Omar Al-Kayyal
Omar Al-Kayyal

@omar690m

8 تغريدة 2 قراءة Sep 28, 2023
يستخدم بعض الناس من ( المسلمين ) وغيرهم كلاما مثل : ( إن الإسلام يجبر الناس على الدخول فيه ) ، ويقابلهم آخرون فيقولون : ( بل الإسلام لم يجبر الناس على الدخول فيه ) . وهذا الكلام من الفريقين كلام مجمل يحتمل أحد معنيين :
الأول : أن الإسلام يجبر الناس على الدخول فيه ديانة واعتقادا ، بأن يكون الإسلام هو دينهم الذي يعتقدونه ، ويدينون الله به .
والثاني : أن الإسلام يجبر الناس على الدخول تحت حكمه ، والخضوع لولايته .
فأما المعنى الأول ؛ فهو معنى تنفيه أحكام الإسلام وشرائعه ، ولا تقبله ولا ترتضيه ،
بل هو معنى فاسد في نفسه ؛ فإن إكراه القلوب أمر غير ممكن ، وهذا المعنى هو المراد بقوله تعالى ( لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ) .
وأما المعنى الثاني ؛ فهو معنى تقره أحكام الإسلام ، وتطالب به وترتضيه ، ولو قيل : إن ذلك إكراه للناس عليه . فإن هذه الأرض أرض الله وملكه ،
يجب أن تسودها أحكام الله وشريعته ، والله تعالى فوض القيام بهذا الأمر للمؤمنين من عباده شاء من شاء وأبى من أبى ، وهذا هو معنى ( أن تكون كلمة الله هي العليا ) الذي طالب الله تعالى المؤمنين بالقتال لأجل تحقيقه ، فكيف يرتضي أصحاب المناهج البشرية لأنفسهم فرض مناهجهم في الأرض ،
ويرضى لهم أتباعهم فرض تلك المناهج ، ويرفضون من المسلمين ، أو يرفض المسلمون أنفسهم - أو يستحون - أن يفرضوا منهاج الله تعالى في أرضه ؟!!
فإن تحقق هذا المعنى الثاني في الأرض ؛ كان تحققه طريقا إلى دخول الناس في دين الله أفواجا ، طوعا من غير إكراه ، وذلك بإزالة العقبات والملهيات
والمغريات والمضلات التي تحول بينهم وبين الدخول فيه ، وتصرفهم عنه وتشوهه في تصوراتهم ، فمن دخل فيه عندئذ ؛ فأهلا به وسهلا أخا في الإسلام له ما لنا ، وعليه ما علينا .
ومن أبى ؛ فليهلك على بينة من أمره ، وله حريته المطلقة في الاختيار ، لكنها حرية الاختيار المسؤول ، بمعنى أنه قد
اتضح له مؤدى اختياره في حكم الله تعالى وشرعه ، وهو أنه كافر في أحكام الدنيا والآخرة ، ويترتب على كفره الأحكام المترتبة عليه شرعا دنيا وأخرى ، ثم ليختر بعد ذلك ما يشاء ؛ فهو مسؤول عن اختياره ، لم يكرهه أحد عليه ، ولن يكرهه أحد عليه ، علما بأنه لو تم إكراهه - لو أمكن ذلك - فلا سوء
في ذلك عند العقلاء المنصفين من البشر ؛ لأن في إكراهه منفعته ومصلحته التي يأباها ، كالوالد يكره ابنه على تناول الدواء سيء الطعم لأجل ما يعلم من نفع هذا الدواء له.
فالمؤمنون يعلمون نفع الإسلام لأهل الأرض قاطبة ديانة وحكما، ولكنهم - مع ذلك - لا يكرهون أحدا على الدخول في دينهم ديانة

جاري تحميل الاقتراحات...