روائع الأدب العالمي
روائع الأدب العالمي

@WorldWAdab

6 تغريدة 50 قراءة Sep 25, 2023
حكاية "خيالية" من الأدب الإسباني
ذات يوم مر الموت عبر الغابة، وجدته فتاة صغيرة في طريقها، عندما رأته على حصانه الأسود اللّامع الجميل سألته بكلّ براءةٍ: هل ضِعتَ أيضًا ؟
نظر إليها الموت وبابتسامة أجاب: نعم أنا ضائع. وأنتِ هل تعرفين طريق العودة إلى المنزل؟
أجابت الفتاة: لا
و لكن الآن ما عدت أشعر بالوحدة، الآن ما عدت خائفة لأنك معي
تفاجأ الموت وقال لها:
أخبرتني أنك لست خائفة مني فهل تعرفين من أنا؟
ردت الفتاة بهدوء:
إذا أتيت لأجلي فهذا يعني أنك إنسان طيب لكني حسأطلب منك معروفًا
أجاب الموت: نعم وقال في نفسه "أي معروف هذا الذي قد تطلبينه من الموت"
ردت الفتاة بوجه حزين:
أنقِذ والدتي فهي مريضة جدًا، ولقد خرجتُ للحصول على بعض الأعشاب الطبية لها من الغابة و ضِعتُ، أكثر ما يقلقني أنه إذا لم أعد لأمي ستموت من المرض والحزن لفقداني..
لأننا وحدنا ! توفي أبي منذ عام، و منذ ذلك الحين و أمي هي المسؤولة عني وعن المنزل
أحسّ الموت بالخجل و غمر وجهه الأسف والحزن لأول مرة وذلك لأنه كان ينوي أخذ الفتاة معه بدون رجعة !
وهكذا استمروا في المشي وهي تعرج من ألم قدميها النّاعمتين، وهو يركب حصانه الضّخم حتى وصلوا إلى طريق يقود مباشرةً إلى المنزل الذي صار واضحًا من بعيد
وقبل أن يغادرا الغابة توقف الموت وتقدّمت الفتاة بإتجاه المنزل فالتفتت له و سألتهُ مستغربة:
ماذا تفعل !؟ لماذا لا تتحرك !؟
رد عليها الموت:
لن أستطيع المواصلة أكثر !
الفتاة مندهشة، إذن ألن تأخذني !؟ ألست ذاهبةً معك ؟؟
نظر الموت إلى عينيها الصغيرتين وأجاب:
لا، لن تذهبي معي ولا أمك أيضًا!
فقط اذهبي واهتمي بها لأنه وفي الوقت المناسب سأعود لأجلها و لأجلك أيضًا، وستذهبان معي
أخذت الفتاة الفرحة و كأنها قد رأت طائرًا سحريًا لامعًا جميلاً، قالت للموت بصوت مرتجف من شدة السعادة:
شكرا لك، وسأكون في انتظارك بسعادة لأنني أعلم أنك لست سيئًا.

جاري تحميل الاقتراحات...