مقال لم ينشر في جريدة الوطن
الجالية التركية السمراء
1- انطلقت-من قبلُ-حسابات متنوعة محسوبة على جماعة الإخوان في وقت واحد للحديث عن ظاهرة العنصرية في تركيا، وهم الذين اعتادوا على الدفاع المستميت عن كل ما يتعلّق بتركيا، ثم انكشف الأمر حين اجتمع وفد من قياداتهم في تركيا مع الرئيس أردوغان، إذ كانوا يريدون إحداث جلَبة قبل الاجتماع، وبعد خروجهم انقلبت تلك الحسابات سريعًا للدفاع عن تركيا!
الجالية التركية السمراء
1- انطلقت-من قبلُ-حسابات متنوعة محسوبة على جماعة الإخوان في وقت واحد للحديث عن ظاهرة العنصرية في تركيا، وهم الذين اعتادوا على الدفاع المستميت عن كل ما يتعلّق بتركيا، ثم انكشف الأمر حين اجتمع وفد من قياداتهم في تركيا مع الرئيس أردوغان، إذ كانوا يريدون إحداث جلَبة قبل الاجتماع، وبعد خروجهم انقلبت تلك الحسابات سريعًا للدفاع عن تركيا!
2- فكان السيناريو المكشوف أنّهم ما تكلموا عن العنصرية قبل الاجتماع إلا كورقة لتحسين أوضاعهم، كأنَّ مفتاح شنِّ حملة على تركيا أو معها بأيديهم، وعلى تركيا أن تطمئنهم وإلا! وتوحيد هذه الحسابات يكشف عن التواصل فيما بينها، وأنهم يعملون في مجموعات مشتركة، وإنْ حَسِب الساذج أنَّ كل واحد منهم يقول رأيه من رأسه.
3- هذه السياسة الإخوانية كثيرًا ما تتكرر، وحين انقلبت تلك الحسابات إلى لغة مختلفة تمامًا وصلتْ إلى تكذيب الأخبار التي اشتدّت عن العنصرية في تركيا، بما دفع الرئيس التركي إلى الخروج منفعلًا وغاضبًا وهو يهاجم هذه الظاهرة، بعد تقارير تحدثتْ عن خسائر كبيرة نالت الاقتصاد التركي بسببها، وقد خشي الإخوان أن يكون قرار الطرد قريبًا لهم من تركيا، وبعد اجتماعهم بأردوغان خرج وجدي غنيم غاضبًا لأنه لم يحصل على قطعة من الكعكة، فهاجم المجتمعين مع أردوغان لأنهم لم يتكلموا بشأن حصوله على الإقامة.
4- وبحسب كلامه فإنَّ بعض من حضر الاجتماع زاروه، وكان منهم محمد الصغير الذي التقط صورًا مع غنيم، وقالوا له: إنَّهم سمعوا تطمينات من الرئيس التركي، إلى درجة أنه عرض عليهم الجنسية التركية! كانوا يريدون الحفاظ على مصالحهم، بغض النظر عن الظاهرة العنصرية من عدمها.
5- علينا أن نعي بأنَّ الارتباط الإخواني بتركيا هو أيدلوجي في المقام الأول، وليس مجرد سياسة، فإنهم حين ساقوا مسوّغات تأسيس جماعة (الإخوان) في مصر، انطلقوا من حدث إلغاء السلطنة العثمانية في بداية القرن العشرين، واعتبروا أنَّ الحياة بذلك توقفت، لذا يكثر في أدبياتهم الحديث عن ضرورة "استئناف حياة إسلامية" بعد سقوط "الخلافة العثمانية"
6- وفي سبيل هذه السردية خالفوا التاريخ بصورة مفضوحة، وقد أولعوا بهذا التحليل إلى درجة تصويرهم أنَّ سقوط الخلافة كان مقدّمة لسقوط الدول الإسلامية تحت الاستعمار، في تجاهل لحقيقة أنَّ الاحتلال الفرنسي للجزائر ومصر كان في وجود هذه الدولة، بل باعترافها، وتحت عينها أقيمت أولى المستوطنات في فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر.
7- هذا الارتباط عرفت تركيا بقيادة اردوغان استثماره لصالحها، لتحويلهم إلى قوّة تركيّة ناعمة، فصارت دروس الإخوان تدور حول عظمة تركيا، وأيام الخلافة، في حديث تختلط فيه المبالغة، بالكذب، وكانوا يرون العلاقات التركية الإسرائيلية تزداد يومًا بعد يوم، ولا ينبسون ببنت شفة، ويرون القوات التركية في الشمال السوري، ولا يرون فيها أيَّ مشكلة، وكانوا يسمعون أخبار تقليل حصة العراق وسوريا من المياه بسبب السدود التركية، ولا يتكلمون،
8- بل وصل الأمر إلى أن يقول عبد الله النفيسي على دول الخليج أن تدخل تركيا في (حقل الدرة) لما لتركيا من تاريخ في المنطقة! ويكرر هذا الشنقيطي بالحرف، ولا يرون في تبعيتهم لتركيا أيَّ غضاضة.
وما الحركات الاستعراضية التي قاموا بها حين استنكروا العنصرية ثم سارعوا إلى إنكارها، إلا كمثل المطلب النقابي لرفع الأجور، فلا يختلفون على الوظيفة، إنما حديثهم في الأجر،
وما الحركات الاستعراضية التي قاموا بها حين استنكروا العنصرية ثم سارعوا إلى إنكارها، إلا كمثل المطلب النقابي لرفع الأجور، فلا يختلفون على الوظيفة، إنما حديثهم في الأجر،
9- فكانوا يريدون أن يعرفوا هل يمكن أن تحميهم الحكومة التركية وسط هذه المعمعة، أم يمكن أن ينالهم ما نال غيرهم من خطاب العنصرية، لذا ما أن استمعوا إلى كلمات التطمين حتى سارعوا إلى ما عهده الناس فيهم، من الدفاع عن كل ما هو تركي، وهم الذين جعلوا من قضية الانتخابات التركية قضية وجود بالنسبة إليهم، فهم يدركون اليوم أنه لم يعد بوسعهم إلا أن يبيعوا أنفسهم في ميدان التبعية، وتركيا لا مشكلة لديها مع العمالة الرخيصة هذه، فهي تحقق لها أكثر مما تكلفها بكثير
10- فالإخوان عامل تسويق أساسي للسياحة التركية، ولا يتوقف الأمر على هذا بل يمتد إلى السياسة، فهم الذين صرحوا بأنَّ النفط الليبي يجب أن يباع حصرًا للأتراك، ويسعى النفيسي والشنقيطي لمنافسة (إخوان) ليبيا، فيدعون إلى أن يكون الأتراك على حقل الدرة! وليس هذا بمستغربًا ممن لا ولاء لديه لوطنه وللعرب، فهم الجالية التركية السمراء.
جاري تحميل الاقتراحات...