عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

25 تغريدة 16 قراءة Sep 20, 2023
١. أنشر بين أيديكم تدبرا من تلك التدبّرات العميقة. في سلسلة الكلام عن معنى ”الآلاء“ ذكرت أمرا مهما و هو التناسب بين الآيات و النِّعَم و بيّنت بأدلة كثيرة من القرآن على هذا التناسب و الاقتران في سورة كثيرة من القرآن.
٢. و في هذه السلسلة سأبيّن هذا التناسب العظيم و ظهوره في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. و ستقرأ بما لا يدع مجالا للشك على هذا التناسب و أن من ورائه علوما كثيرة. و سأشير إلى بعض العجائب في القرآن في هذه السلسلة.
٣. في سورة مريم، نجد هذه الآية: ((قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا)) لاحظ التناسب الأول، في هذه الآية قال سبحانه: (لنجعله آية) و قال فيها أيضا: (و رحمة منا) إذن عيسى بن مريم آية و رحمة، و النعمة أصلا لا تكون من دون رحمة. فهذه واحدة...
٤. في سورة الأنبياء قال تبارك و تعالى: ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)) فهذا دليل آخر من القرآن أن عيسى و أمه عليهما السلام آية للعالمين.
٥. إذن إن صحّ كلامي في التناسب بين الآيات و النِّعَم فهل سنجد شيئا يدل على النِّعَم في حقّ مريم عليها السلام؟ في آية سورة مريم تبيّن لنا إحدى أوجه التناسب بين الآية و النِّعمة بالنسبة للمسيح لكن ماذا عن أمه؟
٦. أقول نعم نجد دلالات من القرآن على هذه النعمة بالنسبة لمريم، أولا الآية التي ذكرتها من سورة الأنبياء، نجد ما يشبهها في سورة المؤمنون، و ذلك في هذه الآية: ((وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ))
٧. إذن في هذه الآية يؤكد سبحانه أن ابن مريم و أمّه آية و بعدها مباشرة في نفس الآية قال: (و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين) و الإيواء أصلا من النعمة فماذا إن أضفت إليها تلك الربوة ذات قرار و معين؟ نعمة فوق نعمة.
٨. الآن ما دليلي على أن الإيواء نعمة؟ الدليل في سورة الضحى: (( أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ)) و في آخر سورة الضحى: ((وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ)) سبحان الله، شيء عجيب أليس كذلك؟ فإذن عرفنا التناسب بين الآية و النعمة ليس بالنسبة للمسيح فحسب بل حتى أمّه الصدّيقة.
٩. و دليل آخر على النعمة التي تنعّمت بها مريم عليها السلام نجدها مذكورة في سورة آل عمران بكل وضوح في هذه الآية:
١٠. ((فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا ۖ كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ۖ قال يا مريم أنى لك هذا ۖ قالت هو من عند الله ۖ إن الله يرزق من يشاء بغير حساب)) فهذا الرزق من نعم الله عليها و هي آية منه للناس سبحانه جعلها في مريم.
١١. و لمزيد من الأدلة على كلامي، اقرأ في سورة آل عمران، نجد هذه الآية عن عيسى بن مريم >
١٢. ((ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين))
١٣. فكما ترى عيسى بنفسه قال (جئتكم بآية من ربكم) ثم ذكر الآيات، و من ضمن هذه الآيات تلك النعم التي ذكرها و العجيب ختمها بقوله: (إن كنتم مؤمنين). إن لم تكفيك الآية فاقرأ الآية التي بعدها للتناسب بين النعمة و الآية:
١٤. ((ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون)) انتبه لقوله مصدّقا بدلا من مكذّبا هذه واحدة. و
١٥. الثانية انتبه لقوله: (و لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) و هذا من الرحمة التي جعلها الله سبحانه للناس متمثّلا في المسيح بن مريم عليه السلام. و انتبه أخيرا لقوله: (و جئتكم بآية).
١٦. أترى ما ذكرت من آية سورة آل عمران، تجد ما يشبهها في سورة المائدة مما يدل على أن هذه الآيات التي جاء بها عيسى بن مريم هي من تلك النعم التي أنعمها الله سبحانه و تعالى: >>
١٧. ((إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل...
١٨. وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين))
١٩. انتبه لقوله تبارك و تعالى: (و اذكر نعمتي عليك) فهل تريد دليلا أقوى من الذي ذكرت؟
إن كنت بحاجة إلى مزيد من الأدلة فدونك عزيزي القارئ مزيدا من الأدلة، اقرأ في سورة الزخرف قال سبحانه عن المسيح بن مريم:
٢٠. ((إِنۡ هُوَ إِلَّا عَبۡدٌ أَنۡعَمۡنَا عَلَيۡهِ وَجَعَلۡنَٰهُ مَثَلٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ)) انتبه لقوله سبحانه: (عبد أنعمنا عليه) فإذن عيسى هو عبد أنعم الله عليه و جعله آية كذلك.
٢١. العجيب أن قبلها بآيات في نفس السورة جاء جعل هذه الآية بعد أن ذكر ما كان من تكذيب آل فرعون بالآيات التي جاء بها موسى عليه السلام، فهل هذه صدفة أو وضعت هكذا عبثا؟ كلا لا يكون ذلك بمقدور إنسان. و هل تريد الأعجب؟
٢٢. إن القارئ لهذه الآية من سورة الزخرف يستشعر ضرورة من ظاهر الآية أن هناك تصغير من شأن المسيح مقابلة بمقام الله سبحانه و تعالى و ذلك يتمثّل في قوله: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) يعني ليس أكثر من ذلك، و هذه الطريقة في الكلام مستخدما حتى اليوم في كلامنا. الآن قد تقول و لماذا ذلك؟
٢٣. لأنه يا عزيزي هذه السورة هي من السورة ذات العلاقة العظيمة بالرحمن تبارك و تعالى، الملك الأعلى. ذكرت في سلسلة سابقة عن علاقة سورة الزخرف بالرحمن، اقرأ السلسلة لتعريف عظيم المناسبة في وجود هذه الآية و بهذه الطريقة و الصياغة في هذه السورة بالتحديد.
٢٤. أكاد أعجز من كثرة ما كررت قولي من أن معرفة اسم ”الرحمن“ و أنه الاسم الأعلى سيفتح أبوابا عظيما لفهم القرآن. كل شيء مقابل الرحمن يصبح صغيرا، سواء كان ذلك الروح أو عيسى بن مريم أو محمد رسول الله و حتى الملائكة المقربين، كلّهم في حضرة ”الرحمن“ تبارك اسمه عباد لا أكثر من ذلك.
٢٥. على أية حال، عودة لموضوعنا و مزيد بيان على التناسب بين الآية و النعمة في المسيح بن مريم. قال الرحمن عن المسيح بن مريم في سورة الزخرف (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه)
٢٦. و في سورة المائدة قال سبحانه: ((ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون)) لاحظ التناسب بين النعمة و الآية.
٢٧. فالنعمة متجلية في قوله: (كان يأكلان الطعام) و الطعام و الرزق من أعظم النعم على بني آدم و هذا من ظهوره لست أراني بحاجة أن أستدل عليه في القرآن، إذ الأدلة كثيرة جدا على هذا، لكن انتبه في نفس الآية قوله سبحانه: (انظر كيف نبيّن لهم الآيات) هل ترى التناسب العجيب بين النعمة والآية؟
٢٨. و إليك المزيد، في سورة المائدة نجد هذه الآية التي فيها طلب الحوارين من عيسى بن مريم أن يدعو الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء، اقرأ هذه الآية > ((قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين))
٢٩. لاحظ التناسب الظاهر بين الآية و النعمة.
العجيب أن هذه الآيات عن تذكير الناس بأن عيسى بن مريم و أمّه كانا يأكلان الطعام، و طلب المائدة للأكل و ما إلى ذلك كل هذا جاء في سورة المائدة! أليس هذا بعجيب؟
٣٠. إذن عيسى و أمه كانا آية للعالمين و بما أنّهما آية إذن هناك نعمة كما ذكرت ذلك في كلامي عن معنى ”الآلاء“ و الذي له علاقة بالرحمن أصلا.
٣١. و قد ذكّر سبحانه الناس أن عيسى ”عبد أنعم عليه“ و ذكّرهم أنه جعله آية و رحمة و بيّن لنا نعمه على عيسى بن مريم و أمّه و بيّن لنا كيف النعم طالت الناس عن طريق عيسى بن مريم و كيف صار هو آية لهم. إذن لا يمكن انكار هذا التناسب بين الآية و النعمة في القرآن إلا من لا يفقه ما يقرأ.
٣٢. و ليس هذا فحسب، بما أني تكلّمت عن سورة المائدة، أريد أن أقف قليلا عند آية عظيمة: ((قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ))
٣٣. هل فكّرت يوما لماذا قال سبحانه في هذه الآية: (فإني أعذبّه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين)؟ أعرف أناسا سألوا لماذا كل هذا، في الواقع هذه الآية بحاجة إلى وقفة؟ هل ما طلبوه كان أسوء من صنيع آل فرعون؟ ألم يُكذّب الأقوام الآيات لدرجة قتلهم الأنبياء؟
٣٤. لماذا إذن هنا (لا أعذبه أحدا من العالمين)؟ أقول والله أعلم لأن هذه الآية هي تدل مباشرة على الرحمن تبارك و تعالى. على الملأ الأعلى، على الذي في السماوات و الكفر بنعمة و مائدة منزّلة من الملأ الأعلى، فيه نِعَم من الملأ الأعلى فهذا من أكفر الكُفْر كما يُقال.
٣٥. يعني هل هناك آية أعظم منها إلا أن يأتيهم الرحمن و معه الملائكة؟ فالآيات في الطعام الدنيوي و الرياح و ما إلى ذلك كل ذلك قد يستكبر الإنسان و ينسبها لعمله أو للطبيعة، لكن هذه الآية أعني المائدة فلا مجال لذلك!
٣٦. كما يقولون إن صحّ التعبير من (الرحمن) مباشرة! ولاحظ قوله سبحانه: (أحدا من العالمين) و قد ذكرت التناسب بين الرحمن و ”العالمين“ في مواضيع عدة نشرتها من قبل.
٣٧. لماذا ضلّ النصارى بالمسيح بن مريم؟ هناك أسباب عدة أشرت إلى كثير منها و بالأخص في كتابي بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين الطبعة الكبيرة، لترى هذا التناسب العجيب. المهم باختصار كفروا عندما جعلوه كالرحمن سبحانه و جعلوا بينه و بين الرحمن نسبا. العجيب الآن ماذا؟
٣٨. في سورة المائدة، أن الرحمن استجاب لروحه المسيح في إنزال مائدة من السماء! هذه مائدة حقيقية من المكان الذي فيه الرحمن، و ليس مائدة من مكان عالٍ معنوي! قل عني مجسّم أو أي شيء لست أبالي و أنا أرى هذه الآيات البيّنات! هذه المائدة من العالم الذي فيه الملأ الأعلى،
٣٩. هذا العالم العلوي الذي فيه الملائكة الكرام، تكلّمت عنه كثيرا، هذا العالم الآخر الذي لا نراه في السماء، حيث عرشه سبحانه و تعالى. فإن فهمت هذا ستفهم أيضا جانبا عظيما لماذا في هذه السورة بالتحديد، و في كلام الله مع عيسى بن مريم قال عيسى:
٤٠. ((إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ)) لماذا لم يقل فإنك أنت الرحمن الرحيم أو أنت الغفور الرحيم، إنما قال العزيز الحكيم! أهل التفسير بحثوا كثيرا و عندهم اجابات عدة...
٤١. لكن الآن و أنت عرفت من هو الرحمن، تبارك اسمه، و ما علاقة الرحمن بالمائدة و بالمسيح بن مريم، لعرفت مناسبة قول المسيح: (فإنك أنت العزيز الحكيم) بدلا من (الغفور الرحيم).
٤٢. العجيب أيضا ماذا؟ أنّك تجد في نفس السورة هذه الآية العظيمة: ((لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا
٤٣. ۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ)) تستشعر من الآية هذه العظيمة الكبيرة للرحمن، اقرأ (يُهلك المسيح بن مريم و أمه و من في الأرض جميعا) يعني لن يبقي منا باقية إن أراد،
٤٤. هذا التعبير يذكّرك بعظمة الرحمن. العجيب بعدها مباشرة ماذا قال؟ (و لله ملك السماوات و الأرض و ما بينهما) و قد ذكرت علاقة الرحمن بالملك في أكثر من سلسلة، و هذه واحدة منها، اقرأها لتعرف المزيد:
x.com
٤٥. الشيء المدهش فعلا بعد أن قرأت الآية السابقة عن الرحمن تبارك اسمه، تجد الآية الأخيرة من نفس السورة و بعد أن انتهى من ذكر آية المائدة و النعمة، و بعد كلامه مع عيسى بن مريم، تجد هذه الآية التي تختم بها سورة المائدة:
٤٦. ((لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ)) مؤكدة تلك الآية السابقة التي ذكرتها قبل قليل من نفس السورة! فهل هذه مصادفة؟ الرحمن يدلّك على نفسه و من يكون من خلال هذه الآيات إن كنت تعقلها.
٤٧. لنعد لموضوعنا عن المسيح عليه السلام. قد ذكرت في سلسلة الكلام عن معنى: ”الآلاء“ أنها أيضا تشمل أيامه سبحانه و تعالى، الآيات التي فيها تذكّر بالأيام، أيام خلق السماوات و الأرض، أيام ما فعل الله بالأقوام و كذلك تذكّر باليوم الآخر، يوم لقاء رب العالمين. ما الذي أريد أن أصل إليه؟
٤٨. ركّز معي… تعاقب الليل و النهار، و الشمس و القمر، إحياء الأرض بعد موتها بالمطر، إحياء الموتى، حياة الإنسان منذ خلقه في بطن أمه و ولادته ثم بعد أن يكبر و يضعف و يموت، كل هذه من الآيات التي تدل على الله سبحانه و تعالى، و هذه الآيات تذكّر بالآخرة، تذكّر بلقاء الرب سبحانه...
٤٩. و لن أفصّل في هذا إذ سأحتاج إلى سلسلة طويلة لبيان ذلك. لكن اختصارا للوقت في هذه السلسلة أكتفي بذكر آية واحدة من سورة الرعد ستفي بالغرض إن شاء الله...
٥٠. قال سبحانه فيها: ((الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)) انتبه لقوله (يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون) إذن الغرض من هذه الآيات واضحة لكي نتيقن من لقاء ربنا.
٢٦. و في سورة المائدة قال سبحانه: ((ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون)) لاحظ التناسب بين النعمة و الآية.
٢٧. فالنعمة متجلية في قوله: (كان يأكلان الطعام) و الطعام و الرزق من أعظم النعم على بني آدم و هذا من ظهوره لست أراني بحاجة أن أستدل عليه في القرآن، إذ الأدلة كثيرة جدا على هذا، لكن انتبه في نفس الآية قوله سبحانه: (انظر كيف نبيّن لهم الآيات) هل ترى التناسب العجيب بين النعمة والآية؟
٢٨. و إليك المزيد، في سورة المائدة نجد هذه الآية التي فيها طلب الحوارين من عيسى بن مريم أن يدعو الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء، اقرأ هذه الآية > ((قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين))
٢٩. لاحظ التناسب الظاهر بين الآية و النعمة.
العجيب أن هذه الآيات عن تذكير الناس بأن عيسى بن مريم و أمّه كانا يأكلان الطعام، و طلب المائدة للأكل و ما إلى ذلك كل هذا جاء في سورة المائدة! أليس هذا بعجيب؟
٣٠. إذن عيسى و أمه كانا آية للعالمين و بما أنّهما آية إذن هناك نعمة كما ذكرت ذلك في كلامي عن معنى ”الآلاء“ و الذي له علاقة بالرحمن أصلا.
٣١. و قد ذكّر سبحانه الناس أن عيسى ”عبد أنعم عليه“ و ذكّرهم أنه جعله آية و رحمة و بيّن لنا نعمه على عيسى بن مريم و أمّه و بيّن لنا كيف النعم طالت الناس عن طريق عيسى بن مريم و كيف صار هو آية لهم. إذن لا يمكن انكار هذا التناسب بين الآية و النعمة في القرآن إلا من لا يفقه ما يقرأ.
٣٢. و ليس هذا فحسب، بما أني تكلّمت عن سورة المائدة، أريد أن أقف قليلا عند آية عظيمة: ((قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ))
٣٣. هل فكّرت يوما لماذا قال سبحانه في هذه الآية: (فإني أعذبّه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين)؟ أعرف أناسا سألوا لماذا كل هذا، في الواقع هذه الآية بحاجة إلى وقفة؟ هل ما طلبوه كان أسوء من صنيع آل فرعون؟ ألم يُكذّب الأقوام الآيات لدرجة قتلهم الأنبياء؟
٣٤. لماذا إذن هنا (لا أعذبه أحدا من العالمين)؟ أقول والله أعلم لأن هذه الآية هي تدل مباشرة على الرحمن تبارك و تعالى. على الملأ الأعلى، على الذي في السماوات و الكفر بنعمة و مائدة منزّلة من الملأ الأعلى، فيه نِعَم من الملأ الأعلى فهذا من أكفر الكُفْر كما يُقال.
٣٥. يعني هل هناك آية أعظم منها إلا أن يأتيهم الرحمن و معه الملائكة؟ فالآيات في الطعام الدنيوي و الرياح و ما إلى ذلك كل ذلك قد يستكبر الإنسان و ينسبها لعمله أو للطبيعة، لكن هذه الآية أعني المائدة فلا مجال لذلك!
٣٦. كما يقولون إن صحّ التعبير من (الرحمن) مباشرة! ولاحظ قوله سبحانه: (أحدا من العالمين) و قد ذكرت التناسب بين الرحمن و ”العالمين“ في مواضيع عدة نشرتها من قبل.
٣٧. لماذا ضلّ النصارى بالمسيح بن مريم؟ هناك أسباب عدة أشرت إلى كثير منها و بالأخص في كتابي بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين الطبعة الكبيرة، لترى هذا التناسب العجيب. المهم باختصار كفروا عندما جعلوه كالرحمن سبحانه و جعلوا بينه و بين الرحمن نسبا. العجيب الآن ماذا؟
٣٨. في سورة المائدة، أن الرحمن استجاب لروحه المسيح في إنزال مائدة من السماء! هذه مائدة حقيقية من المكان الذي فيه الرحمن، و ليس مائدة من مكان عالٍ معنوي! قل عني مجسّم أو أي شيء لست أبالي و أنا أرى هذه الآيات البيّنات! هذه المائدة من العالم الذي فيه الملأ الأعلى،
٣٩. هذا العالم العلوي الذي فيه الملائكة الكرام، تكلّمت عنه كثيرا، هذا العالم الآخر الذي لا نراه في السماء، حيث عرشه سبحانه و تعالى. فإن فهمت هذا ستفهم أيضا جانبا عظيما لماذا في هذه السورة بالتحديد، و في كلام الله مع عيسى بن مريم قال عيسى:
٤٠. ((إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ)) لماذا لم يقل فإنك أنت الرحمن الرحيم أو أنت الغفور الرحيم، إنما قال العزيز الحكيم! أهل التفسير بحثوا كثيرا و عندهم اجابات عدة...
٤١. لكن الآن و أنت عرفت من هو الرحمن، تبارك اسمه، و ما علاقة الرحمن بالمائدة و بالمسيح بن مريم، لعرفت مناسبة قول المسيح: (فإنك أنت العزيز الحكيم) بدلا من (الغفور الرحيم).
٤٢. العجيب أيضا ماذا؟ أنّك تجد في نفس السورة هذه الآية العظيمة: ((لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا
٤٣. ۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ)) تستشعر من الآية هذه العظيمة الكبيرة للرحمن، اقرأ (يُهلك المسيح بن مريم و أمه و من في الأرض جميعا) يعني لن يبقي منا باقية إن أراد،
٤٤. هذا التعبير يذكّرك بعظمة الرحمن. العجيب بعدها مباشرة ماذا قال؟ (و لله ملك السماوات و الأرض و ما بينهما) و قد ذكرت علاقة الرحمن بالملك في أكثر من سلسلة، و هذه واحدة منها، اقرأها لتعرف المزيد:
x.com
٤٥. الشيء المدهش فعلا بعد أن قرأت الآية السابقة عن الرحمن تبارك اسمه، تجد الآية الأخيرة من نفس السورة و بعد أن انتهى من ذكر آية المائدة و النعمة، و بعد كلامه مع عيسى بن مريم، تجد هذه الآية التي تختم بها سورة المائدة:
٤٦. ((لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ)) مؤكدة تلك الآية السابقة التي ذكرتها قبل قليل من نفس السورة! فهل هذه مصادفة؟ الرحمن يدلّك على نفسه و من يكون من خلال هذه الآيات إن كنت تعقلها.
٤٧. لنعد لموضوعنا عن المسيح عليه السلام. قد ذكرت في سلسلة الكلام عن معنى: ”الآلاء“ أنها أيضا تشمل أيامه سبحانه و تعالى، الآيات التي فيها تذكّر بالأيام، أيام خلق السماوات و الأرض، أيام ما فعل الله بالأقوام و كذلك تذكّر باليوم الآخر، يوم لقاء رب العالمين. ما الذي أريد أن أصل إليه؟
٤٨. ركّز معي… تعاقب الليل و النهار، و الشمس و القمر، إحياء الأرض بعد موتها بالمطر، إحياء الموتى، حياة الإنسان منذ خلقه في بطن أمه و ولادته ثم بعد أن يكبر و يضعف و يموت، كل هذه من الآيات التي تدل على الله سبحانه و تعالى، و هذه الآيات تذكّر بالآخرة، تذكّر بلقاء الرب سبحانه...
٤٩. و لن أفصّل في هذا إذ سأحتاج إلى سلسلة طويلة لبيان ذلك. لكن اختصارا للوقت في هذه السلسلة أكتفي بذكر آية واحدة من سورة الرعد ستفي بالغرض إن شاء الله...
٥٠. قال سبحانه فيها: ((الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)) انتبه لقوله (يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون) إذن الغرض من هذه الآيات واضحة لكي نتيقن من لقاء ربنا.
٥١. الآن قلت لكم في هذه السلسلة أن عيسى بن مريم عليه السلام آية و نعمة، من آلاء الرحمن، فإن كان كلامي صحيحا فإذن هو آية على الآخرة. ستقول الآن سبحان الله! كيف لم أنتبه لها من قبل!؟ نعم عيسى بن مريم آية و علامة للآخرة...
٥٢. و هذا ما تدل عليه الأحاديث و الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه. و هذا هو الظاهر في الكتب التي عند أهل الكتاب و بعد أن فهمت كلامي عن معنى ”الآلاء“ ستفهم أن هذا هو الظاهر أيضا في القرآن العظيم، سبحان الله!
٥٣. لنقرأ عن المسيح بن مريم في القرآن… قال سبحانه أن عيسى بن مريم آية، جعله الله آية، أي هو بنفسه آية و ليس فقط أنه أوتي من الآيات، بل هو آية بحد ذاته، و الآية كما قلت سابقا تتناسب معها النِّعمة و التذكير باليوم الآخر.
٥٤. و بيان أنّه علامة و آية على الساعة، قال سبحانه في سورة النساء: ((وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)) فضمير به و الهاء في موته تدلان على عيسى بن مريم،
٥٥. و آية تدل على أنّه علامة ليوم القيامة لأن تعبير (ليؤمنن به قبل موته) تأكيد لشيء قادم في المستقبل و بما أنّه أردف بذكر (و يوم القيامة) في نفس الآية دل أنّه آية للقيامة.
٥٦. و أيضا دليل آخر، قال سبحانه في سورة الزخرف: ((إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ)) بعدها بآيتين فقط تجد هذه الآية: ((وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ))
٥٧. اختلف أهل التفسير في تفسير (و إنه لعلم للساعة) غير أن جمع منهم قال (و إنه لعلم للساعة) أي عيسى بن مريم. بل هناك تلاوة أخرى لقوله: (و إنه لعَلَم للساعة) بفتح العين و اللام مما يدل أيضا على المسيح بن مريم.
٥٨. و ليس هذا فحسب انتبه لقوله: (فلا تمترن بها) و قارن هذا بقوله سبحانه و تعالى في سورة النجم: ((فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ)) لاحظ المناسبة بين قوله (فلا تمترن بها) و بقوله في سورة النجم: (فبأي آلاء ربك تتمارى)
٥٩. بل قارنها أيضا بهذه الآية من سورة مريم عن عيسى بن مريم: (ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ) انتبه لقوله: (قول الحق الذي فيه يمترون) الله أكبر ما أعجب هذا الكتاب!
إضافة إلى ما سبق، سأشير إلى عجيبة أخرى من عجائب القرآن...
٦٠. في سورة مريم ذكر الله سبحانه و تعالى عدد من الأنبياء، منهم زكريا و عيسى و إبراهيم و موسى و إسماعيل و إدريس، و ذكرهم هكذا بتتابع من دون فاصل. لكن الوحيد الذي ذكره ثم أعقب ذكره بذكر اليوم الآخر هو المسيح بن مريم.
٦١. فبعد أن قال: (((ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ)) ماذا قال سبحانه: ((فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ)) ما هذا اليوم العظيم؟ أليس يوم يقوم الناس لرب العالمين؟
٦٢. و ماذا عن الآيات التي بعدها؟ قال: ((وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (39) إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ (40) ))
٦٣. إذن نجد في القرآن تناسبا و ترتيب بين ذكر عيسى بن مريم و الآخرة! سبحان الله...
٦٤. في سورة الأنبياء ذكر الله عددا من الأنبياء، آخرهم ذكرا ابن مريم، اقرأ هذه الآية: ((وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ))
٦٥. و العجيب أن بعد هذه الآية بأربع آيات تجد هذه الآيات: ((حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ (٩٦)
٦٦. وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ)) هل هذه مصادفة أن يأتي موضوع يأجوج و مأجوج و اقتراب الوعد الحق بعد ذكر المسيح عليه السلام؟
٦٧. هذا من الدلالات التي لا تظهر للناس بادئ الأمر غير أنّك عندما تربط كل ما ذكرته بخصوص اسم الرحمن، و ما ذكرته من علاقة المسيح بالروح، و من علاقة المسيح بالآلاء، كل ذلك إن ربطت بينها ستجد أن هذه الدلالة و إن خفيت على الناس إلا أنّها تبدو ظاهرة لك و الحمدلله.
٦٨. و هذه الأدلة التي ذكرتها من القرآن هي تصلح أن تكون أدلة من القرآن على أن المسيح من علامات الساعة.
إذن كما قلت، فالمسيح بن مريم آية و هو نعمة و كذلك هو علامة على الساعة، عرفت كل هذا من القرآن من دون العودة إلى الأحاديث أو أناجيل النصارى أو أبحث في العلوم الباطنة في التوراة
٦٩. أو التوافقات العددية العجيبة التي تشير إلى وجود هذه العلاقة و إن أنا فعلت ذلك لن أحتاج إلى هذه التغريدات بل سأحتاج إلى مئات الصفحات، و لكن الدلائل التي بيّنتها من القرآن فيها من الأدلة الكافية للناس…
و الحمدلله رب العالمين…

جاري تحميل الاقتراحات...