١. ذكرت في سلسلة ”الآلاء“ أنه يشمل الأيام. أيام الله تبارك و تعالى. أيام الله!؟ قبل أن تتعجّل و تستنكر علي، أقول لك اصبر، نعم في القرآن نجد ”أيام الله“. هذه السلسلة تابعة لسلسلة الكلام عن معنى ”الآلاء“…
٢. نجد في سورة إبراهيم: ((وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ)) انتبه لقوله: (بأيام الله)
٣. و في سورة الجاثية: ((قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون)) إذن انتهينا، لله أيام. ماذا قال أهل التفسير في معنى الأيام؟
٤. لهم أربعة أقوال، الأول: ما سلف من الأيام الماضية لهم. الثاني: الأيام التي انتقم الله فيها و هي عذابه للأقوام التي ذكرها في القرآن و أحيانا يسمّونها وقائع الله في الأمم السابقة. الثالث: نِعَم الله و بعضهم قال نِعَم الله و نِقَمه.
٥. الرابع: الأيام التي كانت فيه بني إسرائيل تقاسي العذاب من آل فرعون قبل أن يخرجوا من مصر.
فكما ترى، هل تخرج هذه التفاسير مما ذكرته في معنى: ”الآلاء“؟ ستقول لا! فإن عرفت هذا عرفت أن الكلام الذي ذكرته في معنى الآلاء كلام متين لو كنت تعقل.
فكما ترى، هل تخرج هذه التفاسير مما ذكرته في معنى: ”الآلاء“؟ ستقول لا! فإن عرفت هذا عرفت أن الكلام الذي ذكرته في معنى الآلاء كلام متين لو كنت تعقل.
٦. الآن ما هو العجيب؟ العجيب أن أيام الله كما قلت تشمل نعمه و تشمل تلك الأيام التي أصاب فيها من عباده ما أصاب، و أيضا تلك الأيام التي أخبرنا الله سبحانه و تعالى ما فعله أو سيفعله.
٧. ألم يخبرنا الله تبارك و تعالى أنه خلق السماوات و الأرض في ستة أيام؟ اقرأ: ((إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين))
٨. ألم يُفصّلها لنا في سورة فُصّلت: ((قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (٩)
٩. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ (١٠)
١٠. ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ (١١)
١١. فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ (١٢) ))
١٢. ألم يذكر شيئا ما تفاصيل هذه الأيام في سورة الرحمن؟ أقول بلى ذكرها و هي واضحة و لا تحتاج إلى أية إشارة.
في سورة يونس: ((فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين)) انتبه لقوله: (مثل أيام) ماذا يقصد هنا بالأيام؟
في سورة يونس: ((فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين)) انتبه لقوله: (مثل أيام) ماذا يقصد هنا بالأيام؟
١٣. يقصد تلك الأيام التي دمّر فيها الله الذين كفروا بآياته. و في سورة إبراهيم: ((((وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ))
١٤. إن أنت قرأت الآيات التي بعد هذه الآية التي فيها أمر من الله تبارك و تعالى لموسى أن يذكّرهم بأيامه، ماذا فعل موسى عليه السلام؟ أطاع الأمر و ذكّرهم: >>
١٥. ((وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ)) عجيب أليس كذلك؟
١٦. فالله عنده أيام، أيام خلق السماوات و الأرض و فيها آياته أصلا، أيّام نعمائه و فيها آياته كذلك، أيّام عذابه و فيها آياته، بل حتى يوم يأتي للحساب فهذا من أيّامه سبحانه و تعالى.
١٧. في سورة النجم نجد هذه الآية: ((فبأي آلاء ربك تتمارى)) و تتمارى فيها من معاني الشك، انتبه في سورة فصّلت ماذا قال؟ ((أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ)) إنهم في مرية من لقاء ربّهم!
١٨. و في سورة الشورى: ((يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد)) و في سورة السجدة: ((ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل))
١٩. الأعجب من ذلك ماذا يا عزيزي القارئ، أنّك بالتحديد تجد في سورة الرحمن آية لا تجد مثلها في بقية سور القرآن: ((يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن)) انتبه لقوله: (كل يوم هو في شأن) فإن ربطت كل ما ذكرته ستفهم العلاقة بين ”الآلاء“ و ”الأيام“...
و الحمدلله رب العالمين…
و الحمدلله رب العالمين…
جاري تحميل الاقتراحات...