Ο Αχμάντ | أحمد
Ο Αχμάντ | أحمد

@1Lacrimosa

13 تغريدة 1 قراءة Sep 18, 2023
لا حاجةَ لي أن أعرف، أنا أعرف كل شيئ من موسيقى الصوت، من النبرة والإنحنائات في نسيج الإهتزازت، النشاز الذي يتخلل هارموني صوتك، الرتم والوقفات الفجائية ماقبل الكارثة، أعرف الإنحدارات والتعثرات والخيبات من كل ناحية في صوتك، المدة والقفز إلى ألحان مختلفة، الإنقطاع والصمت المفاجئ.
رغبتُكِ أعرفها ولهفتك أقيسها مع مستوى الصوت، أرفعه وأقلصه، أقلبه وأسمعه بالشقلوب، أحلله إلى وحدات صوتية متفرقة أحلل فيها تراجيديا حياتك وأضع أصابعي على موضع الجرح، لقد فعلتها مرة، صدقيني لا خصوصة في صوتك، يمكنني أن أعيد خلقه، أن أستعمله وأن أخلق منه أنماط وأرتبه في أرشيف.
حتى أنفاسك يمكنني ببساطة أن أوقظ من أحشائها الكلمات، أنفاسك هي بالنسبة كمثل آلة موسيقية هوائية، ككلارينت أو بيكولو، إنني أعيد ترتيبك موسيقياً، إبقي معي ولن تحتاجي حتى إلى أن تتكلمي، وحتى ولو عُميت وأصابني الصمم فعظامي ستلتقِطُ فلتاتك، تخليَ عن إرادتك وإدخلي إلى إذني،هناك ستولدين.
ستُبعثينَ وتولدين مُجردة نقية، موسيقى تُحفر على أوتار الكون المُهتزة، ليست هناك آلهة للصوت، ولكن هناك أبولو إله الموسيقى، حتى هذا لم يتجرأ على تحريكِ أوتارِ أكبرِ آلةٍ موسيقية ألا وهيَ الكون، نغمها منظم مبعثر متناقض، وأنتِ كذلك وجودك بأكمله هو مدونة موسيقية لم يكشف عنها أحد.
أنتِ لم تكشطي بأظفارك إلا سطحَ قشرتي، لا تعرفينَ عني شيئاً، سيبهرك اللمعان والوهج الذي خبئته بداخلي، حينها ستعرفين جوهري، جوهري الذي عقد صفقةً مع أبولو وسلمني مفاتيح الأوتار، وبها أحل لغز حنجرتك، ليست حميمية علاقتنا بل هي فوق ذلك، هي وجود خاص، صنف لم تفكر به الآلهة.
ستندمين إن لم تطأِ بقدمكِ عالمي، ستذوبين بعادية العالم وتفاهته وتذوين مثل زهرة في شتاء نووي، وأنا سأحمِلُ بداخلي مفاعل، مفاعل الحياة الذي لا ينضب، سأحلق بعيداً وعيناكِ تتابعني من أسفل، سأدخل في رحمِ سديم وأتولدُ نجماً، سأموتُ وأُبعثُ ثُقباً أسود، وأبتلِعُ كوكبَ الأرضِ معك.
قالت لي أمي أنها وعندما ذهبت لتقيسَ نبضي عندما كنت جنيناً، قال الأطباء أن قلبي متوقف، لقد كُدتُ أُجهضُ من وجهِ العالم، أن أسقُطَ من فمه حتى قاعِ العدم، ولكن معجزة أبثت بقلبي الحياة وأبقتني على قيد الحياة، خلقني الله مرةً أخرى، خلقني مرتين، مرة كما الجميع، وأخرى تشريفاً.
كان قلبي بين يديَ الله، يُصاغُ ويُغزل ويُعدُ ليخلق المعجزة، لم يتوقف قلبي للحظة بل كان يرتجُ بقبضةِ الرب، ينزف ويتلوى هناك، ثم بُعِثَ إلي، وعندما كشفت مرةً أخرى، عرفت أنني حي، أنني أنمو هناك في شرنقة الضجة تلك، بالسرة تلك كُنتُ أغذى بالموسيقى، كُنتُ أسمع وأمد يدي حافراً إياها..
بطنَ أمي، لذا إحذري، سأولد لكِ نسلاّ من الآلهة، مجمعاً إلهياً كاملاً ينافِسُ بانثيون الرومان وأولمب اليونان وتاسوع مصر وآلهة مابين النهرين قاطبة.
أعتذر.. لستُ بذلك السخف، لستُ زيوس زيرَ النساء، لديَ ما يكفيني من المشاغل، لديَ رأسي في كفة والعالم في كفة أخرى، لديَ أربعين هواية تتقاسمها الدقائق وتفتتها نُدفاً، لديَ قطط سوداء تنتظرني أمام البحر، وأمام منزلي، فوق سقفِ سيارتي تستلقي، لديَ حياتي وماتبقى من عاديتي.
بابي مُشرع ويدخله هواء نقي، هادئ من الخارج وصاخب يضج بالمعنى من الداخل، خيارك إما أن تدخلي أو لا، لا أحتاجك صدقيني ولو بعد ألفِ سنة، إنني مجاز يمشي على قدمين، الآن أطفو فوقَ مفاتيح البيانو مثل سحابة، سيغلق الباب يوماً وسيشفعُ لي بيتهوفن في رُكنِ الملحنين بالجنة.
سأتحدثُ هناك وأتسامر مع باخ وأكلمه عن أريا دي كابا، عن هيغليته الموسيقية، سأتحدثُ مع موزارت عن موتِ أبيه وسالييري، سأجمعُ بينَ باغنني وفرانز ليست، سنعزف معاً وأهل الجنة في طربٍ سرمدي، سأتكلم مع مندلسون عن إيطاليا وذكرياته، سأكتب الرباعيات الوترية مع فيفالدي، وسأغمض وأغمز لفتحة..
السماء.

جاري تحميل الاقتراحات...