الرّاوي
الرّاوي

@Al_Raawyy

7 تغريدة 20 قراءة Sep 23, 2023
“والله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك مئة قتلة”.. حوار مرعب
يورد بعض المؤرخين الحوار الأخير بين سعيد بن جبير والحجاج، إذ يسأله الحجاج: ما اسمك؟
فيقول: سعيد بن جبير
فيرد الحجاج: بل أنت شقي بن كسير.
ويجيب سعيد: بل أمي كانت أعلم باسمي منك.
فضّل التغريدة وتابع السرد ❤️⬇️
ويرد الحجاج بغضب: شقيتَ أنت، وشقيتْ أمك.
فيجيبه: الغيب يعلمه غيرك.
تزداد حدة غضب الحجاج، ويقول لأبدلنَّك بالدنيا نارا تلظى.
فيقول سعيد بهدوء: لو علمتُ أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها.
ثم يستمر الحوار على النحو التالي:
⬇️
فما قولك في محمد ﷺ؟
نبي الرحمة، وإمام الهدى.
فما قولك في على بن أبي طالب، أهو في الجنة أم في النار؟
لو دخلتُها فرأيت أهلها، لعرفت.
فما قولك في الخلفاء؟
لستُ عليهم بوكيل.
الحجاج: فأيهم أعجب إليك؟
سعيد: أرضاهم لخالقه.
فأيهم أرضى للخالق؟
سعيد: علم ذلك عنده.
ويلك يا سعيد!
الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.
⬇️
أي قتلة تريد أن أقتلك؟
اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك مئة قتلة في الآخرة.
أتريد أن أعفو عنك؟
إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عُذر.
حينها قال الحجاج للحرس: اذهبوا به فاقتلوه. فضحك سعيد، فزاد غضب الحجاج، وسأله ما أضحكك، فأجاب سعيد: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك.
⬇️
فلم يزد الحجاج على الصراخ مجددا: اقتلوه.
فتلا سعيد: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وحينئذ عاد الحجاج إلى غضبه، وقال وجّهوه لغير القبلة. فقرأ سعيد: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
ولم يجد الحجاج مخرجا، فإجابات سعيد تخنقه وتأخذ بمجامع فؤاده، فصرخ “كُبُّوه على وجهه”
فقرأ سعيد: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾.
⬇️
وعندها وصل الحجاج قمة الغضب فنادى اذبحوه، فقال سعيد أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، خذها مني يا حجاج حتى تلقاني بها يوم القيامة
ثم دعا سعيد ربه فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي.
حاول الحجاج تدارك الأمر..
⬇️
فإذا به قد خرج عن السيطرة، وعاد السياف مضرج الحسام بدم سيد المسلمين يومها،
ثم بدأ طيف الشهيد يخنق الحجاج، ويطل عليه من كل زاوية، يقذف الرعب في قلب قاس طالما تعوّد الفتك وسفك الأرواح دون رادع، فإذا هو يخور رعبا من الطيف القاتل، ويصرخ مالي ولسعيد؟ مالي ولسعيد؟
ثم لم يطل مقامه حتى نخر المرض جسمه، وأكل الضنى قوّته، ثم غادر الدنيا مهيضا كسير الجناح، وبقي في الخالدين سعيد والحجاج، لكنهما على مفترق طرق بين إمام شهيد وحاكم طاغية.

جاري تحميل الاقتراحات...