د.صغير العنزي
د.صغير العنزي

@arab14361

8 تغريدة 14 قراءة Sep 16, 2023
لا يتغيّر واقع مجتمع أو إنسان ما لم تُجرَ تغييرات داخلية، تهزّ كل الموجودات السابقة.
وهذا ما أجراه النبي ﷺ على الشخصية العربية، حيث التشنيع بسلوك الانفعال الـمُعطِّل أول أهداف البناء، فكانت النصيحة الأهم "لا تغضب"، ثم جرت تعديلات جوهرية طالت النفسية، والسلوك، والهيئة أيضًا…
كانت الشخصية المستهدفة بالصناعة تواجه شخصيتين راسختين صلدتين:
-شخصية القبيلة الجاهلية.
-الشخصية اليهودية.
فكان الموقف مع الأولى موقف تصحيح وتنقية ثم امتداد للإيجابي منها مع تعاطيه بحذر ووعي، أما مع الثانية، فقد كان التوق إلى التضادّ أقرب.
بناء الشخصية الجديدة المختلفة الواثقة بنفسها اقتضى ألّا يكون الآخر قدوتها في قوله وعاداته وأخلاقياته، بل وهيئته أيضًا، فقد كان الاختلاف، هنا، ساعيًا إلى تكوين شخصية تكون نموذجًا للآخر، ولا يكون الآخر نموذجًا لها…
ومن هنا نفهم نواهي التشبّه، وأنها كانت سياقية مقاصدية.
الشخصية الجديدة التي وُجهّت لتكون قدوة للآخرين، فبلغت ذروة ثقتها بنفسها، سُيّجت بأوامر ونواهٍ تحمي هذه الثقة، فحتى الفقير الذي كان فقره قد ينزل قيمته، لم يعد ذليلًا لكرم الهياط الجاهلي الـمُعلَن، بل شُرِعت صدقةٌ لا تدري شمالها عما تُقدمه يمينها، والشيخ الذي يشعره شيبه بضعفه: أُمِرَ بتغييه بالحناء.
ولأن الثقة العالية قد تنزلق إلى الغرور، اعتنت القيادة الماهرة بهذا الجانب، فكان بالتشنيع بالكبر والغرور…
ولأن الثقة الفردية، مهما بلغت، لا تكفي وحدها لصناعة مجتمع متفكك الأواصر، ركز النبيﷺ على وحدة الصفّ، والمؤمن الذي كالبنيان، وحذّر من الشذوذ عن الجماعة…
ووحدة الصفّ تقتضي إبعاد مفككاته؛ لهذا نُدّد بالقبائلية الجاهلية المفرّقة، وبالجفاء والغلظة وحُذِّر من الأعرابية، وشُدّد في تحريم الغيبة والنميمة إلى آخره…
وبلغ الاشتغال على تهذيب النفوس حدّ تغيير بعض الأسماء الجافية…
كانت العملية التصحيحية للفكر الجاهلي، وللمجتمع القديم المفكك، تقوم على ركيزتي: محوٍ وكتابة…
ولم تكن وعود المجاهد بالجنة كافيةً -في نظر القيادة الواعية- لصناعة دولةٍ متفوّقة، بل إن هذه القيادة أدركت أن صناعة الفرد وتأسيسه هما من يصنع مجتمعًا ناجحًا ومتفوّقًا…
*غير متفكك الأواصر.

جاري تحميل الاقتراحات...