أبو العبادلة المويتي
أبو العبادلة المويتي

@almuwiti2012

10 تغريدة 2 قراءة Sep 23, 2023
مقال هذا الأسبوع في جريدة الشاهد الكويتيه بعنوان
الإمام المهاب براً وبحراً
خالد بن خميس بن جمعة المويتي
كاتب عماني
إن القيام بشؤون المسلمين تكليف لا يطيقه إلا من أخلص فيه لخالقه، ولم يتخذ من منصبه بلغة لمآربه، وتعظم المسؤولية مع وجود الفتن؛ فكان من الضرورة بمكان تقوية شوكة الدولة
براً وبحراً، وهذا ما أولاه علم هذا المقال عنايته، ففي عهده تمت السيطرة البحرية بقوام ٣٠٠ مركب أمنت السواحل العُمانية، وأما السيطرة البرية فقد تم تجهيز الجند حتى بلغ قوامهم ١٠٠٠٠ جندي هذا في مدينة نزوى فقط؛ بخلاف العدة والعتاد في بقية المدن العُمانية،
الأمر الذي مكن من التصدي للاعتداء الذي حدث في (منطقة توام) البريمي، بقيادة المغيرة بن روشن الجلنداني حيث قتل والي الإمام أبو الوضاح؛ فجهز له الإمام جيشاً قوامه ١٢٠٠٠ مقاتل بقيادة الصقر بن عزان؛ فهُزم البغاة وفرق الله شملهم؛ فتمكن الإمام من القضاء على التمرد الداخلي، فانتشر العدل
وعم الأمان وارتاح العباد وازدهرت البلاد.
إنه الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي الأزدي الذي بويع بالإمامة بعد وفاة الإمام العادل عبد الملك بن حميد العلوي، تمت البيعة برئاسة موسى بن علي الأزكوي من أهل الحل والعقد، وذلك يوم الجمعة في سنة 226 هـ، وقد توفاه الله في ذات اليوم – الجمعة –
بعد عشر سنين، وذلك في سنة 237هـ، لقد سار الإمام سيرة حسنة، وقد عاصر الكثير من أهل العلم والفضل والحلم منهم: محمد بن محبوب بن الرحيل ومحمد بن هاشم بن غيلان والوضاح بن عقبة النزوي وزياد بن الوضاح، لقد كان الإمام منظماً في إدارته فسن قوانين لا يسمح بتجاوزها؛
فلا يتكلم احد في مجلسه إلا بإذن، ولا يعين خصماً على خصم، ولا ينصرف أحد من أعوانه ما دام قاعداً، ولا يدخل الجند مجلسه إلا بالسلاح، وفي زمانه دخلت إلى عمان فتنة قدم القرآن التي لا يقرها العمانيون، وسببها شبهة جاء بها أبو شاكر الديصاني في البصرة وكان ممن يقول بقدم الأشياء،
فزعم أن القرآن قديم ليس بمخلوق فقبلها قوم وأنكرها آخرون وانتشرت في الآفاق.
كان الإمام لا يتساهل في إقامة الحق وقد روي أن رجلاً يقال له وسيم بن جعفر من زعماء المهرة وجبت عليه فريضتان، فامتنع إلا أن يعطي فريضة واحدة وهدد جباة الزكاة؛ فما كان من الإمام إلا أن كتب من ساعته إلى ولاته
في أدم وسناو وجعلان أن يأتوه به، فظفر به والي أدم وأرسله إلى الإمام مكبلاً، فأمر بحبسه ولم يقبل فيه شفاعة حتى تمام العام، ثم دخل عليه جماعة من المهرة يتوسطون في وسيم فاشترط عليهم الإمام ثلاث خصال: إما أن يرتحلوا من عمان وإما أن يأذنوا بالحرب
وإما أن يحضروا الماشية كل حول بأنفسهم إلى عسكر نزوى لإخراج حق الله فيها، فما كان منهم إلا أن أذعنوا للأخيرة فهم لا يطيقون الارتحال، ولا يقبلون بحرب الإمام.
للتوسع يرجع إلى كتاب تحفة الأعيان للإمام نور الدين السالمي.

جاري تحميل الاقتراحات...