محمد غازي
محمد غازي

@i1xyz

11 تغريدة 50 قراءة Sep 13, 2023
لماذا تبدو فكرة الزواج فكرة غبية وحالمة ولا تحقق أهدافها؟
هنا جولة في آراء زيجمونت باومان حول الأسرة والزواج في عصر الاستهلاك والفردانية الأنانية :
باومان يشوف إن الأسرة لها 4 أسس تقوم عليها وهي : الحب /العاطفة ، و الجنس/ المتعة ، والإنجاب/ الذرية ، والرعاية/ المودة والرحمة.
وكل هذي قدمت الحداثة بدائل سهلة لها فأفقدت الأسرة أهميتها
فهناك آلاف التطبيقات اللي ممكن تواعد فيها امرأة جنسياً وبدون روابط حقيقية والتزامات، وأيضاً بنوك للحيوانات المنوية تختار منها مواصفات الإبن الذي تريده، فلم يعد للجنس معنى كالذي تعطيه الأسرة
كذلك الحب والمودة يمكن الحصول عليها بطرق استهلاكية آمنة في السوشل ميديا والتلذذ بها وامتصاصها ثم قذفها في القمامة والبحث عن مودة وحب جديد لنستهلكه بنفس الطريقة ثم نرميه وهكذا تدور الدائرة.
فلم يعد بناء الأسرة ودوامها عبر السنين دافعاً مهما للحصول على حب ومودة.
كذلك الرعاية، فلم تعد تضطر الأم لرعاية أطفالها، فدور الحضانة موجودة، والمربيات متوفرات بأسعار تنافسية.
ففقدت الأسرة الحديثة احتكارها لمفهوم الرعاية
في كلامه عن الطفل يقول باومان : "الطفل في أيامنا هو مادة للاستهلاك العاطفي، فالمستهلك بحاجة للذة الأبوة/الأمومة، ولسوء حظ التجار أنهم لا يقدمونها.. غير أن الأطفال من بين أغلى الأشياء التي قد يشتريها المستهلك بالكلفة المالية، وكذا غير المالية التي تتحدى خبراتنا وقدراتنا"
يشوف باومان إن الحداثة فككت العناصر التقليدية للعلاقات، وسلخت الجنس عن العاطفة، بل سلخته عن غايته الطبيعية وهي التكاثر.
فصرنا نستخدم الواقي جنسي، ونجهض إجهاضاً آمنًا، وصار الجنس مثل مشروب استهلاكي نشتريه من المحلات لنمتص لذته ثم نرميه، وكل يوم ندور نكهة جديدة
يبشرنا باومان - وليته لم يبشر- بانتهاء عصر الحب الرومانسي الذي يطمح للدوام وإلى الأبد، إلى عصر الحب الاستهلاكي الذي تكمن لذته في سهولة التخلص منه والانتقال لاستهلاك حب جديد، في سعي محموم بلا هدف نهائي!
ويشوف أن الأمان اللي كانت تحظى به الأسرة، كان قائم على نوع من الكبت المنظم للحرية الجنسية، بالإضافة للتوزيع الصارم للأدوار (من يقوم بالرعاية ولماذا؟ - من يستحق المتعة؟ ومن المسؤول عن الإنجاب وغيرها)
كل هذا فككته الحداثة وأفقدته معناه
فيمكن استقدام مربية لتقوم بالرعاية، ويمكن استجئار رحم امرأة للإنجاب، ويمكن وضع مهمة حماية الأطفال على الحكومة، بعكس العصور السابقة فقد كانت الأسرة هي من تقوم بكل ذلك
"إن العلاقات الإنسانية بما فيها علاقات الصداقة والحب والزواج أصبحت خفيفة وسائبة يسهل الدخول فيها كما الخروج منها وفقدت قداستها ودوامها"
في عصرنا الحديث استقل الجنس عن الحب والإنجاب وصار شيئاً استهلاكياً كالطعام نأكله في دقائق لنشبع، منتظرين جوعاً جديداً نبحث فيه عن وجبة أخرى مغايرة لتلك التي أكلناها قبل ساعات.
فلم يعد دافع الجنس هو الحب، ولم تعد غايته الإنجاب.

جاري تحميل الاقتراحات...