عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

187 تغريدة 31 قراءة Sep 16, 2023
١. قد وعدت الإخوة بنشر تدبر من المستوى العميق و هذه منها و هي في واقع الأمر جزء من سلسلة الكلام عن اسم الرحمن، و هذا الجزء من السلسلة مكون من ١٦ ألف كلمة غير أني اخترت فقط ٦٠٠٠ كلمة احترازا من التعقيد و حدا للإطالة.
٢. غير أن هذه ال٦٠٠٠ كلمة سيكون فيها من العلوم ما ينشرح به صدر المؤمن و أولئك القوم الذين يحبون مدارسة القرآن. ستقع بإذن الله على علوم عزيزة في كتاب الله، و لفتات و أشياء ربما تنتبه لها لأول مرة في القرآن العظيم.
٣. في هذه السلسلة سأقوم بمشاركة فهمي بخصوص معنى كلمة ”آلاء“ المذكورة في القرآن. هذه الكلمة وردت في القرآن في ثلاث سور، سورة الأعراف و سورة النجم و سورة الرحمن، و أكثر ورود لها في سورة الرحمن.
٤. و قد جاءت الكلمة في الآية: ((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)) و هي أكثر آية مكررة في القرآن من ناحية الكتابة و التلاوة. بمعنى لن تجد آية في القرآن بنفس الصياغة مكررة أكثر منها، إذ تكررت في القرآن ٣١ مرة و كلّها في سورة الرحمن.
٥. إذن فهي آية مهمة، تخيّل ٣١ آية بنفس الكلمات و نفس النظم و نفس التلاوة، تخيّل ٣١ علامة في سورة واحدة و في ذلك أخي القارئ من الدلالات الظاهرة الشيء العظيم و من الدلالات ”الباطنية“ و ما يسميه الناس خطأ: ”بالإعجاز“ الشيء الكثير،
٦. من ذلك هذا العدد بالتحديد و في سورة الرحمن و بهذا النمط، علوم ”عزيزة / نادرة“ لكني لا أريد أن أفعل ذلك إنما أريد التركيز على ما ظهر منها غير أني ذكرت ذلك لكي أقول أن كل ما ستقرأ في هذه السلسلة شيء يسير من عجائب هذه الآية،
٧. فإن كان في جعبتي ضعف ما ستقرأ فلك أن تتخيّل ماذا عن بقية الناس، فالله وحده أعلم ما قد يفتحه للناس من رحمة في فهم كتابه.
فما معنى ”آلاء“ في القرآن؟ أكثر أهل التفسير و العلماء قديما و حديثا أن معنى الآلاء هو النعم و قليل منهم من قال المعنى هو ”القدرة“ و هو تفسير باللازم…
٨. يقولون آلاء يعني نِعَم، و تناقلوا بينهم خبرا من الأخبار المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه و هو: ”خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ على أَصحابِهِ، فقرأَ عليهم سورةَ الرَّحمنِ من أوَّلِها إلى آخرِها فسَكَتوا فقالَ: لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجنِّ فَكانوا
٩. أحسَنَ مردودًا منكم، كنتُ كلَّما أتيتُ على قولِهِ فَبِأيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا: لا بشَيءٍ من نِعَمِكَ ربَّنا نُكَذِّبُ فلَكَ الحمدُ“ و عند التحقيق هذا الخبر بهذا اللفظ لا يصح ”سندا“ عند المتقدمين إلا قليل من المتأخرين الذين عندهم تساهل في تصحيح الأحاديث.
١٠. إن افترضنا صحّته انتهينا من الموضوع و لكن إن افترضنا ضعفه فما المعنى إذن؟ هل معنى ”آلاء“ النعم؟ أقول إن ما قاله أهل التفسير، سواء فسّروها بالنعم أو بالقدرة ليس ببعيد إنما هو قريب بعض الشيء إن نظرت إليه من زاوية و سأذكر تفصيل هذا في آخر المشاركة.
١١. إنما عندي فهم و معنى أدق من تفسير الآلاء بالنِعَم فحسب.
قبل الاجابة عن هذا السؤال، و كما هي العادة، من طريقتي أن أبحث في القرآن و أدرسه لنصل إلى مقاربة تجعلنا نفهم معنى الكلمة ”آلاء“ بشكل أدق.
١٢. عندما نقرأ في سورة الرحمن نجد فيها ذِكْر بعض النِعَم و بعضها فيها تخويف و وعيد للإنس و الجن و أخرى عن الرحمن تبارك و تعالى، و إن أخذت معنى الآلاء في بعض الآيات بالنِعم فإن سياق المعنى سيستقيم لك و لكن إن أخذتها بعد بعض الآيات فإنه قد يشق عليك فهم السياق.
١٣. بالمثال يتضح المقال، قال تبارك و تعالى: ((سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ)) فيه من التخويف ما فيه، إذ معروف عند العرب و حتى في العامية اليوم عندما تقول: ”سأتفرّغ لك“ يعني مثل ما يُقال عندنا: ”أنا بفضى لك!“ و عندها سترى! جاء بعدها ماذا؟
١٤. (فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فما علاقة هذه الآية و التي فيها ذكر تكذيب النعم بذلك اليوم العظيم المخيف الذي يحاسب فيه الرحمن تبارك و تعالى خلقه؟
١٥. و أيضا قوله سبحانه: ((يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ)) فما النعمة في هذا ليذكر بعدها: ((فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ))؟ هل هذه نعمة تتمتّع بها أن يرسل عليك شواظ من نار و نحاس ثم لا تُنْتَصر؟
١٦. و أيضا في هذه الآيات: ((هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ (٤٤))) أين النعم في هذا؟ إذن كما ترى، إن نحن أخذنا بالمعنى الدارج فقد يُشكل علينا فهم السياق بعض الشيء أو لنقل لن تصل للمعنى الأدق.
١٧. و في واقع الأمر، أظنّ قد انتبه بعض أهل التفسير لهذا فلهذا فسّروا ”الآلاء“ بالقدرة و هو عام، جيّد… لا بأس… تفسير باللازم… و هو تفسير بحاجة إلى بعض: ”الفلسفة“ ليصير التفسير المباشر، و لكن حتى و إن قدّموا هذا التفسير الجيد فإنّهم لم يحلوا الإشكال من القرآن نفسه،
١٨. أعني لم يستدلوا بكلامهم بأدلة من القرآن. و لهذا عندي فهم في هذا ولله الحمد و المنة ما هو أفضل من الذي عندهم، لماذا؟ لأني سأبني ما أقول على آيات بيّنات من كتاب الله تبارك و تعالى بالتفصيل.
١٩. و سأبيّن أن ما قاله أهل التفسير من معنى الآلاء بالنعم و القدرة ليس بفهم فاحش أو بعيد كل البعد. أنما هو قريب و جيّد و لكن هناك فهم أحسن و أدق و أقرب إلى الصواب بإذن الله.
٢٠. و قبل أن أقدّم لكم ما فهمته من معنى ”الآلاء“ سأخبركم لماذا لم أختر أن يكون معنى ”الآلاء“ النعم فحسب؟ لأن المتأمل في القرآن يجد أن الله سبحانه و تعالى عندما يذكر النِّعَم في كتابه لا يذكر في مقابلها التكذيب، إنما الإنكار أو الكفر.
٢١. مثال ذلك في سورة إبراهيم، نجد هذه الآية: ((ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار)) انتبه لقوله سبحانه (بدلوا نعمت الله كفرا) لاحظ أنه لم يقل بدلوا نعمت الله كذبا!
٢٢. و في نفس السورة: ((وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)) انتبه لقوله: ”كفّار“ و لم يقل: ”كذّاب“.
٢٣. نجد في سورة النحل: ((وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون)) بعدها بآيتين: ((لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ)) انتبه لقوله: (ليكفروا) و لم يقل (ليكذبوا).
٢٤. و أيضا في نفس السورة ((والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون)) لا تغفل عن قوله: (و بنعمت الله هم يكفرون).
٢٥. و في نفس السورة أيضا: ((يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون)) انتبه لقوله: (ينكرونها) و قوله: (أكثرهم الكافرون) فهذا هو الذي يحدث مع النعم، فالمؤمن يشكرها و الكافر ينكرها و يكفرها.
٢٦. بينما في سورة الرحمن: (فبأي آلاء ربّكما تكذبان) و لم يقل فبأي آلاء ربّكما تكفران! لم يقابل الآلاء بالكفر أو النكران! هل فهمت علي أم لا؟ دعني أكررها، إن الله سبحانه و تعالى عندما يذكر النعم في القرآن لا يقرنها بالتكذيب هكذا بشكل مباشر.
٢٧. صحيح أن التكذيب يدخل في الكفر و لكن الله اختار الكلمة في المكان المناسب.
إلى مزيد بيان من القرآن حتى تنشرح صدوركم لما أقول ولا يبقى فيه شك، ولكي أقوم بتثبيت هذه المعلومة إذ هي مهمة، اقرأ الآية:
٢٨. ((وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)) انتبه لقوله: (فكفرت بأنعم الله)
٢٩. قال سبحانه في سورة العنكبوت: ((لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ)) انتبه لقوله (ليكفروا بما آتيناهم و ليتمتعوا) و في نفس السورة هناك آية مهمة تثبت كلامي...
٣٠. اقرأ قوله سبحانه و تعالى: ((أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون)) اقرأ خاتمتها جيّدا: (و بنعمة الله يكفرون) لاحظ قال ”يكفرون“ و لم يقل ”يكذبون“.
٣١. أظن فيما ذكرت الكفاية في بيان أن الله لا إله إلا هو عندما يذكر النعم لا يذكر معها التكذيب في كتابه (على الأقل لنقل في الأغلب) إنما الكفر. فإذا فهمت ما أقول ستفهم لماذا أقول ليس بدقيق تفسير ”الآلاء“ بالنَّعَم فحسب لأن الله العزيز الحكيم يقول في سورة الرحمن:
٣٢. ”فبأي آلاء ربّكما تكذّبان“ و لم يقل فبأي آلاء ربكما تكفران. توقّف هنا لحظة ثم واصل القراءة لأن هذه المعلومة مهمة.
قد تقول و ما البديل إذن؟ هل القدرة كما أخبرتنا أن قليل من أهل التفسير اختاره؟ أقول هذا تفسير جيّد لكن قليلا ما تجد في القرآن القدرة و في مقابلها التكذيب هذه واحدة
٣٣. و الثانية إن اخترت مثلا ”حمده“ تبارك و تعالى أو ”حكمته“ أو ”قدرته“ أو شيء من هذا القبيل فلن يكون المعنى بعيدا بالمعنى العام، فإن الله حميد مجيد، حكيم عليم، قدير هذه من الأمور التي يسمّيها أهل الكلام بأسماء الذات. و ستجدّها تصلح كاجابة عامة لكل أسئلة القرآن التي قد ترد علينا.
٣٤. فهل هذا يعني أن كلامهم خطأ!؟ لا أقول ذلك، كلامهم مقبول بالمجمل.
قد تقول و ماذا بقي؟ أقول ربما لقائل أن يقول بقي أن معنى ”الآلاء“ عذاب الله أو وعيده أو تخويفه! أقول أيضا جيّد لكن ليس بدقيق أو كافٍ. لماذا؟ لأن التخويف يكون معه الخشية و الذكرى و التقوى من المؤمن
٣٥. و يكون الطغيان و التكبّر في القرآن. لا تصدّقني و تريد تأكيدا لكلامي، حسن إذن، تابع القراءة و اقرأ قوله تبارك و تعالى: ((وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَة
٣٦. ...فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا)) انتبه لقوله سبحانه و تعالى: ((و نخوّفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) انتبه كيف أن التخويف كان مقابله ماذا؟ الطغيان…
٣٧. في سورة طه قال سبحانه: ((ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ)) انتبه كيف أن فرعون طغى؟ لأنه لم يخف ربّ العالمين.
٣٨. و قال موسى في نفس السورة: (( قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ )) انتبه لقوله (نخاف) في مقابل ماذا؟ (أن يطغى)! سبحان الله! أشهد أن هذا تنزيل ربّ العالمين، لا يكون إلا ذلك، فهذه الدقة لا يكون في كلام إنسان!
٣٩. و أيضا في سورة النازعات: (( ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ (17) فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ (18) وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ)) مرة أخرى فرعون طغى و كان عاليا و استكبر، لماذا؟ لأنه لم يخف و يخشى الله سبحانه.
٤٠. إذن تفسير ”الآلاء“ بالتخويف و الوعيد و التعذيب هو تفسير جيّد و ”ضمني“ و لكنه ليس الأدق و كلام أهل التفسير أحسن عندي. قد تقول إذن ما الذي بقي يا رجل؟ و ماذا عندك؟ أقول عندي الكثير ولله الحمد، و لكني سأذكر بعضا و أعرض عن البعض كما ذكرت في بداية السلسلة...
٤١. و لكي أمنع نفسي من التعمّق لدرجة قد لا تستطيع تحمّلها و استيعابها. فأقول الأقرب في معنى الآلاء هو المعنى الذي على نفس خط معنى كلمة ”الآيات“ و ”الأيّام“ و سأقوم بتأجيل الكلام عن الأخيرة، و هي تدخل في الأولى على أية حال…
٤٢. الآن تعال لترى شيئا من فضل الله علي بمعرفة اسمه الأعلى -> ”الرحمن“ <- إذ فهمت ذلك بعد أن عرفت أن ”الرحمن“ هو الاسم ذو الجلال و الإكرام. لقد ذكرت في كثير من منشوراتي السابقة أن ”الرحمن“ هو الاسم الأعلى.
٤٣. هو اسم الله في الملكوت الأعلى، اسم الذي على العرش استوى، اسم الملك القدوس السلام المؤمن، المهيمن العزيز الجبار المتكبّر، الخالق البارئ المصوّر. اسم ربّ العالمين، رب المخلوقات التي نراها و نعرفها و ربّ المخلوقات التي ”لا نراها“ و ”لا نعرفها“ مثل الملائكة و الجن و غيرها
٤٤. من مخلوقاته سبحانه. الرحمن هو غيب بالنسبة لنا: ((مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ)) غير أنّه ظاهر أيضا في الملكوت الأعلى، لدرجة ظهوره كتبت عن ظهوره كثيرا لدرجة قال الناس عني مجسّم!!! لماذا؟
٤٥. لأنّ هؤلاء الناس لا يفقهون أن ”الرحمن“ هو الأوّل و الآخر و هو الظاهر و الباطن…
هو الذي خلق أوّل الأمر لنا السماوات و الأرض و هو الآخر: ((كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ (٢٦) وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ))
٤٦. و هو الظاهر و هو الباطن، هو الظاهر في الملكوت الأعلى و الظاهر بآياته و الباطن الذي ليس دونه (أقرب) منه شيء ((وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)) الذي لا ندركه بأبصارنا و لا نحيط بشيء من علمه.
٤٧. فإن فهمت هذا الكلام ستفهم شيئا لماذا هذا الاسم (الرحمن) تصحّ أن تكون آية وحدها، إذ أوّل آية في سورة الرحمن هي: ”الرحمن“ و إن أنت تعرف نظريتي في القرآن ستفهم أكثر و أكثر و لكن لن أعيدها إذ فعلت ذلك كثيرا فمن أرادها يطلبها في مظانها.
٤٨. الآن ما علاقة معنى ”الآلاء“ بمعنى أقول أنه يسير في نفس اتجاه معنى ”الآيات“؟ كلنا يعرف أن الآيات من الله تبارك و تعالى و من أفعاله لتدل الناس عليه سواء كانت النعم و آيات السماوات و الأرض و ما يسميها الناس بالمعجزات و حتى أيام عذاب الأقوام السابقة.
٤٩. ”الرحمن“ هو الباطن، لا تدركه الأبصار، و ليس هناك أحد يستطيع أن يراه من بني آدم في الدنيا و يعيش، يعني كما نقول: (هو غيب بالنسبة لنا) فما الذي يدلّ عليه أنه الله و ربّ العالمين؟ أليس آياته و أيامه؟ ستقول بلى ولن تستطيع أن تقول غير ذلك أصلا إن كنت تفقه شيئا من كتابه.
٥٠. فإذن الآيات هي التي تُكذَّب و هي التي كذبتها الإنس و الجن. طبعا أنا مطالب بالأدلة من القرآن و هذا ما سأفعله، اقرأ هذه الآيات في القرآن ليتأكد عندك أن الآيات هي التي تُكذَّب.
٥١. قال سبحانه في سورة آل عمران: ((كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب)) انتبه لقوله: (كذبوا بآياتنا)
في سورة يونس: ((ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين)) انتبه لقوله (كذبوا بآيات الله)
٥٢. و في سورة النحل: ((إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)) انتبه كيف أكد أنّه هم الكاذبون! و كأنه الكاذب الحقيقي هو الذي يكذّب بآيات الله.
٥٣. قال سبحانه في سورة الأعراف: ((فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين )) قال بعدها ببضع آيات: ((فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين)) انتبه لقوله: (كذبوا بآياتنا)
٥٤. في سورة الأنعام آيات كثيرة تدل على صحة كلامي، لنتلوها معا، نجد فيها: ((وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ (٤)
٥٥. فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ)) بعد أن ذكر أنهم كانوا عنها معرضين قال (فقد كذبوا) و أيضا الآية: ((ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون)) لاحظ قوله (كذب بآياته)
٥٦. و أيضا في نفس السورة: ((ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين )) و أيضا فيها: ((قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)) انتبه لقوله يكذّبونك و قوله (بآيات الله يجحدون)
٥٧. و في سورة الأنعام أيضا: ((والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم)) و فيها: ((والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون))
٥٨. و فيها: ((أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون)) كما ترى هناك قرينة ظاهرة بين الآيات و التكذيب في القرآن العظيم…
٥٩. كل هذه الآيات من سورة الأنعام تثبت كلامي أن الآيات يكون في مقابلها التكذيب من قبل الكافر. العجيب أنه في هذه السورة (أعني سورة الأنعام) بالتحديد هناك خطاب للإنس و الجن و ذلك في الآية:
٦٠. ((ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم))
٦١. و أيضا في هذه الآية: ((يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين)) سبحان الله!
و إن كنت بحاجة إلى مزيد من الأدلة و لم تكتفي بما ذكرت فإليك المزيد:
٦٢. في سورة الأعراف: ((والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)) انتبه لقوله (كذبوا بآياتنا و استكبروا) و اقرأ الآية: ((إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين))
٦٣. و في نفس السورة: ((فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين )) لاحظ قوله (أغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) و فيها: ((فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين))
٦٤. و في نفس السورة: ((سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين )) و أيضا: ((والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ))
٦٥. كل هذه الآيات من سورة الأعراف تؤكد كلامي أن الآيات يُقابلها التكذيب من الكافر! من أعجب العجائب ماذا عزيزي القارئ! أن هذه السورة (أعني الأعراف) مثل سورة الأنعام فيها خطاب للإنس و الجن!
٦٦. و ذلك في الآية: ((قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون))
٦٧. و أيضا انتبه لهذه الآية: ((ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)) سبحان الله!
٦٨. فهل ترى المناسبة بين ما ذكرت و سورة الرحمن و التي فيها: (فبأي آلاء ربّكما تكذبان)! المقصود ب > تكذبان < المعنى الظاهر عندي و المعروف عند المسلمين قديما و حديثا أن المقصود بهما الإنس و الجن، و قد خاطبهم صراحة في سورة الرحمن:
٦٩. ((يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا ۚ لا تنفذون إلا بسلطان)) سبحان الله! سورة الأنعام و سورة الأعراف و التي فيها كل هذه الآيات التي فيها ذكر التكذيب بآيات الله فيها خطاب للإنس و الجن! و كذلك في سورة الرحمن، فهل هذه مصادفة؟
٧٠. والله شيء عجيب! حقا شيء عجيب إن كنت تعقل هذه الآيات العجيبة في كتاب الله! و لهذا آيات القرآن هي آيات بحد ذاتها تدل عليه سبحان الله.
انتهيت من تثبيت كلامي بخصوص الآيات و التكذيب بها، و الآن دعنا نعد مرة أخرى إلى سورة الرحمن و التي فيها آية موضوعنا (فبأي آلاء ربكما تكذبان)…
٧١. أقول إن الله سبحانه و تعالى ذكر أشياء في سورة الرحمن كلّها تدل عليه، و ذكر آيات فيها، قد ذكر في غيرها من سور القرآن أنّها آيات… فمثلا في سورة يونس ذكر شيئا من آياته:
٧٢. ((هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون)) فما ذكره الله تبارك و تعالى في سورة يونس هي من آياته، و ذكر في سورة الرحمن: ((الشمس و القمر بحسبان)) و هي من آياته أيضا.
٧٣. اقرأ في سورة الرعد عن بعض آيات الله: ((الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)) انتبه لقوله (يفصل الآيات)
٧٤. فمن آياته أنه رفع السماوات و سخّر الشمس و القمر إلى غير ما ذكر في سورة الرعد و في سورة الرحمن قال: ((وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ)) هل فهمت علي؟
٧٥. آية أخرى من سورة الرعد: ((وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) انتبه لقوله: (لآيات لقوم يتفكرون)
٧٦. و التي تليها: ((وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) لا تغفل عن قوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)
٧٧. و التي بعدها: ((وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)) انتبه لقوله: (إن في ذلك لآيات) إذن ما ذكره الله في سورة الرعد كلها من آياته.
٧٨. و أشياء منها سبحانه ذكرها في سورة الرحمن أيضا فصار مناسبا جدا بلا لا أنسب منه أن يقول في سورة الرحمن: (فبأي آلاء ربكما تكذبان).
و هكذا في سور القرآن تجد آيات ذكرها الله و فصّلها لنا، مثل آية سورة يونس التي ذكرتها من قبل و حتى هذه الآية من سورة يونس أيضا:
٧٩. ((إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون)) و في نفس السورة: ((هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون)) انتبه لقوله سبحانه: (لآيات) فهل تريد بيانا أعظم من هذا؟
٨٠. في سورة النحل ذكر سبحانه مجموعة من آياته: ((ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)) لاحظ قوله :(إن في ذلك لآية) و التي بعدها: ((وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون))
٨١. لاحظ قوله: (إن في ذلك لآيات) و التي بعدها: ((وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون)) مرة أخرى تجد الآية، و في نفس السورة: ((والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون))
٨٢. و أيضا: ((ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون)) و أيضا: ((ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون)) كل ذلك من آيات الله التي تدل عليه سبحانه.
٨٣. و لمزيد من التفصيل و في بيان أن خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار آيات، اقرأ التالي: ((إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب))
٨٤. و كذلك النجوم من آياته: ((وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون )) و كذلك خلق الإنسان من آياته، اقرأ: ((وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون))
٨٥. ذكر الله سبحانه ”الرمان“ في سورة الرحمن و هي من آياته، قال في سورة الأنعام:
٨٦. ((وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ))
٨٧. انتبه لخاتمة الآية:(لآيات لقوم يؤمنون) و هذه بنفسها لو فصّلت فيها سأحتاج إلى سلسلة مثل هذه السلسلة و المتابع لما أكتب سيعرف سبب ذلك.
٨٨. إذن الأمور التي ذكرها الله في سورة الرحمن هي من الآيات التي تدل عليه، من خلقه الإنسان و تعليمه البيان، و رفعه للسماء، و وضعه للأرض، و كذلك ما ذكره سبحانه و تعالى عن النخل و الحب و البحرين و الجوار المنشئات كلها من آياته التي تدل عليه و كما يسمّيه أهل الاعجاز (الآيات الكونية).
٨٩. بل حتى تلك الآيات التي مثل الآية التي فيها أقطار السماوات و الأرض هي من الآيات، و انشقاق السماء و ما إلى ذلك، كلها من الآيات التي تدلّ عليه و لها في سور القرآن أدلة.
٩٠. و للدليل على ما ذكرت، فإن سبحانه خاطب الإنس و الجن بأنهم لن يستطيعوا النفاذ من أقطار السماوات و الأرض من دون سلطان، ألم يخبرنا الله في سورة أخرى هذا > ((وجعلنا السماء سقفا محفوظا ۖ وهم عن آياتها معرضون))
٩١. انتبه لقوله عز و جل (محفوظا) و تنبّه أيضا لقوله (عن آياتها معرضون) سبحان الله! و حتى انشقاق السماء فهي آية على اليوم الذي سيجيء فيه الرحمن تبارك و تعالى.
٩٢. و هذه الآيات تحدث ذِكْرا في النفس، سواء كانت آيات فيها وعيد أو آيات فيها تذكير بما فعله الله تبارك و تعالى و تحدث للإنسان ذكرا. و قد كتبت سابقا عن علاقة اسم الرحمن بالذِّكر، اقرأ هذه السلسلة لمزيد بيان عن هذه العلاقة:
👇
٩٣. إذن صار عندنا مجموعة من الأدلة لا تقبل الشك أن الله ذكر من آياته في سورة الرحمن و كذلك صار عندنا أدلة أن الآيات تُكذّب من قبل المكذبين و قد كُذّبت من قبل الإنس و الجن و ليس فقط في سورة الرحمن بل في غيرها من السور.
٩٤. و هذه والله تكفي أن تعرف أن كلامي و لله الحمد و المنة أفضل و أدق و أحسن من كلام أهل التفسير قديما و حديثا في معنى الآلاء غير أني أعرف أن الناس عندهم بعض العصبية و التحيّز...
٩٥. و أعرف أن البعض يصيبه شيء من الأسى أن أكتب مثل هذه التدبرات و يحاول إيجاد الثغرات، و هناك أناس يحبون ما أنشر و يزيدهم إيمانا بكتاب ربّهم فمن أجل كل ذلك أزيدكم من الأدلة و البيان حتى لا يبقى مجال للشك.
٩٦. فمن تلك الزيادة أن أخبرك أمرا عن كلمة ”الآلاء“… الآلاء هي على وزن الأنباء… و الأنباء يُفسّرها العلماء قديما و حديثا على أنها أخبار، بل إن بعض أهل التفسير لم يُفسّرها لأنها مسلّمة عنده بأن المعنى أخبار و هو معنى جيّد غير أنّه ليس بدقيق...
٩٧. و في الحقيقة لا يحضرني إنسان فرّق بينها و بين الأخبار، و الإنسان الوحيد الذي لاحظته انتبه إلى الفرق هو الدكتور محمد شحرور رحمه الله و كأن في بعض كلام ابن عثيمين شيء قريب لكن لست متأكدا فقراءتي لكتبه منذ سنوات عديدة.
٩٨. ملخّص كلام شحرور أن الأنباء يصاحبها أمر غيبي و كلامه صحيح. الأنباء هي أخبار لكن يصاحبها أمر غيبي أو خفي حتى و لو بشكل نسبي، تريد الأدلة على ذلك من القرآن؟ دونك عزيزي القارئ الآيات التي تدل على ذلك:
٩٩. قال سبحانه في سورة آل عمران: ((ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون)) انتبه لقوله: (أنباء الغيب) بالرغم من أن ما وقع لزكريا و اختصام الناس أمر واقع حدث في دنيا الناس و ليس من الغيب،
١٠٠. و لكن بالنسبة للرسول صلى الله عليه الذي لم يعش هناك و يكن معهم فهو خبر غيبي و بالتالي صار من الأنباء و لهذا ناسب أن يذكر سبحانه: (أنباء الغيب) و أكّد ذلك بقوله: (و ما كنت لديهم).
١٠١. و كذلك نجد في سورة هود: ((تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين)) انتبه لقوله: (أنباء الغيب) و قوله: (نوحيها) و قوله: (ما كنت تعلمها أنت و لا قومك) إذن هذه مرة أخرى نجد تناسبا بين الأنباء و الغيب.
١٠٢. و بعد أن ذكر من أنباء القرى، قوم نوح و قوم هود و قوم صالح و قوم لوط و شعيب و فرعون ماذا قال الله سبحانه بعد أن ذكرهم في السورة؟ قال: ((ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد))
١٠٣. و في أواخرها قال: ((وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين)) انتبه لقوله (أنباء الرسل) لماذا أنباء و ليس أخبار؟ لأن ما ذكره الله كان غيبا بالنسبة للرسول صلى الله عليه، عجيب أليس كذلك؟
١٠٤. و أيضا في سورة يوسف قال سبحانه بعد أن انتهى من قصة يوسف عليه السلام: ((ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون)) مرة أخرى انتبه لقوله: (أنباء الغيب) و قوله (نوحيه) و قوله: (وما كنت لديهم) كلها أمور تدل على غيب بالنسبة للرسول صلى الله عليه.
١٠٥. و حتى في سورة القمر قال سبحانه في بدايتها: ((ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر)) و العجيب أن السورة التي قبلها هي سورة النجم، و التي في أواخرها نجد ذكر ما فعله ربنا بالقرى التي كذبّت آياته
١٠٦. ((وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ (٥٠) وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ (٥١) وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ (٥٢) وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ (٥٣) فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ (٥٤) ))
١٠٧. و قال بعدها بآية: ((فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ)) سبحان الله هناك مشترك آخر بين الآلاء و الأنباء أليس كذلك؟ هل بدأت الصورة تتضّح؟
١٠٨. أصلا في اسم الأنبياء ما يدل على ما أقول، فالنبي دائما يأتي بشيء يخصّه بالغيب، خبر عن الآخرة، عن وحي أوحاه الله، عن خبر زيارة مَلَك له و هكذا.
١٠٩. كل الأنبياء هكذا، من كان نبيا في القرآن ستجد له علاقة بالغيب و لابد حتى لو كان مجرّد تلاوته للأنباء التي أوحيت له، أقول هذا عن دراسة هذا الموضوع بالتفصيل. و لكن إن سردت هذا الموضوع هنا فسأصرف القارئ عن الموضوع الرئيس الذي من أجله أكتب هذه السلسلة.
١١٠. إذن من الذي سبق استخلصنا نتيجة، أن الأنباء لها علاقة بالغيب، و كذلك سورة الرحمن لها علاقة بالغيب كما قلت في كتاب النظرية، و اسم الرحمن كذلك كما قلت في سلسلة الكلام عن اسم الرحمن، و الآيات أصلا هي علامات و دلالات تدلّ على ما غاب عنك و لهذا من أنكرها و ردّها صار من المكذبين.
١١١. و أكثر الأنبياء كُذّبوا أليس كذلك؟ اقرأ سورة الأنعام: ((ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ۚ ولا مبدل لكلمات الله ۚ ولقد جاءك من نبإ المرسلين)) انتبه لقوله (و لقد كذبت رسل من قبلك)
١١٢. و في سورة الرحمن قد ذكر الله سبحانه و تعالى ذكرا من أنباء الغيب، رفعه للسماء و وضعه للأرض، و هذه الأمور التي لم نشهدها أصلا، و ذكر من نعَمه و ذكر ما يخوّف به عباده إلى غير ما ذكر في سورة الرحمن.
١١٣. فإن فهمت ما سبق ستفهم المناسبة العظيمة لوجود هذه الآية: ((فبأي آلاء ربكما تكذبان)) في سورة الرحمن، و تكررت فيها ٣١ مرة. إذن الآلاء فيها ذكر آيات و التي تشمل النعم، و لهذا الآيات يُكذّب بها و يُكفر بها بخلاف النعم التي لا تُكذّب إنما تُكفر في الأغلب و ضمنيا فيها تكذيب.
١١٤. و كذلك الآلاء تشمل عذابه و بمصطلح أهل الاعجاز ”المعجزات“ و الأيام. باختصار و بالعامية للتسهيل على القارئ المتواضع التي لم يتعمّق في دراسة هذه الموضوع أقول أفعال الله إذ هو فعّال لما يريد، لا دخل للإنس و الجن بها
١١٥. و بتقريب أكثر يفهمه الصغار بلهجة أهل الخليج أقول (أشياء سوّاها الله و ما قصّر فيها).
قد تتساءل و تقول هل عندك من دليل اضافي غير ما ذكرت في تعريف الآلاء، أقول نعم هناك دليل في سورة النجم و غيرها من السور.
فأما التي في سورة النجم، و هي سورة فيها ذكر الآلاء، اقرأ الآيات:
١١٦. (( وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ (43) وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا (44) وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ (45) مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ (46) وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ (47) وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ (48)
١١٧. وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ (49) وَأَنَّهُۥٓ أَهۡلَكَ عَادًا ٱلۡأُولَىٰ (50) وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ (51) وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ (52) وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ (53) فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ (54)
١١٨. فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ (55) )) فكما ترى كل ما هو مذكور من آياته سبحانه و أفعاله (باللغة العامية) فهو الذي يميت و يحيى، و هو الذي خلق الزوجين الذكر و الأنثى و هو أغنى و أقنى و هو الذي أهلك القرى بظلمها و هكذا،
١١٩. كل هذه الأمور من أفعال الله و هي التي تُعرف بالـ(آلاء) و لهذا ختم ما ذكر قبلها بقوله سبحانه: (فبأي آلاء ربّك تتمارى)
و العجيب ماذا عزيزي القارئ، ذكرت من قبل علاقة سورة الرحمن بالنجم و كذلك ذكرت علاقة اسم الرحمن بالسجود، ماذا تلاحظ؟
١٢٠. في أواخر سورة النجم فيها ذكر لآلائه سبحانه و من ثم هناك سجدة. اقرأ هذه السلسلة لتفهم المزيد عن علاقة السجود بالرحمن:
👇
١٢١. بهذا نكون انتهينا من العلاقة بين كلمة ”آلاء“ و سورة الرحمن و كذلك سورة النجم، بقيت سورة واحدة تذكر الآلاء في القرآن، و هي سورة الأعراف، و ذلك في الآية:
١٢٢. ((أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون)) فهمنا من الآية أن هود عليه السلام ذكّر قومه بآلاء الله…
١٢٣. ماذا فعل سبحانه بقوم نوح؟ أغرقهم في اليم، صحيح؟ ستقول نعم! ماذا فعل ربّك بقوم عاد حتى لحظة الخطاب بين هود عليه السلام و قومه؟ ستقول: جعلهم خلفاء، زادهم في الخلق بسطة نعمتان عظيمتان، أليس كذلك؟ ستقول بلى!
١٢٤. اذن اجتمع ذكر النعم و ذُكِّروا بهلاك من سبقهم، أليس كذلك؟ ستقول بلى! هذا معنى آلاء الله.
و في نفس السورة أيضا (أعني سورة الأعراف) أخبرنا الله تبارك و تعالى ما قاله صالح عليه السلام لقومه:
١٢٥. ((واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)) مرة أخرى طبّق ما قلته لك، ما هي الأمور التي فعلها سبحانه حتى حين خطاب صالح لقومه؟
١٢٦. أهلك عاد، أليس كذلك؟ ستقول نعم. أقول لك إن الله قد بوأ قوم صالح في الأرض يتخذون من سهولها قصورا و ينحتون الجبال بيوتا، هذه القوة و هذا المبوأ أليس بنعمة و فضل من الله تبارك و تعالى؟ ستقول بلى، هذا آلاء الله أيها القارئ العزيز.
١٢٧. فكأنك تفهم أن صالح عليه السلام ذكّر قومه بالنعمة و خوفّهم بتذكيره ما فعله ربّه بمن قبلهم حين كذبوا وكفروا.
١٢٨. و هكذا كان يصنع الرسل عليهم السلام، يذكرون الناس بآيات الله من خلقه السماوات و الأرض و أنفسهم و أزواجهم، و يذكّرهم بفضله تبارك و تعالى و نعمهم عليهم و كذلك يذكّرهم بما يخيفهم من ربّهم لعلّم يخافون ربهم و يخشونه. هذا طريقة الأنبياء عليهم السلام…
١٢٩. فالآلاء إذن أنباء الغيب، يشمل ذكر النعم و ذكر النقم (إن صحّ التعبير)… فإن فهمت كلامي فسيتبين لك أن أهل التفسير الذين فسّروا الآلاء بالنعم لم يكونوا أغبياء كما يظن بهم الناس الذين يسارعون في جعلهم شرار القوم وهو لم يكن حاضرا عندهم!
١٣٠. بل كان فيهم ذكاء حقيقة عندما فسّروا الآلاء بالنعم غير أنّهم عندما اكتفوا بذلك وقعوا في الخطأ.
قد تقول يا رجل كيف تدافع عنهم و أنت أنكرت أن يكون معنى الآلاء النعم!!! أقول لك أنا لا أدافع إنما ولم أنكر إنما قلت لا أكتفي أن يكون معنى الآلاء هي النعم فحسب،
١٣١. تفسير الآلاء بالنعم فحسب ليس بدقيق و يمكنك مراجعة كلامي. أنا رجّحت أن يكون معنى الآلاء ما ذكرته لك من الآيات التي تدلّ عليه سبحانه، سواء التي فيها نعم أو العذاب أو التي فيها ذكر لأفعاله سبحانه و أيامه. و هذا يعني شرحي للكلمة تشمل معنى النعم لكن تتعدّاها أيضا.
١٣٢. و لماذا اخترت هذا الرأي و لم أشنّع كثيرا على أهل التفسير عندما اختاروا تفسير الآلاء بالنعم؟ عدة أسباب…
من الأسباب أن في آيات سورة الأعراف قال فيها هود و صالح عليهما السلام: (فاذكروا آلاء الله) و هذه الصيغة أعني (اذكروا) أو (فاذكروا) في العادة يعقبها ذكر للنعم في القرآن.
١٣٣. و إليك الأدلة التفصيلية:
نجد في سورة المائدة هذه الآية: ((واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور)) انتبه لقوله (و اذكروا نعمة الله)
١٣٤. و في نفس السورة كلام موسى عليه السلام لقومه: ((وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين )) بما ذكّرهم موسى؟ بنعمة الله و من ثم فصّل نعمه…
١٣٥. في سورة إبراهيم أيضا فيه ذكر لكلام موسى لقومه: ((وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)) لاحظ كيف أنه ذكرهم نعمة الله.
١٣٦. في سورة الأحزاب: ((يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا )) و أيضا في سورة فاطر: ((يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون ))
١٣٧. و في سورة الزخرف: ((لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)) كما ترى كلهّا فيها ”اذكروا نعمت الله“ أو ”تذكروا“.
١٣٨. إذن بعد كلمة ”اذكروا“ العادة هناك نِعَم فلهذا قلت أن الآلاء تشمل النعم و من أجل هذا لم أشنّع على أهل التفسير كثيرا غير أني أرى أن هناك بيانا أحسن و هو الذي ذكرته.
١٣٩. السبب الثاني الذي من أجله أقول أن الآلاء تشمل النعم، أني وجدت في القرآن تناسبا عظيما بين الآيات و النعم. و إليك تفصيل ما سبق و أبيّن لك أن هناك علاقة و مناسبة قوية بين الآيات و النعم، لدرجة قد تمسك برأسك و تقول سبحان الله متعجبا من هذا القرآن الذي لا تنقضي عجائبه!
١٤٠. قال سبحانه في سورة البقرة:((سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب)) لاحظ قوله: (آية بيّنة) و بعدها (و من يبدل نعمة الله).
١٤١. في سورة آل عمران: ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون))
١٤٢. ذكر في بدايتها (و اذكروا نعمت الله) و ختمها (يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) !
أما في سورة المائدة بدأ بذكر تكذيب الآيات و من ثم أمر الذين آمنوا أن يذكروا نعمته، اقرأ: (( وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ (١٠)
١٤٣. يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ (١١) ))
١٤٤. في سورة الأنفال آيات عجيبة تثبت كلامي، قال سبحانه: ((كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ (٥٢)))
١٤٥. فكما ترى فإنه سبحانه قد ذكر كفر آل فرعون و من قبلَهُم بآياته! لكن تخيّل ما هي الآية التي بعدها؟ إنها هذه الآية: ((ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ (٥٣) ))
١٤٦. قال سبحانه: (لم يكن مغيرا نعمة أنعمها) سبحان الله! عجيب أليس كذلك؟ لا تتوقّف عند هذا الحد تابع القراءة في سورة الأنفال:
١٤٧. ((كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ (54)
١٤٨. إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (٥٥) )) ما رأيك الآن؟
١٤٩. في سورة إبراهيم: ((وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ (5)
١٥٠. وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ (6)))
١٥١. ذكر سبحانه أولا آياته التي آتاها موسى عليه السلام و الآية التي بعدها تذكير من موسى عليه السلام بالنعمة!
١٥٢. و في الآية الشهيرة من سورة مريم: ((أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا))
١٥٣. لاحظ قوله: (أولئك الذين أنعم الله عليهم) و في أواخر الآية قال: (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن) هل ترى المناسبة العجيبة!؟ هذه من أوضح الأدلة التي تثبت كلامي و الحمدلله.
١٥٤. في سورة النحل: ((وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم)) ذكرها بعد أن ذكر آياته. في سورة الزخرف قال سبحانه: ((لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)) و قبلها ذكر شيئا من آياته!
١٥٥. من آيات الله سبحانه أن خلق لنا من أنفسنا أزواجا، صحيح أنها آية و هي أيضا نعمة في نفس الوقت، ما دليلي؟ اقرأ في سورة الروم: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ۚ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون))
١٥٦. و أما في سورة النحل و التي تعرف منذ القدم بأنها سورة النعم فقال: ((والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون)) انتبه لقوله (و بنعمت الله هم يكفرون) سبحان الله!
١٥٧. إذن عرفنا أن خلق الأزواج من أنفسنا هي آية و نعمة في نفس الوقت، و هي من الآلاء.
سورة النحل أصلا معروفة أنها سورة النعم، هذه النعم هي علامات و آيات تدل عليه سبحانه و تعالى :
١٥٨. ((والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون)) و فيها أي في سورة النحل: ((يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون))
١٥٩. في سورة لقمان: ((أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ)) انتبه للتناسب بين الآيات و النعمة في الآية السابقة! و إن أنت قرأت الآية التي بعدها >
١٦٠. ((وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ)) و في نفس السورة:
١٦١. ((وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)) و ذكر شيئا من آياته ثم قال:
١٦٢. ((ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير))
١٦٣. في سورة فصّلت (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض)) و فقط بعدها بآيتين: ((سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَ لَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ)
١٦٤. في سورة البقرة: ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ))
١٦٥. لاحظ التناسب بين الآيات و النعم في قوله: (و لا تتخذوا آيات الله هزوا و اذكروا نعمت الله)…
١٦٦. ثم انتبه للعلاقة بين آية سورة البقرة: ((إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون))
١٦٧. و سورة الرحمن و بداياتها لتعرف أن ما قلته في معنى الآلاء هو الأقرب للصواب بإذن الله.
و أيضا في سورة البقرة نجد هذه الآية > ((سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب)) انتبه كيف جعل من الآية نعمة...
١٦٨. و ليس هذا فحسب بل إنّهم يكفرون و يجحدون النعم، كيف عرفت هذا؟ من هذه الآية > ((وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم...
١٦٩. ...وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)) لا أظن هناك من يستطيع أن يجادل في هذه الأدلة و يكون مُحقا.
١٧٠. في سورة آل عمران: ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون)) انتبه للتناسب بين نعمت الله و الآيات!
١٧١. في سورة النساء: ((والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)) قال قبلها بثلاث آيات: ((وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ))
١٧٢. و بعدها بآية: ((يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ))
١٧٣. أريدك أن تقف قليلا عند سورة القلم: ((نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ (١) مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ (٢) وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ (٤) فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ (٥) بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ (٦)
١٧٤. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ (٧) فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ (٩) وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ (١٠) هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ (١١)
١٧٥. مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ (١٥)))
١٧٦. هل لاحظت؟ في الآية الثانية (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) و في الآية الثامنة ذكر المكذبين الذين يكذبون بآيات الله و في الآية ١٥ ذكر: (إذا تتلى عليه آياتنا) تناسب عجيب…
١٧٧. في سورة المزمّل: ((وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا)) عرفنا المكذبين هم الذين يكذبّون بآيات الله لكن ماذا قال الله عنهم بعدها: (أولي النعمة)! ما أعجب هذا النظم و الترتيب!
١٧٨. في سورة القمر: ((كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ (٣٣) إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ (٣٤) نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ (٣٦)))
١٧٩. بعد النذر و الآيات تجد (نعمة من عندنا) و قد تقول و ما علاقة النذر بالآيات، أقول العلاقة موجودة في نفس السورة إذ أن الله يرسل الآيات تخويفا اقرأ: ((وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ (٤١) كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ))
١٨٠. و اللباس من نعم الله و هي من آياته، في سورة الأعراف: ((يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون)) و الطيبات من الرزق من النعم، نجد في سورة الأعراف:
١٨١. ((قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ))
١٨٢. فإن فهمت ما سبق ستفهم لماذا ذكر سبحانه في بعض الآيات أن الآيات يُكفر بها و أحيانا تُكذّب الآيات، و ذلك لأن الآية تشمل النعمة أيضا. بخلاف النعمة التي لا يذكرها في القرآن بأنها تُكذّب في الغالب. للأدلة من القرآن اقرأ التالي:
١٨٣. في سورة البقرة: ((وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون)) لاحظ قرن الكفر بالآيات، و في نفس السورة: ((ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون))
١٨٤. و في سورة آل عمران: ((من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام)) و أيضا فيها: ((إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب))
١٨٥. و أيضا: ((إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم)) و فيها أيضا: ((يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون )) و في سورة النساء:
١٨٦. ((إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما)) هذه الآيات تدل على أن الآيات يُكفر بها و كذلك يُكذّب بها. لماذا؟ لأن الآيات تشمل أشياء عدة و لهذا هي آية…
١٨٧. هل تريد أدلة أقوى من التي سردتها؟ إن كنت تحتاج لذلك فصدّقني قبل أن تطالبني بالأدلة ادعو الله أن يعطيك عقلا و سمعا فإنّك بحاجة إلى ذلك أكثر من الأدلة…
أكتفي عند هذا الحد و بقية التفاصيل في مواضيع أخرى تتعلّق بهذا الموضوع إن شاء الله...
و الحمدلله رب العالمين…

جاري تحميل الاقتراحات...