يؤسفني أو يسعدني إني أهدم سردية هذه التويتة بعيداً عن ثنائية المحب أو الكاره.. مشروع الإصلاح الزراعي بشكله الذي تم تطبيقه في ٩ سبتمبر ١٩٥٢ (بعد ٢٣ يوليو بـ٤٨ يوم) مش هو مشروع فاروق الأول للإكثار من الملكيات الصغيرة اللي اتعمل في ١٩٤٨!
ونبدأ القصة من أولها..
ونبدأ القصة من أولها..
أولاً مشروع الإصلاح الزراعي أو توزيع أراضي الملاك الكبار على الفلاحين مكانش مشروع بدأته مصر وإنما كان تم تطبيقه في المكسيك سنة ١٩٣٤ وفي كولومبيا سنة ١٩٣٦ حيث سمح قانون أصدره الرئيس الكولومبي ألفونسو لوبيز بوماريجو بمصادرة الممتلكات الخاصة بهدف تعزيز المصلحة الاجتماعية.
ثانياً الأمريكان قدموا إلى مصر عسكرياً خلال الحرب العالمية الثانية لمساعدة مونتجومري وقوات الحلفاء في صد هجوم رومل وقواته الألمانية الإيطالية. ومن هنا بقى فيه اهتمام أمريكي بمصر وأوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ما ورد في مراسلات ومحادثات المسؤولين الأمريكان اللي زاروا مصر إن فيه صراع طبقي يغلي تحت السطح وإن فيه تركز للثروات في أيدي قلة من كبار الملاك وإنهم يتوقعون ثورة شعبية هائلة سوف تؤدي إلى سقوط مصر في حضن الشيوعية بسبب النشاط السري القوي للحركات الشيوعية في مصر.
وطبعاً سقوط مصر في حضن الشيوعية كان خط أحمر بالنسبة للأمريكان في السنوات التالية لانتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة. فكانت فكرة الأمريكان هي القيام بتوزيع الأراضي على الفلاحين والقيام بإصلاح الزراعي في مصر لتفادي أي اضطرابات شعبية واسعة في الشارع.
وقبل الفكرة اللي طرحها الأمريكان، كان فيه سياسي مهم جدا في مصر اسمه مريت بطرس غالي أصدر سنة ١٩٤٥ كتيب مهم جداً وهو "الإصلاح الزراعي -الملكية والإيجار والعمل" وطالب فيه بتحديد الملكية الزراعية في مصر وإعادة توزيع الأراضي على الفلاحين.
وفي سنة ١٩٤٥ أيضاً قام عضو مجلس الشيوخ محمد خطاب بتقديم مشروع قانون لتحديد الملكية الزراعية بخمسين فداناً. ولم يتم تمريره. ثم سنة ١٩٤٨ قام مريت بكتابة مشروع قانون الإصلاح الزراعي ويتضمن تحديد الملكية، بمائتي فدان، بعد أن تستولي الحكومة على ما يزيد عن هذا الحد، من الملكيات القائمة
في ١٩٤٨ الملك فاروق لم يوزع الأراضي على الفلاحين مجاناً ضمن قانون واسع للإصلاح الزراعي كما جاء في مشروع مريت بطرس غالي أو مشروع محمد خطاب، وإنما وزع الملك خمس فدادين من أراضي الدولة المستصلحة في قرية كفر سعد في دمياط على ٦٠٠ أسرة دون المساس بحقوق وملكيات ملاك الأراضي الآخرين.
توزيع الملك فاروق الأراضي على صغار الفلاحين تم وفق قانون يطالبهم بأن يسددوا ثمن هذه الأراضي على أقساط لمدة ثلاثين سنة وبفائدة ٣% سنويا، يضاف إليها ١.٥% من الثمن الكلي للأرض.
الملك فاروق كان ضد توزيع أراضي كبار الملاك على الفلاحين لأنه شخصياً ورث من أبوه الملك فؤاد ١٥ ألف و٤٠٠فدان
الملك فاروق كان ضد توزيع أراضي كبار الملاك على الفلاحين لأنه شخصياً ورث من أبوه الملك فؤاد ١٥ ألف و٤٠٠فدان
الدكتورة لطيفة سالم في كتابها المهم "فاروق وسقوط الملكية فى مصر" بتذكر إن الملك فاروق خلال فترة حكمه أوصل ممتلكاته الزراعية إلى ٤٨ ألف فدان عدا أراضى الأوقاف التى بلغت ٩٣ ألف فدان.
وبالتالي كان معارضاً لتوزيع أراضي كبار الملاك على الفلاحين.
وبالتالي كان معارضاً لتوزيع أراضي كبار الملاك على الفلاحين.
في ٩ سبتمبر ١٩٥٢ صدر قانون الإصلاح الزراعي الأول واللي حدد الملكية بـ٢٠٠ فدان وتوزع الأراضي المستولى عليها على صغار الفلاحين، بحيث يكون لكل منهم ملكية صغيرة لا تقل عن فدانين ولا تزيد على خمسة أفدنة.
ويشترط فيمن توزع عليه الأراضي أن يكون مصرياً، حرفته الزراعة، وأن يقل ما يملكه عن خمسة أفدنة، وتقدر ثمن الأرض الموزعة بمبلغ التعويض، الذي تؤديه الحكومة، في سبيل الاستيلاء عليها، مضافاً إليه فائدة سنوية 3%، ومبلغ إجمالي قدره 15%، ويؤدى الثمن أقساطاً سنوية متساوية، في مدى ٣٠ عاماً.
أما المالك الذي تستولي الحكومة على الزائد من ملكه، فله الحق في تعويض تؤديه له الحكومة، يعادل عشرة أمثال القيمة الايجارية لهذه الأرض، مضافاً إليها قيمة المنشآت الثابتة، وغير الثابتة والأشجار.
وتقدر القيمة الايجارية بسبعة أمثال الضريبة الأصلية، ويؤدى التعويض سندات على الحكومة بفائدة سعرها ٣%. وتستهلك في خلال ثلاثين عاماً، وللملاك أن يؤدوا، من هذه السندات، ضريبة التركات، وثمن الأراضي البور، التي قد يشترونها من الحكومة لاستصلاحها.
نص القانون ١٧٨
manshurat.org
نص القانون ١٧٨
manshurat.org
فبصرف النظر عن موقفك من ضباط ٢٣ يوليو وقانون الإصلاح الزراعي الأول في ١٩٥٢ اللي نزع ملكية ٨.٤ ٪ فقط من الأراضي المزروعة في مصر وقانون الإصلاح الزراعي الثاني في ١٩٦١، فلم يكن الملك فاروق صاحب الفكرة ولم يطبقها وإنما كانت هناك مطالبات أهمها مريت غالي في ١٩٤٨ ومحمد خطاب في ١٩٤٥!
يمكن قراءة الكتاب المهم"كبار الملاك والفلاحين في مصر ١٨٣٧-١٩٥٢"من تأليف اتنين من أهم المؤرخين الدكتور رءوف عباس والدكتور عاصم الدسوقي.
وكتاب د. لطيفة سالم"فاروق وسقوط الملكية في مصر".
بالإضافة لمذكرات سيد مرعي.. الشهير في مظاهرات ٧٧ بهتاف: سيد بيه، سيد بيه، كيلو اللحمة بقى بجنيه!
وكتاب د. لطيفة سالم"فاروق وسقوط الملكية في مصر".
بالإضافة لمذكرات سيد مرعي.. الشهير في مظاهرات ٧٧ بهتاف: سيد بيه، سيد بيه، كيلو اللحمة بقى بجنيه!
جاري تحميل الاقتراحات...