموضوع للأسود والأبيض. والمشترك كثير في اللغة العربية.
3 - (المنقول): وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كالمشترك ولكن يفترق عنه بأن الوضع لاحدها مسبوق بالوضع للآخر مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين في الوضع اللاحق. مثل لفظ (الصلاة) الموضوع أولاً للدعاء ثم نقل في الشرع الإسلامي لهذه الأفعال المخصوصة من قيام وركوع وسجود ونحوها لمناسبتها للمعنى الأول. ومثل لفظ (الحج) الموضوع أولاً للقصد مطلقاً، ثم نقل لقصد مكة المكرمة بالأفعال المخصوصة والوقت المعين... وهكذا أكثر المنقولات في عرف الشرع وأرباب العلوم والفنون. ومنها لفظ السيارة والطائرة والهاتف والمذياع ونحوها من مصطلحات هذا العصر.
والمنقول ينسب إلى ناقله فإن كان العرف العام قيل له: منقول عرفي كاللفظ السيارة والطائرة. وإن كان العرف الخاص كعرف أهل الشرع والمناطقة والنحاة والفلاسفة ونحوهم قيل له: منقول شرعي أو منطقي أو نحوي أو فلسفي... وهكذا.
4 - (المرتجل): وهو كالمنقول بلا فرق إلا انه لم تلحظ فيه المناسبة بين المعنيين، ومنه أكثر الأعلام الشخصية.
5 - (الحقيقة والمجاز): وهو اللفظ الذي تعدد معناه، ولكنه موضوع لأحد المعاني فقط، واستعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأول الموضوع له من دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني فيسمى (حقيقة) في المعنى الأول، و(مجازاً) في الثاني، ويقال للمعنى الأول معنى حقيقي، وللثاني مجازي.
والمجاز دائماً يحتاج إلى قرينة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي وتعين المعنى المجازي من بين المعاني المجازية.
تنبيهان
1 - ان المشترك اللفظي والمجاز لا يصح استعمالهما في الحدود والبراهين، إلا مع نصب القرينة على إرادة المعنى المقصود، ومثلهما المنقول والمرتجل ما لم يهجر المعنى الأول، فإذا هجر كان ذلك وحده قرينة على إرادة الثاني.
على أنه يحسن اجتناب المجاز في الأساليب العلمية حتى مع القرينة.
2 – المنقول ينقسم إلى (تعييني وتعيّني)، لأن النقل تارة يكون من ناقل معين باختياره وقصده، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون وهو المنقول (التعييني) أي أن الوضع فيه بتعيين معين. وأخرى لا يكون بنقل ناقل معين باختياره، وانما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له، ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم، حتى يتغلب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة. فيحصل الارتباط الذهني بين نفس اللفظ والمعنى، فينقلب اللفظ حقيقة في هذا المعنى. وهو (المنقول التعيني).
الخلاصة:
اللفظ الواحد
مختص مشترك منقول مرتجل حقيقة ومجاز
تعييني تعيني
للفظ المستعمل بما له من المعنى عدة تقسيمات عامة لا تختص بلغة دون أخرى، وهي أهم مباحث الألفاظ بعد بحث الدلالة. ونحن ذاكرون هنا أهم تلك التقسيمات، وهي ثلاثة، لأن اللفظ المنسوب إلى معناه تارة ينظر إليه في التقسيم بما هو لفظ واحد، وأخرى بما هو متعدد، وثالثة بما هو لفظ مطلقاً سواء كان واحداً أو متعدداً.
- 1 -
المختص. المشترك. المنقول. المرتجل. الحقيقة والمجاز
إن اللفظ الواحد الدال على معناه باحدى الدلالات الثلاث المتقدمة إذا نسب إلى معناه، فهو على أقسام خمسة، لأن معناه إما أن يكون واحداً أيضاً ويسمى (المختص)، وإما أن يكون متعدداً. وما له معنى متعدد أربعة أنواع: مشترك، ومنقول، ومرتجل، وحقيقة ومجاز، فهذه خمسة أقسام:
1 - (المختص): وهو اللفظ الذي ليس له إلا معنى واحد فاختص به، مثل حديد وحيوان.
2 - (المشترك): وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كلا على حدة، ولكن من دون أن يسبق وضعه لبعضها على وضعه للآخر مثل (عين) الموضوع لحاسة النظر وينبوع الماء والذهب وغيرها ومثل (الجون) الموضوع للأسود والأبيض. والمشترك كثير في اللغة العربية.
3 - (المنقول): وهو اللفظ الذي تعدد معناه وقد وضع للجميع كالمشترك ولكن يفترق عنه بأن الوضع لاحدها مسبوق بالوضع للآخر مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين في الوضع اللاحق. مثل لفظ (الصلاة) الموضوع أولاً للدعاء ثم نقل في الشرع الإسلامي لهذه الأفعال المخصوصة من قيام وركوع وسجود ونحوها لمناسبتها للمعنى الأول. ومثل لفظ (الحج) الموضوع أولاً للقصد مطلقاً، ثم نقل لقصد مكة المكرمة بالأفعال المخصوصة والوقت المعين... وهكذا أكثر المنقولات في عرف الشرع وأرباب العلوم والفنون. ومنها لفظ السيارة والطائرة والهاتف والمذياع ونحوها من مصطلحات هذا العصر.
والمنقول ينسب إلى ناقله فإن كان العرف العام قيل له: منقول عرفي كاللفظ السيارة والطائرة. وإن كان العرف الخاص كعرف أهل الشرع والمناطقة والنحاة والفلاسفة ونحوهم قيل له: منقول شرعي أو منطقي أو نحوي أو فلسفي... وهكذا.
4 - (المرتجل): وهو كالمنقول بلا فرق إلا انه لم تلحظ فيه المناسبة بين المعنيين، ومنه أكثر الأعلام الشخصية.
5 - (الحقيقة والمجاز): وهو اللفظ الذي تعدد معناه، ولكنه موضوع لأحد المعاني فقط، واستعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأول الموضوع له من دون أن يبلغ حد الوضع في المعنى الثاني فيسمى (حقيقة) في المعنى الأول، و(مجازاً) في الثاني، ويقال للمعنى الأول معنى حقيقي، وللثاني مجازي.
والمجاز دائماً يحتاج إلى قرينة تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي وتعين المعنى المجازي من بين المعاني المجازية.
تنبيهان
1 - ان المشترك اللفظي والمجاز لا يصح استعمالهما في الحدود والبراهين، إلا مع نصب القرينة على إرادة المعنى المقصود، ومثلهما المنقول والمرتجل ما لم يهجر المعنى الأول، فإذا هجر كان ذلك وحده قرينة على إرادة الثاني.
على أنه يحسن اجتناب المجاز في الأساليب العلمية حتى مع القرينة.
2 – المنقول ينقسم إلى (تعييني وتعيّني)، لأن النقل تارة يكون من ناقل معين باختياره وقصده، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون وهو المنقول (التعييني) أي أن الوضع فيه بتعيين معين. وأخرى لا يكون بنقل ناقل معين باختياره، وانما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له، ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم، حتى يتغلب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة. فيحصل الارتباط الذهني بين نفس اللفظ والمعنى، فينقلب اللفظ حقيقة في هذا المعنى. وهو (المنقول التعيني).
الخلاصة:
اللفظ الواحد
مختص مشترك منقول مرتجل حقيقة ومجاز
تعييني تعيني
💡 الترادف والتباين في علم المنطق
إذا قسنا لفظاً إلى لفظ أو إلى ألفاظ، فلا تخرج تلك الألفاظ المتعددة عن أحد قسمين:
1- أما أن تكون موضوعة لمعنى واحد، فهي (المترادفة)، إذا كان أحد الألفاظ() رديفاً للآخر على معنى واحد. مثل: أسد وسبع وليث. هرة وقطة. إنسان وبشر.
فالترادف: «اشتراك الألفاظ المتعددة في معنى واحد».
2- وأما أن يكون كل واحد منها موضوعاً لمعنى مختص به، فهي (المتباينة)، مثل: كتاب. قلم. سماء. أرض. حيوان. جماد. سيف. صارم.. .
فالتباين: «أن تكون معاني الألفاظ متكثرة بتكثر الألفاظ». والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سيأتي في النسب، فإن التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها، وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها، فإن السيف يباين الصارم، لأن المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف. فهما متباينان معنى وإن كانا يلتقيان في الافراد، إذ أن صارم سيف. وكذا الإنسان والناطق، متباينان معنى، لأن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما لأن كل ناطق إنسان وكل إنسان ناطق.
إذا قسنا لفظاً إلى لفظ أو إلى ألفاظ، فلا تخرج تلك الألفاظ المتعددة عن أحد قسمين:
1- أما أن تكون موضوعة لمعنى واحد، فهي (المترادفة)، إذا كان أحد الألفاظ() رديفاً للآخر على معنى واحد. مثل: أسد وسبع وليث. هرة وقطة. إنسان وبشر.
فالترادف: «اشتراك الألفاظ المتعددة في معنى واحد».
2- وأما أن يكون كل واحد منها موضوعاً لمعنى مختص به، فهي (المتباينة)، مثل: كتاب. قلم. سماء. أرض. حيوان. جماد. سيف. صارم.. .
فالتباين: «أن تكون معاني الألفاظ متكثرة بتكثر الألفاظ». والمراد من التباين هنا غير التباين الذي سيأتي في النسب، فإن التباين هنا بين الألفاظ باعتبار تعدد معناها، وإن كانت المعاني تلتقي في بعض أفرادها أو جميعها، فإن السيف يباين الصارم، لأن المراد من الصارم خصوص القاطع من السيوف. فهما متباينان معنى وإن كانا يلتقيان في الافراد، إذ أن صارم سيف. وكذا الإنسان والناطق، متباينان معنى، لأن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر وإن كانا يلتقيان في جميع أفرادهما لأن كل ناطق إنسان وكل إنسان ناطق.
💡قسمة الألفاظ المتباينة في علم المنطق :
المثلان. المتخالفان. المتقابلان
تقدم ان الألفاظ المتباينة هي ما تكثرت معانيها بتكثرها، أي ان معانيها متغايرة. ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام، فإن الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك الأقسام. والتغاير على ثلاثة أنواع: التماثل، والتخالف، والتقابل.
لأن المتغايرين إما أن يراعى فيهما اشتراكهما في حقيقة واحدة فهما (المثلان) وإما ألا يراعى ذلك سواء كانا مشتركين بالفعل في حقيقة واحدة أو لم يكونا. وعلى هذا التقدير الثاني أي تقدير عدم المراعاة، فإن كانا من المعاني التي لا يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، بأن كان بينهما تنافر وتعاند فهما (المتقابلان)، وإلا فهما (المتخالفان).
وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح، فنقول:
1- (المثلان) هما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان، أي لوحظ واعتبر اشتراكهما فيها، كمحمد وجعفر اسمين لشخصين مشتركين في اﻹنسانية بما هما مشتركان فيها. وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وإلا فمحمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان كما سيأتي. وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس.
والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوعية بأن يكونا فردين من نوع واحد كمحمد وجعفر يخص باسم المثلين أو المتماثلين ولا اسم آخر لهما. وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سمّيا أيضاً (متجانسين) وإن كان في الكم أي في المقدار سمّيا أيضاً (متساويين)، وإن كان في الكيف أي في كيفيتهما وهيئتهما سمّيا أيضاً (متشابهين). والاسم العام للجميع هو (التماثل).
والمثلان أبداً لا يجتمعان ببديهة العقل.
2- (المتخالفان)، وهما المتغايران من حيث هما متغايران، ولا مانع من اجتماعهما في محل واحد إذا كانا من الصفات، مثل الإنسان والفرس بما هما انسان وفرس، لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدم. كذلك: الماء والهواء، النار والتراب، الشمس والقمر، السماء والأرض.
ومثل السواد والحلاوة، الطول والرقة، الشجاعة والكرم، البياض والحرارة. والتخالف قد يكون في الشخص مثل محمد وجعفر وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك. وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك. وقد يكون في الجنس، وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما، مثل القطن والثلج المشتركين في وصف الأبيض إلاّ أنه لم يلحظ ذلك.
ومنه يظهر ان مثل محمد وجعفر يصدق عليهما انهما متخالفان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما ويصدق عليهما مثلان بالنظر إلى اشتراكهما وتماثلهما في النوع وهو الإنسان. وكذا يقال عن الإنسان والفرس هما متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية ومثلان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وهكذا في مثل القطن والثلج. الحيوان والنبات. الشجر والحجر.
ويظهر أيضاً ان التخالف لا يختص بالشيئين اللذين يمكن أن يجتمعا، فإن الأمثلة المذكورة قريباً لا يمكن فيها الاجتماع مع انها ليست من المتقابلات - كما سيأتي - ولا من المتماثلات حسب الاصطلاح.
ثم ان التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل أيضاً فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح انهما متخالفان.
3- (المتقابلان) هما المعنيان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، كالإنسان واللاإنسان. والأعمى والبصير، والأبوة والبنوة، والسواد والبياض.
فبقيد وحدة المحل دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر. وبقيد وحدة الجهة دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهتين إذ قد يكون شخص أباً لشخص وابناً لشخص آخر. وبقيد وحدة الزمن دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد في زمانين، إذ قد يكون جسم بارداً في زمان ونفسه حاراً في زمان آخر.
المثلان. المتخالفان. المتقابلان
تقدم ان الألفاظ المتباينة هي ما تكثرت معانيها بتكثرها، أي ان معانيها متغايرة. ولما كان التغاير بين المعاني يقع على أقسام، فإن الألفاظ بحسب معانيها أيضاً تنسب لها تلك الأقسام. والتغاير على ثلاثة أنواع: التماثل، والتخالف، والتقابل.
لأن المتغايرين إما أن يراعى فيهما اشتراكهما في حقيقة واحدة فهما (المثلان) وإما ألا يراعى ذلك سواء كانا مشتركين بالفعل في حقيقة واحدة أو لم يكونا. وعلى هذا التقدير الثاني أي تقدير عدم المراعاة، فإن كانا من المعاني التي لا يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، بأن كان بينهما تنافر وتعاند فهما (المتقابلان)، وإلا فهما (المتخالفان).
وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح، فنقول:
1- (المثلان) هما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان، أي لوحظ واعتبر اشتراكهما فيها، كمحمد وجعفر اسمين لشخصين مشتركين في اﻹنسانية بما هما مشتركان فيها. وكالإنسان والفرس باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وإلا فمحمد وجعفر من حيث خصوصية ذاتيهما مع قطع النظر عما اشتركا فيه هما متخالفان كما سيأتي. وكذا الإنسان والفرس هما متخالفان بما هما إنسان وفرس.
والاشتراك والتماثل إن كان في حقيقة نوعية بأن يكونا فردين من نوع واحد كمحمد وجعفر يخص باسم المثلين أو المتماثلين ولا اسم آخر لهما. وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سمّيا أيضاً (متجانسين) وإن كان في الكم أي في المقدار سمّيا أيضاً (متساويين)، وإن كان في الكيف أي في كيفيتهما وهيئتهما سمّيا أيضاً (متشابهين). والاسم العام للجميع هو (التماثل).
والمثلان أبداً لا يجتمعان ببديهة العقل.
2- (المتخالفان)، وهما المتغايران من حيث هما متغايران، ولا مانع من اجتماعهما في محل واحد إذا كانا من الصفات، مثل الإنسان والفرس بما هما انسان وفرس، لا بما هما مشتركان في الحيوانية كما تقدم. كذلك: الماء والهواء، النار والتراب، الشمس والقمر، السماء والأرض.
ومثل السواد والحلاوة، الطول والرقة، الشجاعة والكرم، البياض والحرارة. والتخالف قد يكون في الشخص مثل محمد وجعفر وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك. وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك. وقد يكون في الجنس، وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما، مثل القطن والثلج المشتركين في وصف الأبيض إلاّ أنه لم يلحظ ذلك.
ومنه يظهر ان مثل محمد وجعفر يصدق عليهما انهما متخالفان بالنظر إلى اختلافهما في شخصيهما ويصدق عليهما مثلان بالنظر إلى اشتراكهما وتماثلهما في النوع وهو الإنسان. وكذا يقال عن الإنسان والفرس هما متخالفان من جهة تغايرهما في الإنسانية والفرسية ومثلان باعتبار اشتراكهما في الحيوانية. وهكذا في مثل القطن والثلج. الحيوان والنبات. الشجر والحجر.
ويظهر أيضاً ان التخالف لا يختص بالشيئين اللذين يمكن أن يجتمعا، فإن الأمثلة المذكورة قريباً لا يمكن فيها الاجتماع مع انها ليست من المتقابلات - كما سيأتي - ولا من المتماثلات حسب الاصطلاح.
ثم ان التخالف قد يطلق على ما يقابل التماثل فيشمل التقابل أيضاً فيقال للمتقابلين على هذا الاصطلاح انهما متخالفان.
3- (المتقابلان) هما المعنيان المتنافران اللذان لا يجتمعان في محل واحد من جهة واحدة في زمان واحد، كالإنسان واللاإنسان. والأعمى والبصير، والأبوة والبنوة، والسواد والبياض.
فبقيد وحدة المحل دخل مثل التقابل بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كبياض القرطاس وسواد الحبر. وبقيد وحدة الجهة دخل مثل التقابل بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد من جهتين إذ قد يكون شخص أباً لشخص وابناً لشخص آخر. وبقيد وحدة الزمن دخل مثل التقابل بين الحرارة والبرودة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد في زمانين، إذ قد يكون جسم بارداً في زمان ونفسه حاراً في زمان آخر.
💡 أقسام التقابل في علم المنطق :
للتقابل أربعة أقسام:
1- (تقابل النقيضين) أو السلب والايجاب، مثل: إنسان ولا إنسان، سواد ولا سواد، منير وغير منير.
والنقيضان: أمران وجودي وعدمي، أي عدم لذلك الوجودي، وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل، ولا واسطة بينهما.
2- (تقابل الملكة وعدمها)، كالبصر والعمى، الزواج والعزوبة، فالبصر ملكة والعمى عدمها. والزواج ملكة والعزوبة عدمها.
ولا يصح أن يحل العمى إلاّ في موضع يصح فيه البصر، لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقاً، بل عدم البصر الخاص، وهو عدمه فيمن شأنه أن يكون بصيراً. وكذا العزوبة لا تقال إلاّ في موضع يصح فيه الزواج، لا عدم الزواج مطلقاً، فهما ليسا كالنقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان، بل هما يرتفعان. وإن كان يمتنع اجتماعهما، فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير، ولا أعزب ولا متزوج، لأن الحجر ليس من شأنه أن يكون بصيراً، ولا من شأنه أن يكون متزوجاً.
إذن الملكة وعدمها: «أمران وجودي وعدمي لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة».
3- (تقابل الضدين)، كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، والفضيلة والرذيلة، والتهور والجبن، والخفة والثقل.
والضدان: «هما الوجوديان المتعاقبان على موضع واحد، ولا يتصور اجتماعهما فيه، ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر».
وفي كلمة (المتعاقبان على موضوع واحد) يفهم ان الضدين لابد أن يكونا صفتين، فالذاتان مثل إنسان وفرس لا يسميان بالضدين. وكذا الحيوان والحجر ونحوهما. بل مثل هذه تدخل في المعاني المتخالفة، كما تقدم.
وبكلمة «لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر» يخرج المتضايفان، لأنهما أمران وجوديان أيضاً ولا يتصور اجتماعهما فيه من جهة واحدة، ولكن تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر. وسيأتي.
4- (تقابل المتضايفين) مثل: الأب والابن، الفوق والتحت، المتقدم والمتأخر، العلّة والمعلول، الخالق والمخلوق وأنت إذا لاحظت هذه الأمثلة تجد:
(أولاً) انك إذا تعقلت أحد المتقابلين منها لابد أن تتعقل معه مقابلة الآخر: فإذا تعقلت ان هذا أب أو علّة لابدّ أن تتعقل معه أن له ابناً أو معلولاً.
(ثانياً) أن شيئاً واحداً لا يصح أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة، فلا يصح أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد، نعم يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر. وكذا لا يصح أن يكون الشيء فوقاً وتحتاً لنفس ذلك الشيء في وقت واحد. وإنما يكون فوقاً لشيء هو تحت له، وتحتاً لشيء آخر هو فوقه... وهكذا.
(ثالثاً) ان المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أولاً، يجوز أن يرتفعا، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت، والحجر لا أب ولا ابن. وإذا اتفق في بعض الأمثلة ان المتضايفين لا يرتفعان كالعلّة والمعلول، فليس ذلك لأنهما متضايفان. بل لأمر يخصهما، لأن كل شيء موجود لا يخلو إما أن يكون علّة أو يكون معلولاً.
وعلى هذا البيان يصح تعريف المتضايفين بأنهما: «الوجوديان اللذان يتعقلان معاً ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ويجوز أن يرتفعا».
الخلاصة:
اللفظان
مترادفان متباينان
متقابلان متخالفان متماثلان
نقيضان عدم وملكة ضدان متضايفان
للتقابل أربعة أقسام:
1- (تقابل النقيضين) أو السلب والايجاب، مثل: إنسان ولا إنسان، سواد ولا سواد، منير وغير منير.
والنقيضان: أمران وجودي وعدمي، أي عدم لذلك الوجودي، وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهة العقل، ولا واسطة بينهما.
2- (تقابل الملكة وعدمها)، كالبصر والعمى، الزواج والعزوبة، فالبصر ملكة والعمى عدمها. والزواج ملكة والعزوبة عدمها.
ولا يصح أن يحل العمى إلاّ في موضع يصح فيه البصر، لأن العمى ليس هو عدم البصر مطلقاً، بل عدم البصر الخاص، وهو عدمه فيمن شأنه أن يكون بصيراً. وكذا العزوبة لا تقال إلاّ في موضع يصح فيه الزواج، لا عدم الزواج مطلقاً، فهما ليسا كالنقيضين لا يرتفعان ولا يجتمعان، بل هما يرتفعان. وإن كان يمتنع اجتماعهما، فالحجر لا يقال فيه أعمى ولا بصير، ولا أعزب ولا متزوج، لأن الحجر ليس من شأنه أن يكون بصيراً، ولا من شأنه أن يكون متزوجاً.
إذن الملكة وعدمها: «أمران وجودي وعدمي لا يجتمعان ويجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة».
3- (تقابل الضدين)، كالحرارة والبرودة، والسواد والبياض، والفضيلة والرذيلة، والتهور والجبن، والخفة والثقل.
والضدان: «هما الوجوديان المتعاقبان على موضع واحد، ولا يتصور اجتماعهما فيه، ولا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر».
وفي كلمة (المتعاقبان على موضوع واحد) يفهم ان الضدين لابد أن يكونا صفتين، فالذاتان مثل إنسان وفرس لا يسميان بالضدين. وكذا الحيوان والحجر ونحوهما. بل مثل هذه تدخل في المعاني المتخالفة، كما تقدم.
وبكلمة «لا يتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر» يخرج المتضايفان، لأنهما أمران وجوديان أيضاً ولا يتصور اجتماعهما فيه من جهة واحدة، ولكن تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر. وسيأتي.
4- (تقابل المتضايفين) مثل: الأب والابن، الفوق والتحت، المتقدم والمتأخر، العلّة والمعلول، الخالق والمخلوق وأنت إذا لاحظت هذه الأمثلة تجد:
(أولاً) انك إذا تعقلت أحد المتقابلين منها لابد أن تتعقل معه مقابلة الآخر: فإذا تعقلت ان هذا أب أو علّة لابدّ أن تتعقل معه أن له ابناً أو معلولاً.
(ثانياً) أن شيئاً واحداً لا يصح أن يكون موضوعاً للمتضايفين من جهة واحدة، فلا يصح أن يكون شخص أباً وابناً لشخص واحد، نعم يكون أباً لشخص وابناً لشخص آخر. وكذا لا يصح أن يكون الشيء فوقاً وتحتاً لنفس ذلك الشيء في وقت واحد. وإنما يكون فوقاً لشيء هو تحت له، وتحتاً لشيء آخر هو فوقه... وهكذا.
(ثالثاً) ان المتقابلين في بعض هذه الأمثلة المذكورة أولاً، يجوز أن يرتفعا، فإن واجب الوجود لا فوق ولا تحت، والحجر لا أب ولا ابن. وإذا اتفق في بعض الأمثلة ان المتضايفين لا يرتفعان كالعلّة والمعلول، فليس ذلك لأنهما متضايفان. بل لأمر يخصهما، لأن كل شيء موجود لا يخلو إما أن يكون علّة أو يكون معلولاً.
وعلى هذا البيان يصح تعريف المتضايفين بأنهما: «الوجوديان اللذان يتعقلان معاً ولا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة ويجوز أن يرتفعا».
الخلاصة:
اللفظان
مترادفان متباينان
متقابلان متخالفان متماثلان
نقيضان عدم وملكة ضدان متضايفان
💡 المفرد والمركّب في علم المنطق :
ينقسم اللفظ مطلقاً (غير معتبر فيه أن يكون واحداً أو متعدداً) إلى قسمين:
أ- (المفرد) ويقصد المنطقيون به:
(أولاً) اللفظ الذي لا جزء له، مثل الباء من قولك: كتبت بالقلم، و(قِ) فعل أمر من وقى يقي.
(ثانياً) اللفظ الذي له جزء إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى حين هو جزء له، مثل: محمد. علي. قرأ. عبدالله. عبدالحسين. وهذان الأخيران إذا كانا اسمين لشخصين فأنت لا تقصد بجزء اللفظ (عبد) و(الله) و(الحسين) معنى أصلاً، حينما تجعل مجموع الجزأين دالاً على ذات الشخص. وما مثَل هذا الجزء إلا كحرف (م) من محمد وحرف (ق) من قرأ.
نعم في موضع آخر قد تقول (عبدالله) وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله تعالى كما تقول (محمد عبدالله ورسوله). وحينئذ يكون نعتاً لا اسماً ومركباً لا مفرداً. أما لو قلت (محمد بن عبدالله) فعبدالله مفرد هو اسم أب محمد.
أما النحويون فعندهم مثل (عبدالله) إذا كان اسماً لشخص مركب لا مفرد، لأن الجهة المعتبرة لهم في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة عند المناطقة. إذ النحوي ينظر إلى الاعراب والبناء، فما كان له اعراب أو بناء واحد فهو مفرد وإلا فمركب كعبدالله علماً فإن (عبدالله) له إعراب و(الله) له إعراب. أما المنطقي فانما ينظر المعنى فقط.
إذن المفرد عند المنطقي هو:
«اللفظ الذي ليس له جزء يدل() على جزء معناه حين هو جزء».
ب - (المركب) ويسمى القول. وهو اللفظ الذي له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء مثل (الخمر مضر)، فالجزءان: (الخمر)، و(مضر) يدلّ كل منهما على جزء معنى المركب. ومنه (الغيبة جهد العاجز) فالمجموع مركب و(جهد العاجز) مركب أيضاً. ومنه (شر الاخوان من تكلّف له) فالمجموع مركب، و(شر الاخوان) مركب أيضاً، و(من تكلّف له) مركب
ينقسم اللفظ مطلقاً (غير معتبر فيه أن يكون واحداً أو متعدداً) إلى قسمين:
أ- (المفرد) ويقصد المنطقيون به:
(أولاً) اللفظ الذي لا جزء له، مثل الباء من قولك: كتبت بالقلم، و(قِ) فعل أمر من وقى يقي.
(ثانياً) اللفظ الذي له جزء إلا أن جزء اللفظ لا يدل على جزء المعنى حين هو جزء له، مثل: محمد. علي. قرأ. عبدالله. عبدالحسين. وهذان الأخيران إذا كانا اسمين لشخصين فأنت لا تقصد بجزء اللفظ (عبد) و(الله) و(الحسين) معنى أصلاً، حينما تجعل مجموع الجزأين دالاً على ذات الشخص. وما مثَل هذا الجزء إلا كحرف (م) من محمد وحرف (ق) من قرأ.
نعم في موضع آخر قد تقول (عبدالله) وتعني بعبد معناه المضاف إلى الله تعالى كما تقول (محمد عبدالله ورسوله). وحينئذ يكون نعتاً لا اسماً ومركباً لا مفرداً. أما لو قلت (محمد بن عبدالله) فعبدالله مفرد هو اسم أب محمد.
أما النحويون فعندهم مثل (عبدالله) إذا كان اسماً لشخص مركب لا مفرد، لأن الجهة المعتبرة لهم في هذه التسمية تختلف عن الجهة المعتبرة عند المناطقة. إذ النحوي ينظر إلى الاعراب والبناء، فما كان له اعراب أو بناء واحد فهو مفرد وإلا فمركب كعبدالله علماً فإن (عبدالله) له إعراب و(الله) له إعراب. أما المنطقي فانما ينظر المعنى فقط.
إذن المفرد عند المنطقي هو:
«اللفظ الذي ليس له جزء يدل() على جزء معناه حين هو جزء».
ب - (المركب) ويسمى القول. وهو اللفظ الذي له جزء يدل على جزء معناه حين هو جزء مثل (الخمر مضر)، فالجزءان: (الخمر)، و(مضر) يدلّ كل منهما على جزء معنى المركب. ومنه (الغيبة جهد العاجز) فالمجموع مركب و(جهد العاجز) مركب أيضاً. ومنه (شر الاخوان من تكلّف له) فالمجموع مركب، و(شر الاخوان) مركب أيضاً، و(من تكلّف له) مركب
💡أقسام المركب في علم المنطق
المركب: تام وناقص.
التام: خبر وانشاء.
أ- التام والناقص:
1- بعض المركبات للمتكلم أن يكتفي به في إفادة السامع، والسامع لا ينتظر منه اضافة لفظ آخر لاتمام فائدته. مثل الصبر شجاعة. قيمة كل امرئ ما يحسنه. إذا علمت فاعمل - فهذا هو (المركب التام). ويعرَّف بأنه: «ما يصح للمتكلّم السكوت عليه».
2- أما إذا قال: (قيمة كل امرئ.. .) وسكت، أو قال: (إذا علمت.. .) بغير جواب للشرط، إن السامع يبقى منتظراً ويجده ناقصاً، حتى يتم كلامه. فمثل هذا يسمى (المركب الناقص). ويعرف بأنه: (ما لا يصح السكوت عليه).
ب - الخبر والانشاء.
كل مركب تام له نسبة قائمة بين أجزائه تسمى النسة التامة أيضاً، وهذه النسبة:
1- قد تكون لها حقيقة ثابتة في ذاتها، مع غض النظر عن اللفظ. وإنما يكون لفظ المركب حاكياً وكاشفاً عنها. مثلما إذا وقع حادث أو يقع فيما يأتي، فأخبرت عنه، كمطر السماء، فقلت: مطرت السماء، أو تمطر غداً. فهذا يسمى (الخبر) ويسمى أيضاً (القضية) و (القول). ولا يجب في الخبر أن يكون مطابقاً للنسبة الواقعة: فقد يطابقها فيكون صادقاً، وقد لا يطابقها فيكون كاذباً.
إذن الخبر هو: «المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب»(). والخبر هو الذي يهم المنطقي أن يبحث عنه، وهو متعلق التصديق.
2- وقد لا تكون للنسبة التامة حقيقة ثابتة بغض النظر عن اللفظ، وانما اللفظ هو الذي يحقق النسبة ويوجدها بقصد المتكلم، وبعبارة أصرح ان المتكلم يوجد المعنى بلفظ المركب، فليس وراء الكلام نسبة لها حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى. ويسمى هذا المركب (الانشاء). ومن أمثلته:
1- (الأمر) نحو: احفظ الدرس.
2- (النهي) نحو: لا تجالس دعاة السوء.
3- (الاستفهام) نحو: هل المريخ مسكون؟
4- (النداء) نحو: يا محمد!
5- (التمني) نحو: لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين!
6- (التعجب) نحو: ما أعظم خطر الإنسان!
7- (العقد): كإنشاء عقد البيع والاجارة والنكاح ونحوها نحو بعت وآجرت وأنكحت... .
8- (الايقاع): كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها نحو فلانة طالق. وعبدي حر...
وهذه المركبات كلها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في أنسها - بغض النظر عن اللفظ - تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها، وإنما معانيها تنشأ وتوجد باللفظ، فلا يصح وصفها بالصدق والكذب.
فالانشاء هو: «المركب التام الذي لا يصح أن نصفه بصدق وكذب».
المركب: تام وناقص.
التام: خبر وانشاء.
أ- التام والناقص:
1- بعض المركبات للمتكلم أن يكتفي به في إفادة السامع، والسامع لا ينتظر منه اضافة لفظ آخر لاتمام فائدته. مثل الصبر شجاعة. قيمة كل امرئ ما يحسنه. إذا علمت فاعمل - فهذا هو (المركب التام). ويعرَّف بأنه: «ما يصح للمتكلّم السكوت عليه».
2- أما إذا قال: (قيمة كل امرئ.. .) وسكت، أو قال: (إذا علمت.. .) بغير جواب للشرط، إن السامع يبقى منتظراً ويجده ناقصاً، حتى يتم كلامه. فمثل هذا يسمى (المركب الناقص). ويعرف بأنه: (ما لا يصح السكوت عليه).
ب - الخبر والانشاء.
كل مركب تام له نسبة قائمة بين أجزائه تسمى النسة التامة أيضاً، وهذه النسبة:
1- قد تكون لها حقيقة ثابتة في ذاتها، مع غض النظر عن اللفظ. وإنما يكون لفظ المركب حاكياً وكاشفاً عنها. مثلما إذا وقع حادث أو يقع فيما يأتي، فأخبرت عنه، كمطر السماء، فقلت: مطرت السماء، أو تمطر غداً. فهذا يسمى (الخبر) ويسمى أيضاً (القضية) و (القول). ولا يجب في الخبر أن يكون مطابقاً للنسبة الواقعة: فقد يطابقها فيكون صادقاً، وقد لا يطابقها فيكون كاذباً.
إذن الخبر هو: «المركب التام الذي يصح أن نصفه بالصدق أو الكذب»(). والخبر هو الذي يهم المنطقي أن يبحث عنه، وهو متعلق التصديق.
2- وقد لا تكون للنسبة التامة حقيقة ثابتة بغض النظر عن اللفظ، وانما اللفظ هو الذي يحقق النسبة ويوجدها بقصد المتكلم، وبعبارة أصرح ان المتكلم يوجد المعنى بلفظ المركب، فليس وراء الكلام نسبة لها حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى. ويسمى هذا المركب (الانشاء). ومن أمثلته:
1- (الأمر) نحو: احفظ الدرس.
2- (النهي) نحو: لا تجالس دعاة السوء.
3- (الاستفهام) نحو: هل المريخ مسكون؟
4- (النداء) نحو: يا محمد!
5- (التمني) نحو: لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين!
6- (التعجب) نحو: ما أعظم خطر الإنسان!
7- (العقد): كإنشاء عقد البيع والاجارة والنكاح ونحوها نحو بعت وآجرت وأنكحت... .
8- (الايقاع): كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها نحو فلانة طالق. وعبدي حر...
وهذه المركبات كلها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في أنسها - بغض النظر عن اللفظ - تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها، وإنما معانيها تنشأ وتوجد باللفظ، فلا يصح وصفها بالصدق والكذب.
فالانشاء هو: «المركب التام الذي لا يصح أن نصفه بصدق وكذب».
💡أقسام المفرد في قسم المنطق :
المفرد: كلمة. اسم. أداة.
1- (الكلمة) وهي الفعل باصطلاح النحاة. مثل: كتب. يكتب. اكتب. فإذا لاحظنا هذه الأفعال أو الكلمات الثلاث نجدها:
(أولاً) تشترك في مادة لفظية واحدة محفوظة في الجميع هي (الكاف فالتاء فالباء). وتشترك أيضاً في معنى واحد هو معنى الكتابة، وهو معنى مستقل في نفسه.
و (ثانياً) تفترق في هيئاتها اللفظية، فإن لكل منها هيئة تخصها. وتفترق أيضاً في دلالتها على نسبة تامة زمانية تختلف باختلافها، وهي نسبة ذلك المعنى المستقل المشترك فيها إلى فاعل ما غير معين في زمان معين من الأزمنة. فكتب تدل على نسبة الحدث (وهو المعنى المشترك) إلى فاعل ما، واقعة في زمان مضى. ويكتب على نسبة تجدد الوقوع في الحال أو في الاستقبال إلى فاعلها. واكتب على نسبة طلب الكتابة في الحال من فاعل ما.
ومن هذا البيان نستطيع أن نستنتج ان المادة التي تشترك فيها الكلمات الثلاث تدل على المعنى الذى تشترك فيه، وان الهيئة التي تفترق فيها وتختلف تدل على المعنى الذي تفترق فيه ويختلف فيها:
وعليه يصح تعريف الكلمة بأنها: «اللفظ المفرد الدال بمادته على معنى مستقل في نفسه وبهيئته على نسبة ذلك المعنى إلى فاعل لا بعينه نسبة تامة زمانية».
وبقولنا: نسبة تامة تخرج الأسماء المشتقة كاسم الفاعل والمفعول والزمان والمكان، فانها تدل بمادتها على المعنى المستقل وبهيئاتها على نسبة إلى شيء لا بعينه في زمان ما، ولكن النسبة فيها نسبة ناقصة لا تامة.
2- (الاسم): وهو اللفظ المفرد الدال على معنى مستقل في نفسه غير مشتمل على هيئة تدل على نسبة تامة زمانية. مثل: محمد. انسان. كاتب. سؤال. نعم قد يشتمل على هيئة تدل على نسة ناقصة كأسماء الفاعل والمفعول والزمان ونحوها كما تقدم، لأنها تدل على ذات لها هذه المادة.
3- (الأداة) وهي الحرف باصطلاح النحاة. وهو يدل على نسبة بين طرفين. مثل: (في) الدالة على النسبة الظرفية. و(على) الدالة على النسبة الاستعلائية. و(هل) الدالة على النسبة الاستفهامية. والنسبة دائماً غير مستقلة في نفسها، لأنها لا تتحقق إلا بطرفيها.
فالأداة تعرف بأنها: (اللفظ المفرد الدال على معنى غير مستقل في نفسه).
(ملاحظة) - الأفعال الناقصة مثل كان وأخواتها في عرف المنطقيين - على التحقيق - تدخل في الأدوات، لأنها لا تدل على معنى مستقل في نفسها لتجردها عن الدلالة على الحدث، بل إنما تدل على النسبة الزمانية فقط. فلذلك تحتاج إلى جزء يدل على الحدث، نحو (كان محمد قائماً) فكلمة قائم هي التي تدل عليه.
وفي عرف النحاة معدودة من الأفعال وبعض المناطقة يسميها (الكلمات الوجودية).
الخلاصة:
اللفظ
مفرد مركب
اسم كلمة أداة تام ناقص
خبر انشاء
المفرد: كلمة. اسم. أداة.
1- (الكلمة) وهي الفعل باصطلاح النحاة. مثل: كتب. يكتب. اكتب. فإذا لاحظنا هذه الأفعال أو الكلمات الثلاث نجدها:
(أولاً) تشترك في مادة لفظية واحدة محفوظة في الجميع هي (الكاف فالتاء فالباء). وتشترك أيضاً في معنى واحد هو معنى الكتابة، وهو معنى مستقل في نفسه.
و (ثانياً) تفترق في هيئاتها اللفظية، فإن لكل منها هيئة تخصها. وتفترق أيضاً في دلالتها على نسبة تامة زمانية تختلف باختلافها، وهي نسبة ذلك المعنى المستقل المشترك فيها إلى فاعل ما غير معين في زمان معين من الأزمنة. فكتب تدل على نسبة الحدث (وهو المعنى المشترك) إلى فاعل ما، واقعة في زمان مضى. ويكتب على نسبة تجدد الوقوع في الحال أو في الاستقبال إلى فاعلها. واكتب على نسبة طلب الكتابة في الحال من فاعل ما.
ومن هذا البيان نستطيع أن نستنتج ان المادة التي تشترك فيها الكلمات الثلاث تدل على المعنى الذى تشترك فيه، وان الهيئة التي تفترق فيها وتختلف تدل على المعنى الذي تفترق فيه ويختلف فيها:
وعليه يصح تعريف الكلمة بأنها: «اللفظ المفرد الدال بمادته على معنى مستقل في نفسه وبهيئته على نسبة ذلك المعنى إلى فاعل لا بعينه نسبة تامة زمانية».
وبقولنا: نسبة تامة تخرج الأسماء المشتقة كاسم الفاعل والمفعول والزمان والمكان، فانها تدل بمادتها على المعنى المستقل وبهيئاتها على نسبة إلى شيء لا بعينه في زمان ما، ولكن النسبة فيها نسبة ناقصة لا تامة.
2- (الاسم): وهو اللفظ المفرد الدال على معنى مستقل في نفسه غير مشتمل على هيئة تدل على نسبة تامة زمانية. مثل: محمد. انسان. كاتب. سؤال. نعم قد يشتمل على هيئة تدل على نسة ناقصة كأسماء الفاعل والمفعول والزمان ونحوها كما تقدم، لأنها تدل على ذات لها هذه المادة.
3- (الأداة) وهي الحرف باصطلاح النحاة. وهو يدل على نسبة بين طرفين. مثل: (في) الدالة على النسبة الظرفية. و(على) الدالة على النسبة الاستعلائية. و(هل) الدالة على النسبة الاستفهامية. والنسبة دائماً غير مستقلة في نفسها، لأنها لا تتحقق إلا بطرفيها.
فالأداة تعرف بأنها: (اللفظ المفرد الدال على معنى غير مستقل في نفسه).
(ملاحظة) - الأفعال الناقصة مثل كان وأخواتها في عرف المنطقيين - على التحقيق - تدخل في الأدوات، لأنها لا تدل على معنى مستقل في نفسها لتجردها عن الدلالة على الحدث، بل إنما تدل على النسبة الزمانية فقط. فلذلك تحتاج إلى جزء يدل على الحدث، نحو (كان محمد قائماً) فكلمة قائم هي التي تدل عليه.
وفي عرف النحاة معدودة من الأفعال وبعض المناطقة يسميها (الكلمات الوجودية).
الخلاصة:
اللفظ
مفرد مركب
اسم كلمة أداة تام ناقص
خبر انشاء
جاري تحميل الاقتراحات...